أرشيف الوسم: جينيفر سولت

Sisters

“مشاهدٌ شغوف يصبح مخرجًا”

السنة 1972
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في عام 1972 ومع هذا الفيلم كان دخول برايان دي بّالما العالم الذي لن يتوقف عن النهل منه وإغنائه طوال مسيرته، عالم الإثارة، حيث كان الكبير ألفريد هيتشكوك سيّدًا وقد عاد بآخر تحفه “Frenzy” بعد غيابٍ لثمان سنواتٍ صدر لها خلاله فيلمين قوبلا بفتور. أول هيتشكوكيّات دي بّالما وآخر تحف هيتشكوك صدرا في العام ذاته، من الصعب إيجاد صدفة تسليمٍ للراية أروع من هذه.

دانييل بريتون (مارغوت كيدر) كندية فرنسية تسعى لتصبح عارضة أزياء وممثلة، تتعرف في ليلة إلى شابٍّ لطيف يصطحبها إلى المنزل، لكن في الصباح يقع ما لا يجعل نهاية اللقاء رومانسيًّا كبدايته، جُثّةٌ مشوّهة ودماءٌ ملأت المنزل وكُتِب بها نداء مساعدةٍ على نافذةٍ كانت شاشة العرض للجريمة لساكنةٍ في البناء المقابل.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم عن قصته بالاشتراك مع لويز روز، مستلهمًا من مقالٍ قرأه عن توأمتين سياميّتين روسيّتين حمل صورةً تُبدي الحيوية والطيبة في إحداهما والاضطراب والتجهم في الأخرى، ومن روائع هيتشكوك المُحتفى بها فكريًّا وأسلوبيًّا هنا، ببراعةٍ في مزج ما سبق مع أصالة سخريته المبطّنة وتعليقاته الاجتماعية التي اعتاد كارهوه تحويرها، تكفي مشاهدة طريقة تقديمه رؤيته للمجتمع الذكوري هنا لتأكيد ذلك كون أغلب كارهيه يتهمونه بكراهية النساء، يكفي تأمُّل الشخصيّات الرئيسيّة الثّلاث، دانييل، غريس وإيميل، وتطور علاقاتهم والكشف عن ماضيهم ليصبح من الصعب إيجاد تجسيدٍ أذكى وأكثر سلاسةً للتوجيه الذكوري للكبت عند الأنثى كما وصفه فرويد.

إخراج برايان دي بّالما محدود بالميزانيّة وغير مكتمل الثقة بعد، لكن هذا لم يمنع استعراضًا أسلوبيًّا آسرًا سيطر على التجربة، وجعل الرعب والإثارة لا يتوقفا على لحظات الخطر، ومنذ البداية التي وإن تخللتها بعض اللقطات المقرّبة باهتة الأثر تحمل إنذارًا وحالةً ترقُّبيّة لا مُبرر كافٍ لها بعد، ولا يُقدّم المبرر دفعةً واحدة، ولا يكون أقل مما حضرتك له الحالة الترقّبيّة حين يكتمل تقديمه، في متواليةٍ أيقونيّة تجمع متلصصةً من نافذةٍ خلفيّة على جريمةٍ ترتكبها معتلّةٌ نفسيًّا في شاشةٍ منقسمة أصبحت بصمةً ديبّالميّة، مع موسيقى بِرنارد هِرمان، هيتشكوكيّتين بعين دي بّالما، الاحتفاء والأصالة جنبًا إلى جنب، ثنائيّةٌ ستستمر طوال الفيلم وصولًا إلى نهايةٍ ساخرة لا تحمل إلا صوت صانعها الشابّ.

أداء ممتاز من ويليام فينلي ساهم في الرعب، وأداءات جيدة من مارغوت كيدر وجينيفر سولت، تصوير جيد من غريغوري ساندور، وموسيقى رخيمة وجوهريّة في متعة وأثر الفيلم من الكبير بِرنارد هِرمان صاحب التعاونات التاريخيّة مع هيتشكوك.

تريلر Sisters

!Hi, Mom

“كُن أسودًا”

السنة 1970
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.2

مشاهدة الأعمال المبكّرة كهذا لمخرجٍ كـ برايان دي بّالما تشعرك بحجم ما فاتك بمشاهدة ذُرى مخرجٍ دون المرور على خطاه التي سبقت وكانت أساس تلك الذُّرى، يجب ان تشاهد “Greetings” و”!Hi, Mom” لتدرك مدى أهمية وعي المشاهد عند دي بّالما، وأهمية تلاعبه بذاك الوعي مستعرضًا قدرات الوسيط السينمائي وشغفه بتلك القدرات.

لمحة عن قصة !Hi, Mom
جون روبين (روبرت دي نيرو) من الشبان العائدين من حرب فييتنام المحاولين إكمال حياتهم من حيث قاطعتها الحرب، يجد شقةً حيث يستطيع معاودة شغفه بالتلصُّص ويحاول تحويل الشغف لمهنة، ليتعرف على فتاةٍ وشابٍّ ممن ترصدهم عدسته سيدخلانه عالمين لم يتخيل أن يتورط بمثلهما بعد تورطه في الحرب.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم عن القصة التي أعدها بالاشتراك مع تشارلز هيرش، بروح السخرية اللاذعة وخفة الظل الاستثنائية ذاتها التي ميّزت تعاونهما السابق، مع طيف جديد من الشخصيات المثيرة بمساحات صغيرة لا تظلم أيًّا منها ولا تقلل من أهميتها أو وزنها فيما تتذكره من العمل بعد مشاهدته، وانضباطٍ أكبر في المسار دون التضحية بحرّيّة السير وترك تحديد الوجهة له ولنا، وطبعًا، في كل زاويةٍ شاهدٌ على عصر حكاياتهم وأهله. وأكبر شاهدٍ على كل هذا الثُّلث الأيقوني الخاص بمسرحية “كُن أسودًا، عزيزي”.

إخراج برايان دي بّالما يجبرك على أن تكون يقظًا وعلى أن لا يغادر ذهنك من وراء الكاميرا، يهمه إدراكك لنافذة التلصص التي تفتحها لك السينما، إدراكك أنك متلصّص، وأنه المتحكم بكل ما في تلك النافذة وحدودها، وعندما تظن أن ذلك سلبه ما قد يكسبه باستغلاله القدرة على الإيهام بأنك دخلت عالمًا حقيقيًّا آخرًا يؤكّد أنه أيضًا المتحكّم باللحظات التي يسيطر فيها ذاك الوعي الذي كان المسؤول الأول عن استحضاره، ويحيطك بتجربةٍ سوداوّيّةٍ ساخرة حابسة للأنفاس، وحقيقية بدرجة تشعر بعدم الارتياح. ربما لا يكون هذا ما تنتظره بعد مصارحة المتلصّصين بينك وبين دي بّالما التي بدأت التجربة، لكن هذا دي بّالما، يكفي جزء المسرحية المذكور لمعرفة التميز الذي يحمله هذا الاسم.

أداء تلقائي خفيف الظل لشخصيةٍ اعتُبِرت بذرة شخصية ترافيس بيكل من روبرت دي نيرو، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل. تصوير جيد من روبرت إيلفستروم، وموسيقى مناسبة من إيريك كاز.

تريلر !Hi, Mom