أرشيف الوسم: داميان تشازيل

أفلامٌ تحيي الأحلام المؤجّلة

هل تذكر آخر مرةٍ مضى فيها عامٌ حققت فيه ما خططت لتحقيقه؟ هل تذكرُ آخر خطوةٍ اتخذتها على طريق حُلُمِك؟ هل تذكر حُلُمَك؟، من المُبهر والمحزن التفكير في كم ما سمعناه من أنفسنا وممن حولنا من أحلامٍ وخططٍ للمستقبل لم تصمد أمام اختبارات الدنيا والزمن، سواءً أكانت تلك الاختبارات بالفعل لا يمكن تجاوزها أو كان الأمر ضعفًا فينا وخوفًا من أي مجازفة، ولهذه الأحلام والخُطط اختير اليوم كمناسبةٍ عالمية تُسمى “يوم الـ بلا بلا بلا”، وهو اليوم الذي يجب فيه الالتفات إلى خططنا المؤجلة واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقها حتى لا تبقى مجرد “بلا بلا بلا” وردت على ألسنتنا فيما ورد، وللتذكير بما أجلناه وقيمته والتحفيز على السعي إليه اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة أهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيءٍ الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

 Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأن من الخطأ مشاهدة أي لحظةٍ منه للمرة الأولى خارج سياقها.

الفيلم الثالث:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلمم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في السويد في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Paterson – Jim Jarmusch

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

After Life – Hirokazu Koreeda

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعماا نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منهاا معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Once – John Carney

مخرج هذا الفيلم الأيرلندي جون كارني كان عازف باص غيتار في فرقة بطله غلين هانسارد، والذي كان بمثابة الأب الروحي لبطلته ماركيتا إرغلوفا فنّيًّا مذ عرفته بعد بلوغها الثالثة عشرة، السن الذي بدأ فيه بالعزف في الشوارع. صوّر هؤلاء في شوارع دبلن دون تصاريحٍ لم يملكوا الوقت ولا المال للحصول عليها ودون إعلام المارّة بما يفعلون، صوّروا في منازلهم وبالإضاءة الطبيعية.. قدّم المخرج لبطليه أجره لتكفي الميزانية فيلمهم، قدّم البطلين الكلمات والموسيقى لأغاني الفيلم عدا واحدة، وقدّم الثلاثة نتاجج كل هذا الشغف في 17 يومًا تم خلالها تصوير الفيلم مستغلين عدم وجود مدير تنفيذي لمجلس الأفلام الأيرلندي والذي جعلهم ينالون موافقة منحهم الميزانية المحدودة لفيلمهم من إداريٍّ أقل مرتبة. حتى القدر شاركهم شغفهم، ومن الصعب جدًّا أن تكون من لا يفعل ذلك.

مغنٍّ في شوارع دبلن وبائعة ورود تعد لقاءهما أغنية، يتضح أنها ليست عابرةً وليست الأخيرة.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أفضل 10 أفلام لعام 2016

دموع، ضحكات، ارتعاشات، تأمُّلات، صدمات، وابتساماتُ حنينٍ أو دفءٍ أو كليهما، وذكرياتٌ تشكّلت من الآثار السابقة لتجارب عام 2016 السينمائية، منها ما كان قصيرَ العمر وليد ساعته، ومنها ما سيرافقك، إما بعض الوقت أو عمرًا، وهذا غالبًا لا تكتشفه إلا بعد زمن، وهذه الأفلام هي أهم مرشّحي النجاح في اختبار الزمن هذا، بالنسبة لي على الأقل.

الفيلم الاول:

Manchester by the Sea – Kenneth Lonergan

جاءت فكرةُ هذا الفيلم كاقتراحٍ تشاركه جون كراسينسكي ومات ديمون لما قد يكون تجربة ديمون الإخراجية الأولى، فمضى بها الأخير إلى صديقه المبدع المُستبعد بسبب تعصُّبه لحريته الفنية كينيث لونرغان ليُعدّ النص، والذي ما أن قرأه ديمون حتىى اتصل بـ لونرغان وقال: “كيني، أنت الوحيد القادر على إخراج هذا، إنه بلا شك فيلمٌ لـ كيني لونرغان“. ربما لم يكن ديمون محقًّا في حياته كما كان حين قال ذلك، ولهذا لم أستطع تقبُّل أن أساس الفيلم لم ينشأ في روح لونرغان وأنه فقط نما داخلها،، وبدأت أقرأ عن حياته وتداعيها قبله خلال صراعه مع المنتجين حول النسخة النهائية من فيلمه السابق لستّ سنوات كاد يخسرر خلالها كل شيء، ونشأته في منزل أطبّاءٍ نفسيين أمتعه الغوص معهم في أعماق النفس البشرية، كان لا بد أن أجد في حياته ما أربط به عمله هذا ويجعل تلك الفكرة التي طُلِب منه بناء نصٍّ حولها ماءً يسقي جذورًا لها سابقةً فيه لا الجذور نفسها، كذلك الأمر مع حياة كيسي أفلِك وارتباطه الشديد بأخيه بِن وأزمة أبيه السكّير، كان لا بد أن أعثر على ما أكسب هذا العمل وصناعهه القدرة على أن لا يغادروا روح مشاهدهم إلّا وقد خلّفوا ندبة.

لي تشاندلر (كيسي أفلِك) حاجبٌ مسؤولٌ عن عدة منازل يعيش وحيدًا ويصعب استخراج الكلمات منه، والأصعب استخراج تعابيرٍ من وجهه يمكن ربطها بأي أحاسيس أو انطباعات واضحة أو ذات صلة بما تظهر خلاله، يتلقى مكالمةً تنبئه برحيل قريب، وتعيده إلى المكان الذي غادره قبل سنوات شخصًا غير الذي كان فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ اقتطاع أجزاء من هذا الفيلم خارج ترتيبها الصحيح الذي تهز الروح ضمنه ويُفسد تأثيرها خارجه.

الفيلم الثاني:

After the Storm – Hirokazu Koreeda

“إن لم تكن قادرًا على الاختيار، هذا يعني أنك ما زلت حيًّا. اختر، وقد مُتّ”، كان هذا جواب أكبر أستاذ سينمائي لدراما العائلة في عصرنا هيروكازو كوريدا لأحد الصحفيين حين أخبره بأن فكرة اختيار ذكرى لا يصاحبك إلاها بعد الموت ما زالت تشغله منذذ مشاهدته لفيلمه “After Life“، وما زال كوريدا يمدُّنا بأروع الذكريات السينمائية فيلمًا بعد آخر لينسينا حتى فكرة الاختيار تلك،، فكل فيلمٍ له يزيد إحساسنا بـ وانتباهنا إلى أدق وأروع تفاصيل الحياة، فلماذا نختار ذكرى بدل أن نرحب بجديدة، كتجربة مشاهدةة آخر روائعه هذا الذي دفع دفءه الناقدة جيسيكا كيانغ لتصفه بقولها: “فيلمٌ يدعوك إلى الداخل ويُفسح لك مساحةً على طاولةة العشاء بينما تخلع حذاءك في الردهة”.

ريوتا (هيروشي آبيه) روائيٌّ سابق في تاريخه روايةٌ واحدة أكسبته جائزته الأولى والأخيرة في هذا المجال، يحاول أن يجمع بقايا أحلامٍ كان فيها غير ما كانه في الواقع، أحدها لأمه وآخر لزوجته وآخر لابنه، وربما بينها ما كان له.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Midnight Special – Jeff Nichols

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرهاا الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

الفيلم السابع:

The Handmaiden – Park Chan-wook

إن كنت من محبي السينمائي الكوري المبدع بارك تشان-ووك فلن يكون تفويت آخر أفلامه هذا أمرًا تغفره لنفسك، فهنا قسوة Oldboy وغنى وإحكام حبكته، خفة ظل I’m a Cyborg, But That’s OK الماكرة، شاعرية شتاء Lady Vengeance، والجمالياتت سلسلة وساحرة التدفق التي تجمع كل ما سبق على اختلاف ما ترافقه في كلِّ عملٍ منهم، وإن لم تكن من محبيه فمن الصعب ألا تجد فيما سبق ما يغريك لدخول عالمه.

في القرن التاسع عشر، سوكهي (كيم تايري) قرويةٌ كورية يتم توظيفها كخادمة شخصية لـ هيديكو (كيم مينهي) وريثة عائلةٍ يابانيةٍ ثرية، لتقيم في منزلٍ لا وجه فيه يظهر ما يبطن إلا نادرًا، وهي ليست استثناءً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

The Wailing – Na Hong-jin

لا يُمكنك تشبيه هذا الفيلم بآخر، لا يمكنك حدُّه بإدراجه تحت نوعٍ أو آخر، لا يُمكنك الاكتفاء بمشاهدته مرة، أو نسيان تلك المرة، يمكنك فقط الاعتراف بأن ارتجاف قلبك وانتباه أعصابك الكامل خلاله لن يفترا مرةً بعد مرة.

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

The Red Turtle – Michael Duduk de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم العاشر

Tie: Everybody Wants Some!! & Hunt for the Wilderpeople

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلمم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

La La Land

“رسالة حبٍّ كالحلم، والصحوة من حلم”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج داميان شازيل
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.5

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

كتب داميان شازيل نص الفيلم منذ ست سنوات، حين لم يكن يعرفه تقريبًا إلّا عائلته وأصدقاؤه، مُقسّمًا شغفيه على بطليه، داعمًا كُلًّا منهما بالآخر، مُعرّفًا وماضيًا بهما عبر مختلف المواقف بالطرق الكلاسيكية الباعثةِ على الابتسامِ المثيرةِ للحنين، حتى حين ينزلق في أحيانٍ قليلة إلى تقليديّةٍ لا مكانة لأصلٍ كلاسّيكيٍّ تدعمها، تمر دون أن تستطيع الإضرار بالحالة العامة لما سبقها وما تلاها من حبٍّ أحاط ببطليه، ثم حبٍّ بثّه اجتماعهما عمره عمر السينما، لكن هذا لا يكفي، شازيل يريدهما سينمائيين كلاسّيكيّين، ويريدهما حقيقيّين، ويسير بهما من الأولى إلى الثانية بسلاسةٍ وشاعرية تمنح كلًّا منهما قدره، والحوارات من أبرز ميزات ذاك العبور، وإن لم ينضم منها لأغاني الفيلم ما يكفي بأخذ ما يتطلبه طابعه الغنائي بعين الاعتبار.

إخراج داميان شازيل يستحق وقفة تقديرٍ لما فيه من حبٍّ وشغفٍ وتقدير، يحوّل لوس أنجلس إلى اختيارٍ أمثل لأنه اختاره، ليس فيها ما لا يستطيع اصطحاب كاميرته لرقصةٍ حوله أو فيه، أو لنزهةٍ للاستمتاع بجماله وشاعريته وألوانه، هي وسيباستيان وميا أبطال فيلمه، وإن لم يكن غوزلينغ جين كيلي ولم تكن ستون ديبي رينولدز، كانت كاميرته كليهما وأبرع من عاشقيه في الرقص لحدٍّ يعدي أثر رقصاتهما بأثر رقصها، خاصّةً مع مونتاج توم كروس الصارخ التميز والاجتهاد، ودون كلمات الحب، الصورة تنطق بالحب، خاصةً بانسجام بطليه وولعه بذاك الانسجام، ورحلاته الطموحة من الحاضر إلى الماضي ذهابًا وعودة التي أشك بأنها كانت ستستطيع الاحتفاظ بروحها إن لم يكن شازيل نفسه في شبابه وبداية رحلته المثيرة كما هو الآن.

أداءات ممتازة آسرة بتكاملها من رايان غوزلينغ وإيما ستون خاصةً بإسقاطهما تجاربهما على تجارب شخصيتيهما والصدق والحميمية الناتجة، مما لم يخيب اعتماد الفيلم شبه الكامل عليهما فلا شخصيات ثانوية يسهل تذكّر أسمائها بعد الفيلم، ستخرج فقط مع ميا وسيباستيان واللا لا لاند التي رافقتهما إليها، تصويرٌ رائع من لينوس ساندغرين يطفو بكاميرته فيه على بساطٍ سحري بعد إعداد ألوان ما ستمر عليه والتي تتولى بث السحر في ذاك البساط، وموسيقى يكفي سماعُ أحدهم لك تتغنى بها لا شعوريًّا بعد مشاهدتك الفيلم حتى لا يطيق صبرًا على مشاهدته من جاستن هورويتز صديق شازيل الذي شاركه حلمه منذ بدايته.

حاز على 172 جائزة أهمها ست كراتٍ ذهبية لأفضل فيلم غنائي أو كوميدي، ممثل وممثلة في فيلم غنائي أو كوميدي، إخراج، نص، أغنيه أصلية وموسيقى أصلية، ورُشّح لـ227 أُخرى أهمها 14 أوسكارًا لأفضل فيلم، إخراج، نص، ممثل وممثلة، تصوير، مونتاج، تصميم أزياء، تصميم إنتاج، مونتاج ومزج صوت، وموسيقى تصويرية وأغنية أصلية عن كلٍّ من “City of Stars” و”The Fools Who Dream”.

تريلر La La Land :

فيلم Whiplash.. ما وراء الكواليس

من أقل الأفلام التي تم ترشيحها لأوسكار أفضل فيلم نجاحاً في شباك التذاكر في التاريخ، ومن أكثر أفلام عامه شعبيةً وجماهيريةً ومحافظةً على استمرارية ذكره، ولذلك لابد أن يكون في خلفية صناعته ما يستحق أن يروى.

أثناء دراسة المخرج “داميان شازيل” الثانوية كان عضواً في فرقةٍ موسيقية تابعة لمدرسته، ورهبةٌ كانت تسري في جسده في حضور مدربهم ألهمته بعد سنين لكتابة نص هذا الفيلم، والذي أدرج في القائمة السوداء لعام 2012 كواحد من أروع النصوص التي لم يتم صناعة أفلامها، وذلك بسبب عدم قدرة “شازيل” على إيجاد ممولين للمشروع.

لكن سعي “شازيل” للبحث عمن يتبنى الفيلم لم تتوقف هنا، وقرر أن تكون محاولته الأخيرة بتحويله إلى فيلمٍ قصير، وتقدم بفيلمه القصير هذا إلى مهرجان “سندانس” لينال عنه جائزة لجنة التحكيم الكبرى ويحصل على التمويل للمشروع كاملاً بعدها بوقتٍ قصير.

وخلال صنعه للفيلم القصير كان خياره الاول لدور “أندرو” هو “مايلز تيلر” والذي كان ملتزماً بمشاريع أخرى وقتها، فتم اختيار “جوني سيمونز” عوضاً عنه ونال إعجاب “شازيل”، كما انضم “دين ديهان” لقائمة المرشحين، لكن اختيار “تيلر” للعمل الروائي الطويل في النهاية كان بسبب خلفيته كلاعب درامز وكونه قد أصبح اسماً أكثر شهرة بالإضافة لموهبته.

كذلك امتلك “ج.ك. سيمونز” خلفيةً موسيقيةً وأكاديمية، فقد ولد لمُدرِّسة موسيقى ومدير قسم الموسيقى في جامعة مونتانا والتي تخرّج منها هو شخصياً بشهادةً في الموسيقى، لكن هذه الخبرات لم تعفي النجمين من تدريبات مكثفة قبيل تصوير الفيلم، مما ساعد على أن ينتهي التصوير في 19 يوماً فقط.

إلّا أن قصر مدة التصوير لا يعني خلوه من التوتر الذي اجتهد “شازيل” لرفعه إلى أقصاه، ففي مشاهد التدريب الحادة الوتيرة لم يكن يعلن انتهاء المشهد قبل أن يرى الإرهاق جلياً في ملامح “تيلر”، مما أصاب يدي الأخير بتقرّحات وجعل قطراتٍ من دمه تترك أثرها على العصي وموقع التصوير.

ربما بالفعل تم خلال عشر أسابيع تصوير الفيلم ومونتاجه وإدراجه في مسابقة مهرجان سندانس هذه المرة كفيلم طويل، لكن بداية المشروع كانت قبل ذلك بكثير، واستحقت الجهود التي بذلها “شازيل” منذ تلك البداية وحتى صدور فيلمه أن تتوج بكل هذا النجاح.

Whiplash

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج داميان تشازيل
المدة 107 دقيقة (ساعة و47)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب بعض العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“يجعل الدم يغلي في عروقك حتى تفقد السيطرة على انطباعاتك خلاله، شكراً (داميان تشازيل) على هذه التجربة”

فيلم مخرجه “داميان تشازيل” الثاني وأيقونته الفنية الشاهدة على موهبته، ويستحق الاعتراف العالمي الذي حدث حتى الآن بذلك نقدياً وجماهيرياً، فالفيلم ليس مجرد تجربة مشاهدة سينمائية، هو تجربة تنسى فيها كرسيك وتشترك في الحدث، فالحماس الذي يدفعه في كيانك يأبى إلا أن يجعلك فاعلاً في الحدث لصف هذا أو ذاك وربما في صفهما معاً، لكن شيئاً في النص وشيئاً في الأداء خيب مسعى “تشازيل” نحو الكمال، ليس لضعف أو نقص، لكن لأن فيهما ما لم يبلغ ما بلغه إخراج تشازيل من روح وأصالة.

“أندرو”(مايلز تيلر) لاعب درامز ومهووس بها، ويدرس في أحد أفضل أكاديميات الموسيقا، يتم اختياره من قبل المدرب “فليتشر”(جوناثان كيمبل سيمنز) للانضمام لفرقته، لكن هذا المدرب تسبقه سمعته ليس في جودة فرقته فحسب، بل وبرهبة الوجود معه في مكان واحد، ليس لأنه ذو شأن، لكن لأنه لا يسمح لأحد أمامه أن يكون ذو شأن، ليس أمامه، فأنت بين يديه شيءٌ يُرمى إن أراد وإن أراد استخدمه، لكنك شيء وقيمتك هي ما يعطيك إياه من قيمة، و”أندرو” يرى في نفسه ما يجعله أكثر من ذلك، فهل سيثبت هذا لـ”فليتشر”؟

كتب النص “داميان تشازيل”، وبقدر ما خرج فيه عن المألوف بقدر ما لازمه، لكن ما رأيته منه وما أحسست من روحه في الفيلم يجعلني أعتبر أن حتى المألوف في فيلمه لم يكن إلا لأنه رأى فيه ما يحبه ويريد أن يعيد تقديمه بأسلوبه وطريقته، وليس بسبب كسل قلمه ومخيلته، رغم أن الأمر لا يخلو من ذلك للأسف وخاصة بالنسبة لبعض الشخصيات التي تبدو وكأنها محشورة دون غاية تستحق، رغم إمكانية جعل دورهم أكثر عمقاً وتأثيراً، بالإضافة للشخصيات النمطية الشهيرة التي تكون مهمتها إبراز البطل كبطل، فلديه أحلام وليس لديهم، ولديه إرادة وليس لديهم، ولديه عقل ولديهم صندوق خاوٍ عوضاً عنه في رؤوسهم، وعلى صعيد الحوار فبمستوىً ثابت أغلب الأحيان لا يرقى كثيراً ولا يتدنى.

إخراج “داميان تشازيل” هو جوهرة الفيلم الأكبر، ففيه من الأصالة والإتقان والروح الفتية المتقدة حماساً وإصراراً ما يجعل الفيلم يتفجر طاقةً ومهابة، منذ بداية الفيلم يدخلك في حالةٍ لا تخرج منها حتى بنهايته، ويلغي مافي بعض النص من نمطية حين يحولها لصورة فنعم تعرف ما حدث ويحدث وربما تحفظه عن ظهر قلب، لكن ما حفظته لم يُقدَّم بهذا الأسلوب من قبل، لم يُقدَّم بهذا الإتقان وهذه القوة من قبل، انتقاله بين حدثٍ وآخر وصياغته للحدث ذاته يجعلك تؤخذ بما تشاهده لدرجة أن لا تسيطر على انفعالاتك وتبدأ يديك إما بتلقين العازف وإما بالعزف، ويصنع مشاهداً يعلم أنها ستخلد اسمه، أما توجيهه لممثليه فليس بمستوى جودة باقي عمله ولو كان لدفع بفيلمه لأكثر مما وصل إليه بكثير، لكنه بالمقابل يقوم باستغلال عبقري لأروع تفاصيل أداءاتهم.

أداء “جوناثان كيمبل سيمنز” ممتاز يساعده فيه وجهه الذي إن شاهدته حتى وهو نائم استطعت أن ترى فيه شخصيته في الفيلم، لكنه ربما اعتمد على هذا أكثر مما يجب، أداء “مايلز تيلر” جيد وقدم فيه مجهوداً كبيراً لكنه التزم الحد الآمن، فهو يقدم ما قد شاهد مثله من قبل ورأى أنه نجح، لكنه لا يقدم ما يدفع باسمه ليكون بين النخبة رغم حجم الفرصة المتاحة في دور كهذا بفيلم كهذا، أما باقي الأداءات فحاولت مافي وسعها لإبراز اداء الشخصيتين الرئيسيتين ونجحوا بامتياز، فحين نرى أداء “بول ريزر” ندرك عظمة ما قدمه النجمين وننحني له، تصوير “شارون ماير” ممتاز، موسيقى “جستين هورويتز” متقنة ومسهمة في أجواء الفلم بشكل واضح، ومونتاج “توم كروس” يزيد قوة العرض وإثارته أكثر وأكثر.

حاز على 60 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدو مساعد “جوناثان كيمبل سيمنز”، ورشح لـ 82 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل فيلم ونص وممثل بدور مساعد ومونتاج ومزج صوت.

تريلر الفيلم: