أرشيف الوسم: دوغلاس فيربانكس

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الأول)

سخر منتجوه من صانعه حين جاءهم بفكرته في بداية مسيرته، ليقدّم لهم وللعالم لاحقًا الفيلم الفرنسي الفائز بأكبر عدد من الجوائز في التاريخ. أول فيلم مُموّل بالكامل من بلد أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، أوّل فيلم صادر بشكلٍ كامل بالأبيض والأسود منذ أكثر من نصف قرن، أول فيلم فائز بالجائزة الكبرى في مهرجان الروح المستقلّة منذ ربع قرن، وثاني فيلم صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم. والذي أصبح بطله أول ممثل فرنسي يفوز بأوسكار أفضل ممثل، وثالث ممثل يحصد الجائزة بعد فوزه بها في مهرجان كانّ. The Artist وقصة صنعه.

منذ بدايته في نهاية الألفيّة الماضية، حلُمَ الفرنسي ميشيل هازانَفيشوس بصناعة فيلمٍ صامت، خاصةً أن أغلب من يعتبرهم مثله الأعلى في صناعة الأفلام شقوا طريقهم بدايةً في الأفلام الصّامتة، بالإضافة لإغراء فكرة رواية قصّة عن طريق الصورة فقط. لكن حين عرض الفكرة على بعض المنتجين وقتها لم يأخذوه على محمل الجد واكتفوا بمنحه بعض الفرص الأخرى، والتي حقق بها نجاحًا استثنائيًّا بفيلمَي الجاسوسيّة “OSS 117: Cairo, Nest of Spies” و”OSS 117: Lost in Rio”، مما جعلهم يفكرون مرّة أخرى إن كان هذا الرجل قادرًا على صناعة فيلمٍ صامت يُمكن أن يجد طريقه إلى الصالات.

واتخذ من رغبته بجمع جان دوجاردان وبِرِنيس بِجو اللذَين عمل معهما في فيلم الجاسوسيّة الأوّل مصدر إلهامٍ للشخصيّتَين الرّئيسيّتَين، ثم بدأ باستكشاف عالم هوليوود الصامت أفلامًا وكتبًا، ليجد في شخصيّتَي نجميّ حقبة السينما الصامتة دوغلاس فيربانكس وجون غيلبرت أفضل مصادر استلهام ممكنة لشخصيّة بطله جورج فالنتين، واللذَين لمع نجمهما في أفلام الفرسان الأبطال، ثم تراجعت نجاحاتهم ونجوميّتهم بسرعة كبيرة بعد دخول الصوت على الأفلام. وتوفّي أولهما بأزمة قلبيّة نتيجة التدخين المفرط، والثّاني بإدمان الكحول.

حتى أن الفيلم الذي يشاهده جورج فالنتين في منزله هو “The Mark of Zorro” الذي صدر لـ فيربانكس عام 1920 وقفز به إلى مكانته الأيقونيّة التي تمتّع بها عقدًا من الزمان، مع استبدال وجه فيربانكس في اللقطات القريبة بوجه فالنتين. وكان كتاب “Douglas Fairbanks” لـ جيفري فانس مرجعيّةً مهمّة لـ هازانَفيشوس.

وعن طريق جون غيلبرت وجد أحد أكبر مصادر استلهام شخصية بطلته، فـ غيلبرت وغريتا غاربو مثّلا العديد من الأفلام سويّةً، لكن حين دخلت حقبة الصوت الجديدة كادت تقضي على مسيرة غيلبرت بينما زادت من نجوميّة غاربو، والتي وجد فيها بعضًا من أهم ملامح بّيبّي ميلر وتفاصيل حياتها. حتى أنه اقتبس تفصيلَين مهمّين من حياة ومسيرة غاربو، أولهما جملة “Take me home. I want to be alone” التي تقولها ميلر لمرافقها في السيّارة بعد زيارتها لـ فالنتين والتي اشتُهرت جملة مماثلة لها على لسان غاربو في فيلم “Grand Hotel”، وثانيهما (فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم) إصرار ميلر على جعل فالنتين نجم فيلمٍ لها لمساعدته في العودة إلى الشاشة بما يليق به مرّة أخرى كما فعلت غاربو مع غيلبرت في فيلم “Queen Christina”.

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن The Great Dictator (الجزء الثاني)

عن الخطبة الختامية الشهيرة ولحظة ولادتها وظروف تصويرها ومحاربتها ورد تشابلن على إنذاره بتداعياتها، انضمام مدير تصوير جديد إلى فريق تشابلن لأول مرة منذ سنوات والنتائج، ضحكتين خلال التصوير كلّفتا زيادةً في الميزانيّة تذوب أمام وزن الذكريات التي تركتها، دول منع عرض الفيلم والأسباب وحدود استمرار المنع فيها واختراقه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Great Dictator

أما بالنسبة لـ الخطبة الختاميّة فقد أعدّها تشابلن بعد غزو ألمانيا لـ فرنسا وعدّلها عدة مرّات متخلّصًا من كل ما فيه مساومة، ونفذ محاولات تصويرها الأولى في وادي سان فرناندو مع حضورٍ من الكومبارسات يُسلّيهم بين اللقطات بمحاكاة مشاهد من شرلوك هولمز ووقوعه الشهير على مؤخرته، وإن لم يستطع استخدام تلك اللقطات لاحقًا خاصةً أن مدير التصوير كارل سترَسّ لم يستطع تحقيق الإضاءة المثلى التي يمكن تحقيقها في الاستديو.

وبالحديث عن كارل سترَسّ، كانت هذه أول مرة منذ سنوات يضم تشابلن لفريقه مدير تصوير جديد إلى جانب مديره المعتاد رولاند توذرو بناءً على نصيحة أخيه سيد الذي أخبره أن أساليب توذرو أصبحت قديمة. واتضح أنها نصيحةٌ مجزية بعد فهم سترَسّ طريقة عمل تشابلن بسرعة وإقناعه إياه بالتصوير من زاويتين بكاميرتين في الوقت ذاته لزيادة مرونة المونتاج.

وربّما هذا زاد من تداعيات ضحكتين شهيرتين خلال التصوير على الميزانيّة، أولاهما ضحكة دوغلاس فيربانكس عندما زار الموقع وضحك بشكل هستيري على المشهد الذي يتم تصويره ثم أشار لـ تشارلي مودّعًا وغادر الموقع، وبعد أسبوع غادر العالم ليكون ذاك آخر لقاءٍ له بـ تشابلن. وثانيتهما ضحكة سيدني ابن تشابلن الأصغر حين شاهد تصوير وقوع القذيفة من المدفع ولم يستطع التحكم بضحكته. وإن كانت هذه بالذات مصدر سعادةٍ للأب المبدع لا يهتم لتكلفته.

كما لم يهتم لما يمكن أن تكلفه الخطبة المذكورة، فقد وصلت نصائح إثنائه عن تضمينها في الفيلم حد قول أحد مسؤولي التسويق له أنها ستكلّفه خسارة مليونٍ في شبّاك التذاكر، ليجيبه تشابلن: “حسنًا، لا أهتم وإن كلفتني خمسة ملايين”.

ربما كان مسؤول التسويق على حق، ربما كان التخلي عنها سيُقلّل من عدد البلدان التي مُنع فيها الفيلم، بدايةً ببريطانيا التي كانت على علاقة دبلوماسيّة بألمانيا النازيّة خلال صناعة الفيلم، ثم طبعًا ألمانيا وجميع حلفائها والدول المحتلة من قبلها، ثم إيطاليا وإسبانيا وعدة دول في أمريكا اللاتينيّة متضامنة مع النازيّة. مع استثناء كل هذه الدول من أماكن العرض كان الفيلم الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر في مسيرة تشابلن، ولا يمكن تخيُّل ما كان يمكن أن يحققه دون ذاك المنع.

والذي تم اختراقه بضعة مرات، إحداهن في سينما عسكرية ألمانيّة في دول البلقان قام أحد أعضاء المقاومة فيها بتبديل شريط أوبرا كوميديّة بشريط هذا الفيلم المُهرّب عن طريق اليونان، مما دفع بعض الحضور الألمان للخروج وبعضهم الآخر لإطلاق الناس على شاشة العرض. وأخرى في المملكة المتحدة في “مسرح أمير ويلز” حيث تم تغريم المسؤول. والأبرز حتى الآن لم يتم تأكيدها لكن يُحكى أنها الخاصة بمشاهدة هتلر نفسه للفيلم مرتين، دون معرفة انطباعه وتحقيق أمنية تشابلن.

من سخرية القدر أن انتهاء المنع في ألمانيا سبق الكثير من الدول الأخرى، ففي عام 1958 عُرض The Great Dictator في بلد هتلر، بينما انتظر حتى عام 1976 في إسبانيا بعد رحيل الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو، وحتى عام 2002 في إيطاليا حيث طال منعه في حياة أرملة بينيتو موسوليني مراعاةً لمشاعرها ونُسي بعد وفاتها عام 1979. بينما لم يُنس أداء الساخر من زوجها في الفيلم جاك أوكي، والذي صرح أنه قام بعشرات وعشرات الأفلام، لكن الناس لا تذكره إلا كـ بينزينو نابّالوني في هذا الفيلم.