أرشيف الوسم: دانييل دي-لويس

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

أروع أفلام وأداءات دانييل داي-لويس

بعد صدور آخر أفلام دانييل داي-لويس عام 2012 أطلقت مجلة Time العريقة عليه لقب أعظم ممثل في العالم، أمرٌ سبقها إليه ملايين من عشاق السينما، والذين يتحسرون اليوم على روائعٍ لن تُصنع لأنها لن تجد أبطالها إلا في داي-لويس بعد إعلان قرار اعتزاله وأن عمله القادم مع بول توماس أندرسون سيكون آخر أعماله، وهنا، سنمر على أكثر تلك الأعمال التصاقًا بالذاكرة وتأكيدًا على حجم الخسارة إن كان قرار الأسطورة البريطانية بالفعل نهائيًّا.

الفيلم الأول:

There Will Be Blood – Paul Thomas Anderson

الفيلم الذي يحتل المركز الثالث في قائمة BBC لأفضل أفلام القرن الواحد والعشرين، المركز 51 في قائمة Entertainment Weekly للكلاسيكيات السينمائية الجديدة، اندرج نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفذة لعام 2006، الفيلم الأكثر نجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا وتجاريًّا في مسيرة صانعه، وفيه الأداء الذي اعتُبر العلامة التمثيلية التاريخية الأبرز منذ بداية الألفية. ويروي قصة أحد المنقبين عن البترول في مطلع القرن الماضي مارًّا بفضل شخصيته الاستثنائية على ثيمات العائلة والدين والإنسانية والجنون.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

In the Name of the Father – Jim Sheridan

ثاني فيلم جمع جيم شيريدان وداي-لويس بين ثلاثةٍ جعلت لـ شيريدان النصيب الأكبر لمخرج من مسيرة داي-لويس، ويروي القصة الحقيقية لمتهمٍ بالإكراه بتفجيرات لا يعلم حتى سببها لكنه كان كبش الفداء الأسهل لحمل مسؤوليتها، عبر رحلته مع أبيه خلف القضبان لإثبات براءتهما.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Gangs of New York – Martin Scorsese

من أوائل أحلام مارتن سكورسيزي المُسنّة التي تحولت إلى حقيقةٍ خالدة، أول تعاونٍ بينه وبين ليوناردو ديكابريو والذي ما زال يُثمر روائعًا حتى الآن، وفيه قدّم دانييل داي-لويس أحد أكثر شخصياته أيقونيةً، بيل الجزّار الذي يجهل استهدافه بثأرٍ قديم.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

My Left Foot – Jim Sheridan

القصة الحقيقية للرسام الذي لم يملك سلطةً إلا على أحد أطرافه وهو القدم اليسرى، والذي لن ينصف ما اختبره إلّا مجنونٌ كـ داي-لويس يقضي لأجل الدور طوال مدة التصوير على كرسيي مدولب لا يأكل إلا إن وجد من يطعمه فلا يد له تمسك بالملعقة!!

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Lincoln – Steven Spielberg

حتى شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن، والذي لم ولن يُبعث حيًّا كما فعل بجسد داي-لويس.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

The Unbearable Lightness of Being – Philip Kaufman

رُبما كان تحدي اقتباس روايةٍ كهذه لكاتبٍ كـ ميلان كونديرا هو أصعب ما واجه فيليب كوفمان، وربما بكسبه التحدي كسب في تاريخه العمل الأكثر خلودًا له، والذي تبدأ أحداثه في أواخر ستينات القرن الماضي لدى لقاء رجلٍ وامرأة لا يجمعهما الميل للاستقرار، وتدخل الحرب لتضع أمامهما وبينهما صعوباتٍ جديدة.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

The Age of Innocence – Martin Scorsese

\

نيويورك القرن الثامن عشر والطبقات والعوائل والسُّمعة، يقع فيها مُحامٍ خطب حديثًا في حب الشخص الخطأ في الزمن الخطأ، ربما لم نشاهد داي-لويس كثيرًا في ثوب العاشق المُتيّم، لكنه عندما يكون سنعلم أن الثوب خلق لمثله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

The Last of the Mohicans – Michael Mann

آخر أبناء قبيلة من الأمريكيين الأصليين يتورطون في الصراع الفرنسي الهندي لدى تكليفهم بحماية بنات كولونيل بريطاني، وطبعًا ليكون داي-لويس أهلًا لتلك الحماية سبق فريق التصوير إلى الغابة بأشهر لم يأكل خلالها إلا من صيده بالإضافة لتعلمه بناء الزوارق.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

The Boxer – Jim Sheridan

مسك ختام ثنائي شيريدانداي لويس والذي يروي قصة ملاكمٍ يعود بعد قضاء 14 عامًا في السجن لجمع شتاته ومحاولة الاعتماد عليها في إعادة بناء حياته.

تريلر الفيلم:

في هذه القائمة أكثر من نصف أعمال دانييل داي-لويس ، ربما لا بد أن يترافق كونك أعظم ممثل في العالم مع كونك الممثل الأكثر انتقائية. سنشتاق إليك دانييل بلينفيو، جيري كونلون، بيل الجزار، كريستي براون، أبراهام لينكولن، توماس، نيولاند آرتشر، هوكاي، داني فلين.. سنشتاق إليك دانييل داي-لويس .

حقائق قد لا تعرفها عن There Will Be Blood (الجزء الثاني)

عن تحضيرات داي لويس لدوره والنتائج، علاقة دانييل بلينفيو بشخصيةٍ تاريخيّةٍ حقيقية، الكلاسيكية السينمائية التي رافقت أندرسون يوميًّا طوال رحلة صناعة الفيلم، مواقع التصوير وصدفة جمعت ذُرى العام السينمائية فيها وتسللٌ لتلك المواقع أنتج الدعاية الأغرب، وتعليق لجنة الفيلم الأمريكي على ما تم تحقيقه بهذا العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة There Will Be Blood .

قام داي لويس بالتحضير ليكون دانييل بلينفيو بالاستماع لتسجيلات صوتية أتاه بها أندرسون تعود إلى القرن التاسع عشر والعقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، بالإضافة لوثائقيات عن الكاتب والمخرج والممثل الكبير جون هيوستون الذي حمل الملامح والصفات المُراد الإلمام بها والنبرة واللهجة المناسبتين، كما قام بقراءة رسائلٍ من العاملين في حقول النفط حينها واطلع على صورٍ تعود لزمن القصة، وقرأ عن إدوارد دوهني أحد أهم المؤسسين لآبار النفط والذي كان أحد إلهامات رواية سنكلير التي بُني عليها الفيلم.

والنتيجة طبعًا للتاريخ، ومنها الخطاب المرتجل الذي ألقاه داي لويس لمواطني ليتل بوسطن حول بناء المدارس وجلب الخبز للبلدة وما إلى ذلك، والذي قال عنه أندرسون: “كان لذيذًا. كان بلينفيو على طبق”، وربما لشدة لذّة ذاك الطبق لم يكتف منه أندرسون وفريقه خلال المونتاج فكانوا في كل جلسةٍ يتناولون شريحة لحمٍ ويتبعونها بفودكا للبقاء في أجواء وحالة بلينفيو.

وبالحديث عن دوهني الذي حفر أول بئر نفطٍ ناجح في حقل لوس أنجلس، فلهذا الرجل الكثير مما يجمعه مع بلينفيو، كلاهما ولدا في فوند دو لاك، ويسكونسن، وُظّفا في المسح الجيولوجي وعملا في مدينة كانساس، جربا حظهما في المناجم قبل دخولهما مجال النفط، وعملا مع منقبٍ يدعى أ. ب. إيلمان، حتى مشهد البولينغ الشهير تم تصويره في عزبة غريستون التي بناها دوهني كهديةٍ لابنه الوحيد.

وخطاب الـ “Milkshake” الشهير الذي يلقين بلينفيو مستندٌ إلى نصوص تعود إلى فضيحة قبة إبريق الشاي في العشرينات التي اتُّهم فيها دوهني برشوة مسؤول سياسي للحصول على حقوق استخراج النفط في أراضٍ عدّة، حتى إن لم تتشارك النصوص وخطاب بلينفيو بشكلٍ حرفي إلا كلمة “Milkshake”، فتلك الكلمة وحدها من أكثر ما يحب تذكره أندرسون من فيلمه،  فما قال: “كان من الجنون أن ترى تلك الكلمة وسط تلك كل تلك الشهادات والمصطلحات الرسمية. أحس بسعادةٍ غامرة في كل مرةٍ أسمع فيها تلك الكلمة”.

وربما بسعادةٍ أكبر مع كل مشاهدةٍ لـ”The Treasure of Sierra Madre” لـ جون هيوستون، الرجل صاحب الأثر الكبير على سينماه، والفيلم الذي كان يشاهدة يوميًّا قبل ذهابه إلى النوم خلال صنعه There Will Be Blood .

وربما كان هذا الفيلم صاحب أثرٍ كبير في عدم توقف أندرسون وفريقه عن البحث عن مواقع جديدةٍ أنسب لدرجة إعادة تصوير بعض المشاهد في ثلاث أو أربع أماكن مختلفة، ومن تلك الأماكن ما جاور موقع تصوير “No Country for Old Men” للأخوين كوين، وحين كانوا يقومون باختبار أثر اشتعال رافعة النفط منتجين دخانًا كثيفًا اضطر الأخوين لإيقاف التصوير حتى اليوم التالي.

ربما كان على أندرسون الابتعاد أكثر، ليس من أجل الأخوين، بل للوقاية من المتسللين الذين التقط أحدهم صورةً لـ فينس فرويو الذي قدم شخصية أقرب مساعدي بلينفيو وقام بنشرها معلقًا على كون تحول داي لويس لأداء شخصيته في الفيلم لا يُصدّق، لتنتشر في عدة مجلات ومواقع سينمائية، وينتظر الناس بلينفيو لا يجمعه بـ داي لويس حتى شعر رأسه.

ربما رغم كل شيء أتى ظهور داي لويس مخيبًا، فلم يقدم أقل ما كان منتظرًا منه، لم يشبه هذه الصورة!

“إن There Will Be Blood هو صناعة السينما في أروع أشكالها من قبل أحد سادة صناعة السينما الأمريكيين المعاصرين. قصيدة بول توماس أندرسون الملحمية في الوحشية، التفاؤل والهوس هي تأمُّلٌ حقيقيّ في أمريكا. الفيلم يغوص في العمق المظلم لقلب الرأسمالية، حيث السيطرة، لا الكسب، هو الغاية الأساسية. في مسيرةٍ عُرِفت بأداءاتٍ لا تُبارى، دانييل داي لويس يخلق شخصيةً بغنًى وضخامةٍ يجعلان دانييل بلينفيو ملاحقًا تاريخ السينما لأجيالٍ قادمة”، هذا بيان لجنة معهد الفيلم الأمريكي الذي رافق اعتبار There Will Be Blood من أفضل أفلام عامه.

حقائق قد لا تعرفها عن There Will Be Blood (الجزء الأول)

يحتل المركز الثالث في قائمة BBC لأفضل أفلام القرن الواحد والعشرين، يحتل المركز 51 في قائمة Entertainment Weekly للكلاسيكيات السينمائية الجديدة، اندرج نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفذة لعام 2006، الفيلم الأكثر نجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا وتجاريًّا في مسيرة صانعه، وفيه الأداء الذي اعتُبر العلامة التمثيلية التاريخية الأبرز منذ بداية الألفية، There Will Be Blood وقصة صنعه.

بعد صدور كتاب “Fast Food Nation” لـ إيريك شلوسر ومقارنته برواية “The Jungle” الكلاسيكية لـ أبتون سنكلير، قرر شلوسر الاطلاع على بعض أعمال سينكلير، وبالنتيجة وصل إلى رواية “!Oil” التي نالت إعجابه الكبير وحماسه لتحويلها إلى فيلم، فسارع إلى شراء حقوقها ثم قرر البحث عن مخرجٍ يقدّرها، لكن ذاك المخرج هو من وجده أولًأ.

لعامين كان بول توماس أندرسون يحاول إنهاء نص حول صراع عائلتين دون الوصول إلى أي نتيجة، وخلال إقامته في لندن أثار اهتمامه غلاف روايةٍ مرسومٌ عليه حقل نفطٍ في كاليفورنيا، مسقط رأسه، فاشتراها ليجد في صفحاتها أكثر بكثير مما تمناه وقرر جعلها مشروعه القادم، لكن هناك من سبقه إلى شراء حقوقها، شلوسر، والذي كان مرحّبًا طبعًا بأن يسلم مسؤولية إخراج الفيلم لأحدٍ كـ أندرسون.

لتبدأ عملية اقتباس الرواية التي انتهت علاقتها بالرواية بعد مئة وخمسين صفحة، وذلك لأن أندرسون رأى وجهته بعد ذلك والتي قد لا تتفق ووجهة سنكلير وإن كانت روايته هي معينه الأول على الإلمام بتفاصيل العصر وأجوائه، وإن كانت تكلفة خلق تلك التفاصيل والأجواء هي العائق الأكبر في وجه تنفيذ الفيلم والذي جعله ينتظر عامين ريثما وجد تمويلًا ممن يؤمنون بأنه مستحقٌّ لإنتاجٍ ضخم.

تمويلٌ كان من المستحيل الحصول عليه لولا انضمام النجم الكبير دانييل داي لويس إلى العمل، والذي كان أهون خطوات صناعته، فـ داي لويس مُعجبٌ بأسلوب أندرسون منذ شاهد له “Punch Drunk Love”، وأندرسون طبعًا ككثيرين لطالما انتظر فرصة العمل مع داي لويس، بل وكتب نص فيلمه هذا وصورة دانييل بلينفيو في ذهنه مقترنةٌ بصورة داي لويس، وإعجابٌ متبادلٌ مسبقٌ كهذا جعل مجرد طلب أندرسون من داي لويس الانضمام بعرض نسخة غير منتهية من النص عليه كافٍ لقبوله، قرارٌ أكّدت قراءته للنص صوابه، فحسب قوله، أندرسون دخل ذاك العالم، لم يكن مجرد مراقبٍ له، وملأه بشخصيّاتٍ من لحمٍ ودم.

كشخصية إيلي سنداي، والتي اختير لها بدايةً كيل أونيل ليتم استبداله بعد بدء التصوير بمن يقوم بدور أخيه بول سنداي، وهو بول دانو، لا يُمكن مقاومة إغراء موهبة دانو بعد احتكاكٍ مباشرٍ معها، والذي أدى لمنح دانو الدورين وتعديل النص لجعلهما توأمًا متطابقًا رغم عدم تحضير دانو المسبق لأمرٍ كهذا وكون التصوير قد بدأ.

أما الطفل ديلون فريزيَر فقد كان لانضمامه قصةٌ أكثر إثارةً، فلدى بحث فريق العمل عمن يقوم بدور ابن بلينفيو في لوس أنجلس ونيويورك أدرك أندرسون أنه بحاجةٍ للبحث في تكساس، حيث يمكن إيجاد طفل يتقن استخدام البندقية وابن أجواءٍ مشابهة لأجواء الفيلم، وهناك دخلوا إحدى المدارس وطلبوا من مديرها أن يوصي بطالب، فأتى بـ ديلون وبدل أن يختبروه في مشهدٍ معين قاموا فقط بإجراء محادثةٍ معه أكدت أنه الخيار الأمثل، لكن هذا لا يكفي، يجب عليهم إقناع أمه، والتي أرادت أن تعرف مَن دانييل داي لويس أولًا فاشترت نسخةً من “Gangs of Newyork” حيث كان من سيقوم بدور الأب لابنها جزّارًا، فأرعبتها فكرة أن ابنها سيقضي وقتًا مع هذا الرجل، ليسارع فريق العمل إلى تقديم نسخة من “The Age of Innocence” لها حيث كان الجزّار أحد نبلاء القرن التاسع عشر، وتقع تحت سحر النبيل جاهلةً أن الجزار نفسه لن يصمد أمام بلينفيو.

عن تحضيرات داي لويس لدوره والنتائج، علاقة دانييل بلينفيو بشخصيةٍ تاريخيّةٍ حقيقية، الكلاسيكية السينمائية التي رافقت أندرسون يوميًّا طوال رحلة صناعة الفيلم، مواقع التصوير وصدفة جمعت ذُرى العام السينمائية فيها وتسللٌ لتلك المواقع أنتج الدعاية الأغرب، وتعليق لجنة الفيلم الأمريكي على ما تم تحقيقه بهذا العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة There Will Be Blood .

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الثاني)

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

بدأ داي-لويس تحضيره للدور بالعمل في محل جزّارٍ لعدة أسابيع حتى أتقن شق وتقطيع الجثث، استأجر مُحترفَي سيرك أتيا إلى منزله في أيرلندا ليُعلّماه رمي الخناجر الدقيقة الحادّة، طلب تركيب زجاج صناعي على إحدى عينيه وتدرّب على نقرها بخنجره دون أن يرمُش، استمع إلى أغاني إيمينيم الغاضبة، تابع تصوير مشهدٍ بعد كسر أنفه خطأً من قبل ديكابريو متجاهلًا الأمر، وبقي داخل شخصيته طوال مدة التصوير ليرفض بسبب ذلك ارتداء ملابسٍ أكثر مقاومةٍ للبرد إثر إصابته بالتهاب رئوي لأن أهل ذاك الوقت والمكان ما كانوا ليرتدوا ذلك، كما لم يستطع الخروج منها بسهولة حتى بعد انتهاء التصوير، فإثر تلبيته لدعوة سكورسيزي وديكابريو على الغداء بعد يومٍ من انتهاء التصوير، لم تجرؤ النادلة على الاقتراب منه، ومن سيجرؤ على ذلك وأمامه بيل الجزّار!

إلى جانب نجمٍ كهذا كان هناك ليام نيسون في دور القس فالون الذي فضله على دور الراهب ماكجين الذي عُرض عليه في البداية، وجون س. رايلي الذي لم يُحبّذ الاشتراك في الفيلم قبل أن يُصرّ صديقه بول توماس أندرسون أحد أكبر مُعجبي سكورسيزي على أن فرصةً كهذه لا تُفوّت، وكاميرون دياز في دور جيني إيفردين بعد ترشيح كريستينا آبلغيت، كيت بيكينسيل، كريستين دنست، إليزا دوشكو، هيذر غراهام، برايس دالاس هاوارد، أليسّا ميلانو، ناتالي بورتمان، كريستينا ريتشي، وينونا رايدر، مينا سوفاري، سارة ميشيل غيلار، وسارة بولي التي كانت المفضلة لدى سكورسيزي لكنه اضطر للتخلي عنها لدى إصرار الاستديو على نجمة شُبّاك.

سكورسيزي وكاميرون دياز في موقع تصوير Gangs of New York :

بهؤلاء مضى سكورسيزي في تحقيق حلمه متنازلًا وشريكه ديكابريو عن جزءٍ كبير من أجريهما للالتزام بميزانية الفيلم، متأثّرًا برائعة د. و. غريفيث “The Musketeers of Pig Alley”، وبلوحات رامبرانت التي أعطى مصوره ميخائيل بالهاوس مجموعةً منها مخبرًا إياه أنه يريد الفيلم أن يبدو مثلها، كما بُنيت مواقعٌ تحاكي رؤاه التي تطورت عبر ثلاثين عامًا بإدارة مصمم الإنتاج المبدع دانتيه فيريتّي، فامتدّت أبنية القرن التاسع عشر على مساحة ميل مستندةً إلى لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين، مما صدَم جورج لوكاس لدى زيارته لموقع التصوير، ليلتفت إلى سكورسيزي ويقول: “مواقعٌ كهذه يمكن صنعها بالكمبيوتر الآن”، ولا أظن أن ميل غيبسون يتفق معه على ذلك، فقد أعاد استخدام بعض ما بُني لهذا الفيلم في تصوير رائعته “The Passion of the Christ”.

لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين:

وامتدادًا لتحري الدقة في إعادة خلق بيئة الأحداث استشار سكورسيزي تايلر آنبايندر بروفيسور التاريخ في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب “فايف بوينتس“، وألقى على عاتق مُدرّب اللهجات تيم مونيخ مهمة دراسة تاريخ لهجات تلك المنطقة وما يجب أن تكونه لهجات شخصيات فيلمه بينها، دراسةٌ وصلت إلى أسطوانةٍ شمعية تعود إلى عام 1892 يُلقي فيها الشاعر والت ويتمان أربع أبياتٍ من قصيدة أصبحت المرجعية الأولى، بالإضافة للعمل على تمييز اللهجات تبعًا لتاريخ كل شخصية وأصولها ونشأتها.

ولا بُدّ أن صلة تلك الشخصيات وما يجري بينها الوثيقة بمثيلتها في تاريخ المنطقة جعلت المهمة تحمل وزنًا أكبر، فالتعريف الذي جرى في بداية الفيلم بالعصابات عرّف بعصاباتٍ وُجدت بالفعل، وقامت بينها معارك وصداماتٌ كانت الأكثر دمويةً في تاريخ أمريكا، ووجد الكثير من أفرادها طريقهم إلى أرفع المناصب السياسية، وبيل الجزّار مُستند إلى شخصية بيل بول الذي يُعد أكبر اختلافٍ بينه وبين بطل فيلمنا أنه كان ليهاب دانييل داي-لويس لو شاهده في هذا الفيلم على عكس جزّارنا الذي لا يهاب أحدًا.

كذلك شخصيتي تويد وتاماني اللذان سرقا الملايين من أهل المدينة بدعوى حاجتهم إلى بناء محكمة نُوّه إليها في الفيلم وعُدّت أغلى بناءٍ مدني في القرن التاسع عشر، وفي اللقطة التي تُظهر رجلًا يرسم كاريكاتيرًا لـ تويد في مشهد الملاكمة يُشار بها إلى الرسام الكارتوني توماس ناست الذي كان من أهم المسؤولين عن سقوط تويد.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

كل هذا التاريخ يقود إلى لقطةٍ لخط أفق نيويورك متضمنةً برجي التجارة العالميَّين اللذين دُمِّرا قبل صدور الفيلم، لقطة استغربها مشاهدوه بعد 15 شهرًا من سقوط البرجين، ليأتي رد سكورسيزي: “أعددنا الرسومات وقمنا بمونتاج متوالية خط الأفق ذاك قبل أحداث 11 سبتمبر، ثم اقترح أحدهم أنه يجب عدم ظهور البرجين، لكني لم أشعر أن تعديل خط أفق نيويورك من اختصاصي. أبطال الفيلم كانوا جزءًا في خلق خط الأفق ذاك، ليس في تدميره، وإذا انهار، سيبنون غيره”.

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الأول)

من أوائل أحلام مارتن سكورسيزي المُسنّة التي تحولت إلى حقيقةٍ خالدة، أول تعاونٍ بينه وبين ليوناردو ديكابريو والذي ما زال يُثمر روائعًا حتى الآن، وفيه قدّم دانييل داي-لويس أحد أكثر أداءاته أيقونيةً، Gangs of New York وقصة صنعه.

في حي ليتل إيتالي (إيطاليا الصغيرة) في مانهاتن نشأ مارتن سكورسيزي بفضولٍ كَبُر معه حول ما جرى في الأجزاء المهيبة القديمة من الحي، شوارعٌ ومقابرٌ وأقبية تعود إلى القرن التاسع عشر لا يعرف عنها إلا أنها تملك قصصًا تستحق أن تُروى، “أدركت تدريجيًّا أن الأمريكيين الإيطاليين ليسوا أول من كان هنا، وعندما بدأت أفهم ذلك سحرني. لم أتوقف عن التساؤل، كيف بدت نيويورك؟ كيف كان الناس؟”، هذه بعض كلماته تعليقًا على فضول طفولته.

ولا يُمكن تخيل ردة فعل سكورسيزي حين وجد كتاب “The Gangs of New York: An Informal History of the Underworld” لـ هربرت آزبري الذي نٌشر لأول مرة عام 1928، ووقع بعد 42 عامًا  بين يدي سكورسيزي الشاب الذي لا يملك في تاريخه إلا فيلمًا متواضعًا واحدًا لن يُشجع أحدًا على تمويل ملحمةٍ نيويوركية كالتي يحلم بها من إخراجه، لكن ذلك سرعان ما تغير خلال ذاك العقد السينمائي المجيد الذي كان سكورسيزي من أبرز صناع مجده بأفلامٍ كـ “Mean Streets” و”Taxi Driver“، وفي 1979 كان قد أعد المسودة الأولية بالاشتراك مع صديقه جاي كوكس واستطاع الحصول على حقوق كتاب آزبري، وبدأ دراسة الإنتاج واختيار نجومه.

في عام 1980 صدر Heaven’s Gate لـ مايكل شيمينو الذي عُدّ الكارثة الإنتاجية الأكبر حتى تاريخه، وعُدَّ نهاية أكبر حقبة ازدهار لسينما المؤلف في تاريخ السينما الأمريكية، فعادت السلطة الكاملة مجدّدًا إلى الاستديوهات التي خشيت الإقدام على مغامرةٍ متطلبة لميزانيةٍ كبيرة، وامتنعت بالتالي عن منح مشروع سكورسيزي المتطِّلب لبناء مواقع ضخمة لنيويورك القرن التاسع عشر بالتفاصيل التي أرادها الضوء الأخضر إلى أجلٍ غير مسمّى.

عشرون عامًا مرت قبل أن يعاد إحياء الأمل بتنفيذ المشروع، لم يتوقف سكورسيزي خلالها عن إعادة هيكلة الحلم ليكون الأمثل حين يأتي الوقت المناسب والذي لا بُدَّ أنه آتٍ، فأراد لدوري البطولة بدايةً جون  بيلوشي في دور بيل الجزّار ودان آيكرويد في دور أمستردام فالون، ثم ويليام دافو وميل غيبسون، وطبعًا، رُشّح روبرت دي نيرو للدّورين عبر تلك الفترة.

عام 1999 وبناءً على نصيحة روبرت دي نيرو عرض سكورسيزي دور أمستردام على نجم الشباك الأهم وقتها ليوناردو ديكابريو، وأُعجب الأخير بالفعل بالنص وقرر الانضمام للمشروع، الأمر الذي شجّع “Miramax Films” وعلى رأسها هارفي وينشتاين على إنتاجه، لكنهم لم يعلموا أن سكورسيزي انتظر 30 عامًا حتى يحقق العمل كما أراده هو، وأنه مُستعدٌّ لخوض حربٍ من أجل ذلك، وهذا ما حصل بالفعل بينه وبين وينشتاين الذي أراد فيلمًا أبسط وأقصر وذو قابليةٍ جماهيرية تجعلهم لا يقلقون على إنفاق كل تلك الميزانية لصنعه، بينما أراده سكورسيزي ببساطة فيلمًا لـ سكورسيزي، وهذا ما كانه طبعًا.

وكان فيلمًا من بطولة دانييل داي-لويس، أيُّ تعويضٍ أكبر من هذا يُمكن أن يُمنح لـ سكورسيزي عن انتظاره؟!، والذي ما كان ليحصل عليه لولا مساعدة ديكابريو وذهابه شخصيًّا إلى داي-لويس محاولًا إقناعه بأن هذا الفيلم هو ما يستحق عودته إلى الشاشة الكبيرة، ويا لحظنا بنجاحه، “قبل يومين من البدء بالتصوير، مررتُ وقلتُ: “صباح الخير دانييل..”، فامتعض. قلت لنفسي: “اللعنة! اللعبة بدأت.”، لا أذكر أنني قلتُ له كلمةً أخرى خلال الشهور التسعة التي قضيناها في موقع التصوير، كان بيل الجزّار!”، هذا ما قاله ديكابريو تعليقًا على تجربته مع أسطورة التمثيل البريطانية.

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

من الحياة.. أفلامٌ ملهمةٌ لحياة

خيبة أمل أو إنجازٌ كبير، إحساسٌ بالعجز أو بالقوة، مللٌ أو حماس، ربما لا يوجد حالةٌ نفقد فيها الحاجة لفيلمٍ ملهمٍ يغذي شباب روحنا وينعشها، لكننا أصبحنا نتجنب الاستجابة لتلك الحاجة، فأغلب الأفلام التي تدعي حملها لهذه الصفة تكون نتيجتها عكسية، لأنها لا تشبهنا وتأتي بحالاتٍ مثاليةٍ لا نلتقي بمثلها إلا في الأفلام، على عكس الأفلام التالية، فمعها لا تخشى أن تصغي لحاجة روحك إلى قوةٍ تجابه بها الحياة، ويكون مصدرها الحياة.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

Ikiru

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة اهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيء الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

Cinema Paradiso

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ تضييع متعة أي لحظةٍ فيه قبل مشاهدته كاملًا.

الفيلم الثالث:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

1- It's A Wonderful Life

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجل بلغ فيه اليأس أن يتمنى لو أنه لم يُخلق، فيأتيه ملاك ويمنحه فرصة مشاهدة أمنيته تتحقق، فكيف ستكون الدنيا إن لم يكن فيها؟

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

4- Everlasting Moments

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

My Left Foor – Jim Sheridan

2- My Left Foot

الرسام العظيم كريستي براون أصيب بالشلل الدماغي الذي لم يترك له ما يستطيع تحريكه بجسمه إلا قدمه اليسرى، ومن يستطيع أن يجسد شخصية كهذه إلا مجنون التمثيل دانييل دي-لويس ويقضي لأجل الدور طوال مدة التصوير على كرسي مدولب لا يأكل إلا إن وجد من يطعمه فلا يد له تمسك بالملعقة!!
بالتأكيد أفضل عمل قدمه جيم شيريدان بتاريخه.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

The Dark Horse – James Napier Robertson

1- The Dark Horse

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا جينيسيس (كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه آريكي (واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الأول)

كلفت صناعته 8 ملايين دولار خمسةٌ منها أجورٌ لنجومه، أحدث ثورةً سينمائيةً على عدة أصعدة جعلته يجد مكانه بين أروع الكلاسيكيات، وتخلت عنه شركة “TriStar” بعد قراءة نصه الذي فاز بالبافتا والكرة الذهبية والأوسكار، والذي سنروي هنا قصة رحلته من القلم إلى الشاشة الكبيرة.

في خريف عام 1990 خطرت للصديقين كوينتين تارانتينو وروجر أفياري فكرة إعداد فيلم قصير مؤلف من ثلاثية يصنع كلٌّ منهما جزءًا منها، ويبحثون عمن يتولى صناعة الثالث، لكن سرعان ما تم إلغاء فكرة كونه قصير التي استندت إلى أن عوائق صناعته ستكون أقل، فما من أحدٍ يمول أفلامًا قصيرة، وكتبا بالفعل المسودة الأولى، ليحول تارانتينو جزءه الخاص فيها إلى فيلمٍ مستقل هو “Reservoir Dogs”.

لكن نجاح فيلمه الأول هذا لم ينسه الأساس الذي أتى منه، فحسب قوله: “أردت القيام بشيءٍ ينال الروائيون فرصة فعله ولا ينالها السينمائيون، قص ثلاث حكاياتٍ منفصلة، تطوف بها الشخصيات خارجةً من إحداها وداخلةً في الأخرى، وحسب القصة التي تمر بها تكون أهميتها”، ولذلك كان لا بد من عودته إلى مشروع الفيلم المكون من ثلاثية، وبدأ بالفعل في كتابة النص في آذار من عام 1992، لينهيه بعد قرابة 10 أشهر، ويذهب به إلى شركة “TriStar” التي كانت متحمسةً لمشروع صانع “Reservoir Dogs” القادم، لكن سرعان ما انقلب ذاك الحماس قلقًا فرفضًا لتمويل الفيلم إثر قراءتهم النص، ومن شركةٍ إلى أخرى استقر في النهاية لدى “Miramax”.

والتي أرادت ويليام هارت أو شون بن لدور فينسنت فيغا، وهولي هانتر لدور ميا والاس، في حين كتب تارانتينو شخصية فينسنت بناءً على أن مايكل مادسن من سيقدمها كما رحّب مادسن شخصيًّا بالفكرة، إلّا أنه تسرّع بقبول دوره في فيلم “Wyatt Earp”، فلم يستطع الالتزام بوعده مع تارانتينو، الأمر الذي ندم عليه لاحقًا، والذي بدأ عملية بحث مرت على دانييل داي-لويس، آليك بالدوين، غاري أولدمان، جيسون باتريك، آندي غارسيا، مايكل كيتون، دينزيل واشنطن، تيم روث، جيمس غاندولفيني، وجون ترافولتا الذي نال الدور وترشيحًا أوسكاريًّا عنه.

لكن ذلك لم يكن سهلًا، فقد اضطر ترافولتا أن يشرب التيكيلا حتى الثمالة، ثم يستلقي في حمام سباحة ساخن تحضيرًا للدور، وذلك بناءً على نصيحة مدمن سابق للهيروئين تعرف به عن طريق تارانتينو، وسأله عن ماهية شعور من يتعاطى الهيروين، وشبهه له بوصفة التيكيلا المذكورة.

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، وعنوان الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

كواليس2 The Lord of the Rings: Fellowship of the Ring

عن رحلة انتهاء دور آراغورن إلى فيغو مورتينسن وما قام به ليتقنه، اختيار مؤلف الموسيقى التصويرية وما اختاره ليصل بها إلى الكمال، عملية صناعة الفيلم، وما صُنع وبُني من أجلها وكيفية توظيفه وتغييرات النص خلالها، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أول رحلة إلى عالم سيد الخواتم الملحمي الساحر بصحبة Fellowship of the Ring .

أما دور آراغورن فكان أول مرشحين له دانييل دي لويس الذي رفضه، وراسل كرو الذي أعجب به لكن اضطر لرفضه بسبب التزامه بتصوير “A Beautiful Mind”، ورفضه بعدهما نيكولاس كيج بسبب التزامات عائلية، ليتقدم فين ديزل، روبن آتكين داونز، جيسون كارتر، وستيوارت تاونسيند الذي فاز بالدور وبدأ التصوير بالفعل لكن بعد أربعة أيام أدرك جاكسون أنه بحاجة لممثل أكبر عمرًا، فتم اقتراح فيغو مورتينسن للدور من قبل مارك أوردسكي صديق جاكسون الذي ساعده في إيجاد التمويل بعد أن شاهده في مسرحية، لكن مورتنسن لم يكن قد قرأ الرواية ولم تثر اهتمامه القصة وكان على وشك رفض الدور، لكن لحسن الحظ كان ابنه هنري من عشاق الرواية واستطاع إقناع أبيه بالقبول.

ليذهب ذاك الأب إلى أقصى حدود الاجتهاد في دوره ويقوم بكل المشاهد الخطرة بنفسه، ويصر على استعمال سيف حقيقي أثقل وزنًا مما يستعمل للتصوير عادةً، وأبقاه معه حتى خارج موقع التصوير كي يحافظ على انسجامه مع الشخصية، والذي بلغ أن يشير إليه جاكسون في محادثة خارج موقع التصوير باسم آراغورن لأكثر من نصف ساعة دون أن يلحظ ذلك، كما طلب أن يتم إعادة كتابة بعض حواراته لزيادة مساحة ما ينطق بها بلغة إيلفيش، وشهد له أحد أهم المبارزين ومدربي المبارزة بالسيف بوب أندرسون بأنه أفضل سيّافٍ درّبه في حياته.

جيمس هورنر كان الخيار الأول لتأليف موسيقى الفيلم، لكن انشغاله بالعمل على “A Beautiful Mind” جعل جاكسون يختار هاوارد شور، الاختيار الذي فاجأ الكثيرين كون شور لا يملك تجارب مع أفلام ملحمية بهذه الضخامة، لكن طبعًا كانت مفاجأتهم أكبر بالنتيجة التي كانت أحد أهم عوامل خلود العمل وأهم لحظاته، وفي حين كان من المعتاد أن يعمل المؤلف الموسيقي على عمل كهذا من ست لثمان أسابيع استمر اشتراك شور في العمل لسنتين، احتاج خلالهما لترنيماتٍ مهيبة استعان لخلقها بجوقةٍ من قبائل الماوري، من السكان الأصليين لنيوزيلندا.

أكثر من 12.5 مليون حلقة بلاستيكية تم ربطها ببعضها يدويًّا طوال مدة التصوير لصناعة الدروع، أكثر من 1600 قطعة من الآذان والأقدام المصنوعة من اللبن تم استعمالها خلال التصوير كون كل قطعة منهم يتم استعمالها لمرة واحدة لصعوبة انتزاعها دون تمزيقها، عدا عن  الـ1800 التي صنعت قبيل ذلك فقط لأجل الهوبيتس الأربعة الرئيسيين ليتم اختيار النموذج المناسب منها والذي يستغرق وضعه ساعة ونصف، أكثر من 40 خياطة عملن تحت إشراف مصممة الأزياء نجيلا ديكسون لإنتاج أكثر من 19000 زي، هذه بعض الأرقام المتعلقة بما تم صناعته من أجل إحياء خيالات تولكين.

كما بُنيت مدينة هوبيتون قبل بدء التصوير بعام وتركت في هذا العام ريثما تكتسب مظهرًا يبدي قيام حياةٍ فيها من نمو الحشائش ورعي الأغنام التي تتغذى على تلك الحشائش فيها وما شابه،  وبني من منزل بيبلبو باغنز فيها نسختين إحداهما تشكل ثلثي حجم الأولى لتبين ضخامة غاندالف نسبةً للمنزل، بالإضافة للتلاعب بزاوية الكاميرا وقرب وبعد الممثلين عنها لبيان ذاك الفرق في الاحجام.

كل هذه الإعدادات والمواقع واضطرار أغلب فريق العمل للبقاء في نيوزيلندا طوال مدة التصوير جعل جاكسون يقوم بما لم يألفه أحد حتى في أفلام الإنتاجات الضخمة، ففي حين كان يمكن لثلاث وحدات تصوير على الأكثر أن تعمل على التوازي في عمل ضخم، رفع جاكسون الرقم ليصبح من خمس إلى سبع وحدات، مما جعله أيضًا يخرج عن المألوف حين استعراضه كل يوم لما تم في سابقه، فبدل أن يشاهد 20 إلى 25 دقيقة، كان يضطر لمشاهدة 3 إلى 4 ساعات.

هذا مع الاستعانة بمعلم لهجات استعان بشرائط مسجلة بصوت تولكين نفسه لتدريب الممثلين على كيفية نطق لغة الإيلفيش، ملئ أكياس كبيرة بأوراق الخريف وتلوينها بما يبدي عدم كونها فارقت فروعها منذ فترةٍ طويلة، لإسقاطها يدويًّا بتوزيع ستة من فريق التصوير يحمل كلٌّ منهم كيسًا فوق موقع تصوير اجتماع إلروند، تكفُّل جاكسون بنفسه بإيجاد البرنامج الحاسوبي الذي سيخلق آلافًا من الجنود تخوض معاركًا حقيقية بحيث يملك كلٌّ منهم قراراته وأسلوبه في القتال، وارتجالات تمت طوال مدة التصوير نتجت عن امتلاك كل من الممثلين رؤيته الخاصة لشخصيته وسعة أفق جاكسون لتقبل تلك الرؤى، لنتأكد في النهاية أن روح العمل بدأت هناك خلف الكاميرا، ويومًا بعد يوم أصبحت ملامحها أكثر وضوحًا وقوة أثر.

وختامًا سنذكر المصادر التي استوحى منها تولكين شخصية غاندالف، وهي شخصية فايناموينين بطل الملحمة الفلكلورية الفنلندية كاليفالا، والإله أودين في الأساطير الاسكندنافية الذي وُصف كرحّالةٍ ذو عينٍ واحدة، لحيةٍ رماديةٍ طويلة، قبعة مدببة قديمة، وعصا.

أربعة أساطير فن رويت قصصهم بما يليق بهم من فن

السينما تولف جميع الفنون لتكون صورها الأجمل، لكن حين ينوي السينمائي أن تُكَوِّن صوره ملامح فنان يصبح على عاتقه مسؤولية كبيرة فأول من سيحكم على عمله جمهور الفنان نفسه، وأساس الصراع دائمًا يكمن في كونه مسؤولًا عن إعطاء الفنان الذي يقدم قصته حقه وللسينما حقها وحين يغلب أحدهما على الآخر يُحكم على العمل بالفشل، وهنا أربعة أعمال خُلِّدت كتحف سينمائية وخلَّدت قصص أبطالها وإبداعاتهم وإبداع من جسدوهم.

الأسطورة الأولى: Wolfgang Amadeus Mozart

Amadeus – Milos Forman

1- Amdeus

الفيلم الحائز على 8 جوائز أوسكار، والفلم الثاني للتشيكوسلوفاكي مايلوش فورمان الذي دخل تاريخ الأوسكار كأفضل فلم، ويحكي قصة الموسيقار الأعظم وولفغانغ أماديوس موزارت الذي أسرت موسيقاه أرواحنا، فيلم يجمع كمًّا من الإبداع لا يمكن لأحد احتواؤه كما فعل فورمان، ومتوج بأداءات جبارة من ف.موري أبراهام وتوم هولس، وموسيقى لا حد لسلطتها.

تريلر الفيلم:

الأسطورة الثانية: Christy Brown

My Left Foot – Jim Sheridan

2- My Left Foot

ماذا إن أحببت الرسم ولا يد لي أرسم بها؟
يمكنك أن توجه هذا السؤال للرسام العظيم “كريستي براون” الذي أصيب بالشلل الدماغي الذي لم يترك له ما يستطيع تحريكه بجسمه إلا قدمه اليسرى، فرسم بها وأبدع!
ومن يستطيع أن يجسد شخصية كهذه إلا مجنون التمثيل دانييل دي-لويس ويقضي لأجل الدور طوال مدة التصوير على كرسي مدولب لا يأكل إلا إن وجد من يطعمه فلا يد له تمسك بالملعقة!!
وبالتأكيد أفضل عمل قدمه جيم شيريدان بتاريخه.

تريلر الفيلم:

الأسطورة الثالثة: Edith Piaf

La Vie En Rose – Olivier Dahan

3- La Vie En Rose

المغنية الفرنسية التي علمتنا الحب، والتي جعلت كريستوفر نولان لهوسه بها يجعل عدد دقائق فلمه كعدد ثواني أغنيتها الأخيرة، وتقدمها في أحد أقوى الأدوار النسائية في تاريخ السينما السيدة الفرنسية ذات الحضور الآسر ماريون كوتييار، إديت بياف وقصة صوتها الذي ترجم مشاعرنا وأصبح من رموزها الساحرة، في أجمل ما قدمه أوليفيير داهان للسينما العالمية.

تريلر الفيلم:

الأسطورة الرابعة: David Helfgott

Shine – Scott Hicks

4- Shine

ديفيد هيلجوت منذ الطفولة أحبت مفاتيحُ البيانو أصابعه، وأحبته النوتات الموسيقية المبتكرة التي لا تجد من يحييها غيره، لكنه كان يبحث عن حب آخر من شخص آخر..
الدور الذي أكسب جيوفري رش أوسكاره الوحيد للأسف حتى الآن بأعلى درجة من الاستحقاق لأداء عبقري كهذا، والتحفة التي خلد بها الأستراليسكوت هيكس” اسمه.
تحب الموسيقى؟ تحب السينما؟ تحب الفن؟ إن كان جوابك نعم على أي من الأسئلة السابقة فيجب أن تشاهد الفيلم.

تريلر الفبلم: