حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الأول)

من أوائل أحلام مارتن سكورسيزي المُسنّة التي تحولت إلى حقيقةٍ خالدة، أول تعاونٍ بينه وبين ليوناردو ديكابريو والذي ما زال يُثمر روائعًا حتى الآن، وفيه قدّم دانييل داي-لويس أحد أكثر أداءاته أيقونيةً، Gangs of New York وقصة صنعه.

في حي ليتل إيتالي (إيطاليا الصغيرة) في مانهاتن نشأ مارتن سكورسيزي بفضولٍ كَبُر معه حول ما جرى في الأجزاء المهيبة القديمة من الحي، شوارعٌ ومقابرٌ وأقبية تعود إلى القرن التاسع عشر لا يعرف عنها إلا أنها تملك قصصًا تستحق أن تُروى، “أدركت تدريجيًّا أن الأمريكيين الإيطاليين ليسوا أول من كان هنا، وعندما بدأت أفهم ذلك سحرني. لم أتوقف عن التساؤل، كيف بدت نيويورك؟ كيف كان الناس؟”، هذه بعض كلماته تعليقًا على فضول طفولته.

ولا يُمكن تخيل ردة فعل سكورسيزي حين وجد كتاب “The Gangs of New York: An Informal History of the Underworld” لـ هربرت آزبري الذي نٌشر لأول مرة عام 1928، ووقع بعد 42 عامًا  بين يدي سكورسيزي الشاب الذي لا يملك في تاريخه إلا فيلمًا متواضعًا واحدًا لن يُشجع أحدًا على تمويل ملحمةٍ نيويوركية كالتي يحلم بها من إخراجه، لكن ذلك سرعان ما تغير خلال ذاك العقد السينمائي المجيد الذي كان سكورسيزي من أبرز صناع مجده بأفلامٍ كـ “Mean Streets” و”Taxi Driver“، وفي 1979 كان قد أعد المسودة الأولية بالاشتراك مع صديقه جاي كوكس واستطاع الحصول على حقوق كتاب آزبري، وبدأ دراسة الإنتاج واختيار نجومه.

في عام 1980 صدر Heaven’s Gate لـ مايكل شيمينو الذي عُدّ الكارثة الإنتاجية الأكبر حتى تاريخه، وعُدَّ نهاية أكبر حقبة ازدهار لسينما المؤلف في تاريخ السينما الأمريكية، فعادت السلطة الكاملة مجدّدًا إلى الاستديوهات التي خشيت الإقدام على مغامرةٍ متطلبة لميزانيةٍ كبيرة، وامتنعت بالتالي عن منح مشروع سكورسيزي المتطِّلب لبناء مواقع ضخمة لنيويورك القرن التاسع عشر بالتفاصيل التي أرادها الضوء الأخضر إلى أجلٍ غير مسمّى.

عشرون عامًا مرت قبل أن يعاد إحياء الأمل بتنفيذ المشروع، لم يتوقف سكورسيزي خلالها عن إعادة هيكلة الحلم ليكون الأمثل حين يأتي الوقت المناسب والذي لا بُدَّ أنه آتٍ، فأراد لدوري البطولة بدايةً جون  بيلوشي في دور بيل الجزّار ودان آيكرويد في دور أمستردام فالون، ثم ويليام دافو وميل غيبسون، وطبعًا، رُشّح روبرت دي نيرو للدّورين عبر تلك الفترة.

عام 1999 وبناءً على نصيحة روبرت دي نيرو عرض سكورسيزي دور أمستردام على نجم الشباك الأهم وقتها ليوناردو ديكابريو، وأُعجب الأخير بالفعل بالنص وقرر الانضمام للمشروع، الأمر الذي شجّع “Miramax Films” وعلى رأسها هارفي وينشتاين على إنتاجه، لكنهم لم يعلموا أن سكورسيزي انتظر 30 عامًا حتى يحقق العمل كما أراده هو، وأنه مُستعدٌّ لخوض حربٍ من أجل ذلك، وهذا ما حصل بالفعل بينه وبين وينشتاين الذي أراد فيلمًا أبسط وأقصر وذو قابليةٍ جماهيرية تجعلهم لا يقلقون على إنفاق كل تلك الميزانية لصنعه، بينما أراده سكورسيزي ببساطة فيلمًا لـ سكورسيزي، وهذا ما كانه طبعًا.

وكان فيلمًا من بطولة دانييل داي-لويس، أيُّ تعويضٍ أكبر من هذا يُمكن أن يُمنح لـ سكورسيزي عن انتظاره؟!، والذي ما كان ليحصل عليه لولا مساعدة ديكابريو وذهابه شخصيًّا إلى داي-لويس محاولًا إقناعه بأن هذا الفيلم هو ما يستحق عودته إلى الشاشة الكبيرة، ويا لحظنا بنجاحه، “قبل يومين من البدء بالتصوير، مررتُ وقلتُ: “صباح الخير دانييل..”، فامتعض. قلت لنفسي: “اللعنة! اللعبة بدأت.”، لا أذكر أنني قلتُ له كلمةً أخرى خلال الشهور التسعة التي قضيناها في موقع التصوير، كان بيل الجزّار!”، هذا ما قاله ديكابريو تعليقًا على تجربته مع أسطورة التمثيل البريطانية.

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

The Blues Brothers

“تعديد الأنواع التي لا ينتمي لها هذا الفيلم أسهل من تعديد العكس!”

السنة 1980
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جون لانديس
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

وكأن مجموعة من أصحابك المجانين بالمطاردات والموسيقى قرروا صنع فيلمٍ يُخرجون به طاقاتهم ليُضحكوا به ويضحكوا، حينها لن يكون هناك منطق يحكم ما يفعلونه، وحيويتهم وظرافتهم ستدفع الجميع للاشتراك معهم، المارة في الشارع والنجوم الذين سيلتقون بهم ويطلبون منهم الظهور في فيلمهم، الجميع، والنتيجة ستكون هذا الفيلم، طبعاً بعد أن يقنعوا بتلك الظرافة منتجاً لا يمانع شراء بعض السيارات لتدميرها وبعض ما سيدمرونه بها، وبالتأكيد لن يندم، ولن نندم على الذهاب معهم في هذه الرحلة الممتعة العجيبة.

“جيك بلوز”(جون بيلوشي) يخرج من السجن بعد ثلاث سنين ليجد أخوه “إلوود بلوز”(دان أيكرويد) في انتظاره، لكن لوحده، ففرقته الموسيقية تفرقت، والأسوء من ذلك أن دار الأيتام الكاثوليكية التي تربوا فيها سيتم الاستغناء عنها من قبل الكنيسة، إلا إن تم دفع خمسة آلاف دولار تغطي الضرائب المترتبة عليها، هل هناك حتى الآن رابط يجمع الأحداث؟، إن لم تر ذلك الرابط بعد فـ”جيك” رآه وهو الفرقة، سيعيد تجميع الفرقة ويحصد من حفلاتها أرباحاً تغطي الضرائب، قد يبدو الأمر فنتازياً بعض الشيء خاصةً أن الفرقة لا تملك ذاك الماضي، لكن الأخوين “بلوز” أكثر من أن يوقفهم ما يسمى “المنطق”.

كتب نص الفيلم “دان أيكرويد” و”جون لانديس”، مقدمين شخصيات ستدفعك ظرافتهم لتشجيعهم في أي شيء يفعلونه، لا يهم ما الذي يفعلونه أو لماذا يفعلونه أو إن كان ممكناً أو ناتجاً عن أمرٍ ويؤدي لآخر، المهم أنه سيكون ممتعاً، مضحكاً ويجري إكراماً لحب الموسيقا، ولا يكتفون بهذا بالنسبة للشخصيات الرئيسية فقط.

إخراج “جون لانديس” خفيف الظل كشخصياته، يجعل لظهورهم أثراً يزيد من اهتمامنا بهم وترقبنا لأفعالهم، يأتي بالكوميديا والأكشن والمقاطع الغنائية بانسجام ممتاز، يقدم مجموعة من المطاردات إن لم ترتبط بذكر أفضل المطاردات فسترتبط بذكر هذا الفيلم، ويصنع جواً من الحيوية والمرح يبعث الراحة ليس بين المشاهدين فقط بل على ما يبدو بين ممثليه، لكنه يفقد في بعض المشاهد اللمسة الكوميدية ليصبح ما فيها حدثاً جافاً بعض الشيء.

أداءات جيدة جداً من كافة فريق العمل وظهور رائع لنجوم مثل “جيمس براون” “راي تشارلز” و”أريثا فرانكلين”، تصوير جيد من “ستيفين م.كاتز”، وموسيقى جيدة جداً من “جون ج.لويد”.

تريلر الفيلم: