أرشيف الوسم: دستن هوفمان

حقائق قد لا تعرفها عن Dog Day Afternoon (الجزء الأول)

صنفت مجلة بريميير أداء آل باتشينو فيه كرابع أفضل أداء تمثيلي في تاريخ السينما. في قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي لأهميته الثقافيّة، التاريخيّة، أو الجماليّة. أصبحت الحادثة الحقيقية التي استند إليها جزءًا مهمًّا في تدريس كيفية التعامل مع حالات الرهائن والجموع الخارجة عن السيطرة في كليات الشرطة. الفيلم الفائز بأوسكار أفضل نص الذي احتوى نصّه ربما الكمية الأكبر من الارتجالات لفيلمٍ فائزٍ بالجائزة. Dog Day Afternoon وقصة صنعه.

عام 1972 نُشِرت مقالة لـ بـ.فـ. كلوج وتوماس مور في مجلة لايف بعنوان “The Boys in the Bank”، تتحدث عن سطو مسلّح على بنك تشيس في بروكلين، من قبل جون وُجتويتش وسال ناتورال، واصفَين وُجتويتش – الذي خطط للسرقة للحصول على المال اللازم لعمل عملية تغيير جنس لحبيبه – على أنه شابٌّ أسمر، نحيل، مع ملامحٍ لا تحمل تلك الوسامة متفرقةً وإنما تملك جاذبيّةً بانسجامها، كتلك التي لـ داستن هوفمان وآل باتشينو، مما جعل البعض ممن قابلهم باتشينو بعد الحادثة يمازحونه بفكرة أن شخصية هذا السارق قابلةٌ لتصبح دورًا سينمائيًّا رائعًا له.

طبعًا حملت القصّة احتماليّة نجاح كبيرة على شاشة السينما فسارعت Warner Bros بالطلب من فرانك بّيرسون المرشّح لأوسكارَين عن نصَّي “Cool Hand Luke” و”Cat Ballou” أن يُعد نص الفيلم، والذي عانى كثيرًا لدى بحثه عن نقاط ارتكازٍ مثيرة وقويّة الترابط، خاصّةً أنه لم يستطع مقابلة وُجتويتش لعدم توصُّل الأخير لاتفاقٍ مُرضي مع المنتجين بعد، لدرجة تفكيره بالتخلي عن المشروع لولا أنه صرف المُقدّم الذي دُفِع له لدى موافقته على كتابة النص.

فمضى بّيرسون في بحثٍ مُكثّف قابل فيه الكثيرَين ممن كان لهم صلة قريبة أو بعيدة بـ وُجتويتش، ناتورال، أو السرقة، مما أوصله لما أراد باكتشافه أن كل من عرف وُجتويش – الذي أصبح سوني في نص بّيرسون – ملك قصةً مختلفةً عنه، في حين أكّد الجميع أمرًا واحدًا، وهو أنه كثيرًا ما يقول: “سأعتني بك. سأجعلك سعيدًا”، حينها علم بّيرسون أنه وجد مدخله للقصّة. وانطلق في الكتابة جاعلًا نصّه مكوّنًا من 12 متوالية رئيسيّة فقط في أماكن محدودة.

ثم لجأ المنتجون إلى سيدني لوميت لإخراج الفيلم، أحد القلائل الذين أتقنوا المعادلة الصعبة حيث لا مساومة فنيّة، وقابليّة جماهيريّة عالية تضمن النجاح التجاري، ففكر لوميت على الفور بـ آل باتشينو الذي عمل معه في رائعتهما “Serpico” لدور البطولة ووافق الأخير، لكن حين اقترب وقت التصوير وكان باتشينو قد أنهى من فترةٍ قريبة عمله على “The Godfather: Part II” أخبر لوميت أنه يريد الانسحاب، لأنه بدرجة من الإرهاق لن تسمح له بالوصول لحالة شبه هستيريّة في كل يوم تصوير كونه يعتمد على أسلوب التمثيل المنهجي في عمله وتطلُّب الأسلوب لضغط نفسي كبير مع كل دور ومضاعفة هذا الصغط في حالة دور سوني، فوافق لوميت منزعجًا من الاضطرار لتغيير خططه في آخر لحظة وأرسل النص لـ داستن هوفمان، منافس باتشينو الرئيسي وقتها على أكثر من دور، مما جعل باتشينو يغيّر رأيه ويقبل بالإرهاق بدل خسارة فرصة أخرى لصالح هوفمان.

قرارٌ كلفه الكثير، من نومٍ لا يتجاوز الساعتَين يوميًّا خلال التصوير، أكلٍ بالكاد يسد رمقه، وحماماتٍ باردة، بحيث يحافظ على مظهر سوني الفوضويّ، المُرهَق، والمتوتّر. مما جعل حالته الصحّيّة تتراجع تدريجيًّا حتى أصبح بحاجة لدخول المستشفى لبضعة أيام، وقرّر بعد انتهائه من التصوير أن يتوقّف عن صنع الأفلام لفترة ويعود للمسرح. هذا يفسّر غيابه لعامَين بعد هذا الفيلم رغم أنه كان يحافظ على حضور سنوي منذ عام 1971، حتى أنه لم يصدر له إلا فيلمَين منذ صدور هذا الفيلم عام 1975 وحتى عام 1979.

انضمام باتشينو للفيلم لم تكن نتيجته فقط الأداء التاريخي، بل جلب معه الرائع جون كازال بإصراره على أن يُمنح دور سال، رغم أنه يُفترض أن عمر سال 18 عامًا بينما كان عمر كازال وقتها 39 عامًا. ورغم معارضة لوميت للأمر قبل بعمل تجربة أداء كازاللـ ، تمكّن الأخير في أول خمس دقائق منها بالفوز بموافقة وحماس لوميت. كما فعل كريس ساراندون الذي كانت هنا تجربته السينمائيّة الأولى بحصوله على دور ليون متفوّقًا على المرشّح الآخر للدور لانس هنريكسن. حائزًا بالنتيجة ترشيحه الأوسكاريّ الأول والأخير حتى الآن.

بعد اجتماع الأمثل لأدوارهم، بدأ لوميت بروفاته التي استمرّت لثلاث أسابيع، ولما شهده من حماسٍ وإثارةٍ فيها قرّر التراجع عن عدم تفضيله للارتجال هذه المرّة، ومنح ممثليه لأدوار السارقين والشرطة والرهائن فرصة المشاركة في تكوين وتقديم شخصيّاتهم وصياغة تفاعلاتهم وحواراتهم، وأعاد كتابة الأقسام التي أحب ارتجالهم لما فيها بشكلٍ غير الذي كُتِب.

عن ارتجالاتٍ تاريخيّة يُذكر بها الفيلم وما قاد إليها، تصوير مشهد المكالمة بين سوني وليون، أجواء التصوير وإدارة الجموع، نهج سيدني لوميت واهتمامه بواقعيّة الحالة والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ذلك، نتائج سرعة عمل لوميت والتصوير بالتسلسل الزمني، ومشهدَين كانا مسؤولَين عن انضمام كلٍّ من لوميت وآل باتشينو للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Dog Day Afternoon

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

Rain Man

“رجل المطرِ يخشى المطر”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج باري ليفينسون
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

“ائتِ بـ ريتشارد دريفوس، ائتِ بأحدٍ ما باري، فهذا أسوأ ما قدمته في حياتي”، بهذه العبارة توجّه داستن هوفمان إلى المخرج باري ليفينسون بعد مضي أول ثلاثة أسابيع من التصوير، كان قد قضى قبلها أكثر من عامٍ في دراسة شخصيته وقضاء الوقت مع من اختبروا حالتها والعمل على النص بالنتيجة وتضمينه التوحُّد تحديدًا، انضم خلال هذا العام ثلاثةُ مخرجين للمشروع وانسحبوا منه واحدًا تلو الآخر إما لانشغالهم بغيره أو لخلافٍ مع هوفمان على مضمونه، كما دخل في جدالاتٍ طويلة مع الجميع كي تكون النهاية كما شاهدناها كون غيرها لن يتفق وشخصيته، بدأ هذا المشروع  بـ هوفمان وانتهى به، وكانت النتيجة أكثر عملٍ يُذكر به في مسيرته.

تشارلي (توم كروز) شابٌّ اعتاد الوصول إلى مبتغاه بإتقانه لاستخدام الكلمات، والذي لم يُمنح فرصة ممارسة سحره على أبيه قبل وفاته وترْك الفتات له في وصيته، بينما ترَك الجزء الأكبر والقادر على تغيير حياته جذريًّا إلى مجهول، لكن ربما ببعض البحث لا يبقى مجهولًا، بل أغرب رفيق طريقٍ يمكن تخيله.

كتب باري مورو (المولع برواية القصص الحقيقية لمن يعانون مختلف الأنواع من العجز أو التفوق الذهني أو كليهما كما في حالة فيلمنا) نص الفيلم بناءً على قصته بالاشتراك مع رونالد باس، مستندًا إلى لقائه بالعبقري كيم بيك والذي أهداه الأوسكار الذي فاز به عن الفيلم، وهذا بالطبع قاد لمصداقيةٍ وحساسيةٍ عالية في بناء القصة، استطاع الكاتبين بنتيجتها نقل أثر الشخصية بهما بالكامل بتفكيكه إلى سلسلة بسيطة من الأحداث ليست الأولى من نوعها في أفلام الطريق، لكنّ أثرها لا يشبه غيره فيك وفي الشخصيات التي تساهم طبيعتها بشكل رئيسي في تميز ذاك الأثر.

إخراج باري ليفينسون حريص على الابتعاد عن أي استجرارٍ للعاطفة حتى في الموسيقى التي أوصى هانز زيمر أن يُجرّدها من الآلات الوترية، فلا حاجة به إلى تهيئةٍ أو تكثيف لأحاسيس المشاهد إن كان الصدق كافيًا للإتيان بكل ما يحلم به منها، والذي كان أمامه منه الكثير في ملامح نجومه وإخلاصهم، فاختار تحقيق أكبر استفادةٍ من ذلك، من تصوير الفيلم بترتيبه الزمني كي يتطور الممثلون مع تطور شخصياتهم بالشكل الأمثل، والالتزام باللقطة الواحدة في المشاهد ذات الزخم الحسّي الذي يصعب تكراره، وجعل الطريق بالفعل ملهمًا في صورته وفيما يمكن ارتجاله من أحداثٍ أو تفاصيلٍ للأحداث.

أداء رائع لم ولن يُنسى من داستن هوفمان واضح الاستناد إلى اجتهادٍ كبير واحترامٍ لمن يمثلهم، وأداء استطاع رغم الطبيعة الاستعراضية لأداء هوفمان أن يُقاسمه روح الفيلم وأثره من توم كروز، تصوير ممتاز من جون سيل، وموسيقى عبقرية من هانز زيمر استطاعت فهم رايموند ونقلنا لدى كل ورودٍ لها إلى عالمه.

حاز على 26 جائزة أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، وممثل بدور رئيسي (داستن هوفمان)، ورُشّح لـ21 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل تصوير، ديكور، مونتاج، وموسيقى تصويرية.

تريلر Rain Man :

كيم بيك (أساس شخصية رايموند):

×

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الأول)

“كابوسٌ حي لم نصحُ منه بعد”، هكذا وصفت مجلة Empire الفيلم الذي احتل المركز 52 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ، والمركز 25 في قائمة مجلة Premiere لأخطر الأفلام في التاريخ، رائعة مارتن سكورسيزي وروبرت دي نيرو Taxi Driver ، وهذه قصة صنعه.

 

عام  1972كان بول شريدر ذو الـ26 عامًا ومن يطمح بأن يجد طريقه في صناعة السينما كاتبًا ومخرجًا قد تعافي من انهيارٍ عصبي، أصابه في لوس أنجلس إثر طرده من معهد الفيلم الأمريكي، طلاقه، صده من قبل عشيقته الجديدة، وقضائه شهرين في شقة عشيقته القديمة خلال سفرها لم يخاطب خلالهما أي إنسانٍ تقريبًا خاصةً وأنه لم يملك أصدقاءًا، فقط عمل بشكل متنقل بين المطاعم كعامل توصيل، يقضي وقتًا طويلًا في سيارته لدرجة فكر أنه يمكن أن يعمل كسائق تكسي، ويتردد على سينمات البورن، ليجد ولعًا يكبر داخله بالأسلحة.

 

ومن هذه التجربة استلهم شريدر فكرة نصٍّ سينمائي أسماه Taxi Driver ، كتب مسودتيه الأوليتين في عشرة أيام مبقيًا بجانبه مسدسًا محشوًّا، ومستحضرًا في ذهنه صورة جيف بريدجز كبطل الفيلم، وإن لم تصبح تلك الصورة حقيقةً، وشارك بريدجز مقاعد الترشيح كلٌّ من جاك نيكلسون، وارين بيتي، رايان أونيل، بيتر فوندا، جون فويت، روبرت بليك، ديفيد كارادين، ريتشارد دريفوس، كريستوفر ووكن، آلان ديلون، جيمس كان، روي شايدر، بول نيومان، مارلون براندو، مارتن شين، إليوت غولد، آلان آلدا، جورج هاميلتون، داستن هوفمان الذي رفضه لعدم ثقته في سكورسيزي متواضع الشهرة وقتها، وبرت رينولدز الذي ندم على رفضه الدور.

 

حتى آل باتشينو عُرض عليه الدور خلال محاولة صناعة الفيلم الثانية التي كان مخرجها توني بيل، ليرفضه دون بيان السبب سواءً كان عدم رؤيته النص مناسبًا، أم عدم ثقته في المخرج الذي تم نصحه باختيار فيلم أقل سوداويةً ليكون بدايته، رغم كونه أحد أسباب إفشال المحاولة الأولى وكانت من إخراج برايان دي بالما، الذي أراد  ميلاني غريفث لدور آيريس، ووعده مايكل فيليبس أحد المنتجين بنسبة من الأرباح تعويضًا عن تخليهم عنه.

 

لحسن الحظ كانت المحاولة الثالثة هي الناجحة والأخيرة ومخرجها طبعًا مارتن سكورسيزي، الذي لفت نظر المنتجين بفيلم Mean Streets وتم عرض المهمة عليه بشرط أن يأتيهم بـ روبرت دي نيرو لدور البطولة، وهذا ما حدث، وكان السبب في تغيير اسم الشخصية الرئيسية إلى ترافيس بعد مشاهدته لـ مالكولم ماكدويل في دور ميك ترافيس في “….If” لـ ليندساي أندرسون، وفي اعتقاد أوليفر ستون أنه بشكلٍ أو بآخر كان مصدر إلهامٍ للشخصية، كونه درس على يد سكورسيزي في معهد السينما بجامعة نيويورك، وكان جنديًّا سابقًا في حرب فييتنام، كما عمل كسائق تاكسي واعتاد ارتداء معطفه العسكري خلال عمله.

 

لكن بالتأكيد لم يعمل ستون لـ 15 ساعة يوميًّا كما فعل دي نيرو لمدة شهر تحضيرًا للدور، بالإضافة لدراسة المرض العقلي واللهجات الغرب أوسطية لصقل صوت ترافيس، وهذا الجهد الباعث على التفاؤل بأداء استثنائي، مترافقًا مع فوزه بالأوسكار عن “The Godfather II” لـ فرانسيس فورد كوبولا بعد أن مضى العقد بأجر 35 ألف دولار، بث رعبًا في قلوب المنتجين من أن يطلب أجره الجديد بعد الفوز والبالغ 500 ألف دولار، الأمر الذي قد يحكم على المشروع بالتوقف النهائي، لكن دي نيرو استمر حسب الاتفاق الأصلي، أما عن أثر فوزه في عمله كسائق سيارة أجرة فلم يكن بالسوء المتوقع على الإطلاق، لم يميزه أحد إلا مرةً واحدة.

 

في حين جعل مشهد “?You talkin’ to me” الأيقوني الجميع يميز مؤديه العبقري، والذي ارتجل حواره بالكامل، ففي حين اقتصر المشهد في النص (والمستلهم من مشهد مارلون براندو مع المرآة في “Reflections in a Golden Eye” لـ جون هيوستون) على أن ترافيس ينظر إلى المرآة، استفاد دي نيرو من تجربته مع مدرسة التمثيل ستيلا أدلر، وتذكر تمرينًا تطلب من طلابها تأديته يقوم على خلق عدة ترجمات للجملة ذاتها، وبدأ يكلم مرآته متلقيًّا التشجيع من سكورسيزي خلف الكاميرا، والنتيجة للتاريخ.

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

حقائق قد لا تعرفها عن The Silence of the Lambs (الجزء الأول)

حافظ على المركز الأول في شباك التذاكر لخمسة أسابيع، اعتبر معهد الفيلم الأمريكي أداء أنتوني هوبكينز لدور هانيبال ليكتر فيه أفضل أداء شر في التاريخ، وهو ثاني أقصر أداء ينال صاحبه أوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، The Silence of the Lambs وقصة صنع الكابوس.

في عام 1988 صدرت ثالث روايات محترف الرعب والإثارة توماس هاريس بعنوان “صمت الحملان”، بنيت على قضية ملاحقة قاتل متسلسل حقيقية كان المسؤول عنها جون دوغلاس والذي يعتبر مصدر شخصية جاك كراوفورد، استعان فيها بروفسور علم الجريمة في جامعة واشنطن والمحلل في وحدة العلوم السلوكية الفيديرالية روبرت كيبلر، بالقاتل المتسلسل تيد باندي للعثور على القاتل، والذي أُعدم عام 1989 قبل إنهاء المهمة، ليستمر البحث 12 عامًا أخرى انتهت باعتقال غاري ريدجواي عام 2001، واعترافه بـ48 جريمة قتل من الدرجة الأولى من أصل 90 عام 2003.

حققت الرواية صدىً سرعان ما استقطب اهتمام نجوم هوليوود، وما أن أنهت جودي فوستر قراءتها حتى بادرت لشراء حقوقها، إلا أنها وجدت جين هاكمان قد سبقها، والذي كان ينوي إخراج فيلمٍ مستندٍ إليها يشارك في بطولته كـ هانيبال أو جاك كراوفورد، لكن مشاهدته لنفسه في إحدى مشاهد “Mississippi Burning” في حفل الأوسكار الذي رُشح فيه عنه غيرت رأيه، فلم يرد الاستمرار في أدوار العنف أكثر من ذلك.

وبدأ يبحث عن شارٍ كان دينو دي لورينتيس، منتج “Manhunter” أول فيلم يبنى على روايةٍ لـ هاريس، لكن بعد بعض التفكير عدل لورينتيس عن فكرة إنتاج فيلم بسبب فشل “Manhunter” في شباك التذاكر، ومنح حقوق الرواية مجانًا لشركة “Orion Pictures”، لتطلب الأخيرة من كاتب الرواية إعداد نص سينمائي عنها وتقابل بالرفض مع مباركته للمشروع عامةً، فتعهد إلى تيد تالي بتلك المهمة، والذي لم يكن متيقنًا من أن نصه لن يرمى في أحد الأداراج حتى اللحظة الأخيرة، خاصةً أن مشاكلًا هددت إيقاف التمويل وقعت بعد إنهاءه النصف الأول، طلب منه رئيس مجلس إدارة الشركة على إثرها المضي في المشروع رغم كل شيء، وهذا ما فعله.

انتهت المشاكل لحسن الحظ وتم عرض مهمة الإخراج على جوناثان ديم، والذي وافق فور إنهائه قراءة الرواية وقبل اطلاعه على نص تالي، وبدأ البحث عن النجوم، كـ ميكي رورك، مايكل كيتون، كينيث برانا، وإيد هاريس لدور جاك كراوفورد، وكان سبب رفض هاريس عدم إيجاده ما يثير الاهتمام في كراوفورد، في حين أنه سيكون مرحبًا جدًّا بدور هانيبال، فذهب الدور في النهاية إلى سكوت غلين، في حين سعى أنتوني هيلد للفوز بدور الدكتور شيلتون، لكنه مُنح دور رودن كونه أصغر مما يجب، وإثر جلسة قراءة للنص مع جودي فوستر كان يحل فيها محل هانيبال وجد ديم فيه بالفعل من يستطيع أن يكون الدكتور شيلتون ومنحه الدور.

أما هانيبال فقد مر على جون هارت، كريستوفر لويد، داستين هوفمان، باتريك ستيوارت، لويس غوسيت جونيور، روبرت دوفال، جاك نيكلسون، شون كونري، روبرت دي نيرو، وجيريمي آيرونز الذي رفض الدور لأنه لم يرد تقديم شخصية سوداوية أخرى في أول فيلم يلي “Reversal of Fortune”، لكن مشاهدة ديم لـ أنتوني هوبكينز في فيلم “The Elephant Man” جعله الخيار الأول، وإن فاجأ هذا  هوبكينز نفسه فقال لـ ديم: “لكن الدكتور تريفز كان شخصًا طيبًا.”، فأجاب ديم: “كذلك الدكتور ليكتر، لكنه أسير عقلٍ مختل.”

عن رحلة دور كلاريس ستارلينغ إلى جودي فوستر، تحضيراتها وتحضيرات أنتوني هوبكينز لدوريهما ونتاج ذلك التحضير من ارتجالات وأفكار للتصوير، نهج ديم في العمل وتعامله من خلاله مع مشاهديه، سكوت غلين وتجربة حقيقية مع قتلة متسلسلين غيرت حياته، القتلة الذين كانوا مصدر شخصية بوفالو بيل، وردة فعل كاتب الرواية وجون كاربنتر على العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كيفية اكتساب الدكتور ليكتر السيطرة على كوابيس صحونا.

Runaway Jury (2003)

تذكّر أن هناك وقت للانتقام في Runaway Jury

في فيلم “عضو هيئة المحلفين الهارب”، يقوم أحد أعضاء هيئة المحلفين في قضية ضد تجار السلاح، يقوم هو وامرأة خارج المحكمة بمحاولة العبث برأي هيئة المحلفين. فيلم ممتع جداً حتى اللحظة الأخيرة. يشارك ببطولته بأداء بارع جون كيوزاك، دستن هوفمان، ريشتل واز، وجين هاكمان. من إخراج غاري فليدر.

قبل مشاهدة الفيلم، يجب أن تعرفوا أن هيئة المحلفين هي مجموعة من المواطنين (هم ليسوا بالضرورة ضليعين بالقانون) وهي تجتمع لتقرر إن كان المتهم مذنباً أم لا، مع بعض الاختلاف بين الولايات والدول بتفاصيل الحكم. يتم اختيار هيئة المحلفين بشكل عشوائي من سجل الناخبين أو من حصلوا على شهادة قيادة، ويتم طلبهم إلى المحكمة. تعتبر الخدمة ضمن هيئة المحلفين جزء مما يقدمه المواطن لمجتمعه. عند اختيار المحلفين للحكم في قضية ما، يمكن لمحامي الدفاع أو محامي الإدعاء أن يرفض أياً منهم.
الإرشاد العائلي: الفيلم لليافعين من ناحية احتوائه على العنف والأفكار العنيفة.
التقييم: 8/10