أكثر أفلام الإثارة النفسية مسًّا لاضطرابات النفس

قال ترافيس لانغلي مدرس علم نفس الجريمة: “حاجتنا لتحدي المجهول قادت الجنس البشري لتغطية سطح الكوكب، هذا الفضول الجامح يجعلنا نتساءل عن كل ما يعترضنا بما في ذلك أسوأ الشياطين. المعرفة قوة، أو على الأقل تُشعر بالقوة، ولذلك فاستكشاف الشر عبر الخيال يجعلنا نتأمل في أسوأ مافي الإنسانية دون الاضطرار للاحتكاك المباشر معه، ويُشعرنا أننا أقل ضعفًا أمامه”، طبعًا هذا لا ينطبق على الشر وحده، وليس هو السبب الوحيد لولعنا بالشخصيات المتطرفة، الذي استغله صناع الأفلام التالية لجعلنا نستكشف دواخلنا بقدر ما نستكشف دواخل أبطال أفلامهم، وعبر طريقٍ يجعل رحلة الاستكشاف هذه اختبارًا للأعصاب.

الفيلم الأول:

Peeping Tom – Michael Powell

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري مايكل باول، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

مارك (كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقيًّا بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده مارك أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يجهزك لغير ما ستشاهده.

الفيلم الثاني:

The Conversation – Francis Ford Coppola

هاري كول (جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع هاري في مهمته الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Gone Girl – David Fincher

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Nightcrawler – Dan Gilroy

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Tom at the Farm – Xavier Dolan

توم (زافييه دولان) شابٌّ توفي خليله مؤخرًا، فيقرر أن يذهب لأسرته لتقديم التعازي رغم جهلهم بمكانته في حياة من فقدوه، مما يجعل قدومه مثار قلقٍ لدى البعض يجب التعامل معه بأي شكل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

شخصيات من سينما 2014 ستبقى في الذاكرة

كل منا لديه شخصيات سينمائية تشغل من ذاكرته وقلبه مكانًا خاصًا، قد يكون لتميزها بكونها شخصيات كانت لمرةً واحدة ولا يمكن تكرارها، قد يكون لتميزها بقربها الصادق من شخصيات نعرفها، وقد يكون لأن الممثلين الذين أدوا تلك الشخصيات جعلوا لها طابعًا استثنائيًا يخلدها، قد نذكر صفاتها للتعريف بها وبعظمتها عند حديثنا عنها، وقد يكفي أن نذكر كلماتٍ من جملٍ معينة نقتبسها منها لفعل ذلك، وهذا يرجع لكتاب مستقلي الفكر استطاعوا صياغة أبطال قصصهم دون الرجوع للأرشيف، ولمخرجين قدروا جهود هؤلاء الكتاب، ولممثلين أحيوا ملامحًا رسمتها كلمات على ورق بضمها لملامحهم، وفيما يلي خمسة شخصيات من أفلام عام 2014 حققت ما ذكرناه واستحقت مكانةً خاصة بين الشخصيات السينمائية الاستثنائية، فماذا تضيفون للقائمة؟

الشخصية الأولى:

Louis Bloom (Jake Gyllemhaal) from
Nightcrawler – Dan Gilroy

 

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

أداء جيك جيلنهال تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، تحوله بهذا الدور بشكله الخارجي والداخلي عبقري، وكأنه قرر أن يكون ممثلًا في المقام الأول ليقدم هذه الشخصية، نظرات عينيه، ابتسامته، ضحكته، صوته وإيقاع كلماته، إنه ذاك الشخص الذي تعشقه وتكرهه وترهبه، ولهذا أصبحت أداءات كل من حوله تتلاشى بحضوره الطاغي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الثانية:

Amy Dunne (Rosamund Pike) from
Gone Girl – David Fincher&Gillian Flynn

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

أداء رائع ومريب من روزاموند بايك يجعل صورة وجهها الطاغي الجمال والجاذبية علامة مميزة للفيلم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الثالثة:

The Female (Scarlett Johansson) from
Under the Skin – Jonathan Glazer& Walter Campbell

 

امرأة غريبة (سكارلت جوهانسون) تنطلق ليلًا بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

أداء سكارلت جوهانسون صادم بإتقانه، ففي نظرات عيونها هنا من العبقرية في الأداء ما يعادل جمالها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الرابعة:

Riggan Thomson(Michael Keaton) from
Birdman – Alejandro Gonzalez Innaritu, Nicolas Giacobone, Alexander Dinelaris& Armando Bo

 

ريجان تومسون (مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة “الرجل الطائر” منذ عشرين عامًا، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضًا نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجمًا دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فنًّا؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقًا من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

أداء رائع والأفضل في تاريخ مايكل كيتون يصعب القول بعد مشاهدته إن كنا نشاهد كيتون يتكلم عن نفسه أم يؤدي شخصيةً سينمائيةً فحسب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الخامسة:

John Du Pont (Steve Carell) from Foxcatcher – Bennett Miller, E. Max Frye & Dan Futterman

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للمصارع مارك شولتز (تشانينع تاتوم) بعد تكليفه بتمثيل فريق “صائد الثعالب” الذي يرأسه المليونير وأغنى رجال أمريكا جون دو بونت (ستيف كاريل) في البطولات الأولمبية، الأمر الذي يجعله ينتقل من المكان الذي يعيش فيه ويبتعد عن أخيه الكبير ديف (مارك روفالو) المصارع أيضًا والذي كان مشرفًا على تدريبه، لكن دو بونت ليس لديه ماضٍ في المصارعة، ليس لديه اسمٌ إلا كأغنى رجال أمريكا، ولم تنل عائلته الجوائز والميداليات إلا من سباقات الخيول التي تديرها والدته، فلمَ الآن ولمَ المصارعة ولمَ مارك شولتز؟.

ستيف كاريل قدم أحد أفضل أداءات العام وأكثرها دقةً وأثرًا، وبلا شك أفضل أداء بمسيرته، لشخصية استثنائية كـ جون دو بونت، كتبها فراي وفوترمان بعناية أكملها ميلر بمنحها مساحةً وتفاصيلًا بصرية جعلت أثرها لا يغادر الذاكرة كصورتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014

كثيراً ما يقيم العام السينمائي بمستوى الأعمال الإخراجية الأولى فيه، فعن طريقها نرى إلى أين نحن ذاهبون، نرى تأثير ما مضى في مولد فكر جديد، نرى مدى استقلالية صاحب هذا الفكر في خطوته الأولى وهل تزيد أم تنقص عما شابهها في العام أو الأعوام الفائتة، وأول من نبحث عنه ذاك الرجل الذي لا ننسب إبداعه إلا إليه، لا نشبهه بهذا السينمائي الشهير أو ذاك، لا نعتبر أسلوبه استكمالاً لأسلوب أحد ممن سبقوه، لكننا ببساطة نحس برهبة أننا شهدنا مولد لغة سينمائية جديدة، هذا الأمر لا يحصل كل عام، وهذا ما يزيد التحدي، وفيما يلي خمسة تعتبر من أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014، هل من بين صناعها ذاك الشخص الذي نبحث عنه؟ وإن وجدتموه في غيرها فأتمنى أن تشاركونا باسمه واسم فيلمه 🙂

الفيلم الأول:

Yann Demange – ’71

“يان ديمانج” الفرنسي المولد والانكليزي النشأة ينأى بنفسه عن قوانين وجوب اندراج أفلام الحروب والنزاعات المسلحة تحت نوع الأفلام التجارية البحتة ، يقدم قضية، بعد إنساني، وتوثيق تاريخي لم يسبق أن تم التطرق إلى موضوعه بهذه الجرأة وهذا الصدق من قبل، وهذا بأولى خطواته السينمائية!

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، “غاري”(جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/71/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Nightcrawler – Dan Gilroy

أن تبدأ بالرهبة، هذا بالتأكيد ليس أمراً سهلاً، أن تبدأ بعمل سينمائي يلقي الرهبة في نفوس جمهورك والهيبة من أسلوبك أمرٌ سيجعل اسمك يتردد حتى ترتجف يدك وأنت ترسم خطة عملك القادم، “دان جيلروي” يحمل الآن مسؤولية كبيرة في اختيار ماهية عمله القادم وأسلوب تقديمه، ليس فقط “دان جيلروي”، فمنعطف مثل هذا في مسيرة “جيك جيلنهال” يضمه لنخبة جيله سيصعِّب عليه مهمة الاختيارات القادمة بشكل كبير.

“لو بلوم”(جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقاً ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمناً؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/nightcrawler/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

No One’s Child – Vuk Rsumovic

الصربي “فوك رسوموفيتش” الدارس لعلم النفس وصاحب عدة تجارب لكتابة النصوص لأفلام قصيرة وحلقات مسلسلات تلفزيونية، يقرر أن تكون تجربته الأولى تلاقياً لخبراته مع روحه، في هذا الفيلم هو دكتور علم النفس والكاتب المتمرس والمخرج صاحب الشغف السينمائي الكبير.

يحكي الفلم بناءً على أحداث حقيقية قصة طفل ظهر أمام بعض الصيادين في الغابة يمشي على أربع مكشراً عن أنيابه تهديداً بالافتراس، من أين أتى؟ من أبوه ومن أمه؟ لماذا لا يعلم أي لغة تخاطب آدمية؟…

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/no-ones-child/

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Way He Looks – Daniel Ribeiro

دائماً عندما يصدر جزء ثاني لفلم ناجح فقط بسبب نجاحه نتوقع أنه سيكون تجارياً رخيصاً ويسيء لسابقه، ونادراً ما نكون على خطأ، كذلك عندما يتم تحويل فلم قصير ناجح إلى فلم روائي طويل، أول ما سنفترضه هو أن الفلم سيكون عبارة عن حشو وابتذال سيسيء لمكانة الفلم القصير الأصلي ويفرغه من عمقه، هذه المرة سنكون على خطأ.

يحكي الفلم قصة مراهق أعمى “ليوناردو”(جيليرم لوبو) في الثانوية ضاق ذرعاً بكونه محل الرعاية والمراقبة، يريد أن يمشي وحيداً، أن يكف الناس عن تعبيرهم عن القلق عليه في كل مناسبة، أن يتخذ قراراً بنفسه وبحرية، أن يكفوا عن تذكيره وتقييده بأنه أعمى، والشخص الوحيد الذي يستطيع معه أن يكون سعيداً وطليقاً هو صديقته “جيوفانا” (تيس أموريم)، لكن بوصول الفتى الجديد إلى المدرسة “جابرييل”(فابيو أودي) كل شيء يصبح مختلفاً بشكل غريب، شيء ما يجعل “ليوناردو” يفضل أن يكون بصحبة “جابرييل” حتى لو اضطر لتعلم الرقص وسماع موسيقى البوب.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-way-he-looks/

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Mister Babadook – Jennifer Kent

وأخيراً فيلم رعب “حقيقي”، فيلم تعيش فيه حالة الرعب لأن مخرجته الأسترالية صاحبة التجربة الإخراجية الأولى “جينيفر كينت” تستطيع فعل ذلك بك، دون أن تطلب من قسم المؤثرات البصرية أن يتفنن في الأشكال المرعبة، ودون أن تتكل على الموسيقى التصويرية بشكل شبه كامل، ودون أن ينتهي الفيلم وأنت على يقين أنك شاهدت هذا الفيلم ألف مرة من قبل وأن من صنعه يعلم أنك ستعاود القدوم ألف مرة من بعد فقط لأنك تحب هذا النوع وليس لأنه صنع ما يستحق المشاهدة، وفوق كل هذا الفيلم يملك هدفاً وغاية إنسانية واجتماعية!

“أميليا”(إيسي دايفيس) أمٌّ أرملة تعاني من ذاكرة حسية تأبى نسيان زوجها، ومن هوس طفلها “ساميويل”(نواه وايزمان) الوحيد الدائم بأن هناك وحشاً غامضاً سيأتي ليسلبه أمه كما سلبه أبوه في ليلة ولادته، ولهذا يصنع من كل ما تقع يده عليه أسلحة يدوية يواجه بها ذاك الوحش إذا ما هاجمهم، وبنتيجة هذا الهوس يصبح وجوده منفراً في كل مكان يوجد فيه، يومٌ ما يأتي حاملاً معه ظواهر قد تدفع للتفكير مرةً أخرى فيما إذا كان خوف الطفل آتٍ من حقيقةٍ أم من فراغ.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/mister-babadook/

تريلر الفيلم:

Nightcrawler

“أتعرف ماهو الخوف؟ دليل وهمي يبدو حقيقة!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج دان جيلروي
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي وإيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

أن تبدأ بالرهبة، هذا بالتأكيد ليس أمرًا سهلًا، أن تبدأ بعمل سينمائي يلقي الرهبة في نفوس جمهورك والهيبة من أسلوبك أمرٌ سيجعل اسمك يتردد حتى ترتجف يدك وأنت ترسم خطة عملك القادم، دان جيلروي يحمل الآن مسؤولية كبيرة في اختيار ماهية عمله القادم وأسلوب تقديمه، ليس فقط دان جيلروي، فمنعطف مثل هذا في مسيرة جيك جيلنهال يضمه لنخبة جيله سيصعِّب عليه مهمة الاختيارات القادمة بشكل كبير.

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

نص دان جيلروي يعتبر الأقوى في تاريخه بكتابة النصوص الذي سبق هذه التجربة الإخراجية الأولى له بـ22 عامًا، بناء ودراسة للشخصية بعبقرية ودقة وإتقان، قدم شخصية برغم سوداويتها تسحر المشاهد وتسيطر على فكره وتناقشه، رغم تقديمه لها بتوجيه وتحيز واضح يحكُم فيه عليها قبل أن يُحَكِّمَ مشاهدَه، حواراته تملك تركيزك بشكل كامل وتصل أحيانًا بك لدى الإصغاء لها للنشوة الفكرية وقد تشرع فجأة بالتصفيق لمن أبدع كتابتها، لكنه في النصف الثاني للأسف يتبع الخط الاعتيادي في تذليل كل الظروف أمام سير القصة ليصل لمبتغاه بأقصر طريق.

إخراج دان جليروي يجعلنا نتحسر على 22 عامًا قضاها يكتب ما تصوره كاميرا غيره، سواد الليل لون صفحته التي كتب عليها قصته بلونٍ أحمر، يخشى بطله بِقَدْرِك ومهووس به بِقَدْرِك، ومدرك تمامًا لحجم ما يمكن أن يكسبه من تلك الملامح والتعابير التي رسم بها جيك جيلنهال وجهه الجديد.

أداء جيك جيلنهال تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، تحوله بهذا الدور بشكله الخارجي والداخلي عبقري، وكأنه قرر أن يكون ممثلًا في المقام الأول ليقدم هذه الشخصية، نظرات عينيه، ابتسامته، ضحكته، صوته وإيقاع كلماته، إنه ذاك الشخص الذي تعشقه وتكرهه وترهبه، ولهذا أصبحت أداءات كل من حوله تتلاشى بحضوره الطاغي، ويجعلنا نرغب منهم بالمزيد.

تصوير روبرت إلزويت يحمل من ثقل العمل ما يجعله من أقوى أركانه، فله فضل كبير في سيطرة حالة الفيلم على الأجواء، وله فضل أكبر في أن يصل من جيك جيلنهال ما وصل إلينا من إبداع، وعلى النقيض للأسف موسيقى العبقري جيمس نيوتن هاوارد، وكأنه أعدها لفيلم آخر، فكأنها تروي قصة كفاح مبدع في رحلته من القاع إلى القمة، إلا أن الفرق أن بطلنا ربما يكون مبدعًا، لكنه بالتأكيد ليس مكافحًا، على الأقل لا أراه كذلك.

رغم عيب السيناريو والموسيقى التصويرية وتفاوت الأداءات، يبقى العمل قطعة فنية، وذاك بقوة الموضوع وأداء جيك جيلنهال وإخراج دان جيلروي وتصوير روبرت إلزويت، عوضت جهود هؤلاء الكثير من النقص لكنها للأسف لم تعوض الكل.

تريلر الفيلم: