أرشيف الوسم: دان أوبانون

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الثاني)

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

في النهاية، تم اللجوء إلى اقتراح هيل المُعجب بـ “The Duellists” العمل الأول لمخرج يُسمّى ريدلي سكوت، والذي يراه الأنسب للمهمة، ووافق سكوت على الفور جاهلًا أن أمر تقرير الميزانية سيستغرق وقتًا لا صبر له عليه، فبدأ يقضي الوقت بإعداد رسومات الـ ستوري بورد مستوحيًا من رسومات جان جيرو، وحين عُرِضت تلك الرسومات على المنتجين بعد استقرارهم على ميزانية قدرها 4.2 مليون قرروا مضاعفة الميزانية لـ8.4 مليون لإعجابٍ استثنائي برؤية القادم الجديد.

لكنه يبقى قادمًا جديدًا، مما أدى إلى اضطراره لمنافسة 9 منتجين على السلطة في موقع التصوير في البداية، لكن لحسن الحظ لم يطل الأمر قبل تأكُّدهم أن المشروع في أيدٍ أمينة، إحساسٌ لم يشاركهم إياه أوبانون كالعادة، فقد كان منتظمًا في الحضور لموقع التصوير وتصيُّد الأخطاء دون مواجهة أي اعتراضٍ من سكوت حتى أتى يومٌ أهانه فيه أمام طاقم العمل لينضم سكوت إلى المنتجين في خسارة الكثير من احترامه لـ أوبانون، والذي لم يكترث لذلك وكان يشاهد اليوميات بوقوفه إلى جانب المسؤول عن جهاز العرض كونه لم يُسمح له أن يكون بين المشاهدين.

لكن طبعًا، كان لعناد أوبانون عدة نتائج أيقونية، كالالتزام بتصميمات جيجر للفضائيين وكوكبهم والتي أدرك سكوت حال رؤيتها أنه بها تم حل مشكلة الفيلم الأكبر، دفع هيل وسكوت إلى مشاهدة “The Texas Chainsaw Massacre” لـ توبي هوبر للتحضير للفيلم لتكون التجربة صادمة وملهمة بشدة للاثنين لما يجب عمله لتكثيف التوتر والرعب، وتولية من عمل معهم في “Dark Star” و”Dune” كريس فوس ورون كوب مسؤولية تصميم ما يخص البشر في الفيلم كالسفينة الفضائية والبزات، وكوب هو من أقنع المنتجين بعدم الاستغناء عن مشهد الفضائي الطيّار الضخم كونه سيتطلب موقعًا كبيرًا (بلغ ارتفاعه 26 قدمًا) لا حاجة بهم إليه إلا في مشهدٍ واحد، وذلك بتأكيد أن هذا المشهد سيكون اللقطة الـ سيسيل. بـ. ديميليّة للفيلم والتي ستؤكّد للمشاهدين أن هذا ليس فيلم وحوشٍ متواضع الميزانية من الدرجة الثانية، وهو صاحب فكرة المادة التي ينزفها الفضائيّ.

وبالوصول للبشر، هنا كانت محاولة سكوت الأولى للعمل مع هاريسون فورد في دور كابتن دالاس لكن الأخير رفض (مُنقذًا الفيلم ومشاهديه)، بينما رُشّحت ميريل ستريب، فيرونيكا كارترايت، كاي لينز وسيغورني ويفر لدور ريبلي، لتكسبه الأخيرة بتجربة أداء لخطابها في المشهد الأخير، وتكسب كارترايت دور لامبرت.

لكن ما اتضح بعد ذلك أن حماس سكوت لـ ويفر لم يكن فقط بسبب موهبتها، فلِقِلّة خبرتها وعدم شعبية وجهها أيضًا دورٌ كبير، كون ذلك سيجعلها تثير استياء الأكبر سنًّا وخبرةً حولها لعدم رؤيتهم أنها تستحق مسؤوليةً كهذه، بل وشجع يافيت كوتو على إزعاجها خارج التصوير لتدعيم التوتر بين شخصيتيهما أمام الكاميرا، أمرٌ لم يحبذه كوتو لإعجابه بشخصية ويفر.

بينما كرّر سكوت السياسة مع بولاجي باديجو الذي قام بدور الفضائي بعد العثور عليه في حانة من قبل أحد المسؤولين عن اختيار الممثلين بطوله البالغ أكثر من سبعة أقدام، وأُرسل إلى دروس التاي تشي والفنّ الإيمائي ليُتقن أساليب الحركة اللازمة، فقد قام سكوت بمنع أي لقاء بينه وبين باقي الممثلين خارج التصوير كي يكون رعبهم لدى لقائه أكثر تلقائيةً.

واستمر أمر التّأكيد على استثنائية هذا اللقاء بين المشاهدين بالحرص على عدم تصوير الفضائي بلقطات مقرّبة مواجهة له كي لا تبرز المعالم البشرية في وجهه أو تمنح أقل شعور بأنه بزّةٌ يرتديها بشر، لذلك كان اقترابه منه دومًا من الجانب وبالكاد يلتقط جسده بالكامل، ورغم ذلك أحدث أثرًا لا يُنسى بظهورٍ لم يتعدى الأربع دقائق لكائن الـ زينومورف على الشاشة.

كل هذا الاهتمام بالدقة يصعُب بيان جوهريّته بحيث يتم الالتزام بها كما يجب بالنسبة لاسمٍ ليس في رصيده إلا فيلمٌ واحد، لذلك قام سكوتّ بتصوير جميع مشاهد الكاميرا المحمولة بنفسه، والتي شكّلت قرابة 80% من الفيلم، وهذا ما يُفسّر قول روجر كريستيان بأن 80% من Alien صُوّر على كتف سكوت.

لكنه لم يستطع فعل ذلك في مشهد انفجار الصدر الشهير لحساسية إدارته، فكان يجب التقاط رعب حقيقي، وهذا لا يتم إلا بمفاجأة حقيقية، أي بفرصةٍ وحيدة شرح سكوتّ قبلها المشهد لفريقه دون إخبارهم بالكثير من التّفاصيل، دون إخبارهم بأن أحشاء حيواناتٍ حقيقيّة ستُستعمل، دون إخبار فيرونيكا كارترايت بأن دمًا سيُنثر في وجهها، لذلك تم توزيع أربع كاميرات في الموقع وعمل المشهد بلقطةٍ واحدة بمحاولةٍ واحدة، والنتيجة للتاريخ.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

وفي مفارقةٍ مثيرة للاهتمام، أيضًا كان لتهديد سكوت بالطرد نتائج للتاريخ، فلولاه لما نالت ويفر فرصة الترشُّح لأوسكارها الأول، ولما نال ديفيد فينشر فرصة إخراج ضخمة لعمله الأول، وذلك لأن مَنْح سكوت ما أراده لنهاية Alien كان سيلغي احتمالية تحول الفيلم لبداية سلسلة، ففي نهايةٍ بديلة، أراد سكوتّ أن يعود الكائن إلى المكّوك حيث تطعنه ريبلي برُمح دون جدوى، ليطاردها ويقتلع رأسها، ثم يجلس في مكانها ويبدأ بتقليد صوت الكابتن دالاس قائلًا: “أنا أغادر، أتمنى أن تلتقطني الشبكة”. وخلال عرضه الفكرة على المنتجين عبر الهاتف والتي ستتطّلب أسبوعَ تصويرٍ ونصف مليونٍ إضافيّين، ساد الصمت لفترةٍ طويلة، وخلال 14 ساعة قدم منتجٌ تنفيذيّ مهدّدًا سكوت أنه سيتم طرده حالًا إن لم يعد للنهاية التي يموت فيها الفضائيّ. ولاحقًا أكّد سكوتّ أن ترك ريبلي تعيش كان بالفعل الخيار الأفضل.

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الأول)

يحتل المركز الثالث في قائمة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام رعبًا، السابع على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل أفلام الخيال العلمي، والثالث والثلاثين على قائمة مجلة Empire لأفضل 500 فيلم في التاريخ. قوبل بفتورٍ نقدي تحول عبر السنين لتقديرٍ وضعه بين أكثر الأفلام المؤثرة في صناعة السينما، اعتُبر على مستوى من الأهمية الثقافية، التاريخيّة، والجمالية يستدعي حفظه في سجل الأفلام الوطنية في مكتبة الكونغرس الأمريكي، وأحال مخرجه ريدلي سكوت حديث العهد بالصناعة حينها نجمًا يُنتظر ويُطمع منه دومًا بالمزيد، Alien وقصة صنعه.

خلال دراسة دان أوبانون للسينما في جامعة جنوب كاليفورنيا، شارك في كتابة وتمثيل فيلم الخيال العلمي الكوميدي “Dark Star” لـ جون كاربنتر، والذي كان أحد أبطاله فضائيٌّ مصنوعٌ من كرة شاطئ ببعض الرسومات عليها، لكن التجربة تركته في حالة من عدم الإشباع ورغبة لصنع فيلم بكائن فضائي ذو مظهر حقيقي مستبدلًا الكوميديا بالرعب. في الوقت ذاته كان رونالد شوسيت يعمل على نص ما سيصبح “Total Recall” لـ بول فيرهوفن، وقرر لإعجابه الشديد بـ”Dark Star” التواصل مع أوبانون ومشاركته الأفكار.

وجد كلٌّ من الاثنين لدى الآخر أساسًا مثيرًا يحتاج للتبلور، ولحاجة فكرة شوسيت للميزانية الأ ضخم نسبيًّا قررا البدء بفكرة أوبانون حول مجموعة من رواد الفضاء يوقظون خلال إحدى الرحل الاستكشافية بسبب استقبالهم إشارة من كويكب غريب، لكن لم يكن شوسيت المعجب الوحيد بعمل أوبانون الأول، فقد تلقى عرضًا للعمل مع الرائد السينمائي السريالي التشيلي أليخاندرو خودوروفسكي على مشروعه الذي لم ير النور الشهير “Dune”، وقبله ليصبح العمل على نص رواد الفضاء مؤجّلًا ويذهب إلى باريس لستة أشهر.

وبقدرٍ غريب، هناك احتضر “Dune”، ووُلد ” Alien “، فمن خلال من شاركوا أوبانون العمل على مشروع خودوروفسكي تعرف على ما أبهره من رسومات كريس فوس لأغلفة كتب الخيال العلمي، رسومات جان جيرو للقصص المصورة، ولوحات هـ.ر. جيجر التي كانت الأكثر التصاقًا بالذاكرة، فعلى حد وصفه لم ير من قبل رسومًا بهذه الفظاعة وهذا الجمال في نفس الوقت من قبل، وقرر بعد عودته أن يكون فضائيُّ قصته من إبداع جيجر.

.

في الفقرة التالية حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

“لم أسرق Alien من أي أحد. سرقته من الجميع”، بهذا وصف أوبانون صلات نصه بما سبقه من أعمال الخيال العلمي التي استلهم منها، كـ الكائن الفضائيّ المميت المطارد لمحترفين في بيئة خانقة من “The Thing from Another World” لـ كريستيان نيبي، التحذير لسفينةٍ بأن لا تهبط على أرضٍ خطرة والنتائج الكارثية لعدم الإصغاء للتحذير من “Forbidden Planet” لـ فريد م. ويلكوكس، اكتشاف هيكل عظمي ضخم لفضائي من “Planet of the Vampires” لـ ماريو بافا، الهبوط على كويكب والعثور على حجرة مليئة بالبيوض من القصة القصيرة “Junkyard” لـ كليفورد د. سيماك، تكاثر الفضائيين من مجموعة القصص القصيرة “Stranger Relations” لـ فيليب جوزيه فارمر، وبعض قصص EC المصورة التي تحوي فضائيين يستقرون في أجساد البشر ويلتهمونهم من الداخل للخروج.

.

.

نهاية الحرق.

.

وبمقاربة النص للاكتمال عرض أوبانون وشوسيت مسودته على عدة شركات إنتاج مقابلين الرفض إثر الرفض لعدم جاذبية الخيال العلمي نسبةً إلى ما يتطلبه من ميزانيات ضخمة وعدم تحقيقه أرباحًا كافية لتغطيتها، بالإضافة للدمويّة المفرطة، لكن عندما وصل الأمر للمنتج روجر كورمان ازدادت جاذبية النص فجأة بنيّة كورمان شراءه، وسارع والتر هيل، ديفيد غيلر، وغوردون كارول المؤسسين لشركة إنتاج جديدة ذات صلات بـ”20th Century Fox” إلى تقديم عرض أفضل والفوز بالنص.

وبعد ثماني مسودات أخرى أعداها هيل وغيلر قاموا فيها بتعديل الحوارات وتخليصها من شاعرية وجداها متصنعة مستبدلين إياها بواقعية، اختصار متواليات عالية التكلفة على الكويكب، وإضافة شخصية الروبوت آش وكل ما يرتبط به. طبعًا وسط سخط أوبانون وشوسيت اللذَين خشيا من قلة خبرة الاثنين بالنوع، والذي استمر في حالة أوبانون الذي وصف ما فعلاه بالروبوت إضافةً دونيّة من عقولٍ دونيّة، في حين تحول إلى تقدير بالنسبة لـ شوسيت الذي اعتبرها إضافةً جوهرية للنص.

لكن كل هذه الإعادات لم تفلح في إقناع الاستديو بمباشرة العمل، حتى صدر “Star Wars: Episode IV – A New Hope” لـ جورج لوكاس عام 1977 وأصبح الحدث السينمائي الأكبر في شباك التذاكر وأصبح فجأةً الخيال العلمي أكثر الأنواع جاذبيةً وخاصةً ما ارتبط بغزو الفضاء، ولم تملك “20th Century Fox” نصًّا بسفنٍ فضائية إلّا نصّ ” Alien “، فمُنح الضوء الأخضر.

وبدأ البحث عن مخرج، فرُفض بدايةً طلب أوبانون ليتولى المهمة، ثم رفض هيل طلب الاستديو منه إخراج الفيلم لالتزامه بمشروعات أخرى وعدم شعوره بالارتياح في العمل مع ما يتطلبه الفيلم من مؤثرات بصرية، ليُعرض على بيتر ييتس، جاك كلايتون، وروبرت ألدريتش، لكن كان من الواضح أن هؤلاء لن يأخذوا الأمر على محمل الجد، ألدريتش مثلًا حين سُئل عن رؤيته لما يجب أن يكونه تصميم حاضنة الوجه أجاب ببساطة أنه يمكن وضع بعض الأحشاء على وجه الممثل فليس الأمر وكأن أحدًا سيذكر ذلك بعد خروجه من صالة السينما.

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، ، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .