أرشيف الوسم: جينيفر جايسون لي

أفضل أفلام الأنيميشن في 2016

قليلًا ما اشتركت مع الأنيمي اليابانية ثقافاتٌ سينمائيةٌ رسوميةٌ أخرى في عدم تحديد قدرات هذا النوع بجعله مخصّصًا للأطفال، لكن هذا بدأ يتغيّر مؤخّرًا، إمّا بالعمل على أن يُشبع الفيلم حاجة كبير مشاهديه وصغيرهم، وإما باستغلال قدرات الأدوات الرسومية على استكشاف مناطقٍ يصعب الوصول إليها بغيرها، ولذلك أصبح من الطبيعي ظهور فيلم رسومي أو أكثر بين مفضلات كل عام، ولعام 2016 نصيبٌ مميّز يجعل اختيار الأفضل ليس أمرًا سهلًا.

الفيلم الأول:

Anomalisa – Charlie Kaufman, Duke Johnson

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Red Turtle – Michael Dudok de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Miss Hokusai – Keiichi Hara

“منذ عمر السادسة كان لديَّ شغفٌ بنسخ أشكال الأشياء، ومنذ بلغت الخمسين نشرت العديد من الرسومات، لكن من بين كل ما رسمت حتى عامي السبعين لا يوجد ما يستحق الذكر، في الثالثة والسبعين بالكاد فهمت بنية الحيوانات، الطيور، الحشرات والأسماك، وحياة الأعشاب والنباتات. وهكذا، في السادسة والثمانين يجب علي أن أتقدم، في التسعين علي أن أغوص في أسرار معانيهم، وعندما أكون في عامي العاشر بعد المئة، ستسكن كل نقطةٍ، كل خط، روحٌ مستقلة”، قال هذا مؤسس أسلوب الرسم في المانغا اليابانية وصاحب الأثر الكبير والواضح في التعبيرية، تيتسوزو هوكوساي، الذي توفي قبل أن يبلغ المئة، وكان مخطئًا، فظهور هذا الفيلم بعد أكثر من 160 عامًا على رحيله دليلٌ كافٍ على أن تفاصيل أعماله ملكت تلك الروح التي أمِل أن تستحقها، ولم ولن يكون الدليل الوحيد.

بعيني أويا (آن واتانابي) الرسامة وابنة الرسام الأسطورة تيتسوزو هوكوساي (يوتاكا ماتسوشيغيه) نرى ونعيش عصر إيدو في يابان القرن التاسع عشر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Boy and the Beast – Mamoru Hosoda

رِن (آوي ميازاكي صغيرًا وشوتا سوميتاني كبيرًا) طفلٌ يتيم لم يقبل أن لا يؤخذ خياره الحياتي في عين الاعتبار لدى وفاة والدته وفي ظل غياب أبيه، فهام على وجهه فيي الشوارع حتى وجد نفسه يسلك ممرًّا غريبًا إلى عالمٍ آخر يسكنه ويحكمه الوحوش، وبينهم القوي الجلف كوماتيتسو (كوجي ياكوشو) الذي يريد تلميذًا بأي ثمن وإن كان بشرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Long Way North – Rémi Chayé

في روسيا أواخر القرن التاسع عشر، ساشا (كريستا تيريه) فتاةٌ في الخامسة عشرة من عمرها لم تتجاوز بعد الحزن على غياب جدها الذي أسماه الناس موتًا فقط لأنه تأخر في العودة من بعثته الاستكشافية الأخيرة للقطب الشمالي، تجبرها الظروف على اللحاق بخطى الجد علَّ أثرًا له يعيد للعائلة ذكرها الطيب الذي يزيد استهداف الشبهات له بسبب تلك البعثة أكثر فأكثر كل يوم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Anomalisa

“تشك بعده بمرآتك، تحطمها!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج تشارلي كوفمان، ديوك جونسون
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

كتب تشارلي كوفمان نص الفيلم بناءً على مسرحيته، منطلقًا من مجموعةٍ من الأفكار لا يجمعها إلا اختصارها مجازًا، ومن أقدر على ذلك من كوفمان، والذي يبلغ من العبقرية بتبسيطها أن تصبح شبه مباشرة، ويترك لك فقط رسم الدوائر التي تصل النقاط البسيطة التي يمر عليها، ومن يعرف كوفمان يعرف أن عليه أن يتوقف عن كونه مجرد متلقٍّ للقيام بذلك وكسب الغنى الذي يكمن فيه كاملًا، ويعلم أنه سيجد عنايةً في التفاصيل كفيلةً بأن تقدم أروع رفيقٍ له على هذا الطريق، كتوزيع الشخصيات وطرق تفاعلها وحواراتها الاستثنائية.

إخراج تشارلي كوفمان وديوك جونسون الناتج عن أحد أروع الخيارات الإخراجية على الإطلاق بجعله فيلم تحريك لدُمًى ليست أقل حياةً منّا مُبهر، تكفي لحظات الكشف عن سبب ذلك للوقوف لـ كوفمان تقديرًا لعبقريته ولـ ديوك جونسون لأنه جعل الفكرة قابلةً للتحقيق، لكنهما لم يكتفيا بذلك، وحرصا على أن تمتد الاستثنائية إلى كل صورةٍ وكل متوالية، فتحار في اختيار صورةٍ أو مشهدٍ للذكرى، هذا بعد اتخاذ بعضها بالفعل مكانها في ذاكرتك دون استئذان، خاصةً مع دقة الحالة التي يحيطونك بها ولحظات الانتقال بك وبها، لتتماهى مع بطلهم حينًا وتنفر منه حينًا آخر، وتجهل أيهما أفضل، لتمنح عملهما قلبك وعقلك كاملين لأنهما سلكا الطريق الأسرع إليهما، بصرك.

أداءات صوتية رائعة من ديفيد ثيوليس وجينيفر جيسون لي كانت عاملًا أساسيًّا في لمس روح من نشاهدهم، تصوير رائع من جو باساريلّي يجبرك على الإشارة لتميزه، وموسيقى تليق بكل ما سبق من كارتر برويل.

حاز على 22 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية، ورشح لـ71 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم تحريك.

تريلر Anomalisa :

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الأول)

“أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”، هذا ما قاله مارتن سكورسيزي لأحد أبطاله خلال أحد عروضه الخاصة، في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام عصابات في التاريخ، كان انطلاقةً مدوية لكاتبه أوليفر ستون، ميشيل بفايفر، ف. موراي أبراهام والعديد من نجومه، وغير تاريخ ثقافة الهيب هوب والراب، Scarface وقصة صنعه.

عام 1982 حضر آل باتشينو عرضًا لكلاسيكية أفلام العصابات Scarface بمناسبة مرور نصف قرن على عرضها الأول، فاقترح إعادة صنع للفيلم يكون بطلها على وكيل أعماله والمنتج مارتن بريغمان، لكن اتضح أن إعادة إنتاج فعلية تلتزم بتفاصيل زمن القصة ستكون مكلفةً أكثر من المعقول، فتم تكليف ديفيد ريب بكتابة نص يحقق أكثر ما يمكن من المقاربة، ليتم اقتراح العمل على المخضرم سيدني لوميت الذي أنجز اثنين من أفضل وأنجح أعمال آل باتشينو.

لكن لوميت انسحب بعد خلافاتٍ فنية حول النص وإن بقيت بعض لمساته كجعل الأبطال كوبيين، والاستفادة من حروب الكوكائين الدائرة في جنوب فلوريدا، فتم عرض المهمة على برايان دي بالما لينسحب أيضًا بسبب النص وينصرف لإخراج “Flashdance”، تبع ذلك استبدال ريب بـ أوليفر ستون الفائز بالأوسكار عن ثاني عمل في تاريخه وهو “Midnight Express”، فانتهز ستون الفرصة لإعادة جمع شتات نفسه بعد فشلٍ في الإخراج وتعاطٍ للمخدرات ذهب حتى بغنى قلمه، وانتقل إلى باريس قاطعًا كل علاقاته بـ لوس أنجلس، محاربًا إدمانه، ماضيًا في الكتابة بوعيٍ كامل، وآملًا بأن تكون فرصته الكبيرة بالعمل مع الأسطورة الحية سيدني لوميت.

أنهى ستون عمله واستُدعي لوميت ثانيةً دون الحصول على ردة فعل أفضل، بل استياءًا من التطرف في الدموية وإهمال ما يمكن تحقيقه إن سيطر الجانب السياسي، فتم اللجوء ثانيةً لـ دي بالما، ونيل إعجابه الكبير الذي تطور إلى انسحابه من العمل على “Flashdance” لبدء العمل على هذا الفيلم، لكن خلال هذا الصد والرد لم يكن باتشينو يستطيع انتظار مشروعٍ لا ينهض إلا ويقع، فكان من الضروري البحث عن بديل ولو على سبيل الاحتياط، ليترك رفض روبرت دي نيرو للدور مصير الفيلم في يد باتشينو، وكانت نعم اليد، وكان باتشينو الأسعد بالانضمام للفيلم واعتبره أحد أهم مفاخر تاريخه.

كذلك الأمر مع دور ماني ريبيرا، بل كان حتى طريقه أقصر، فقد وقع نظر المسؤولة عن اختيار الممثلين أليكس غوردين على الكوبي ستيفين باور خلال عملها واعتبرته الأنسب على الفور دون حتى تجربة أداء، الأمر الذي وافقاها فيه دي بالما وبريغمان، لتتحطم آمال جون ترافولتا الذي التقى بـ باتشينو معبرًا عن رغبته الجدية بالدور.

روزانا أركيت، جينيفر جيسون لي، ميلاني غريفيث، كيم باسينجر، كاثلين ترنر، جودي فوستر، وبروك شيلدز رفضن دور إلفيرا، من بين مرشحاتٍ شملن إيزابيل أدجاني، جيمي لي كرتيس،غولدي هون، جيسيكا لانج، سيغورني ويفر، ديبرا وينغر، جينا ديفيس، كاري فيشر، كيلي ماكغيليس، وشارون ستون، ثم اقترح باتشينو منح الدور لـ غلين كلوز ليرفض المنتجون لأنها ليست مثيرةً بما يكفي، لا يمكن لومهم، فأتى بريغمان بـ ميشيل بفايفر التي حقق آخر أفلامها فشلًا ذريعًا وأصر رغم ذلك على باتشينو ودي بالما أن يقابلاها، واتضح أنه كان على حقٍّ بإصراره ونالت الدور ومعه انطلاقةً لم تحلم بمثلها.

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الثاني)

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

 

أما آيريس فكان إيجادها أكثر صعوبةً حتى، ميشيل بفايفر، كاري فيشر، بو ديريك، كيم كاترال، روزانا آركيت، إيلين باريكين، جينا ديفيس، بروك شيلدز، ديبرا وينغر، إيزابيل أدجاني، أورنيلا موني، وأصغر فائزة بالأوسكار في فئة تنافسية في التاريخ تاتوم أونيل كن فقط بعض المرشحات للدور اللواتي وصل عددهن إلى 200، واستقر الأمر على 5 مرشحات نهائيات هن مارييل هيمينغواي، جينيفر جيسون لي، هيذر لوكلير، كريستي ماكنيكول التي قامت بتجربة الأداء ستة مرات، وجودي فوستر الفائزة بالدور.

 

لكن سيبقى أحب المفاجآت إلى قلب شريدر أداء ألبرت بروكس لدور توم، والذي عُرض على هارفي كيتل في البداية ليرفضه مفضلًا دور القوّاد الأصغر مساحةً، فحسب شريدر كانت شخصية توم هي الوحيدة التي لم يشعر بأنه استطاع فهمها كما يجب، وبروكس منحها ما ينقصها، خاصةً بما بثه فيها من روحٍ بعمله على تطويرها مع سكورسيزي وشريدر والارتجالات التي مُنح تصريحًا كاملًا للإتيان بها.

 

على عكس سيبيل شيبرد، التي تم تفضيلها على فرح فوسيت، جين سايمور، سيغورني ويفر، غولدي هون، ليزا مينيلي، باربرا هيرشي، أنجيليكا هيوستون، ماري ستينبرغن التي كانت خيار سكورسيزي المفضل، وميا فارو التي رفضها سكورسيزي ليندم بالنتيجة أشد الندم، ويقضي وقتًا عصيبًا مع خيار المنتجين شيبرد في موقع التصوير ملقنًا إياها الحوار الذي لا تحفظه مرةً بعد مرة، وكنَّ ميريل ستريب، سوزان ساراندون، وغلين كلوز أيضًا من بين المرشحات لكن رفضن الدور.

 

مكرّرًا خطأ هوفمان، رفض بيرنارد هيرمان تأليف موسيقى الفيلم التصويرية في البداية حين كلمه سكورسيزي لأنه لم يسمع به من قبل، قائلًا: “لا أعد موسيقى أفلام السيارات”، لكن بعد قراءة النص غير رأيه، وأعد قطعًا استثنائية لم تشبع طمع سكورسيزي، فطلب منه قطعةً أخيرة تلدغ أعصاب مشاهدي الفيلم، وبعد ساعاتٍ قليلة من إنهاء تلك القطعة توفي هيرمان الذي بدأ رحلته الموسيقية السينمائية مع Citizen Kane، ليختمها بـ Taxi Driver .

 

لم تكن هذه آخر ضربات حظ سكورسيزي طبعًا، فرغم جدول التصوير المضغوط، ساعد صيف نيويورك القائظ وإضراب القمامة في خلق الأجواء المطلوبة تحديدًا للفيلم، مفسحةً المجال لتركيز تفكيره في الشكل البصري.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

والذي مر بأصعب لحظاته في مشهد حديث ترافيس مع بيتسي على الهاتف لطلب لقاءٍ آخر، ليستقر على حركة الكاميرا الهادئة نحو الممر الطويل الفارغ بجانبه، عاكسًا ألم المحادثة الذي يفوق الاحتمال، كذلك الأمر مع مشهد إطلاق النار في الشقة الشهير بصعوباته التقنية التي جعلت إعداده مع حركة الكاميرا على طول السقف الذي اضطروا لحفره يستغرق 3 أشهر، خاصةً أن التصوير يتم في موقع حقيقي، والنفسية التي فجرت ضحكًا هستيريًّا كردة فعل عكسية على ارتفاع حدة التوتر فيه، وإن كان شريدر قد أراحه من مهمة إيجاد مكان الكاميرا وحركتها الأنسب فيه كونه المشهد الوحيد المترافق مع رؤية بصرية لدور الكاميرا فيه في النص، والتي ناسبت رؤية سكورسيزي.

 

لم ينته الأمر هنا، بل نتج عنه مشاداتٌ من بين الأشهر في التاريخ بين سكورسيزي ورابطة الأفلام الأمريكية حول التقييم العائلي الأولي الذي وضعوه وهو X، الأمر الذي سيضطره لتعديل النسخة التي يراها مثالية، ومن الروايات المشهورة حول ما حصل أن سكورسيزي قضى ليلته في الشرب بصحبة مسدس محشو متجهزًا لإطلاق النار على مدراء “Paramount Pictures”، ليقبل بعد قضاء بعض أصدقائه الليلة في إقناعه بتعديل ألوان المشهد الأخير ويكسب الفيلم التقييم R، تقول أخرى أنه كان يريد الانتحار، في حين قال البعض أنه هدد بالفعل مدراء باراماونت، لكن النتيجة النهائية لحسن الحظ كانت رضا سكورسيزي عن التعديل وأثره في المشهد.

 

ترافيس لم يُشفَ، وفي المرة القادمة لن يكون بطلًا.”، هذا كان رد شريدر المؤيد من قبل سكورسيزي حول نهاية الفيلم، والتي استنتج الكثيرون منها أن ترافيس لم ينجُ وأن مشهدي استلامه رسالة من والدي آيريس لدى تماثله للشفاء، وحديثه مع بيتسي عندما تركب معه بالصدفة ما هما إلا آخر خيالاته المحتضرة، لينفيا ذلك ويؤكدا أنه نجا.

 

عندما بدأ شريدر بكتابة نص Taxi Driver ظن أنه يكتب عن الوحدة بكل بساطة، ومع تقدمه أدرك أنك يكتب عن علم مرض الوحدة، وحسب نظريته هناك بعض الشبان (مثله) يبعدون الناس من حولهم للمحافظة على وحدتهم دون قصد، رغم أن سبب عذاباتهم الأول هو تلك الوحدة.

The Hateful Eight

“تارانتينوي.. أي عبقريٌّ دمويٌّ مجنون!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوينتين تارانتينو
المدة 187 دقيقة (ثلاث ساعات و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

من الطبيعي جداً أن ينقسم مشاهدوا أفلام شخص كالظاهرة الاستثنائية “كوينتين تارانتينو” بشكل واضح بين محبٍّ وكاره، أسلوبه المتفرد مجنونٌ بشكل يدعو إلى ذلك بشكلٍ علني، وعلى عكس غالبية من يملكون لغتهم الخاصة لم يضطر للاستغناء عن هويته السينمائية لتحقيق النجاح أو لإرضاء أحد، لحسن حظنا، فهذا ضمن استمراره بصنع أفلامٍ ترضي شغفه بالمقام الأول، والذي نقله إلينا منذ قدم فيلمه الأول، ويغذيه مع كل فيلمٍ جديد.

في عربةٍ هاربةٍ من عاصفة ثلجية صائِدَي جوائز”ماركويز وارين”(سامويل ل.جاكسون) “جون روث”(كرت راسل)، صيد أحدهم الجديد الحي “ديزي دوميرغو”(جينيفر جاسون لي)، ورابعٌ يزعم أنه الشريف الجديد للبلدة التي يقصدونها. يتوقف الأربعة عند كوخٍ عله يحميهم من العاصفة ليجدوا فيه أربعة أشخاصٍ لا تحمل وجوههم أي شيءٍ يبشر بأن إقامتهم تلك ستمر بسلام.

كتب “كوينتين تارانتينو” نص الفيلم، كما يحب ونحب، بشخصياتٍ رائعة لا تستغرق كثيراً من الوقت حتى تفوز بكامل اهتمامك بحواراتٍ عبقرية تدور بينها، حوارتٌ متقنة بشكلٍ يصل بعد بعض الوقت لحدٍّ لا ينشغل بعده فكرك بالآتي كثيراً، ففيما يُقال الآن وفيمن يقولونه أكثر مما يكفي ليرضيك ويثيرك، لكن هذا لا يكفي لـ”تارانتينو”، وإن لم يبدأ هنا برمي أحداثه المجنونة كعادته فهذا لا يعني أنه لن يفعل.

إخراج “كوينتين تارانتينو” طبعاً إخراج الشغوف بالسينما والمهووس بما يراه ذروة جمالها، العنف، يعلم كيف يجعل الظهور الأول لكل شخصية مميز الوقع في نفس المشاهد ومثيراً اهتمامه بمعرفة معلومات أكثر عن تلك الشخصيات، ولا يأتي أبدأ بما يقلل من مهابة ذاك الوقع بل يزيده أثراً بمرور الوقت مما يضمن اهتمامك بأدنى تفاصيل حواراتهم، كما يفسح المجال للثلج والبرد القارس ليشاركا في الصراع، بالإضافة لاهتمامٍ “تارانتينوي” بممثليه لا يقتصر على الاجتهاد لجعلهم يأتون بأداءات قوية، يجب أن يُحمِّل تلك الأداءات بعضاً من جنونه، ويستغل ذلك ليجعل الملامح التي تحملها من أهم تفاصيل صورته.

أداءات ممتازة من فريق العمل يرتقي من بينها أدائي “سامويل ل.جاكسون” و”جينيفر جيسون لي” فوق الجميع، تصوير رائع من “روبرت ريتشاردسون” يشبع نظرك بتفاصيل الصور وألوانها وحركة كاميرته المتقنة لالتقاطها، وموسيقى عبقرية من الأسطورة السينمائية الإيطالية “إنيو موريكوني” تضيف لتاريخه المزدحم بالروائع رائعةٍ جديدة، وتزيد تجربة مشاهدة الفيلم متعةً وجمالاً وإثارة.

حاز على 15 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية، ورشح لـ71 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثلة بدور ثانوي “جينيفر جايسون لي” وأفضل تصوير وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: