أرشيف الوسم: جينيفر لورنس

عن جينيفر لورنس

أصغر ممثّلة حققت أربع ترشيحات أوسكاريّة في التاريخ، ثاني أصغر مرشّحة لأوسكار أفضل ممثلة وثاني أصغر فائزة به، بالإضافة لثلاثة جوائز غولدن غلوب، بافتا، وجائزة مارشيلّو ماستورياني في مهرجان البندقيّة من بين أكثر من 114 فوز و170 ترشيح في أكثر من 90 محفل سينمائي. صاحبة أعلى إيرادات حققتها بطلة أكشن في التاريخ. دخلت قائمة مجلة Time لأكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم. الممثلة الأعلى أجرًا لعامَي 2015 و2016. حققت أفلامها التي لم تتجاوز الـ 21 حتى الآن أكثر من 5.5 مليار دولار. الشابّة التي أتمّت منذ أقل من ثلاثة أشهر عامها السابع والعشرين فقط وقد حققت كل هذا. جينيفر لورنس وحكايتها مع السينما.

ولدت جينيفر شريدر لورنس عام 1990 في كِنتَكي، الصُّغرى بين ولدين وابنة لعامل بناء ومديرة معسكرات صيفيّة أراداها بصلابة أخويها، وأصبحت كما أرادا مما جعل أمها تمنعها من اللعب مع الفتيات بعمرها لأنها أقسى من أن يحتملوا لعبها، وهذا مع فرط نشاط وصعوبة الاندماج اجتماعيًّا جعلا طفولتها لا تتميز بذاك المرح.

استمر هذا حتى عامها التاسع حين مُنحت فرصة التمثيل على مسرح كنيسة بعد اعتيادها التمثيل أمام أبيها في المنزل، ولحظة صعودها إلى خشبة المسرح اختفت مخاوفها الاجتماعيّة وبدأت تُحس بأهمية وجودها، لتستمر في الظهور في مسرحيات وغنائيّات في السنين القليلة القادمة.

في سن الرابعة عشرة عثر عليها مُكتشف مواهب وعرض تقديمها إلى وُكلاء فنانين، وحين قامت بأدائها الأول بالقراءة من الورق ودون تحضير مُسبق قالوا لها أنها أفضل من شاهدوه بعمرها، أمرٌ لم تصدقه أمها ولم يزد من حماسها لفكرة جعل ابنتها تذهب لـ لوس أنجلس للقيام بتجارب أداء، لكنها في النهاية وافقت على منحها الفرصة بعد نيلها الشهادة الثانوية. ولبّت لورنس رغبة أمها ورغبتها معًا بدراستها في المنزل ونيلها الشهادة في سن السادسة عشرة وبدرجات جيدة.

في العام ذاته انتقلت مع أمها إلى لوس أنجلس للقيام بتجارب أداء أثمرت على الفور دورًا في فيلمٍ تلفزيونيّ وظهورٍ في حلقة من مسلسل، تبعها أدوار صغيرة في مسلسلات قليلة أخرى قبل أن تُمنح دورًا رئيسيًّا في مسلسل “The Big Engvall Show” بمواسمه الثلاثة، والذي نالت عن دورها الممدوح فيه جائزة الفنان الصغير.

بدأت لورنس مع هذا المسلسل تصبح وجهًا مألوفًا ومطلوبًا أكثر، وسرعان ما بدأت طريقها السينمائي بدور صغير في “Garden Party” ثم بدور البطولة في “The Poker House” لـ لوري بّيتي والذي كُرّمت على أدائها فيه في مهرجان لوس أنجلس. تبعه مشاركتها في تجربة الكاتب الإسباني غييرمو أرياغا (كاتب نصَّي Amorres Perros و21Grams) الإخراجيّة الأولى “The Burning Plain” إلى جانب شارليز تيرون، لتنال عنه جائزة مارشيلّو ماستورياني لأفضل ممثلة صاعدة في مهرجان البندقيّة.

بعد ذلك غابت لورنس عن شاشة السينما لعام تبحث فيه عن أدوار مختلفة، ووجدت ضالتها في دور “ري” في فيلم المخرجة ديبرا غرانيك المستقلّ القادم “Winter’s Bone“، لكن غرانيك اعتبرت لورنس جميلة أكثر مما يجب ورفضتها. لدى وصول خبر الرفض لـ لورنس – لحسن الحظ – لم تكن في أفضل حالاتها ولم يقرب شعرها الماء منذ أكثر من أسبوع، فسافرت بين ليلةٍ وضُحاها إلى نيويورك، ومشت أكثر من كيلومتر على أرضٍ مكسيّةٍ بمطرٍ متجمّد مُصابةً بالنتيجة بسيلان، ثم دخلت إلى مكتب تجارب الأداء لتقوم بالتجربة بحالتها هذه، وتكسب موافقة غرانيك على منحها الدور، ثم ترشيحها الأوسكاريّ الأوّل عنه كأفضل ممثلة لتصبح ثاني أصغر مرشّحة في الفئة.

“لا يُمكن تخيل الفيلم مع أي أحدٍ بحضورٍ أقل جاذبيّة”، ديفيد دينبي من ذَ نيويوركر، “أداؤها أكثر من تمثيل. عينا لورنس خارطةُ طريقٍ لما يُمزّق ري“، بيتر ترافرس من رولينغ ستون، “لورنس هي اكتشاف الفيلم المتألّق”، ليزا شوارزبوم من إنترتينمنت ويكلي. هذه بعض الأصداء التي حققها أداء لورنس في Winter’s Bone، الفيلم الذي رُفض جمالها فيه فلم تُمانع الاستغناء عنه لامتلاكها الموهبة الكافية والثقة بتلك الموهبة.

من هُنا بدأت الخطوات تتحوّل لقفزات عالية، ففي 2011 صدر لنجمتنا ثلاثة أفلام حسنة الاستقبال، “The Beaver” لـ جودي فوستر التي تُشارك لورنس وميل غيبسون البطولة، “Like Crazy” لاختصاصي الرومنسيّات المختلفة والممدوحة دريك دوريموس، و”X-Men: First Class” لـ ماثيو فون والذي كان معه انتشارها الكبير الأول والمصحوب بالإشادة بأدائها.

وفي العام التالي حققت إنجازَين تاريخيّين. ففيه صدر لها فيلمٌ آخر رُفض اشتراكها فيه لصغر سنّها لتصر على تجربة أداء عبر سكايب أقنعت من خلالها صانعه ديفيد أ. راسل بأنها الأقدر على لعب الدور، وأصبحت نجمة “Silver Linings Playbook” الذي نالت عنه أوسكارها الأول ودخلت تاريخ الجائزة كثاني أصغر فائزة بها بعد موسمٍ حافل بالإشادة الكبيرة لما استطاعت ذات 21 عامًا تقديمه لدورٍ بهذا النضج والتحدي.

وفي العام ذاته صدر لها “The Hunger Games” لـ غاري روسّ الذي كانت مترددةً بقبول دورها فيه لخشيتها من ضخامة المشروع وكونها تحمل جُزءًا كبيرًا من المسؤوليّة، حتى أقنعتها أمها بقبوله، فتدرّبت من أجله على اليوغا ورمي السّهام وتسلّق الحجارة والأشجار ومنازلات الأيدي. والآن جميعنا نعرف أن أمها كانت على حق، فالفيلم لم يُحقّق فقط إيرادتٍ جعلت من لورنس نجمة الأكشن الأكثر ربحًا في التاريخ، بل أكّد أنها قادرةٌ على فرض وجودها في أي فيلم بنيلها المديح والإشادة عن كلٍّ من أجزاء السلسلة الأربعة ونسب نصيب كبير من نجاحها الاستثنائي لها. نجاحٌ طبعًا لم تعرفه كل السلاسل المُقلّدة المثيرة للشفقة.

في 2013 صدر ثاني وأفضل وأنجح أجزاء السلسلة و”American Hustle” لـ ديفيد أ. راسل الذي نالت عنه ترشيحًا أوسكاريًّا ثالثًا كأفضل ممثلة مساعدة. ثم ثالث الأجزاء في 2014 مع “Serena” لـ سوزان بيير مفاجئ الاستقبال السيء كون الأسماء أمام وخلف الكاميرا تُبشّر بفيلم استثنائي، وعودة لدورها في الجزء الجديد من “X-Men”.

للعام الثالث على التوالي وعن التعاون الثالث على التوالي مع ديفيد أ. راسل “Joy” رُشّحت لورنس لأوسكارها الرابع عام 2015 كما فازت بالـ غولدن غلوب الثالثة، واعتبر بعض أداءها هنا الأفضل منذ “Winter’s Bone”، إلى جانب صدور جزء ختام حكاية كاتنيس إيفردين في العام ذاته.

لم يكن العام الفائت استكمالًا للنجاحات لكنه لم يخلُ من حضور نجمتنا في فيلمين متوسطَي الاستقبال النقدي واسعَي النجاح التجاريّ هما “Passengers” لـ مورتن تيلدم، و”X-Men: Apocalypse” لـ برايان سينغر. لكنها عادت هذا العام بأفضل أداءٍ نسائيٍّ فيه وأفضل أداءٍ في مسيرتها مع تعاونها الأول مع دارين أرونوفسكي وأحد أكثر أفلام العام إثارةً للانقسام والجدل “!Mother”، وكمان كان لمشاهديه كان لها تجربةً أولى من نوعها تميّزت بضغطٍ نفسيٍّ كبير باعتماد الفيلم الكبير على وجهها تحديدًا منذ ثوانيه الأولى وحتى الأخيرة، مما جعلها تقوم ببروفات لثلاثة أشهر قبل التصوير أثمرت ساعتين سيُذكر بمثلهما عام 2017.

بين مشاريع جينيفر لورنس المستقبلية تعاونٌ رابع مع فرانسيس لورنس الذي عملت معه على الأجزاء من الثاني إلى الثالث في سلسلة “The Hunger Games”، وذلك في فيلم الإثارة “Red Sparrow”، وتعاونٌ أول مع آدم ماكّي صانع “The Big Short” في “Bad Blood” الذي تقدم فيه شخصية رائدة الأعمال المثيرة للجدل إليزابيث هولمز، أصغر مليارديرة بنت نفسها بنفسها. ربّما الترشيح الأوسكاريّ السادس قريب، لكن الأهم من قربه أن يكون سادسًا وأن يكون الخامس عن !Mother.

X-Men: Apocalypse

“لا يفقد اهتمامك بمصير العالم، ولا يكسبه أصلًا”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج برايان سينغر
المدة 142 دقيقة (ساعتين و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

يمكن الاستدلال بهذا الفيلم على غرابة تحديد موعد صدور فيلمٍ ما في الصالات قبل بدء تصويره وقبل حتى التأكُّد من هوية والتزام أعضاء فريقه بما فيهم المخرج، وكأن المنتج يقول أنه يجب أن أكسب في اليوم الفلاني بضعة ملايين لشراء سيارة جديدة. عجلة وازدحام كانت تلبية طلب باتريك ستيوارت بأن يقوم بدور ميستيك أحق بوقته، “أنا جاهزٌ لأكون عاريًا وأُطلى بالأزرق، والعالم جاهزٌ لذلك”، أصاب ستيوارت، جاهزون لذلك أكثر بكثير من جاهزيتنا لازدحام هذا الفيلم في صيفٍ كالذي صدر فيه.

قبل آلاف السنين ظهر أول متحوّلٍ في التاريخ، على عكس ما ظنه دارسو الموضوع، ولم يكن الأول فقط، بل الجامع لقدرات الأوائل، والإله المعبود لامتلاكه تلك القدرات، والآن حان وقت استيقاظه ليعيد مملكته، مملكة الأقوياء، لكنه اختار وقتًا لن يكون وحده فيه من يضع الخطط لما سيكونه مصير العالم.

كتب سايمون كينبرغ نص الفيلم عن قصته التي أعدها بالاشتراك مع برايان سينغر، مايكل داورتي، ودان هاريس، فيما يبدو وكأنه نتاج خلافٍ كبير بين هؤلاء استحالت تسويته إلا بإرضاء الجميع ودون أن يتنازل أيٌّ منهم، فتمت إضافة كل شخصية وكل خط درامي مقترحين، والنتيجة مشتتة، غير متماسكة، ومضطربة الأولويات، فهنا، الأهم تذكّرك بآخر ما وصلت إليه الشخصية الفلانية ريثما تعود إلها، لا مصيرها أو ما شابه.

إخراج برايان سينغر يعلم بكل مشاكل نصه، لكنه بدل تقبّلها يدعي أنها نقاط قوّة ويدعّمها بمهرجان مؤثّرات يفشل رغم ضخامته في الحد من ملل متابعة شخصيات لا تهتم لنا ولا نهتم لها، مهدرًا بذلك تميز ممثليه، وبعض الأفكار المثيرة للاهتمام التي ضاعت في الزحام.

أداءات جيدة جدًّا من أغلب فريق العمل خاصّةً مايكل فاسبندر وجيمس مكافوي، تصوير عادي من نيوتن توماس سيغل، وموسيقى اعتياديّة من جون أوتمان.

تريلر X-Men: Apocalypse

Winter’s Bone

“الواقعية المرعبة!”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ديبرا غرانيك
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

سوداويةٌ وواقعيةٌ تقبض القلب كالتي في هذا الفيلم لا نجدها إلا في السينما المستقلة، فهي أكثر مما قد تحتمله قلوب أصحاب استديوهات الإنتاج الضخمة، والذين اعتادوا أن يسببوا انقباض قلب المشاهد بطرقٍ أرق، بدموية ما يقدمون مثلًا، أما أن يكون الألم والرعب والاهتمام بمصير من تشاهدهم لسببٍ وجيه وعمره أطول من عمر الفيلم، فهذا تبحث عنه في عملٍ كهذا.

ري (جينيفر لورنس) فتاةٌ في السابعة عشرة من عمرها وترعى أخويها الصغيرين وأمها المصابة باضطراب ذهني، يوماً ما يأتي شرطيٌّ ليبلغها بأن أباها خرج من السجن بكفالةٍ قام برهن منزلهم وأرضهم لدفع قيمتها، وإن لم يظهر في الموعد المحدد للمحاكمة ستصبح وعائلتها بلا مأوىً، أو بالأحرى إن لم تجده هي وتحرص على ظهوره في الوقت المحدد.

عن رواية دانييل وودريل، ديبرا غرانيك وآن روزلليني كتبتا نص الفيلم، باهتمامٍ بالغ بتهيئة البيئة الصحيحة للشخصيات المبنية والمقدمة بحزم ودقة لا تراعيان إلا صدق الأثر، وكذلك تصيغان الأحداث وترتبانها بحيث تبلغ قوة ترابطها وواقعية تواليها وأثرها وتأثرها بالشخصيات أن تشعرك بأنها دفعت قلم كاتبتيها وليس العكس، مع حوارات ذكية كثيرًا ما يكون لها صدىً قد يكون في لحظتها، وقد يتأخر لما تكشفه الأحداث من أمورٍ متصلةٍ بتلك الحوارات.

إخراج ديبرا غرانيك يجعل كونك تعرف شيئًا عن حقيقة مكان الأحداث وأهله أم لا تعرف لا يحدث أي فرق، فالمهم أن ما تراه في فيلمها حقيقي، البؤس والحياة على الهامش، وأثر تلك الحياة فيمن يعيشونها وفي الأرض التي يعيشون عليها من الحشائش والأشجار وحتى الجدران والأحجار، والأجواء المظلمة القلقة الكئيبة والتي تنذر دومًا بكل ما لا يضمه إطار الصورة، مع إدارة رائعة لممثليها المكونين من حديثي العهد والقادمين من مكان وقوع أحداث القصة بغالبيتهم، مستغلةً كل ذلك في صنع مشاهد تجد طريقها إلى الذاكرة عبر القلب والأعصاب.

أداء قوي الحضور من جينيفر لورنس يعلق قلبك بها مما يجعله عرضةَ للكثير من الألم والقسوة والانكسار، ويستحق أن يكون مطلق نجوميتها وأن تسافر من أجله إلى مكتب اختيار الممثلين في نيويورك بين عشيةٍ وضحاها، بشعرٍ لم يقربه الماء منذ أسبوع وأنفٍ سائل إثر رفضها لدور ري لكونها أجمل مما ينبغي، لتفوز بالدور وبانطلاقةٍ نجوميةٍ استثنائية، وتكون أحد أهم أسباب قوة تأثير العمل.

أداء لا يقل عنه من جون هوكس يضيف به لكل ظهورٍ له دليلًا على أن شخصية تيردروب من لحمٍ ودم، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً ديل ديكي، تصوير ممتاز من مايكل ماكدونا، وموسيقى جيدة من ديكون هينشليف.

حاز على 63 جائزة أهمها جائزة اللجنة الكبرى في مهرجان سندانس، ورشح لـ121 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم ونص وممثلة بدور رئيسي (جينيفر لورنس)، وممثل بدور مساعد (جون هوكس).
تريلر الفيلم: