حقائق قد لا تعرفها عن The Departed (الجزء الثاني)

عن اقتراب ميل جيبسون، راي ليوتا وكيت وينسليت من المشاركة في بطولة الفيلم، كيفية اشتراك جاك نيكلسون وارتجالاته خلاله، وقرار مونتاجي مصيري سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صناعة رائعة النجوم هذه.

حتّى ميل جيبسون عُرض عليه المشاركة في الفيلم وذلك بدور إليربي، لكنه لم يستطع القبول لانشغاله بصنع Apocalypto وقتها، فذهب إلى أليك بالدوين الذي أحب سكورسيزي التعاون معه من جديد بعد فيلم The Aviator.

من راي ليوتا، دينيس ليري و إيثان هوك ذهب دور ديغنام إلى مارك وولبرغ، والذي استوحى طريقته في الأداء من ضباط الشرطة الذين اعتقلوه أكثر من 20 مرة في شبابه، ومن كيت وينسليت، إيميلي بلانت، هيلاري سوانك وجينيفر أنيستون ذهب دور مادولين إلى فيرا فارميغا.

أما جاك نيكلسون فلم يملك الفيلم ما يكفي ليثير اهتمامه فرفض بدايةً دور فرانك كوستيللو، ليقابله سكورسيزي، موناهان وديكابريو، فيقنعونه بالقبول شريطة أن يتم استلهام شخصيته من جيمس وايتي بولجر الذي كان في قائمة أكثر 10 مجرمين مطلوبين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتم ذلك بالفعل، وتم منح نيكلسون حرية مطلقة بالارتجال كانت نتيجتها مشاهدًا للذكرى.

وفيلمٌ للذكرى كانت نتيجة كل ما سبق وبعد وضع اللمسات الأخيرة قبل أسبوعٍ واحد من إصداره، فيلمٌ لم يضع سكورسيزي في اعتباره أي قيودٍ حين صنعه، فأخرجه بكامل عنفه وجنونه موجهًا تحيةً إلى ثلاثة من أهم صنّاع أفلام الجربمة وهم روبرت ألدريتش، سامويل فولر ودون سيغل، ليفاجأ بأن ذلك لم يقف في طريق تقديره ونيله كل ما نال.

وختامًا لابد من ذكر بعض ارتجالات الرائع جاك نيكلسون وبعض قرارات غرفة المونتاج المصيرية (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

رمي الكوكايين على العاهرات، ارتداء الحزام في مشهده مع مات ديمون في صالة السينما الإباحية، وتصويب مسدس حقيقي إلى ليوناردو ديكابريو، وعن هذا المشهد قال سكورسيزي: “لم يخبرني أن بحوزته مسدس.. كان ذلك رائعاً! ردة فعل ليو حقيقية بالكامل. وما زالت تنتابني القشعريرة عندما يقول نيكلسون: أشتم رائحة واشٍ”.

أما المونتاج فقد ذكرت المونتيرة المبدعة ثيلما شونميكر رفيقة مسيرة سكورسيزي صعوبة إتمامه لما واجهوه من مشاكلٍ في بنية النص توجب إيجاد حلولٍ لها، ومن تلك الحلول إدراج قصة الحب التي شاهدناها!

Cake

“(جينيفر أنيستون) تقدم أفضل أداء في مسيرتها في فيلمٍ لا يستحقه..”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج دانييل بارنز
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب ما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أتمنى أن لا يشاهد أي مكتئب أو انتحاري هذا الفيلم، لأنه سيساعده على حزم أمره والانتحار ليقينه بعد مشاهدته أن لا أحد يحس به، إلا “جينيفر أنيستون” بالطبع وإن لم يتح لها المجال الكافي لتستمر طويلاً بذلك، الأمر يشبه كما لو أنك في مزاج عصبي بعض الشيء لسببٍ ما وأتى أحدهم وقال لك “إهدأ، إهدأ..” بصوتٍ خافت، ودون أن يكون لديه أي علم بأي شيء، فتحس وكأنه يزكي نار غضبك بدل أن يطفئها، هذا ما يفعله الواعظ الكاتب “باتريك توبين” هنا، ولا أظن أن ما قدمه هو ما يحتاجه الشخص الحقيقي الذي يمر بحالةٍ حقيقية مشابهة لحالة بطلته.

“كلير”(جينيفر أنيستون) امرأةٌ مطلقة وحيدة تعاني من آلام مزمنة ومشاركة في أحد مجموعات الدعم النفسي، تقوم إحدى فتيات مجموعتها بالانتحار، وماتعيشه “كلير” دوماً ما يجعل هذا الخيار يشغلها، لكن أن يقوم أحد تعرفه باتخاذه ليس بالأمر الذي يمكن أن يمضي بسهولة، بل ربما حتى يجعل الفكرة مغريةٍ أكثر، أو ربما يعود هذا إلى ما ستعرفه “كلير” عن المنتحرة.

كتب “باتريك توبين” نص الفيلم، للأسف، ليس هناك مشكلة في كتابة فيلم من الذاكرة، حتى إن كان من ذاكرة الأفلام المشاهدة وليس من ذاكرة التجارب الشخصية، لكن المشكلة في كتابة فيلم نقلاً عما تراكم في الذاكرة تحت مسمى “الأكثر مشاهدة”، فينتج نص كهذا تصطف شخصياته النمطية بانتظام على جانبي طريق الشخصية الرئيسية المستقيم والذي لا يملك حتى مرتفعاً أو منخفضاً ليكون واضحاً لأي واقف عند بدايته مآله ومآل من يسلكه.

إخراج “دانييل بارنز” لا تثير اهتمامه قصة “توبين” التي يصعب تصديق أنها أثارت اهتمام كاتبها حتى، ولذلك لا يملك أي شيء لقوله، ولا يحاول تغطية العيوب وفي نفس الوقت لا يحاول زيادتها، يصعب حتى الحكم على توجيهه لممثليه لتباين النتيجة لكن بشكل عام يصعب إيجاد السوء في تلك النتيجة.

أداء ممتاز لـ”جينيفر أنيستون”يرقى ليجعل الفيلم يستحق المشاهدة فقط من أجل ذاك الأداء الذي يحقق وحده أثراً يصل لقلبك، وأداءات جيدة بشكل عام من باقي فريق العمل، تصوير عادي من “رايتشيل موريسون”، وموسيقى عادية جداً من “كريستوف بيك”.

حاز على 4 جوائز، ورشح لـ6 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثلة بدور رئيسي “جينيفر أنيستون”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم إن كنت ترغب بمشاهدة الفيلم ففيه حرق لجميع أحداثه الرئيسية.

Horrible Bosses 2

“لم يعد عن رؤساء العمل المرعبين، لم يفد إلا من أسماء نجومه الجدد، لكنه مضحك”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج شون أندرس
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أفلامٌ كهذا غالباً لا يفاجؤنا اعتمادها أكثر من اللازم على نجاح جزئها الأول، لكن تتفاوت درجة الاعتماد لتصل في حالتنا هذا لتكون قبل الأسوء بقليل، كتابُ آخرون ومخرجٌ آخر وموضوع مختلف تماماً لا يجعل لاحتفاظه بالاسم نفسه ما يبرره إلا بقاء بضعة شخصيات من الأصل، لكن لحسن الحظ تلك الشخصيات وممثلوها هنا يمكن الاعتماد عليهم لتحقيق مستوىً مقبول من النجاح، وفي الحقيقة مستوىً مقبول جداً من الكوميديا.

“نيك”(جيسون بيتمان)، “كرت”(جيسون سوديكيس) و”ديل”(تشارلي داي) قرروا أخيراً أن يكونوا رؤساء أنفسهم في العمل والبدء بمشروع مستقل، وبالفعل ظهر هناك من ينوي تمويل مشروعهم والأمر أصبح أكبر وأجمل بكثير مما تخيلوا، إلا أن هناك مشكلة بسيطة، ممول المشروع يتخلى عنهم، دينٌ كبير ينتج عليهم إيفاؤه خلال مدة قصيرة جداً، وخطط إجرامية جديدة تلوح في الأفق لا يبدو أن هناك حلولاً غيرها وكالعادة الفكرة شيء والتنفيذ شيء مختلف تماماً.

كتب “شون أندرس” و”جون موريس” نص الفيلم بناءً على القصة التي أعدوها بالاشتراك مع “جوناثان م.جولشتاين” و”جون فرانسيس ديلي”، فكرة مكررة وقصة مكررة تم ربطها بشخصيات الجزء الأول وإضافة بضعة شخصيات أخرى لها مساحة محدودة جداً تجعل حتى النجوم الذين يقدمونها يستغربون سبب إسناد أدوار هامشية بهذا الشكل لهم بالذات، لكن ما يحسب لهم إفادتهم من ظرافة شخصيات الأصل والتي جعلت الكوميديا مجزية بعض الشيء.

إخراج “شون أندرس” يزيد حرص النص على تهميش شخصياته الجديدة حرصاً، ويحاول تعويض ذلك بالتركيز على أبطاله الثلاثة وخفة ظلهم، لا يمكن القول بأن هذا يعوض ذاك، لكن على الأقل لم تكن فكرة تركيز اعتماد العمل بشكل كلي على أبطال الأصل بذاك السوء.

أداءات كوميدية لطيفة جداً وكانت أساس نجاح العمل من “جيسون بيتمان” “جيسون سوديكيس” و”تشارلي داي”، وأداءات جيدة بشكل عام من فريق العمل وإن لم ينل نجومه الجدد مساحةً كافية بالأخص “كريستوف والتز” لدرجة أن استبداله بأي ممثل آخر لن يحدث أدنى فرق، تصوير عادي من “خوليو ماكات”، وموسيقى مناسبة من “كريستوفر لينيرتز”.

تريلر الفيلم: