أرشيف الوسم: ديفيد ثيوليس

Wonder Woman

“تذكيرٌ ضروري بأسباب بحثنا عن بطلٍ خارق”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج باتي جينكنز
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

جاء أبطال دي سي في البداية كاستجابة طفولية للحماس غير المسبوق الذي قوبل به أبطال مارفل، استعجال وتدخلات مكثفة ومبالغ بها من قبل المنتجين في كل تفصيل من عملية صناعة الفيلم تُجرّد المخرجين من رؤياهم أو تأتي بمخرجين لا يملكون تلك الرؤيا أساسًا لتسهل قيادتهم. لكن يبدو أن الطفل المتسرع بدأ يكبر ويراقب صديقه المحظوظ المحبوب، بدأ يلاحظ طريقة وصول صديقه مع من حوله إلى تسوية أو ما قد يظنونه تسوية في حين يبقى هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. والدليل على ذلك اختيار بّاتي جينكينز التي كانت بدايتها بميزانية قدرها 4 ملايين ونصف، لإخراج فيلم بميزانية تبلغ 150 مليونًا بعد قرابة عقد ونصف من تلك البداية ودون أي تجربة سينمائية بينهما، باتي لم تُختر لاسمها أو لرصيدها، اختيرت لامتلاكها الرؤيا التي تُجسّد أفضل تسوية ممكنة، لا كثير من المغامرات، فقط حُسن إدراك لفكرة البطل الخارق، لكيفية خلق الحاجة إليه، وكيفيّة إشباع تلك الحاجة، رُبّما يبدو هذا بسيطًا، لكن عندما تشاهد Wonder Woman سُتدرك كم اشتقنا لذاك الإدراك البسيط.

ديانا (غال غادوت) أميرة الأمازونيات اللواتي بُعثن إلى الأرض لإحلال السلام الذي دمره البشر بتحريضٍ من أريس إله الحرب، تُستثار بما تعلمه عن حال البشر بعد مقابلتها لأحدهم، وتقرر تحقيق ما خُلق قومها من أجله.

عن قصة ويليام مورتون مارستون أعد زاك سنايدر، جيسون فوكس، وآلان هاينبرغ نص الفيلم وكتب الأخير نصّه، تاركين فراغاتٍ مخيّبة في كل قسم وكل شخصية بأخذ الإمكانيّات التي استغلوا بعضها بعين الاعتبار، فتستبشر ببدايتهم على الجزيرة لتجد الاستعجال الذي يقفز إلى النتائج يسارع لإيقاف البُشرى، لكنه لا يؤثر لحسن الحظ على شخصية بطلتهم التي تمنحهم طبيعتها مرونة كبيرة أحسنوا تقديرها في أغلب الأحيان لصالح بعض الكوميديا، وبشكل رئيسي لصالح عملية اكتشاف طبائع البشر. كذلك الأمر لكن بشكل معكوس في حالة شخصية ستيف الذي يُقدَّم فَرْضًا تقليديًّا بينما يتطور فيما بعد لشخصية تستحق الاهتمام، أمرٌ لا يجمعه بالشخصيات الثانويّة التي تبدأ وتنتهي هشّة، لكن يبلغ الفرض أقصاه وأكثر لحظاته استسهالًا في تحديد أطراف الحرب. والذي لم يمتد لحسن الحظ إلى اختيار العدوّ، والذي وإن لم تخل المواجهة معه من تقليديّة فقد أُحسن اختيار ما سبقها ويقود إليها وبعض الحوارات ضمنها بحيث لا يكون أثرها تقليديًّا.

إخراج بّاتي جينكينز مليء بحماسها للمشروع الذي حلمَت به طويلًا، استعراضات قتالية لا يُفقدها تصميمها شبه الراقص ملحميّتها بل يُضيف للمتعة، ولعٌ بنجمتها يُفيد من جاذبيتها، تقدير للحظات التميُّز الأدائيّ، والأقوى أثرًا من كل ما سبق هو فهمها لما يجعلنا نأمل بوجود البطل الخارق والذي يجذبنا لتلك القصص، ما يجعله بطلًا ولماذا يجب أن يكون خارقًا، فهمٌ يبلغ ذروته في متوالية الأرض المُحرّمة الحابسة للأنفاس، لا شك أننا لم نشهد ولادة بطلٍ خارق بهذا الزخم منذ سنين.

أداء متميز الحضور من غال غادوت ناتج عن اختيارها الذكي في المقام الأول، ببنيتها ومناسبة ما تستطيعه مع المطلوب منها، ثم عن اجتهادها لجعل اجتماع ذلك مع شخصيتها يبلغ قمة الانسجام، مع أداء ممتاز من كريس باين يضيف للأثر الحسّي، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، وموسيقى مناسبة وإن لم تضف الكثير من روبرت غريغسون-ويليامز.

تريلر Wonder Woman

أفضل أفلام الأنيميشن في 2016

قليلًا ما اشتركت مع الأنيمي اليابانية ثقافاتٌ سينمائيةٌ رسوميةٌ أخرى في عدم تحديد قدرات هذا النوع بجعله مخصّصًا للأطفال، لكن هذا بدأ يتغيّر مؤخّرًا، إمّا بالعمل على أن يُشبع الفيلم حاجة كبير مشاهديه وصغيرهم، وإما باستغلال قدرات الأدوات الرسومية على استكشاف مناطقٍ يصعب الوصول إليها بغيرها، ولذلك أصبح من الطبيعي ظهور فيلم رسومي أو أكثر بين مفضلات كل عام، ولعام 2016 نصيبٌ مميّز يجعل اختيار الأفضل ليس أمرًا سهلًا.

الفيلم الأول:

Anomalisa – Charlie Kaufman, Duke Johnson

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Red Turtle – Michael Dudok de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Miss Hokusai – Keiichi Hara

“منذ عمر السادسة كان لديَّ شغفٌ بنسخ أشكال الأشياء، ومنذ بلغت الخمسين نشرت العديد من الرسومات، لكن من بين كل ما رسمت حتى عامي السبعين لا يوجد ما يستحق الذكر، في الثالثة والسبعين بالكاد فهمت بنية الحيوانات، الطيور، الحشرات والأسماك، وحياة الأعشاب والنباتات. وهكذا، في السادسة والثمانين يجب علي أن أتقدم، في التسعين علي أن أغوص في أسرار معانيهم، وعندما أكون في عامي العاشر بعد المئة، ستسكن كل نقطةٍ، كل خط، روحٌ مستقلة”، قال هذا مؤسس أسلوب الرسم في المانغا اليابانية وصاحب الأثر الكبير والواضح في التعبيرية، تيتسوزو هوكوساي، الذي توفي قبل أن يبلغ المئة، وكان مخطئًا، فظهور هذا الفيلم بعد أكثر من 160 عامًا على رحيله دليلٌ كافٍ على أن تفاصيل أعماله ملكت تلك الروح التي أمِل أن تستحقها، ولم ولن يكون الدليل الوحيد.

بعيني أويا (آن واتانابي) الرسامة وابنة الرسام الأسطورة تيتسوزو هوكوساي (يوتاكا ماتسوشيغيه) نرى ونعيش عصر إيدو في يابان القرن التاسع عشر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Boy and the Beast – Mamoru Hosoda

رِن (آوي ميازاكي صغيرًا وشوتا سوميتاني كبيرًا) طفلٌ يتيم لم يقبل أن لا يؤخذ خياره الحياتي في عين الاعتبار لدى وفاة والدته وفي ظل غياب أبيه، فهام على وجهه فيي الشوارع حتى وجد نفسه يسلك ممرًّا غريبًا إلى عالمٍ آخر يسكنه ويحكمه الوحوش، وبينهم القوي الجلف كوماتيتسو (كوجي ياكوشو) الذي يريد تلميذًا بأي ثمن وإن كان بشرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Long Way North – Rémi Chayé

في روسيا أواخر القرن التاسع عشر، ساشا (كريستا تيريه) فتاةٌ في الخامسة عشرة من عمرها لم تتجاوز بعد الحزن على غياب جدها الذي أسماه الناس موتًا فقط لأنه تأخر في العودة من بعثته الاستكشافية الأخيرة للقطب الشمالي، تجبرها الظروف على اللحاق بخطى الجد علَّ أثرًا له يعيد للعائلة ذكرها الطيب الذي يزيد استهداف الشبهات له بسبب تلك البعثة أكثر فأكثر كل يوم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Anomalisa

“تشك بعده بمرآتك، تحطمها!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج تشارلي كوفمان، ديوك جونسون
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

كتب تشارلي كوفمان نص الفيلم بناءً على مسرحيته، منطلقًا من مجموعةٍ من الأفكار لا يجمعها إلا اختصارها مجازًا، ومن أقدر على ذلك من كوفمان، والذي يبلغ من العبقرية بتبسيطها أن تصبح شبه مباشرة، ويترك لك فقط رسم الدوائر التي تصل النقاط البسيطة التي يمر عليها، ومن يعرف كوفمان يعرف أن عليه أن يتوقف عن كونه مجرد متلقٍّ للقيام بذلك وكسب الغنى الذي يكمن فيه كاملًا، ويعلم أنه سيجد عنايةً في التفاصيل كفيلةً بأن تقدم أروع رفيقٍ له على هذا الطريق، كتوزيع الشخصيات وطرق تفاعلها وحواراتها الاستثنائية.

إخراج تشارلي كوفمان وديوك جونسون الناتج عن أحد أروع الخيارات الإخراجية على الإطلاق بجعله فيلم تحريك لدُمًى ليست أقل حياةً منّا مُبهر، تكفي لحظات الكشف عن سبب ذلك للوقوف لـ كوفمان تقديرًا لعبقريته ولـ ديوك جونسون لأنه جعل الفكرة قابلةً للتحقيق، لكنهما لم يكتفيا بذلك، وحرصا على أن تمتد الاستثنائية إلى كل صورةٍ وكل متوالية، فتحار في اختيار صورةٍ أو مشهدٍ للذكرى، هذا بعد اتخاذ بعضها بالفعل مكانها في ذاكرتك دون استئذان، خاصةً مع دقة الحالة التي يحيطونك بها ولحظات الانتقال بك وبها، لتتماهى مع بطلهم حينًا وتنفر منه حينًا آخر، وتجهل أيهما أفضل، لتمنح عملهما قلبك وعقلك كاملين لأنهما سلكا الطريق الأسرع إليهما، بصرك.

أداءات صوتية رائعة من ديفيد ثيوليس وجينيفر جيسون لي كانت عاملًا أساسيًّا في لمس روح من نشاهدهم، تصوير رائع من جو باساريلّي يجبرك على الإشارة لتميزه، وموسيقى تليق بكل ما سبق من كارتر برويل.

حاز على 22 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية، ورشح لـ71 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم تحريك.

تريلر Anomalisa :

Legend

“لم ينقذ ممثلٌ من قبل فيلماً لـ(برايان هيلجلاند) كما فعل (توم هاردي)!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج برايان هيلجلاند
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي وإيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

لطالما أنقذ أفلام “برايان هيلجلاند” المتوسطة نجومها، لم يتجرأ مرةً واحدة لتجاوز حدود منطقة أمانه، كما لو أنه كتب بضعة قواعد ظنها أساس صناعة الفيلم الناجح عندما صنع فيلمه الأول ويحتفظ بها حتى الآن في جيبه رغم اهترائها، ليس للذكرى، وإنما لأنها لطالما ضمنت له نجاحاً تجارياً ويخشى أن يفارقه ذاك النجاح إن لم يستمر بالالتزام بها، فوصل إلى فيلمه السادس ولم يتقدم خطوةً واحدة، على عكس “توم هاردي”!

يروي الفيلم القصة الحقيقية للتوأم “كريز” أحد أشهر رؤوس الجريمة المنظمة في بريطانيا في ستينيات القرن الماضي.

عن كتاب “جون بيرسون” كتب “برايان هيلجلاند” نص الفيلم، لم يكن متأكداً مما يريد الحديث عنه، أو أنه أراد الحديث عن كل شيء لكنه لم يعلم كيف ينظم الأمر، المهم أن الناتج مضطرب، فلا هو عن شخصيتي الـ”كريز” فأنت لا تعرف عنهم في نهاية الفيلم أكثر مما تعرفه في بدايته، ولا هو عن “فرانسيس” زوجة أعقلهما وأثرها في حياتهما فأنت لا تعرف أيضاً عنها أي معلومةٍ إضافية منذ ظهورها الأول، أما إن كان عن أفعالهم وإمبراطوريتهم فمن الصعب أن تكون مثيرةً للاهتمام مع هشاشة بناء الشخصيات المؤثرة فيها وتواضع تطورها الشديد.

إخراج “برايان هيلجلاند” المتوسط لا يميزه شيء كالعادة، لا يحاول كسر ملل نصه، لا يضيف له أي شيء، لم يستطع حتى خلق أجواء المافيا المهيبة أو حتى الاستفادة من تميز حضور نجمه، لدي اثنين من “توم هاردي” بدل واحد ويضيع فرصة استغلال جاذبيتهما، لكنه لحسن الحظ لم يهمل التميز المبهر في أداءاتهما.

رغم كل ما تم ذكره من مشاكل لطالما عانت منها أفلام “هيلجلاند” فلابد من الاعتراف أن للفيلم متعةٌ استثنائية، وذلك بسبب أدائي “توم هاردي” الرائعين بدرجة تجعل واحداً منهما كافٍ ليكون مركز ثقل الفيلم ويجعل مشاهدته تجربةً مثيرة.

أما بالنسبة لباقي فريق العمل فقد قدموا أداءاتٍ جيدة بشكل عام أبرزها أداء “إيميلي براونينغ”، تصوير جيد من “ديك بوب”، وموسيقى مناسبة من “كبرتر برويل”.

تريلر الفيلم:

Macbeth

“لم تأتِ ملحمةٌ سينمائيةٌ بعد عرش (كوروساوا) الدامي أوفت الملحمة الشيكسبيرية حقها كهذه!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جاستن كرزل
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

أكبر خطأ يرتكبه من يحاولون نقل الأعمال الأدبية العظيمة إلى الشاشة الفضية هو التفكير بكيفية صنع العمل الذي يحقق أدنى درجة من النقد من عشاق المادة التي ينقلها، يكفي أن تكون مؤمناً بما تفعل ومخلصاً له، أن تنقل حبك لما نقلت عنه إلى صورك، وليصنع من يريد أن يرى ما يحبه في الأصل وبالشكل الذي يحبه في فيلمك ويلومك لأنك لا تشاركه ذلك فيلمه بنفسه، لينقله بحذافيره أو ليختصر ما لا يحبه منه، ليكيفه حسب رؤيته أو ليسقطه على حكايةٍ أخرى وفي زمنٍ آخر احتفظ ببعض كلماته أم لم يحتفظ، الأسترالي “جستن كرزل” يعلم بالتأكيد أنه سُيلام مهما فعل مما سبق لأنه لم يفعل البقية، فوضع ما قاله وما قد يقوله الجميع عن أعمال مشابهة جانباً، لم يقدم رؤيا جديدة، لكنه قدم رؤيا استثنائية، هو ببساطة يتفق مع الرؤية الشيكسبيرية المظلمة الدموية القاسية، والاستثنائية بالشكل الذي جعل لاسمه ما له من وقع اليوم، المسرحية، والتي أصبحت بكاميرا “كرزل” سينمائيةً بامتياز!

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

عن مسرحية “ماكبث” لـ”ويليام شيكسبير” كتب “جاكوب كوسكوف” “تود لويزو” و”مايكل ليسلي” نص الفيلم، نظروا إلى النص الشيكسبيري بعين سينمائي، ولأكون أدق بعين كاتبٍ علم أن شخصاً كـ”كرزل” سيخرج نصه، فاختاروا منه ما سيحقق أعلى إفادةٍ من الصورة إن وضع بالتسلسل المناسب، والكلمات التي ستستطيع تلك الصورة كسر الحاجز الزمني والبلاغي بينها وبين متلقيها.

إخراج “جستن كرزل” يثبت أن الحالة المهيبة التي أحاطنا بها في فيلمه الأول لم تكن ناتجة فقط عن حماس التجربة الأولى، بل استطاع التفوق عليها بقدرته على أن يخلق أجواءاً هنا لا أظن أن خيال أحدٍ من قراء “شيكسبير” استطاع الإتيان بأقرب منها إلى ما كانته في خيال “شيكسبير” نفسه عندما أتى برائعةٍ سوداويةٍ كهذه، صوره تشبه لوحاتٍ رُسمت لتروي قصة حقبةٍ من الصراعات الدامية وتخلدها لتكون عبرة، فيقع كل ما فيها من حيٍّ وجماد بوحشيته وظلمته في نفسك موقعاً يهزها، ولم يقبل أن يقلل أي تفصيل في ملامح ممثليه من كمال تلك الصور فأصبحت تلك الملامح جزءاً أساسياً من مهابتها ورهبتها، وبهذا لا ينقل الحوار الشكسبيري مشاهديه إلى المسرح، بل يغني التجربة السينمائية ويزيد مصداقيتها وشاعريتها، فأنت الآن تشهد الملحمة بالفعل والتي تليق بها كلماتٌ بهذا الزخم، “كرزل” لم يقدم رؤيةً مختلفة، “كرزل” جعلك ترى بعين “شيكسبير”.

أداء عظيم بدرجة تجعله كافٍ وإن كان وحيداً في تاريخ من قدمه لأن يضعه بين النخبة من “مايكل فاسبندر”، استطاع أن يكون “ماكبث” الأسطورة وأن يجعل جنونه وهو على الشاشة يرعبنا بقدر ما يأسرنا، أداء رائع آخر من “ماريون كوتيار” يضيف دليلاً آخر إلى تاريخها الحافل على كمال موهبتها واجتهادها، ويجعل لـ”السيدة ماكبث” مكاناً في الملحمة ندر احتلالها لمثله فيما تم تقديمه من قبل عنها.

تصوير ساحر مُسكرٌ للبصر آسرٌ للقلب ومرهبٌ له من “آدم أركابو”، وموسيقى تُحكم سيطرة التجربة على حواسك وتليق بالملحمة وترقى لتصبح جزءاً منها من “جيد كرزل”.

رُشح لـ10 جوائز أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم: