أرشيف الوسم: ديبرا وينغر

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الأول)

“أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”، هذا ما قاله مارتن سكورسيزي لأحد أبطاله خلال أحد عروضه الخاصة، في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام عصابات في التاريخ، كان انطلاقةً مدوية لكاتبه أوليفر ستون، ميشيل بفايفر، ف. موراي أبراهام والعديد من نجومه، وغير تاريخ ثقافة الهيب هوب والراب، Scarface وقصة صنعه.

عام 1982 حضر آل باتشينو عرضًا لكلاسيكية أفلام العصابات Scarface بمناسبة مرور نصف قرن على عرضها الأول، فاقترح إعادة صنع للفيلم يكون بطلها على وكيل أعماله والمنتج مارتن بريغمان، لكن اتضح أن إعادة إنتاج فعلية تلتزم بتفاصيل زمن القصة ستكون مكلفةً أكثر من المعقول، فتم تكليف ديفيد ريب بكتابة نص يحقق أكثر ما يمكن من المقاربة، ليتم اقتراح العمل على المخضرم سيدني لوميت الذي أنجز اثنين من أفضل وأنجح أعمال آل باتشينو.

لكن لوميت انسحب بعد خلافاتٍ فنية حول النص وإن بقيت بعض لمساته كجعل الأبطال كوبيين، والاستفادة من حروب الكوكائين الدائرة في جنوب فلوريدا، فتم عرض المهمة على برايان دي بالما لينسحب أيضًا بسبب النص وينصرف لإخراج “Flashdance”، تبع ذلك استبدال ريب بـ أوليفر ستون الفائز بالأوسكار عن ثاني عمل في تاريخه وهو “Midnight Express”، فانتهز ستون الفرصة لإعادة جمع شتات نفسه بعد فشلٍ في الإخراج وتعاطٍ للمخدرات ذهب حتى بغنى قلمه، وانتقل إلى باريس قاطعًا كل علاقاته بـ لوس أنجلس، محاربًا إدمانه، ماضيًا في الكتابة بوعيٍ كامل، وآملًا بأن تكون فرصته الكبيرة بالعمل مع الأسطورة الحية سيدني لوميت.

أنهى ستون عمله واستُدعي لوميت ثانيةً دون الحصول على ردة فعل أفضل، بل استياءًا من التطرف في الدموية وإهمال ما يمكن تحقيقه إن سيطر الجانب السياسي، فتم اللجوء ثانيةً لـ دي بالما، ونيل إعجابه الكبير الذي تطور إلى انسحابه من العمل على “Flashdance” لبدء العمل على هذا الفيلم، لكن خلال هذا الصد والرد لم يكن باتشينو يستطيع انتظار مشروعٍ لا ينهض إلا ويقع، فكان من الضروري البحث عن بديل ولو على سبيل الاحتياط، ليترك رفض روبرت دي نيرو للدور مصير الفيلم في يد باتشينو، وكانت نعم اليد، وكان باتشينو الأسعد بالانضمام للفيلم واعتبره أحد أهم مفاخر تاريخه.

كذلك الأمر مع دور ماني ريبيرا، بل كان حتى طريقه أقصر، فقد وقع نظر المسؤولة عن اختيار الممثلين أليكس غوردين على الكوبي ستيفين باور خلال عملها واعتبرته الأنسب على الفور دون حتى تجربة أداء، الأمر الذي وافقاها فيه دي بالما وبريغمان، لتتحطم آمال جون ترافولتا الذي التقى بـ باتشينو معبرًا عن رغبته الجدية بالدور.

روزانا أركيت، جينيفر جيسون لي، ميلاني غريفيث، كيم باسينجر، كاثلين ترنر، جودي فوستر، وبروك شيلدز رفضن دور إلفيرا، من بين مرشحاتٍ شملن إيزابيل أدجاني، جيمي لي كرتيس،غولدي هون، جيسيكا لانج، سيغورني ويفر، ديبرا وينغر، جينا ديفيس، كاري فيشر، كيلي ماكغيليس، وشارون ستون، ثم اقترح باتشينو منح الدور لـ غلين كلوز ليرفض المنتجون لأنها ليست مثيرةً بما يكفي، لا يمكن لومهم، فأتى بريغمان بـ ميشيل بفايفر التي حقق آخر أفلامها فشلًا ذريعًا وأصر رغم ذلك على باتشينو ودي بالما أن يقابلاها، واتضح أنه كان على حقٍّ بإصراره ونالت الدور ومعه انطلاقةً لم تحلم بمثلها.

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الثاني)

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

 

أما آيريس فكان إيجادها أكثر صعوبةً حتى، ميشيل بفايفر، كاري فيشر، بو ديريك، كيم كاترال، روزانا آركيت، إيلين باريكين، جينا ديفيس، بروك شيلدز، ديبرا وينغر، إيزابيل أدجاني، أورنيلا موني، وأصغر فائزة بالأوسكار في فئة تنافسية في التاريخ تاتوم أونيل كن فقط بعض المرشحات للدور اللواتي وصل عددهن إلى 200، واستقر الأمر على 5 مرشحات نهائيات هن مارييل هيمينغواي، جينيفر جيسون لي، هيذر لوكلير، كريستي ماكنيكول التي قامت بتجربة الأداء ستة مرات، وجودي فوستر الفائزة بالدور.

 

لكن سيبقى أحب المفاجآت إلى قلب شريدر أداء ألبرت بروكس لدور توم، والذي عُرض على هارفي كيتل في البداية ليرفضه مفضلًا دور القوّاد الأصغر مساحةً، فحسب شريدر كانت شخصية توم هي الوحيدة التي لم يشعر بأنه استطاع فهمها كما يجب، وبروكس منحها ما ينقصها، خاصةً بما بثه فيها من روحٍ بعمله على تطويرها مع سكورسيزي وشريدر والارتجالات التي مُنح تصريحًا كاملًا للإتيان بها.

 

على عكس سيبيل شيبرد، التي تم تفضيلها على فرح فوسيت، جين سايمور، سيغورني ويفر، غولدي هون، ليزا مينيلي، باربرا هيرشي، أنجيليكا هيوستون، ماري ستينبرغن التي كانت خيار سكورسيزي المفضل، وميا فارو التي رفضها سكورسيزي ليندم بالنتيجة أشد الندم، ويقضي وقتًا عصيبًا مع خيار المنتجين شيبرد في موقع التصوير ملقنًا إياها الحوار الذي لا تحفظه مرةً بعد مرة، وكنَّ ميريل ستريب، سوزان ساراندون، وغلين كلوز أيضًا من بين المرشحات لكن رفضن الدور.

 

مكرّرًا خطأ هوفمان، رفض بيرنارد هيرمان تأليف موسيقى الفيلم التصويرية في البداية حين كلمه سكورسيزي لأنه لم يسمع به من قبل، قائلًا: “لا أعد موسيقى أفلام السيارات”، لكن بعد قراءة النص غير رأيه، وأعد قطعًا استثنائية لم تشبع طمع سكورسيزي، فطلب منه قطعةً أخيرة تلدغ أعصاب مشاهدي الفيلم، وبعد ساعاتٍ قليلة من إنهاء تلك القطعة توفي هيرمان الذي بدأ رحلته الموسيقية السينمائية مع Citizen Kane، ليختمها بـ Taxi Driver .

 

لم تكن هذه آخر ضربات حظ سكورسيزي طبعًا، فرغم جدول التصوير المضغوط، ساعد صيف نيويورك القائظ وإضراب القمامة في خلق الأجواء المطلوبة تحديدًا للفيلم، مفسحةً المجال لتركيز تفكيره في الشكل البصري.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

والذي مر بأصعب لحظاته في مشهد حديث ترافيس مع بيتسي على الهاتف لطلب لقاءٍ آخر، ليستقر على حركة الكاميرا الهادئة نحو الممر الطويل الفارغ بجانبه، عاكسًا ألم المحادثة الذي يفوق الاحتمال، كذلك الأمر مع مشهد إطلاق النار في الشقة الشهير بصعوباته التقنية التي جعلت إعداده مع حركة الكاميرا على طول السقف الذي اضطروا لحفره يستغرق 3 أشهر، خاصةً أن التصوير يتم في موقع حقيقي، والنفسية التي فجرت ضحكًا هستيريًّا كردة فعل عكسية على ارتفاع حدة التوتر فيه، وإن كان شريدر قد أراحه من مهمة إيجاد مكان الكاميرا وحركتها الأنسب فيه كونه المشهد الوحيد المترافق مع رؤية بصرية لدور الكاميرا فيه في النص، والتي ناسبت رؤية سكورسيزي.

 

لم ينته الأمر هنا، بل نتج عنه مشاداتٌ من بين الأشهر في التاريخ بين سكورسيزي ورابطة الأفلام الأمريكية حول التقييم العائلي الأولي الذي وضعوه وهو X، الأمر الذي سيضطره لتعديل النسخة التي يراها مثالية، ومن الروايات المشهورة حول ما حصل أن سكورسيزي قضى ليلته في الشرب بصحبة مسدس محشو متجهزًا لإطلاق النار على مدراء “Paramount Pictures”، ليقبل بعد قضاء بعض أصدقائه الليلة في إقناعه بتعديل ألوان المشهد الأخير ويكسب الفيلم التقييم R، تقول أخرى أنه كان يريد الانتحار، في حين قال البعض أنه هدد بالفعل مدراء باراماونت، لكن النتيجة النهائية لحسن الحظ كانت رضا سكورسيزي عن التعديل وأثره في المشهد.

 

ترافيس لم يُشفَ، وفي المرة القادمة لن يكون بطلًا.”، هذا كان رد شريدر المؤيد من قبل سكورسيزي حول نهاية الفيلم، والتي استنتج الكثيرون منها أن ترافيس لم ينجُ وأن مشهدي استلامه رسالة من والدي آيريس لدى تماثله للشفاء، وحديثه مع بيتسي عندما تركب معه بالصدفة ما هما إلا آخر خيالاته المحتضرة، لينفيا ذلك ويؤكدا أنه نجا.

 

عندما بدأ شريدر بكتابة نص Taxi Driver ظن أنه يكتب عن الوحدة بكل بساطة، ومع تقدمه أدرك أنك يكتب عن علم مرض الوحدة، وحسب نظريته هناك بعض الشبان (مثله) يبعدون الناس من حولهم للمحافظة على وحدتهم دون قصد، رغم أن سبب عذاباتهم الأول هو تلك الوحدة.

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الثاني)

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، ومحتوى الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

أما دور ميا والاس فبعد اقتراحاتٍ وتجارب أداء شملت ألفريه وودارد، هالي بيري، أنابيلا سيورا، فيرجينيا مادسن، ماريسا تومي، باتريشا أركيت، فيبي كيتس، بريجيت فوندا، أنجيلا باسيت، ديبرا وينغر، روبين رايت، ميغ تيلي، ميغ رايان، داريل هانا، ميشيل فايفر، جوان كيوزاك، وإيزابيلا روزليني، بقيت أوما ثرمان هي الخيار الأمثل بالنسبة لـ تارانتينو رغم إعجابه بتجربة أداء فايفر، ورغم رفضها الدور، لدرجة أنه قرأ لها النص على الهاتف ليقنعها، وتم ذلك بالفعل.

كان لكلٍّ من مات ديلون، نيكولاس كيج، جوني ديب، ميكي رورك الذي لم يفهم النص، وسيلفستر ستالون أن يكون بوتش كوليدج، ليندم الأخيرَين على خسارة الفرصة، ويكسبها بروس ويليس بعد فشله في الحصول على دور فينسنت، في حين دافع سامويل ل. جاكسون عن دوره كـ جولز الذي كُتب خصيصًا له، وذلك بعد أن قدم بول كولدرون تجربة أداء مثيرة للإعجاب جعلته يبرز بين مرشحين كـ إيدي مرفي، تشارلز س. داتون، ولورنس فيشبرن، سافر جاكسون بعد سماع أخبارها إلى لوس أنجلس ليعيد تجربة أدائه ويتأكد من أن لا يُرى جولز إلا فيه.

ومن المؤكد أن فرانك ويلي شاهدٌ على ذلك، والذي كانت مفاجأته حقيقية حين قلب جولز الطاولة في بداية الفيلم، كون ذلك كان ارتجالًا من جاكسون لم يتوقف المشهد إثره، بل تم تصويره كاملًا بلقطةٍ واحدة.

لكن الأمر كان أسهل بكثير بالنسبة لـ هارفي كيتل، أماندا بلامر، وتيم روث، إذ أن شخصياتهم كتبت وكانت لهم، كذلك الأمر مع أنجيلا جونز، التي كانت بطلة فيلم قصير بعنوان “Curdled” تثيرها فيه فكرة القتل، وإثر مشاهدة تارانتينو لها في الفيلم قرر إدراج الشخصية في الفيلم كسائقة تاكسي، وأتى بمن قدمتها أول مرة لتعيد إحياءها.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

لابد أن شغف تارانتينو الواضح بالسينما كان واضحًا وسببًا في انضمام كل هؤلاء النجوم للمشروع، لكن ما لم يكن بذات الوضوح بالنسبة لهم هوسه بإعادة إحياء مشاهد من الأفلام التي يعشقها، كرقصة ترافولتا وثرمان الشهيرة، والتي تم نسخها من رقصة ماريو ميزابوتا وغلوريا مورين في فيلم “81/2” لـ فيديريكو فيليني، والعبارات التي يحفظها جولز من الإنجيل، في حين أن معظمها ليس منه في الحقيقة، وإنما مأخوذ من افتتاحية فيلم “Kararte Kiba” لـ ريويتشي تاكاموري وسايمون نتشترن.

كذلك لم يعلموا محتوى الحقيبة الشهيرة كمن شاهدوهم يتصارعون عليها، فحسب تارانتينو: “فيها أي شيءٍ يريده المشاهد أن يكون فيها”، وأن اسم الفيلم مستندٌ لمجلات سميت “Pulp Magazines” بدأ إصدارها في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى أواسط القرن العشرين، اشتهرت برسومها العنيفة وحواراتها الصادمة، كما اشتهر فيلمه بأمورٍ مشابهة.

ربما يصعب أن يكون مشاهد هذا الفيلم في المنتصف بين من عشقوه وبين من كرهوه، وغالبًا ما ينتمي لإحدى الفتين، لكن أليس من المؤسف تخيل حجم المتعة التي خسرها أبناء الفئة الثانية؟!