إثارة 2015

تستمر قوائم انتقاء أبرز إصدارات العام الفائت وهنا نركز على ما ينتمي لنوع الإثارة منها، ونسبياً يمكن اعتباره من الأنواع المحظوظة، خاصةً أن بين أفلامه ثلاثةٌ من أهم أفلام العام!

الفيلم الأول:

Victoria – Sebastian Schipper

وعد المخرج الألماني “سيباستيان شيبر” منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملاً بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقباً سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

“فيكتوريا”(لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثاً إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شاباً لطيفاً “سوني”(فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

The Revenant – Alejandro González Iñárritu

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Bridge of Spies – Steven Spielberg

حين تعلم بصدور فيلمٍ جديد أخرجه “ستيفين سبيليرغ”، بطله “توم هانكس” ومدير تصويره “يانوش كامينسكي” وبعد مرور أكثر من عقدٍ على آخر اجتماعٍ لهم، كتب نصه “الأخوين كوين”، وأبدع موسيقاه “توماس نيومان تصبح مشاهدته مقلقةً أكثر حتى من كونها مثيرة، اجتماعٌ كهذا لابد أن يكون لحرب، وهو بالفعل كذلك، لكنهم على عكس أطراف حرب فيلمهم الباردة لا يخفون مراكز قوتهم!

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية هناكٌ حربٌ أخرى غير معلنة اندلعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، هدف الواحد من طرفيها النيل من مراكز قوة الآخر وخاصةً النووية للتخلص من أي تهديدٍ مستقبلي، واعتمدت هذه الحرب على الجواسيس، على أشخاصٍ كالروسي “رودولف آيبل”(مارك رايلانس) والذي تم القبض عليه في الولايات المتحدة وتم تكليف المحامي الأمريكي “جيمس دونوفان”(توم هانكس) بالدفاع عنه لإظهار الاحترام الأمريكي للدستور وحقوق الإنسان، إلا أن “دونوفان” يأخذ الأمر على محمل الجد أكثر مما ظن من كلفوه بالقضية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Marshland – Alberto Rodríguez

قد يرى البعض أن هذا من الأفلام التي يميزها الأسلوب ولا تملك غيره لتقديمه، وقد يصح هذا إن لم يكن لأحداثه خلفيةٌ تاريخية تجعل وقعها يختلف عن وقع مثيلتها في أفلامٍ أخرى، مما يعني أن الإسباني “ألبرتو رودريغير” رأى في قصةٍ مألوفة السبيل الأنسب لعرض أفكاره ورسالته، ومن المؤكد أنك بعد مشاهدة الفيلم لن تلومه على هذا ولن يشغلك الأمر حتى!

في ثمانينيات القرن الماضي في أحد القرى في إسبانيا كثرت حالات إيجاد جثث مراهقات بعد اختفائهن بأيام، فتم استدعاء محققي جرائم قتل “خوان”(خافيير غوتييريز) و”بيدرو”(راوول أريفالو) لإيجاد القاتل، لكلٍّ منهم أسلوبه، لكلٍّ منهم قناعاته، وليس من السهل أن يعمل اثنين مثلهما سوياً خاصةً أنه لم يمر الكثير على سقوط دكتاتورية “فرانكو” والذي لا يتفق الجميع على أنه أفضل ما حدث.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Gift – Joel Edgerton

الممثل الأسترالي “جويل إدجيرتون” يقدم تجربته الإخراجية الأولى، ومن الواضح أنها لن تكون الأخيرة، خاصةً أنه أفضل من أحسن تقدير نصوصه حتى الآن، والتي قد لا تتميز بالغنى ولا تأتي بالكثير من التجديد في الأفكار، لكنه يستطيع أن يسلك بها طريقاً يكون جديدها.

“سايمون”(جيسون بيتمان) و”روبين”(جيسيكا هول) زوجين انتقلا حديثاً إلى منزلٍ جديد للبدء من جديد بعد أمرٍ أصابهم وأرادوا التخلص حتى من ذكرياته، لكن ماضٍ آخر كان ينتظرهم حيث ذهبوا، فصديقٌ قديم لـ”سايمون” يظهر محدثاً في حياتهم أثراً من المؤكد أن التعامل معه أعقد من مجرد الانتقال مرةً أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلام البحث عن الحقيقة التي تقود أنت بها البحث

أفلام الغموض الجيدة لا تقدم بالضرورة “نهايات غير متوقعة”، حالة الغموض بحد ذاتها تثيرنا، عندما تكون جالساً مع أصدقائك وواحدٌ منهم يهمس في أذن الآخر يصبح أحد أهم أهدافك في الحياة معرفة ما دار بينهم، وكلما زاد الأمر صعوبةً كلما زاد إثارةً، فإن كان يستحق العناء شعرت بلذة النصر، وإن كان لا يستحق تمنيت لو لم تعرفه واستمرت إثارة الغموض، ولذلك اخترت لكم الأفلام التالية والتي لا تكتفي بقص اللغز، بل تمنحك فرصة المشاركة في حلِّه وعيش الحالة التي لطالما أثارت حماسك.

الفيلم الأول:

Gone Girl  – David Fincher

من الصعب جداً أن تجد من ينافس نفسه، “ديفيد فينشر” يهيمن على أبرز أفلام الإثارة والتشويق في العقدين الأخيرين، ودائماً خطوته الجديدة تكون للأمام متخطياً في أغلب الأحيان نفسه وخاصةً في كونه على قمة صناع أفلام النوع، ومقترباً من عرش “هيتشكوك”.

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب “نيك”(بين آفليك) و”إيمي”(روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود “نيك” إلى المنزل يجد بابه مفتوحاً على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ”إيمي”، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء “إيمي” أي أثر لبراءته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Aura – Fabián Bielinsky

يزداد إيجاد الأصالة في الأفلام صعوبةً يوماً بعد يوم، وكم من البؤس نراه على وجه آملٍ بالإتيان بما لم يؤت به من قبل في عالم السينما حين يخبره أحدُ بأن فكرته مكررة أو تكاد تكون منسوخة من أفلامٍ أخرى، خاصةً إن لم يحدث هذا عن عمد، لكن الأفلام التي شاهدها شكلت جزءاً من تفكيره، وكون أغلبها هوليوودية تسير وفق خط واحد، فتجده مهما ابتعد يبقى حول ذاك الخط، لكن الأرجنتيني “فابيان بييلينسكي” لم يفعل ذلك، والدليل في هذا الفيلم، وفيلمه السابق له، إلا أن مخرجنا الاستثنائي لم يعش طويلاً لنرى أدلةً أخرى..

“إيستيبان”(ريكاردو دارين) خبير في تحنيط الحيوانات يملك ذاكرة استثنائية مزدحمة بأدق التفاصيل، والتي يوظفها لصياغة فانتازيات إجرامية يكون فيها مرتكب الجريمة الكاملة، لكن واقعاً ما يتقاطع مع فانتازياته!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Tell No One – Guillaume Canet

الهارب البريء أصبح ثيمةً مشهورة مضمونة النجاح في أغلب الأحيان، فالجميع يحب رؤية البريء يستميت في إثبات براءته رغم كل ما سيقاسيه في سبيل ذلك، لأن كل واحد منا يحس بأنه ذاك الرجل باختلاف أشكال الظلم الواقعة عليه، ولذلك عند صدور فيلم من هذا النوع ينتابنا القلق من كونه لم يستغل إلا رواج هذه الثيمة، وما تبقى لا يستحق الوقت الذي سنمضيه في مشاهدته، حسناً مع “جيوم كانيه” وفي هذا العمل بالذات يمكنك أن تكون مطمئناً، فهو يحترم أدواته، ويحترمك.

“أليكساندر بيك”(فرانسوا كلوزيه) طبيب أطفال قتلت زوجته بطريقة بشعة منذ 8 سنين، لكن يظهر في موقع الجريمة جثتان لرجلين يبدو أنهما قُتِلا في وقت قريب من ذاك الوقت، ويظهر بالنتيجة أدلة جديدة تعيد فتح القضية التي كان وقتها “أليكساندر” المشتبه الأول فيها، وتتزامن هذه الاحداث مع استقباله إيميلاً مرتبطاً بزوجته قد يغير دنياه كلها، فما الذي وُجد مع الجثتين ليثير هذه السلسلة من الأحداث المتلاحقة بما فيها ظهور طرف ثالث مجهول التبعية ومجهول الهدف الذي يبدو أن طبيب الأطفال طريقهم إليه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Marshland – Alberto Rodríguez

قد يرى البعض أن هذا من الأفلام التي يميزها الأسلوب ولا تملك غيره لتقديمه، وقد يصح هذا إن لم يكن لأحداثه خلفيةٌ تاريخية تجعل وقعها يختلف عن وقع مثيلتها في أفلامٍ أخرى، مما يعني أن الإسباني “ألبرتو رودريغير” رأى في قصةٍ مألوفة السبيل الأنسب لعرض أفكاره ورسالته، ومن المؤكد أنك بعد مشاهدة الفيلم لن تلومه على هذا ولن يشغلك الأمر حتى!

في ثمانينيات القرن الماضي في أحد القرى في إسبانيا كثرت حالات إيجاد جثث مراهقات بعد اختفائهن بأيام، فتم استدعاء محققي جرائم قتل “خوان”(خافيير غوتييريز) و”بيدرو”(راوول أريفالو) لإيجاد القاتل، لكلٍّ منهم أسلوبه، لكلٍّ منهم قناعاته، وليس من السهل أن يعمل اثنين مثلهما سوياً خاصةً أنه لم يمر الكثير على سقوط دكتاتورية “فرانكو” والذي لا يتفق الجميع على أنه أفضل ما حدث.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Marshland

“ليس في محتواه جديد، وليس من السهل أن تدرك ذلك!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ألبرتو رودريغيز
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية

قد يرى البعض أن هذا من الأفلام التي يميزها الأسلوب ولا تملك غيره لتقديمه، وقد يصح هذا إن لم يكن لأحداثه خلفيةٌ تاريخية تجعل وقعها يختلف عن وقع مثيلتها في أفلامٍ أخرى، مما يعني أن الإسباني “ألبرتو رودريغير” رأى في قصةٍ مألوفة السبيل الأنسب لعرض أفكاره ورسالته، ومن المؤكد أنك بعد مشاهدة الفيلم لن تلومه على هذا ولن يشغلك الأمر حتى!

في ثمانينيات القرن الماضي في أحد القرى في إسبانيا كثرت حالات إيجاد جثث مراهقات بعد اختفائهن بأيام، فتم استدعاء محققي جرائم قتل “خوان”(خافيير غوتييريز) و”بيدرو”(راوول أريفالو) لإيجاد القاتل، لكلٍّ منهم أسلوبه، لكلٍّ منهم قناعاته، وليس من السهل أن يعمل اثنين مثلهما سوياً خاصةً أنه لم يمر الكثير على سقوط دكتاتورية “فرانكو” والذي لا يتفق الجميع على أنه أفضل ما حدث.

كتب “رافاييل كوبوس” و”ألبرتو رودريغيز” نص الفيلم، شخصياتهم جيدة البناء والتطور لكن ينقصها بعض التفاصيل التي تجعل ذاك التطور أكثر وضوحاً وتأثيراً، اهتموا بالصورة ككل وخاصةً خط سير الأحداث أكثر مما اهتموا بالتفاصيل، وهذا عوض بعضاً من القصور في صياغة الشخصيات لكنه بالطبع لم يعوضه كاملاً، أما الحوارات فلا يميزها الكثير.

إخراج “ألبرتو رودريغيز” على عكس نصه يهوى التفاصيل، ويكون منها حالةً ويغني بها أحداث قصته أفكاراً وحساً، صورته جميلة بما فيها من الطبيعة والألوان ومريبة في نفس الوقت، جمالها مريحٌ للعين جاذبٌ لاهتمامها وفيما تحمله ما يؤلم القلب ويشد الأعصاب، يعلم كيف يقوي الرابط بين الحدث والشخصيات المشاركة به بحيث يثير اهتمامك بتلك الشخصيات ويستثير فكرك لمعرفة دوافعها وما خفي عنك منها، خاصةً بما تتركه ملامحهم من أثرٍ بفضل إدارته المميزة لهم واستغلاله المتقن لنتيجتها.

أداء ممتاز من “خافيير غوتييريز” وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وبالأخص “راوول أريفالو”، تصوير ممتاز من “أليكس كاتالان” كان اليد اليمنى لـ”رودريغيز” لمنح العمل صورته المميزة، وموسيقى جيدة من “خوليو دو لا روزا”.

تريلر الفيلم: