أرشيف الوسم: جين هاكمان

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

حقائق قد لا تعرفها عن Se7en (الجزء الأول)

“ظننت أنني سأفضل الموت بسرطان القولون على أن أصنع فيلمًا آخر” هذا ما قاله ديفيد فينشر عن حالته في الفترة التي عرض عليه الفيلم خلالها، “لن يكون فيلمًا تُذكران به، لكنه سيكون فيلمًا تفخران به” وهذا ما قاله لـ براد بيت ومورغان فريمان حين عرضه عليهما، Se7en وقصة صنعه.

عندما بلغ أندرو كيفين ووكر أواخر عشرينياته قارب اليأس من تحقيق ما يطمح إليه في تحقيق نصوص سينمائية تجد مكانها إلى الذاكرة، وكان وقتها يعيش في نيويورك ملاحقًا أي فرصة دون جدوى، وهذه الحالة السوداوية تحديدًا هي صاحبة الفضل في كتابته نصَّ فيلمٍ يشبهها استغرق منه عامين وأسماه Se7en ، لكن كالعادة، لم يكن أمر إيجاد مشترٍ لنصٍّ ليس لصاحبه اسمٌ مألوف سهلًا على الإطلاق، فقام بإيجاد أرقام وكلاء كتاب الجريمة والإثارة وحادثهم واحدًا تلو الآخر حتى وجد من ساعده لتشتري “New Line Cinema” حقوق النص.

اقتُرح في البداية جيريماياه س. تشيشيك لمهمة الإخراج، ثم غييرمو ديل تورو الذي رفض لأن رؤيته الرومانسية للعالم تتعارض مع سوداوية الفيلم، كذلك فعل ديفيد كروننبرغ، فلجؤوا إلى صاحب التجربة السينمائية الواحدة سيئة السمعة “Alien 3” ديفيد فينشر، الذي عانى الأمرّين في سبيل حريته الإبداعية التي لا تتناسب ونظام الاستديوهات مما أدى إلى طرده وعودته ثلاث مرات، لكن كونهم علموا بذلك وأرادوه يعني أنهم يعلمون أنه لن يكون من السهل مساومته.

لذلك وقعوا في أزمةٍ كبيرة حين أخطأوا وبعثوا له نسخة ووكر من النص قبل التعديل الذي أجروه على نهايته، وأعجب به لدرجة أنه تراجع عن نفوره من الإقدام على تجربةٍ أخرى، ليفاجأ باعتذارهم عن الخطأ وإبلاغه بالتعديل الذي لم يقبل به بأي حال من الأحوال، واستمر هذا الخلاف حتى آخر يوم تصوير.

وخلال البحث عن مخرج كان يتم البحث عن ممثلين، فكان كيفين كوستنر ونيكولاس كيج أول المرشحين لدور ميلز، ثم دينزل واشنطن وسلفستر ستالون الذين رفضاه ليصرحا عن ندمهما بعد ذلك، حتى وصل إلى براد بيت، ومر دور سومرسيت على ويليام هارت، هاريسون فورد، روبرت دوفال، جين هاكمان الذي رفضه لكثرة المشاهد الليلية، وآل باتشينو الذي فضل الالتزام بفيلم “City Hall” وانضم إلى النادمين لدى عرض الفيلم، ليصل في النهاية إلى مورغان فريمان الذي كان من أوائل المنضمين، على عكس كيفين سبيسي الذي تم اختياره لدور جون دو قبل يومين من بداية التصوير بعد أن رفضه فال كيلمر.

أما غوينيث بالترو فلطالما كانت خيار فينشر الأول لدور تريسي بسبب إعجابه بها في “Flesh and Bone”، وفي حين لم تبد اهتمامًا بالأمر لجأ فينشر إلى عشيقها وقتها براد بيت لجعلها تقابله، ليكسب إشراقة الشمس الوحيدة في الفيلم كما قال عنها براد بيت.

تحضيرات فريق التصوير للعمل، صدفةٌ أدخلت مصوّرًا سينمائيًّا فينشريًّا جديدًا على الساحة، جودي فوستر وصدفة، والنهايات البديلة وأيها وصلت ولترضي من سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Se7en .

حقائق قد لا تعرفها عن The Silence of the Lambs (الجزء الأول)

حافظ على المركز الأول في شباك التذاكر لخمسة أسابيع، اعتبر معهد الفيلم الأمريكي أداء أنتوني هوبكينز لدور هانيبال ليكتر فيه أفضل أداء شر في التاريخ، وهو ثاني أقصر أداء ينال صاحبه أوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، The Silence of the Lambs وقصة صنع الكابوس.

في عام 1988 صدرت ثالث روايات محترف الرعب والإثارة توماس هاريس بعنوان “صمت الحملان”، بنيت على قضية ملاحقة قاتل متسلسل حقيقية كان المسؤول عنها جون دوغلاس والذي يعتبر مصدر شخصية جاك كراوفورد، استعان فيها بروفسور علم الجريمة في جامعة واشنطن والمحلل في وحدة العلوم السلوكية الفيديرالية روبرت كيبلر، بالقاتل المتسلسل تيد باندي للعثور على القاتل، والذي أُعدم عام 1989 قبل إنهاء المهمة، ليستمر البحث 12 عامًا أخرى انتهت باعتقال غاري ريدجواي عام 2001، واعترافه بـ48 جريمة قتل من الدرجة الأولى من أصل 90 عام 2003.

حققت الرواية صدىً سرعان ما استقطب اهتمام نجوم هوليوود، وما أن أنهت جودي فوستر قراءتها حتى بادرت لشراء حقوقها، إلا أنها وجدت جين هاكمان قد سبقها، والذي كان ينوي إخراج فيلمٍ مستندٍ إليها يشارك في بطولته كـ هانيبال أو جاك كراوفورد، لكن مشاهدته لنفسه في إحدى مشاهد “Mississippi Burning” في حفل الأوسكار الذي رُشح فيه عنه غيرت رأيه، فلم يرد الاستمرار في أدوار العنف أكثر من ذلك.

وبدأ يبحث عن شارٍ كان دينو دي لورينتيس، منتج “Manhunter” أول فيلم يبنى على روايةٍ لـ هاريس، لكن بعد بعض التفكير عدل لورينتيس عن فكرة إنتاج فيلم بسبب فشل “Manhunter” في شباك التذاكر، ومنح حقوق الرواية مجانًا لشركة “Orion Pictures”، لتطلب الأخيرة من كاتب الرواية إعداد نص سينمائي عنها وتقابل بالرفض مع مباركته للمشروع عامةً، فتعهد إلى تيد تالي بتلك المهمة، والذي لم يكن متيقنًا من أن نصه لن يرمى في أحد الأداراج حتى اللحظة الأخيرة، خاصةً أن مشاكلًا هددت إيقاف التمويل وقعت بعد إنهاءه النصف الأول، طلب منه رئيس مجلس إدارة الشركة على إثرها المضي في المشروع رغم كل شيء، وهذا ما فعله.

انتهت المشاكل لحسن الحظ وتم عرض مهمة الإخراج على جوناثان ديم، والذي وافق فور إنهائه قراءة الرواية وقبل اطلاعه على نص تالي، وبدأ البحث عن النجوم، كـ ميكي رورك، مايكل كيتون، كينيث برانا، وإيد هاريس لدور جاك كراوفورد، وكان سبب رفض هاريس عدم إيجاده ما يثير الاهتمام في كراوفورد، في حين أنه سيكون مرحبًا جدًّا بدور هانيبال، فذهب الدور في النهاية إلى سكوت غلين، في حين سعى أنتوني هيلد للفوز بدور الدكتور شيلتون، لكنه مُنح دور رودن كونه أصغر مما يجب، وإثر جلسة قراءة للنص مع جودي فوستر كان يحل فيها محل هانيبال وجد ديم فيه بالفعل من يستطيع أن يكون الدكتور شيلتون ومنحه الدور.

أما هانيبال فقد مر على جون هارت، كريستوفر لويد، داستين هوفمان، باتريك ستيوارت، لويس غوسيت جونيور، روبرت دوفال، جاك نيكلسون، شون كونري، روبرت دي نيرو، وجيريمي آيرونز الذي رفض الدور لأنه لم يرد تقديم شخصية سوداوية أخرى في أول فيلم يلي “Reversal of Fortune”، لكن مشاهدة ديم لـ أنتوني هوبكينز في فيلم “The Elephant Man” جعله الخيار الأول، وإن فاجأ هذا  هوبكينز نفسه فقال لـ ديم: “لكن الدكتور تريفز كان شخصًا طيبًا.”، فأجاب ديم: “كذلك الدكتور ليكتر، لكنه أسير عقلٍ مختل.”

عن رحلة دور كلاريس ستارلينغ إلى جودي فوستر، تحضيراتها وتحضيرات أنتوني هوبكينز لدوريهما ونتاج ذلك التحضير من ارتجالات وأفكار للتصوير، نهج ديم في العمل وتعامله من خلاله مع مشاهديه، سكوت غلين وتجربة حقيقية مع قتلة متسلسلين غيرت حياته، القتلة الذين كانوا مصدر شخصية بوفالو بيل، وردة فعل كاتب الرواية وجون كاربنتر على العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كيفية اكتساب الدكتور ليكتر السيطرة على كوابيس صحونا.

حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج1)

تم عرضه في صالات السينما في السويد لـ12 عامًا، ثاني ثلاثة أفلام فازت بأوسكارات الفئات الرئيسية الخمس (أفضل فيلم، إخراج، نص، وممثل وممثلة بأدوار رئيسية)، اعتُبر أكثر فيلم كيوبريكي لم يصنعه ستانلي كيوبريك، والفيلم المفضل لصانع “A Beautiful Mind” رون هاوارد، وهذه قصة صنعه التي امتدت لأكثر من 20 عامًا.

عام 1961 عثر كيرك دوغلاس على روايةٍ أثارت اهتمامه ما زالت في مرحلة الطباعة بعنوان “One Flew Over the Cuckoo’s Nest”، ألفها كين كيسي بناءً على تجربته في مستشفى المحاربين القدامى في بالو آلتو بكاليفورنيا حين عمل في إدارتها، فقام دوغلاس على الفور بشراء حقوقها ومجهزًا نفسه لدور البطولة، وهذا ما حدث بالفعل في النسخة المسرحية من الرواية التي بدأت عروضها عام 1963.

لكن ذلك لم يمهد لنسخة سينمائية قريبة، فقد رفضت المشروع جميع الاستديوهات التي اقترحه عليها مرةً بعد أخرى، إلى أن قابل مايلوش فورمان في براغ ووجد فيه المخرج المثالي والذي سيدعم موقفه، واتفقا على أن يرسل إليه نسخةً من الكتاب، إلا أن الرقابة التشيكية منعته من الوصول دون إعلام أحد، مما جعل دوغلاس يستاء من وقاحة ما ظنه تجاهل فورمان له، في حين اعتبر الأخير دوغلاس رجلًا ليس على قدر وعوده، ولم يعلم كلاهما الحقيقة إلا بعد أكثر من عقد حين انتقل المشروع ليد مايكل دوغلاس، ليتواصل مرةً أخرى مع فورمان، ويقدم له النص الذي أعدّه كيسي كاتب الرواية ذاتها، مُعدًّا كالرواية من وجهة نظر الزعيم برومدن، الأمر الذي لم يرُق لـ فورمان فرفضه وطلب البحث عن كاتبٍ آخر، واضعًا أساسًا لحربٍ أعلنها كيسي على الفيلم وصناعه خرج منها بـ 2.5% من الأرباح.

وتم بالفعل إسناد المهمة لـ بو غولدمان ولورنس هوبن اللذين أتيا بما نال إعجابه وإعجاب الملايين، لكن كل هذا لم يشجع الاستديوهات بما يكفي، خاصةً أنه قد مضى على صدور الرواية وضجته قرابة عقدين، وانتهى المشروع كإنتاجٍ مستقل متواضع لشركة “Fantasy Films” ومايكل دوغلاس، الذي بدأ بالبحث عن مواقع في الشاطئ الغربي، ووقع اختياره على مستشفى مقاطعة أوريغون كون مديرها وعد بمنحهم صلاحياتٍ كاملة، ليقيم فورمان في المستشفى لأربع أسابيع قبيل التصوير مراقبًا أدنى التفاصيل.

ربما ليقارن ما فعله حين اختار ممثليه بما يجري فيها، فقد كان يجري تجارب الأداء عن طريق أن يُجلس ممثليه في حلقات علاج نفسي، وأراد لبطله أن يكون نجمًا كبيرًا بينما يكون البقية غير معروفين، ليحسوا به قائدًا، فتم ترشيح مارلون براندو، جين هاكمان، ستيف ماكوين، جيمس كان، برت رينولدز، وجاك نيكلسون كما سعى جون فويت ليكون في مقدمتهم، وكان رينولدز ونيكسلون هما الخيارين النهائيين، مع ميل فورمان للأول على عكس المنتجين الذين أرادوا ممثلًا كسب اعترافًا أكبر بقدراته كـ نيكلسون، وكان لهم ما أرادوا.

آن بانكفورت، إيلين برستين، فاي داناواي، كولين دوهرست، جين فوندا، أودري هيبورن، أنجيلا لانزبري، جين مورو، شيرلي ماكلين، وجيرالدين بيج كن ممن عرض عليهن دور الممرضة راتشيد، كما كانت باتريشا نيل ممن سعين للفوز به، إلى أن شاهد فورمان فيلم “Thieves Like Us” لـ روبرت ألتمان، وأعجب بأداء لويس فليتشر فيه، لكن انضمامها للمشروع لم يكن بهذه السهولة ولم يجر إلا قبل أسبوعٍ من بداية التصوير، فقد استمر فورمان بإعادة تجربة أدائها على مدى ستة أشهر، يبلغها في كل مرةٍ أنها لم تبلغ بعد المستوى المناسب، ويطلبها بعد فترة لتجربةٍ جديدة.

أما بالنسبة لـ داني ديفيتو وويل سامبسون فقد كان الأمر أسهل بكثير، ديفيتو كان أول ممثلٍ ينضم للفريق، بينما كان سامبسون مشهورًا في مسابقات رعاة البقر، وبعد يأس الجميع من إمكانية إيجاد من يناسب الصفات العرقية والجسمانية لشخصية الزعيم برومدن، أوصى به ميل لامبرت الذي شاهده في الحلبة، وكان هبةً من السماء لم يفكروا كثيرًا قبل الموافقة على أن يكون الزعيم.

عن أساليب فورمان في تحضير فريقه وطريقة عمل كاميرته معهم، نتائج ضغط التصوير التي قد تزيد عدد المرضى الحقيقيين في فريق العمل أو تنقصهم، ارتجالات نيكلسون ومشاكله مع فورمان، الجزء الآدمي من لويس فليتشر، واقتراب العمل من أن يكون أحد الإنتاجات الضخمة لـ “20th Century Fox” وسبب بقائه مجرد اقتراب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجنون.

أكثر أفلام الإثارة النفسية مسًّا لاضطرابات النفس

قال ترافيس لانغلي مدرس علم نفس الجريمة: “حاجتنا لتحدي المجهول قادت الجنس البشري لتغطية سطح الكوكب، هذا الفضول الجامح يجعلنا نتساءل عن كل ما يعترضنا بما في ذلك أسوأ الشياطين. المعرفة قوة، أو على الأقل تُشعر بالقوة، ولذلك فاستكشاف الشر عبر الخيال يجعلنا نتأمل في أسوأ مافي الإنسانية دون الاضطرار للاحتكاك المباشر معه، ويُشعرنا أننا أقل ضعفًا أمامه”، طبعًا هذا لا ينطبق على الشر وحده، وليس هو السبب الوحيد لولعنا بالشخصيات المتطرفة، الذي استغله صناع الأفلام التالية لجعلنا نستكشف دواخلنا بقدر ما نستكشف دواخل أبطال أفلامهم، وعبر طريقٍ يجعل رحلة الاستكشاف هذه اختبارًا للأعصاب.

الفيلم الأول:

Peeping Tom – Michael Powell

1- Peeping Tom

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري مايكل باول، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

مارك (كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقيًّا بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده مارك أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يجهزك لغير ما ستشاهده.

الفيلم الثاني:

The Conversation – Francis Ford Coppola

2- The Conversation

هاري كول (جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع هاري في مهمته الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Gone Girl – David Fincher

1- Gone Girl

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Nightcrawler – Dan Gilroy

1- Nightcrawler

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Tom at the Farm – Xavier Dolan

Tom at the Farm

توم (زافييه دولان) شابٌّ توفي خليله مؤخرًا، فيقرر أن يذهب لأسرته لتقديم التعازي رغم جهلهم بمكانته في حياة من فقدوه، مما يجعل قدومه مثار قلقٍ لدى البعض يجب التعامل معه بأي شكل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

صور سينمائية للهَوَس

“أحب الأفلام المريضة”، “أحب الشخصيات المريضة”، كم مرةً سمعت جملاً مماثلة من أصدقاءك وكم مرةٍ سمعوها منك؟، والمضحك في الأمر أن عدد الذين يتشاركون هذا الاهتمام أكبر مما يتخيل من يظن أنه إن وجد أحدهم فقد وجد من يوافقه الذوق والرأي بعد عناء، فمع هذه الأفلام بالذات أنت تتفق مع الجميع تقريباً، لكن ما السبب وراء ذلك؟، لماذا تثيرنا هذه الشخصيات المتطرفة؟، هل للإثارة التي تخلقها مشاهدة الخارج عن المألوف؟، هل للرغبة في معرفة الظروف وأساليب التفكير التي تؤدي بشخص للوصول إلى ما وصلوا إليه؟، أم ربما لأن بينهم من يجاهرون بما نخفيه ويطلقون له العنان في حين نكبح جماحه؟، كالهوس بأمرٍ ما، الهوس الذي لا نصرح به لأقرب أصدقاءنا حتى، والذي في أبطال هذه الأفلام منه الكثير..

الفيلم الأول:

The Face of Another – Hiroshi Teshigahara

1- The Face of Another

الجزء الثاني من أحد أهم ثلاثيات السينما العالمية التي قدمها العملاق الياباني “هيروشي تيشيجاهارا” لتخلد اسمه، ويحكي قصة رجل أعمال تعرض لحادثة جعلته مشوه الوجه فاقد الهوية التي ظن أن وجهه أساسها، يعرض عليه طبيبه أن يصنع له وجهاً قد لا يشبه وجهه لكنه سيستطيع به أن يعود لحياته الطبيعية، فمن سيفرض هويته على الآخر؟ هو أم القناع الذي أصبح وجهه؟

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Conversation – Francis Ford Coppola

2- The Conversation

كثيرٌ من الوقت مضى حتى بدأت الكتابة، خشيت من وجود رقيب يحاسبني على ما سأكتبه في تحفة صانع أسطورة “العراب” الذي ما كان اقتران اسمه بها ليجعله أقل مهابةٍ مما هو عليه باقترانه بعرابه، نعم “فرانسيس فورد كوبولا” قدم في السبعينات أربع تحف وكلاسيكيات سينمائية وليس ثلاثاً، ولست أشيد بهذا الفيلم “لأنه” أقلها شهرةً وتقديراً جماهيرياً كما قد يظن معتبري الإشادة الكبيرة بفيلمٍ قليل أو منعدم الشهرة أحد أعراض النخبوية المريضة، أشيد به لأنه يلاحقني، يراقبني ويحذرني من التورط أكثر في جريمة تجاهله، ولكم أن تشاهدوه وتحكموا، وقد تصبحون شهوداً مثلي على تلك الجريمة.

“هاري كول”(جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع “هاري” في مهمته الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Birdman – Alejandro González Iñárritu

3- Birdman

من الصعب جداً الحديث عن هذا الفيلم، تتصارع عناصره في بلوغ الكمال بشكل لم نعهد مثله منذ وقت طويل، ويبدو كأن الفكرة قد خطرت لكل أفراد فريق العمل بوقت واحد، فآمن كلٌّ  منهم بها حتى الجنون، وسعى في البحث عمن يشاركه الحلم، وبدل أن يجد من يشاركه وجد من لديه بالفعل الحلم ذاته، حتى اجتمعوا كلهم على هدف واحد كان حلماً قبل اجتماعهم، وشرعوا بتحقيق الحلم، حتى وصلت إلينا هذه المعجزة التي تسأل عن كل مساهم فيها على حدة، فليس هناك من لم يعطي من روحه للعمل ما يجعل دوره فاعلاً مهما صغُر، شكراً “أليخاندرو جونزاليز إينارتو” فأنت الحالم الأكبر، والرجل الطائر الذي حلَّق فوق الجميع ليبلغ مكانه بين النخبة.

“ريجان تومسون”(مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة”الرجل الطائر” منذ عشرين عاماً، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضاً نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجماً دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فناً؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقاً من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Foxcatcher – Bennet Miller

FOXCATCHER, US poster art, 2014. ©Sony Pictures Classics
ربما لا ينتمي حتى الآن “بينيت ميلر” لسينما المؤلف، لكن ما يفعله بالنصوص التي تقع تحت يديه يجعل من الصعب تصديق هذا، ويالحظ كاتبٍ وُضع عمله تحت إدارة “ميلر”، منذ رائعته الأولى “كابوتي” لم يصنع إلا روائعاً، ولم يبدي إلا ثقةً وإتقاناً ولم يكن إلا على قدر المهابة التي تخلقها تفاصيل عملٍ يحمل اسمه، وهذا الفيلم خير دليل، وهذه الأداءات من ممثلين لم نتخيل امتلاكهم لقدراتٍ كالتي قدموها تحت إدارته خير دليل.

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للمصارع “مارك شولتز”(تشانينع تاتوم) بعد تكليفه بتمثيل فريق “صائد الثعالب” الذي يرأسه المليونير وأغنى رجال أمريكا “جون دو بونت”(ستيف كاريل) في البطولات الأولمبية، الأمر الذي يجعله ينتقل من المكان الذي يعيش فيه ويبتعد عن أخيه الكبير “ديف”(مارك روفالو) المصارع أيضاً والذي كان مشرفاً على تدريبه، لكن “دو بونت” ليس لديه ماضٍ في المصارعة، ليس لديه اسمٌ إلا كأغنى رجال أمريكا، ولم تنل عائلته الجوائز والميداليات إلا من سباقات الخيول التي تديرها والدته، فلمَ الآن ولمَ المصارعة ولمَ “مارك شولتز”؟.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Conversation

“بين عرابه الأول والثاني، يقدم فرانسيس فورد كوبولا ما يستحق ما نالاه من حظوة أبدية في تاريخ السينما، ولم ينلها..”

السنة 1974
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج فرانسيس فورد كوبولا
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

كثيرٌ من الوقت مضى حتى بدأت الكتابة، خشيت من وجود رقيب يحاسبني على ما سأكتبه في تحفة صانع أسطورة “العراب” الذي ما كان اقتران اسمه بها ليجعله أقل مهابةٍ مما هو عليه باقترانه بعرابه، نعم فرانسيس فورد كوبولا قدم في السبعينات أربع تحف وكلاسيكيات سينمائية وليس ثلاثًا، ولست أشيد بهذا الفيلم “لأنه” أقلها شهرةً وتقديرًا جماهيريًّا كما قد يظن معتبري الإشادة الكبيرة بفيلمٍ قليل أو منعدم الشهرة أحد أعراض النخبوية المريضة، أشيد به لأنه يلاحقني، يراقبني ويحذرني من التورط أكثر في جريمة تجاهله، ولكم أن تشاهدوه وتحكموا، وقد تصبحون شهودًا مثلي على تلك الجريمة.

هاري كول (جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع هاري في مهمته الأخيرة.

كتب فرانسيس فورد كوبولا نص الفيلم، وقدم أحد أفضل دراسات الشخصيات في تاريخ السينما، لشخصيةٍ تستحقها، والمثير في هذه الشخصية أن ما يميزها بشدة ليس تطرف ملامحها، بل كمية التشابه الممكن إيجاده مع ملامحنا أو ملامح من نعرفهم، ربما الأمر مخيف هنا أكثر مما هو مثير، كل شخصية جانبية ذات أهمية وأثر كبيرين وما كان للفيلم ماله من تميز وروح وكمالٍ دونها، كل تفصيل في كل حدث مدروس وفي زمانه ومكانه الصحيحين ويزيد القصة غنى واستثارةً للحس والفكر، بالإضافة لحوار لا يكون إلا حين حاجته، وحيث يكون يحقق إضافةً للحدث.

إخراج فرانسيس فورد كوبولا لا يشرح لك عن بطله، انت بطله، أو بمعنى أدق أنت تعيش حالته بشكل كامل، تعرف عنه مالا يعرفه غيرك، ولا تعرف عن غيره ما لا يعرفه، تحس قلقه واضطرابه، تحس خسة عينه المتلصصة وخوفها من عيونٍ تشبهها، كعين كوبولا، كاميرته المتلاعبة بأعصابك، بحركتها الهادئة الخبيثة بقدر ما هي بسيطة، لا يترك لك مجالًا للتفكير في الآتي لغنى اللحظة ومهابتها واستحقاقها لكامل انتباهك واهتمامك، خاصةً بإدارة رائعةٍ لممثليه ولحركتهم ضمن مجال كاميرته وحركتها مستغلًا كل تفصيل استثنائي في الأداء وخاصةً من بطله المميز.

أداء رائع من جين هاكمان استحق ما منحه إياه كوبولا من صوره وأغناها، تصوير جيد من بيل بوتلر، وموسيقى مبهرة استطاعت الارتقاء إلى مستوى الصورة وموازاتها في أهميتها في حالة الفيلم من ديفيد شاير.

حاز على 15 جائزة أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان، ورشح لـ 14 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل فيلم ونص وصوت.

تريلر الفيلم:

Runaway Jury (2003)

تذكّر أن هناك وقت للانتقام في Runaway Jury

في فيلم “عضو هيئة المحلفين الهارب”، يقوم أحد أعضاء هيئة المحلفين في قضية ضد تجار السلاح، يقوم هو وامرأة خارج المحكمة بمحاولة العبث برأي هيئة المحلفين. فيلم ممتع جداً حتى اللحظة الأخيرة. يشارك ببطولته بأداء بارع جون كيوزاك، دستن هوفمان، ريشتل واز، وجين هاكمان. من إخراج غاري فليدر.

قبل مشاهدة الفيلم، يجب أن تعرفوا أن هيئة المحلفين هي مجموعة من المواطنين (هم ليسوا بالضرورة ضليعين بالقانون) وهي تجتمع لتقرر إن كان المتهم مذنباً أم لا، مع بعض الاختلاف بين الولايات والدول بتفاصيل الحكم. يتم اختيار هيئة المحلفين بشكل عشوائي من سجل الناخبين أو من حصلوا على شهادة قيادة، ويتم طلبهم إلى المحكمة. تعتبر الخدمة ضمن هيئة المحلفين جزء مما يقدمه المواطن لمجتمعه. عند اختيار المحلفين للحكم في قضية ما، يمكن لمحامي الدفاع أو محامي الإدعاء أن يرفض أياً منهم.
الإرشاد العائلي: الفيلم لليافعين من ناحية احتوائه على العنف والأفكار العنيفة.
التقييم: 8/10