أرشيف الوسم: دومنول جليسون

عن دونال غليسون

قال مايكل دوغلاس مرةً أنه شعر خلال الخمسة عشرة سنة الأولى من مسيرته أنه ملعونٌ بالنجاح بسبب حمله اسم أبيه. حالةٌ شاركه إيّاها دونال غليسون ابنُ برِندان غليسون قبل حتى أن يبدأ بالتمثيل وهي ما جعلته ينوي منذ وقتٍ مبكّر أن لا يرضخ لإغراء المهنة، قرارٌ لم يصمد أمام الشغف الذي جعل مسيرته قصيرة العمر مستحقةً للحديث عنها.

وُلد دونال غليسون عام 1983 في دَبلن، أيرلندا، الأول بين أربعة أولاد للممثل الشهير وزوجته ماري. بعد نيله البكالوريوس في الفنون الإعلاميّة وجد ميله الأكبر لفن والده يغلب إصراره على سلوك طريقٍ آخر، وبدأ بكتابة وإخراج أفلام ومسرحيات قصيرة بالتوازي مع استغلال فرص التمثيل، ليظهر أول مرة على شاشة التلفزيون في دور صغير عام 2001 في المسلسل القصير “Rebel Heart”.

بعد ذلك ترك الشاشات لثلاث سنواتٍ متفرّغٍ فيها لأفلامه ومسرحيّاته القصيرة دون تلك النجاحات، ثم شارك مع أبيه عام 2004 في الفيلم القصير الفائز بالأوسكار “Six Shooter” لصاحب أحد أهم أفلام هذا العام مارتن ماكدونا، وفي العام التالي صدرت تجربته السينمائيّة الأولى والمنسيّة في فيلم روائي، والمتبوعة بأخرى في 2006 بالإضافة لفيلم قصير ومسلسل كان لهم المصير ذاته مع النسيان.

هذه الخطى الأولى المضطربة في معظمها جعلته يقرر تأجيل أمر التلفزيون والسينما، والتفرغ لخشبة المسرح حيث حقق أولى نجاحاته الكبيرة بترشّحه لجائزة توني عام 2007 عن دوره في مسرحية “The Lieutenant of Inishmore”، فتابع طريقه باقتباس لـ”Great Expectations” لـ شكسبير، ثم “American Buffalo” لـ ديفيد ماميت.

وبعد ثلاث سنوات في المسرح عاد إلى السينما في 2009 بدورَين متواضعَي المساحة في فيلمين متواضعين، ثم في العام التالي بدأت النقلة النوعية في مسيرته والمستمرّة حتى الآن، فخلال الثماني سنوات الماضية لم يصدر تقريبًا أي فيلمٍ يُشارك فيه غليسون إلا وكان بين حسن ورائع الاستقبال، وفي مختلف الأنواع ودون أن يعمل مع المخرج ذاته مرّتين.

ففي 2010 شارك في “Never Let Me Go” لـ مارك رومانيك، “True Grit” للأخوين كوين، و”Harry Potter and the Deathly Hallows Part 1″ الذي حقق فيه انتشاره الأوسع حتى تاريخه بدور بيل ويزلي الذي عاد إليه في العام التالي مع ختام السلسلة. في 2011 شارك في “Dredd” لـ بّيت ترافيس، “Shadow Dancer” لـ جيمس مارش (صانع The Theory of Everything)، و”Anna Karenina” لـ جو رايت (صانع Atonement وDarkest Hour هذا العام).

وانطلاقًا من 2013 بدأت مساحة أدواره تزيد بشكل واضح مع بطولته للفيلم القريب إلى القلب “About Time” لـ ريتشارد كرتيس وتحقيقه نجاحًا استثنائيًّا بحصد الفيلم ذو الميزانية التي لا تتجاوز 12 مليون دولار لأكثر من 87 مليونًا، ثم مشاركته النجم مايكل فاسبندر في بطولة “Frank” لـ ليني أبراهامسون (صانع Room) في العام التالي الذي حل فيه ضيفًا على “Calvary” لـ جون مايكل ماكدونا ومن بطولة أبيه، وشارك فيه في أول تجارب أنجلينا جولي الإخراجيّة التي تصل إلى الأوسكار “Unbroken”.

أما 2015 فكان عامه بأربع أفلامٍ دخلت جميعها في معظم قوائم أفضل ما صدر في 2015 إلى جانب نجاحها التجاري الكبير، بدءًا بـ”Ex Machina” لـ أليكس غارلاند، ثم “Brooklyn” لـ جون كرولي، “Star Wars: The Force Awakens” لـ ج.ج. أبرامز بدور الجنرال هَكس الذي حصد عنه المديح وحقق شعبيّةً واسعة. وأخيرًا The Revenant” لـ أليخاندرو غونثاليث إيناريتو الفائز بثلاث أوسكارات. وقد وصل مجموع ما حققته أفلامه في هذا العام في شباك التذاكر إلى أكثر من مليارين وسبعمئة مليون دولار.

كل هذه النجاحات جعلت العروض تزيد بشكل غير مسبوق، فقضى العام الفائت في العمل على خمسة أفلامٍ بينها ما صدر وبينها ما سيصدر هذا العام، بدايةً بـ “American Made” لـ دوغ ليمان، مرورًا بـ “!Mother” لـ دارين أرونوفسكي أحد أفضل أفلام العام والذي يظهر فيه بدورٍ مهم صغير المساحة، فيلم السيرة “Goodbye Christopher Robin” لـ سام مينديز (صانع American Beauty وSkyfall وRevolutionary Road) الذي يقوم ببطولته بدور آلان ميلن مؤلف قصص “Winnie the Pooh”، وأول أفلامه القريبة إلى الاستقبال ما دون الوسط منذ فترةٍ بعيدة “Crash Pad” لـ كيفن تينت،  وانتهاءً بـ”Star Wars: The Last Jedi” لـ رايان جونسون الذي يعود فيه بدوره الممدوح.

سيُشكّل العام القادم قيام دونال غليسون لأول مرة بالعمل مع مخرج عمل معه من قبل، وذلك ببطولة فيلم “The Little Stranger” لـ ليني أبراهامسون، وطبعًا، أبراهامسون دومًا خيارٌ صائب وفيلمه مُنتظَر.

The Revenant

“ناجٍ حتى من حرب هوليوود على فن السينما وعلى أرضها!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج أليخاندرو غونثاليث إنياريتو
المدة 156 دقيقة (ساعتين و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي ومشهد جنسي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

بناءً على القصة الحقيقية كتب “أليخاندرو غونثاليث إيناريتو” و”مارك ل. سميث” نص الفيلم ببعض المساعدة من رواية “مايكل بانك”، وبالنظر إلى تاريخ كلٍّ من الكاتبين يمكن التنبؤ أيهما ارتقى بالنص “إنياريتو”، وأيهما كان ممثلاً لشركة الإنتاج فيه حتى يضمن لها منتجاً ربحياً سهل الرواج “سميث”، حيث ترافق لديهم غنىً بالأحداث شكلاً ومحتوىً  وعنايةٍ بأن يكون ذاك الغنى مؤثراً في بناء وتطور الشخصيات كما يجب، وحواراتٌ سطحيةٌ تقليدية في معظمها تؤدي لانحدارٍ في مستوى بعض تلك الأحداث نفسها حين يدور خلالها حوار، والذي يصبح بذلك الحرص على قلته خلال الفيلم ككل ارتقاءً به.

إخراج “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” استطاع بلا شك تعويض التنازلات التي قدمها في النص بصورةٍ وجدت السينما لقصيدةِ شعرٍ بصريةٍ مثلها، يأسر بها عقلك قلبك وروحك التي تتأمل وتسرح في تفاصيلها، ويرهقهم بغناها بالجمال والوحشة والألم، يعلم كيف يجعل عيناك وكاميرته واحداً، فيصل بتفاعلك مع الملحمة الآسرة المبهرة حد ارتعاشك من البرد الذي يتغلغل في عظام كل حيٍّ على تلك الأرض التي يجوبها بطله اللاهث مثلك وأنت ترافقه، ولا شك أنه باهتمامٍ بتوجيه ممثليه وعدم إهدار أي جهدٍ بذلوه وأي لحظة إبداعٍ قدموها يماثل اهتمامه بالصورة قادر على جعل ذاك التفاعل يصل أقصاه.

أداء رائع كان أحد أهم أركان العمل وسببٌ أساسي في قوة وعمق أثره من المبدع “ليوناردو ديكابريو” ينقل إليك حالته لترافقك بقدر ما ترافقه، أداء لا يقل عنه من المتميز ونجم هذا العام “توم هاردي”، وأداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل.

تصوير يؤكد أن المكسيكي “إيمانويل لوبيزكي” بحد ذاته مدرسةٌ في فن التصوير السينمائي، فقط أعط ذاك الرجل كاميرا وشاهد المعجزات وتفاجأ بجمالٍ لطالما كان حولك ولم تلحظه، خاصةً مع سلاسة مونتاج “ستيفين ماريوني” الذي يحسن تقدير ذاك الجمال في صورة لوبيزكي، وموسيقى عبقرية تجردك مع مونتاج الصوت من “مارتين هيرنانديز” و”لون بيندر” من آخر ما تبقى لك من سلطةٍ على مشاعرك وأعصابك وتسلم السلطة كاملةً للعمل من “كارستين نيكولاي” و”ريويتشي ساكاموتو”.

حاز على 38 جائزة أهمها ثلاثة كرات ذهبية لأفضل فيلم ومخرج وممثل بدور رئيسي، ورشح لـ131 أخرى أهمها 12 أوسكار لأفضل فيلم، مخرج، ممثل بدور رئيسي، ممثل بدور ثانوي، تصوير، مونتاج، مونتاج ومزج صوت، تصميم إنتاج، مؤثرات بصرية وتصميم أزياء.

تريلر الفيلم (لا أنصح بمشاهدته والتي تبلغ دونها متعة التجربة أقصاها):

أفلام الخيال العلمي حين تأتي من خيالٍ حُر

أفلام الخيال العلمي المستقلة تصبح يوماً بعد يوم أكثر إغراءاً، فميزانياتهم المحدودة تجعلهم معتمدين بشكل كامل على تميز الأفكار وأصالتها، مما يدفع صناعهم لاستكشاف مناطق لم يدخل إليها غيرهم والإتيان بأفكار تستطيع النهوض بأعمالهم وجعلها ترقى للمنافسة في مجالٍ شبه محتكَر للإنتاجات الضخمة، كالتي أتى بها صناع الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Under the Skin – Jonathan Glazer

1- Under the Skin

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Coherence – James Ward Byrkit

2- Coherence

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ex Machina – Alex Garland

2- Ex Machina

ربما لم يقدم البريطاني “أليكس غارلاند” خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصاً إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري “داني بويل” يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات “بويل” في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

“كيليب”(دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة “ناثان”(أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، “أيفا”(أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشراً، لأن “أيفا” روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Timecrimes – Nacho Vigalondo

3- Timecrimes

يمكن تقبل أن يكون لأي فيلم معتمدٍ على فكرة السفر عبر الزمن ثغراته بحدودٍ معينة، لكن المشكلة تكمن حين يكون هذا الأمر بالذات هو سبب استعمال تلك الفكرة بكثرة لتبرير كثرة الثغرات والتذاكي على المشاهد، ولذلك يستثير هذا الفيلم العقل ويشغله حتى بعد انتهائه فالإسباني “ناتشو فيغالوندو” لا ينظر إلى مشاهده على أنه شخصٌ أقل منه مرتبةً فكريةً، بل ببساطة يشاركه أفكاره المثيرة.

“هيكتور”(كارّا إيليخالديه) رجلٌ أربعيني ينتقل مع زوجته إلى منزلٍ جديد، وبينما يستكشف المناطق المحيطة بمنظاره يرى أمراً غريباً يدفعه للذهاب للتحقق بنفسه منه، مما يقوده إلى آلة سفرٍ عبر الزمن تأخذه إلى ما قبل ساعةً من لحظة دخوله إليها، ليصبح عالماً بكل ما سيجري خلال الساعة القادمة، وخاصةً ما سيجري لنسخته الثانية التي وجدها في الماضي الذي عاد إليه!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

I Origins – Mike Cahill

5- I Origins

“مايك كاهيل” أثبت منذ فيلمه الأول أنه ممن يستحقون انتظار ما يأتون به، ولا يخيب المنتظرين في عمله الثاني، بعض الخبرة، بعض التأني في رسم ما يقع ضمن الخطوط العريضة لأعماله، وسيصل “كاهيل” لما تستحقه جهوده.

“إيان”(مايكل بيت) عالم أحياء جزيئي مهووس بالعيون البشرية وقدراتها الاستثنائية التي تميزها عن عيون باقي الكائنات، يقابل يوماً فتاةً “سوفي”(أستريد بيرييس-فريزبي) لا يظهر من وجهها إلا عيناها، وبعد افتراقهم يصبحان هويتها التي لا يملك غيرها لإيجادها لكن بالطبع تكفي هذه الهوية لرجل مثله، ويتزامن لقاؤهما الثاني مع قدوم شريكة جديدة “كارين”(بريت مارلينغ) لمختبره تساعده في الوصول لبرهانٍ إن وصلوه غيروا نظرة البشر لعالمهم، أمرٌ يحدث ويقلب حياة “إيان” رأساً على عقب، ويطرح من جديد نقاشه وحبيبته ذات العيون الآسرة عن وجود الخالق والروح، وعن قدرته ومختبره على نفي ذاك الوجود.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلام الذكاء الصنعي التي كان الحس أذكى ما بها

فكرة تحقيق الذكاء الصنعي مخيفة بقدر ما هي مثيرة، أن تخاطب حاسوبًا كما تخاطب بشرًا ولا تشعر بأي فرق، وبالنظر إلى تعاملات البشر وتفاعلهم مع بعضهم نرى أن تحقيق ذلك لا يكون دون أن يملك الحاسوب حسًّا، حسًّا وليس شيئاَ يشبهه، مما يجعل الفكرة مخيفةً أكثر، خاصةً حين يملك بعض السينمائيين المميزين رؤيا موسعة للأمر يشاركوننا بها فنرى خيالاتنا وأكثر صوتاً وصورة، وهذا ما فعله صناع الأفلام التالية، بالإضافة لها ما الأفلام التي تفضلونها من الأفلام التي قدمت الذكاء الصنعي وتحسون أن مكانها في هذه القائمة؟ نرجو مشاركتنا بآرائكم واقتراحاتكم لأفلام مماثلة قد تجدون مراجعات لها لاحقًا 😉

الفيلم الأول:

A.I. Artificial Intelligence – Steven Spielberg

1- A.I. Artificial Intelligence

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Blade Runner – Ridley Scott

2- Blade Runner

 

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة “تايريل” صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ghost in the Shell – Mamoru Oshii

3- Ghost in the Shell

من كلاسيكيات الأنيمي اليابانية والتي لا تحدد جمهور رسومها المتحركة المستهدف بالأطفال، بل وقد تستثنيهم من ذاك الجمهور كما في حالة هذا الفيلم، فيلمٌ تكافأ فيه الغنى البصري وغنى المضمون الفكري، لدرجة أن تصبح مشاهدته مرةً واحدة لا تفي بالغرض، ليس لأن هناك ما سيفوتك لكثرة تعقيده، لكن لأن مهابة ما تراه ستجعلك لا تستطيع مقاومة الهاجس بأن شيئًا ما فاتك مشاهدتك الأولى، ربما يكون الأمر أنك لم تبصر كل شيء كما يجب أو لم تصغي كما يجب، فشاهد بحرص وأصغِ واستمتع.

في عصرٍ بلغ فيه التطور التقني ذروته وأصبح شبه مستحيل التفريق بين الكائن البشري والمصمم من قبل الشركات الكبرى، موتوكو كوساناجي (أتسوكو تاناكا) فتاةٌ في جسدها من البشر وفيه من الآلات، وإن كانت تجهل أيه بشري وأيه ليس كذلك، تطارد هي وشريكها باتو (أكيو أوتسوكا) قرصاناً الكترونياً يكبر خطره يومًا بعد يوم بوصوله للأنظمة الأكثر مقاومةً وخطورة ويسمى بـ”سيد الدمى”، لكن العديد من الظواهر تشير إلى أن من يطاردونه يسبقهم بمراحل تجعله أكثر من مجرد شخص أو آلة أو حتى من كائن اتحدت فيه الآلات والروح البشرية، فما هو؟، وهذا يقود إلى سؤال آخر، ما هم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ex Machina – Alex Garland

4- Ex Machina

ربما لم يقدم البريطاني أليكس غارلاند خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصًّا إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري داني بويل يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات بويل في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

كيليب (دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة ناثان (أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، أيفا (أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشرًا، لأن أيفا روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Ex Machina

“من الصعب وصفه بالأصالة، ومن الصعب نفيها عنه”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أليكس غارلاند
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري وبعض المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

ربما لم يقدم البريطاني “أليكس غارلاند” خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصاً إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري “داني بويل” يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات “بويل” في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

“كيليب”(دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة “ناثان”(أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، “أيفا”(أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشراً، لأن “أيفا” روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

كتب “أليكس غارلاند” نص الفيلم، انطلاقاً من فكرة ذكية وغنية لكن يعوزها ما يجعلها مستقلة، يعوزها التجديد في كثير من الأحيان، لا يمكنك مقاومة ربطك لأمر من هنا وأمر من هناك بشيء شاهدته، حتى تصل لمرحلة ترى فيها مسار الأحداث واضحاً حتى نهايته وقبل أن تبلغها بكثير، كذلك طبيعة الشخصيات وما ستؤول إليه، يرتقي بنصه بعض الحوارات الجيدة، لا يمكن القول أن “غارلاند” قام بالنسخ أو لم يضف شيئاً، فلديه تماسكٌ يصعب نسبه إلا إليه، لكنه لم يستطع الإتيان بما يكفي من إضافات إلى زخم ما تم تقديمه من قبل خاصةً مع كثرة عدد المرات التي تم التعاطي فيها مع موضوع مماثل.

إخراج “أليكس غارلاند” يفوق نصه قوةً بمراحل ويجعل عمله إضافةً للنوع، يجعل الحالة التي يدخلك بها هي الجزء الأهم في القصة والأحداث، التوتر الذي تعيشه، الشك، المشاعر تجاه الشخصيات ومدى قربك منها، الوحشة، التي تغمر مكان القصة، هدوء إيقاعه متزن ونقلاته سلسة وتزيدك تورطاً مع أبطاله، لقد أثبت هنا أن ما لديه من أفكار يتعدى ما كتبه، هناك أشياء لم يستطع ترجمتها على الورق فترجمها إلى صورة، بالإضافة لقدرة مميزة على إدارته لممثليه واهتمام بما يقدمونه.

أداء ممتاز من “أليشا فيكاندر” يمثل علامة مميزة للفيلم، بالإضافة لأداءات جيدة من باقي فريق العمل، لكن وجب التنويه أن “دومنول جليسون” في طريقه ليصبح ممثل الدور الواحد وأتمنى أن لا يكمل على هذا المنوال، تصوير جيد من “روب هاردي”، وموسيقى ممتازة من “جيوف بارو” و”بين ساليزبري”.

تريلر الفيلم:

Frank

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ليني أبراهامسون
المدة 95 دقيقة (ساعة و 35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“يمكنك ان تصنع أغنية من كل شيء”

جون “دومنول جليسون” يحب الموسيقى، يحاول صياغة كل ما تراه عيناه لحناً يتغنى به، لكنه لم يستطع بعد أن يصيغ لحناً كاملاً، أو أغنية كاملة، حتى إن حاول جمع شتات ألحانه لا يستخرج منها مقطوعة متجانسة ليحقق حلماً له أن يبدأ، أن يصنع أغنيته، ويوماً ما، عندما كان على الشاطئ يحاول جمع شتات أفكاره من جديد، يشاهد شخصاً يريد الانتحار غرقاً ويكتشف أنه عضو في فرقة موسيقية لديها عرض في اليوم التالي، ويأتيه عرض مفاجئ من أحد أعضاء الفرقة ليصبح بديل عازف الأورغ المقبل على الانتحار فيجد فيها الفرصة التي طالما انتظرها، ولكن أعضاء الفرقة يتميزون ببعض الغرابة، كمغني الفرقة “فرانك”(مايكل فاسبندر) الذي يرتدي رأساً كبيراً من الكرتون وجهه يشبه الشخصيات الكارتونية، ربما يرتديه فقط لأجل العرض  كنوع من الإثارة و التميز، لكن أن لا يوجد احد قد رأى وجهه من قبل بسبب هذا الرأس الكرتوني الذي لا يخلعه!

ماذا يخفي “فرانك”؟ من اين يأتي بكل هذا الإبداع في موسيقاه؟ لماذا كلماته تتحول شيئاً فشيئاً إلى مصدر إلهام، ويوماً بعد يوم يصبح “فرانك” كالمعلم و الأب الروحي، كل الناس تتمنى أن تكون “فرانك”.

من سيقدم على دور كدور “فرانك” إلا المبدع “مايكل فاسبندر”، ويقوم ببطولة فلم يكون فيه وجهه مغطى بالكامل ويستطيع تقديم هذا الأداء الرائع بلغة الجسد والصوت، وينقل لنا حالة الشخصية كاملةً!
بالإضافة لمجموعة من الأداءات المميزة من طاقم العمل كـ”ماجي جيلنهال” و “دومنول جليسون”.

اشترك “بيتر ستروان” و”جون رونسون” في كتابة النص المستوحى من قصة الكوميديان “كريس سيفي” وشخصيته المبتكرة “فرانك سايدبوتوم”، فحولوها إلى مزيج من الإبداع الذي طالما رافقه الجنون، تقديم الشخصيات وتقلباتها النفسية مع تقدم الفلم يأتي بكل سلاسة وحيوية وكوميديا صادقة بعيدة عن التكلف.

المخرج الأيرلندي “ليني أبراهامسون” ينقذ النص الذي لن يفهمه الكثيرون بطريقة يبتعدون فيها عن نمطية الكوميديا الهابطة، ويصيغه صوراً يغنيها الجمال ويقدم فكرة وقصة إنسانية تستحق أن تعرض على الشاشة الكبيرة.

الموسيقى التصويرية تكمل أجواء الفلم.

الفلم ليس للجميع لكنه بالطبع تجربة مميزة.

تريلر الفلم: