أرشيف الوسم: داني هستن

Wonder Woman

“تذكيرٌ ضروري بأسباب بحثنا عن بطلٍ خارق”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج باتي جينكنز
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

جاء أبطال دي سي في البداية كاستجابة طفولية للحماس غير المسبوق الذي قوبل به أبطال مارفل، استعجال وتدخلات مكثفة ومبالغ بها من قبل المنتجين في كل تفصيل من عملية صناعة الفيلم تُجرّد المخرجين من رؤياهم أو تأتي بمخرجين لا يملكون تلك الرؤيا أساسًا لتسهل قيادتهم. لكن يبدو أن الطفل المتسرع بدأ يكبر ويراقب صديقه المحظوظ المحبوب، بدأ يلاحظ طريقة وصول صديقه مع من حوله إلى تسوية أو ما قد يظنونه تسوية في حين يبقى هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. والدليل على ذلك اختيار بّاتي جينكينز التي كانت بدايتها بميزانية قدرها 4 ملايين ونصف، لإخراج فيلم بميزانية تبلغ 150 مليونًا بعد قرابة عقد ونصف من تلك البداية ودون أي تجربة سينمائية بينهما، باتي لم تُختر لاسمها أو لرصيدها، اختيرت لامتلاكها الرؤيا التي تُجسّد أفضل تسوية ممكنة، لا كثير من المغامرات، فقط حُسن إدراك لفكرة البطل الخارق، لكيفية خلق الحاجة إليه، وكيفيّة إشباع تلك الحاجة، رُبّما يبدو هذا بسيطًا، لكن عندما تشاهد Wonder Woman سُتدرك كم اشتقنا لذاك الإدراك البسيط.

ديانا (غال غادوت) أميرة الأمازونيات اللواتي بُعثن إلى الأرض لإحلال السلام الذي دمره البشر بتحريضٍ من أريس إله الحرب، تُستثار بما تعلمه عن حال البشر بعد مقابلتها لأحدهم، وتقرر تحقيق ما خُلق قومها من أجله.

عن قصة ويليام مورتون مارستون أعد زاك سنايدر، جيسون فوكس، وآلان هاينبرغ نص الفيلم وكتب الأخير نصّه، تاركين فراغاتٍ مخيّبة في كل قسم وكل شخصية بأخذ الإمكانيّات التي استغلوا بعضها بعين الاعتبار، فتستبشر ببدايتهم على الجزيرة لتجد الاستعجال الذي يقفز إلى النتائج يسارع لإيقاف البُشرى، لكنه لا يؤثر لحسن الحظ على شخصية بطلتهم التي تمنحهم طبيعتها مرونة كبيرة أحسنوا تقديرها في أغلب الأحيان لصالح بعض الكوميديا، وبشكل رئيسي لصالح عملية اكتشاف طبائع البشر. كذلك الأمر لكن بشكل معكوس في حالة شخصية ستيف الذي يُقدَّم فَرْضًا تقليديًّا بينما يتطور فيما بعد لشخصية تستحق الاهتمام، أمرٌ لا يجمعه بالشخصيات الثانويّة التي تبدأ وتنتهي هشّة، لكن يبلغ الفرض أقصاه وأكثر لحظاته استسهالًا في تحديد أطراف الحرب. والذي لم يمتد لحسن الحظ إلى اختيار العدوّ، والذي وإن لم تخل المواجهة معه من تقليديّة فقد أُحسن اختيار ما سبقها ويقود إليها وبعض الحوارات ضمنها بحيث لا يكون أثرها تقليديًّا.

إخراج بّاتي جينكينز مليء بحماسها للمشروع الذي حلمَت به طويلًا، استعراضات قتالية لا يُفقدها تصميمها شبه الراقص ملحميّتها بل يُضيف للمتعة، ولعٌ بنجمتها يُفيد من جاذبيتها، تقدير للحظات التميُّز الأدائيّ، والأقوى أثرًا من كل ما سبق هو فهمها لما يجعلنا نأمل بوجود البطل الخارق والذي يجذبنا لتلك القصص، ما يجعله بطلًا ولماذا يجب أن يكون خارقًا، فهمٌ يبلغ ذروته في متوالية الأرض المُحرّمة الحابسة للأنفاس، لا شك أننا لم نشهد ولادة بطلٍ خارق بهذا الزخم منذ سنين.

أداء متميز الحضور من غال غادوت ناتج عن اختيارها الذكي في المقام الأول، ببنيتها ومناسبة ما تستطيعه مع المطلوب منها، ثم عن اجتهادها لجعل اجتماع ذلك مع شخصيتها يبلغ قمة الانسجام، مع أداء ممتاز من كريس باين يضيف للأثر الحسّي، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، وموسيقى مناسبة وإن لم تضف الكثير من روبرت غريغسون-ويليامز.

تريلر Wonder Woman

أفلام يرى صناعها الشاعرية حيث لا نرى!

من الطبيعي أن يري أيٌّ منّا الشاعرية في الجمال، في الحب، في الحلم، ومنا من لا يستطيع إلا أن يجرب التعبير بها عنها حين يحسها وإن لم يكن ممن يتقنون ذلك، أما الشعراء فلهم أعينٌ مختلفة قد ترى مالا نراه، ولهم ألسنٌ قادرةٌ على نقل ما تراه تلك الأعين وجعلنا نراه، كذلك الشعراء السينمائيون، فقد يرون في اختراق رصاصةٍ للجسد ناقلةً إياه من الحياة إلى الموت جمالاً، ولا يتركون لنا أمام جمال صورتهم التي تنقل إلينا حدثاً كهذا إلا أن نحس ما يحسونه، وكمثالٍ أو أمثلةٍ على ذلك إليكم الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Exiled – Johnnie To

1- Exiled

مشاهدة فيلم كهذا تشعرك أن غالبية مخرجي أفلام الأكشن لا يملكون أساساً شغفاً بالنوع، لكنهم ببساطة يعتبرون صنع أفلامه أسهل من صنع غيرها، في حين يأتي الهونغ كونغي “جوني تو” بفيلمٍ كهذا قد يعتبر نسبه إلى الأكشن بالمفهوم السائد للنوع ظلماً له وتقليلاً من قدره، “تو” يحب هذه الأفلام، يرى فيها أكثر بكثيرٍ مما نراه، فينقل إلينا حبه، ويجعلنا نرى ما يراه.

“وو”(نيكو تشييه) رجل عصابة سابق، يعود يوماً ما إلى بيته حيث زوجته ومولوده الجديد ليجد أربعة رجالٍ يعرفهم ينتظرونه، اثنان لقتله وآخرَين لإنقاذه، وليس الأمر فقط أنه ليس هدفاً سهلاً، فهناك زوجة وطفل، وهناك علاقةٌ غامضةٌ بين الهدف والقتلة تجعل القصة معقدةً بعض الشيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Proposition – John Hillcoat

2- The Proposition

المخرج الأسترالي “جون هيلكوت” صاحب المسيرة السينمائية المميزة بأفلامٍ قليلة العدد راقية المستوى لطالما كانت هناك فترةٌ زمنيةٌ طويلة بينها تستحق أن ننتظر جديده خلالها، ينقل بيئة أفلام الغرب الأمريكي إلى الصحراء الأسترالية في أواخر القرن التاسع عشر، بناءً على نصٍّ كتبه موسيقيٌّ وممثلٌ وكاتب أغانٍ وروائيٍّ أستراليٍّ أيضاً وهو “نيك كيف”، ليقدما معاً فيلماً فرض قوانينه على النوع وليس العكس، على الأقل فرض عليه شاعريةً وسحراً لا توقفهما حتى أصوات الرصاص وتناثر الدماء.

“تشارلي بيرنز”(غاي بيرس) يؤسر مع أخيه الأصغر “مايك”(ريتشارد ويلسون) في إحدى مواجهاتهم مع الشرطة بقيادة “ستانلي”(راي وينستون)، ليتم الحكم بالإعدام على الأصغر إلا إن قام “تشارلي” الذي تم إطلاقه بقتل أخيهما المجرم السادي “آرثر”(داني هيوستن) خلال تسعة أيام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Bittersweet Life – Kim Jee-won

3- A Bittersweet Life

السينما الكورية العظيمة وتحفة أخرى من تارانتينو كوريا الجنوبية “كيم جي-وون”، مدرسة لأفلام الأكشن لم يعرفها مخرجي أفلام “ليام نيسون” السابقة واللاحقة إلى اللانهائية وما بعدها، تحفة من نوع “السهل الممتنع”، فبساطة ما تراه بمستوى غموضه، فماذا ترى؟ وماذا يرى “جي-وون”؟ وما الحقيقة؟

“سون-وو”(لي بيونع-هون) رجل عصابة يُكلف بمهمة بسيطة تقتضي مراقبته لفتاة تعجب رئيسه، وبلحظةٍ ما حين يتوجب عليه اتخاذ التدبير المناسب لا يفعل، وهذا عصيان لرئيسه، وفي وسطٍ كالذي هو فيه هذا العصيان سيكلفه أكثر مما سيكلف القاتل المُدان في المحكمة، فرؤساء العصابات ليسوا قضاة، لكنه أيضاً ليس في القفص.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Most Violent Year – J.C. Chandor

4- A Most Violent Year

(ج.س. تشاندور) يستمر بطريقٍ بدأه بقوة لفتت له كل الأنظار التي تشيد بهذه البداية، والمستعدة بنفس الوقت لأن تخسف به الأرض إن قدم ما لا يرقى لمستواها فيما بعد، لكنه قدم عملاً ثانياً وهذا الثالث ليجعل متابعيه يحارون في اختيار أفضلهم، ويحارون في الترتيب الذي سيعطونهم إياه ضمن قوائمهم لأفضل أفلام العام الذي يصدر به فيلم له، و”أوسكار آيزاك” يستمر في ارتقاء سلمٍ يبتعد فيه عن أبناء جيله، ويقدم شخصيات ظنناها ماتت مع من ذهب من نجوم خلقوها بموهبتهم واحتكروها بتفرد إتقانهم لاستخدام تلك الموهبة.

1981 هو العام الذي شهد أكبر وأكثف موجة عنف في تاريخ مدينة نيويورك، وطبعاً لابد أن تطال موجةٌ كهذه رجال الأعمال كـ”آبل موراليس”(أوسكار آيزاك)، لكن الغريب في الأمر أن العاملين لديه هم شبه الوحيدون من بين أبناء سوقه الذين يتعرضون لهذا الكم من السرقة والاعتداء، خاصةً أن الأمر الذي لم يحد عنه منذ بدايته هو عدم تحوله لرجل عصابات لا يأمن من حوله إلا إن خافوه، فلماذا هو دون غيره؟ ولماذا يستهدف المحققون أعماله هو دون غيره؟ لماذا يصل الأمر لعائلته؟ وإلام سيأخذه هذا؟

ويمكنكم رقاءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Proposition

“ليس شبيهاً بأفضل أفلام النوع.. بل هو واحدٌ منها!”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جون هيلكوت
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين بسبب العنف الدموي والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

المخرج الأسترالي “جون هيلكوت” صاحب المسيرة السينمائية المميزة بأفلامٍ قليلة العدد راقية المستوى لطالما كانت هناك فترةٌ زمنيةٌ طويلة بينها تستحق أن ننتظر جديده خلالها، ينقل بيئة أفلام الغرب الأمريكي إلى الصحراء الأسترالية في أواخر القرن التاسع عشر، بناءً على نصٍّ كتبه موسيقيٌّ وممثلٌ وكاتب أغانٍ وروائيٍّ أستراليٍّ أيضاً وهو “نيك كيف”، ليقدما معاً فيلماً فرض قوانينه على النوع وليس العكس، على الأقل فرض عليه شاعريةً وسحراً لا توقفهما حتى أصوات الرصاص وتناثر الدماء.

“تشارلي بيرنز”(غاي بيرس) يؤسر مع أخيه الأصغر “مايك”(ريتشارد ويلسون) في إحدى مواجهاتهم مع الشرطة بقيادة “ستانلي”(راي وينستون)، ليتم الحكم بالإعدام على الأصغر إلا إن قام “تشارلي” الذي تم إطلاقه بقتل أخيهما المجرم السادي “آرثر”(داني هيوستن) خلال تسعة أيام.

كتب “نيك كيف” نص الفيلم، دون بطل، فليس هناك شخصيةٌ محددةٌ معدةٌ لتخطف الانتباه أكثر من غيرها، لكن هناك عدة شخصيات غنية مستثيرة للعقل والقلب ومستحقة لأن ترافقهما طويلاً، وليست بالبساطة التي قد تجعلك تتقن فهمها بعد مضي بعض الوقت، لكنها بالإثارة التي تجعلك تتابعها بلهفةً واهتمام عبر الأحداث المصاغة بحسٍّ وذكاءٍ عاليين، بالإضافة لحواراتٍ ذات صدىً ترقى لمستوى الشخصيات.

إخراج “جون هيلكوت” لا يقبل بأن تهمل تفاصيل صورته، فيحيط مشاهده بأجواءٍ مميزة يصعب وصفها بإنصاف، هي شاعريةٌ ودمويةٌ عنيفةٌ وسوداويةٌ ورومانسية ومتوحشة، بانسجامٍ مبهر، مما يدخلك في حالةٍ استثنائية يصعب معها أن لا تسلم نفسك لـ”هيلكوت” وبكل ثقة لا شك أنه يستحقها، يحسن استغلال البيئة الساحرة المحيطة التي تعطي إحساساً بالجمال والوحشة والقسوة في نفس الوقت، ويجعل الوجوه المتجهمة التي تلفحها الشمس الحارقة دون رحمة جزءاً من تلك البيئة، ويمنح لتلك الشخصيات المصاغة بعناية حقها من كاميرته واهتمامه ليزيدها غنىً، خاصةً مع إدارته الرائعة لممثليه ولما يقدمونه بنتيجتها.

أداء مهيب من “داني هيوستن”، أداءات ممتازة من “راي وينستون” “إيميلي واتسون” و”جون هارت”، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وبالأخص “غاي بيرس”، تصوير جيد من “بينوا ديلوم”، وموسيقى ممتازة ومساهمة في حالة الفيلم من “نيك كيف” و”وارين إيليس”.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة غوتشي لكتابة السيناريو في مهرجان البندقية، ورشح لـ26 أخرى.

تريلر الفيلم: