أرشيف الوسم: ديفيد ليتش

Atomic Blonde

“شارليز تيرون وموسيقى ثمانيناتيّة وأكشن حقيقي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج ديفيد ليتش
المدة ساعة و55 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والعنف الدموي والمشاهد الجنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

العناصر الثلاث السابقة موجودة بالفعل في فيلم ديفيد ليتش الأول هذا، وجعلها محور التجربة بقصة مباشرة بسيطة وحتى مكرّرة ودون أي تظاهر بأن القصة أكثر من ذلك سيُنتج تجربة توازي “John Wick” الذي شارك ليتش نفسه في إخراجه مُتعةً وجاذبيّة، لكن للأسف لم ير ليتش وكاتب النص كرت جونستاد ذلك كافيًا وأرادا الذهاب إلى أبعد مما يستطيعان الوصول إليه بكثير.

لمحة عن قصة Atomic Blonde
بعد قتل جاسوس بريطاني في ألمانيا إثر حصوله على قائمة بأسماء جميع العملاء أمثاله في برلين وسرقة ما لديه، تُرسَل العميلة لورين بروتون (شارليز تيرون) للتحقيق في الأمر والعثور على القائمة.

عن الرواية المصوّرة المتسلسلة “The Coldest City” لـ أنتوني جونستون وسام هارت كتب كرت جونستاد نص الفيلم، ككتلة من الفوضى تُثبت أن قصص الجاسوسيّة وتشابكاتها ومفاجآتها مُتطلّبة لما هو أكثر من خبرة عامة في كتابة النصوص، وإلا كان الناتج لا يُثير ويُفاجئ إلا كاتبه، كما حصل هنا. جونستاد لم يتُه بعد نصف الطريق، وإنما بدأ تائهًا بين شخصياته وما يعرفونه هم عن بعضهم وما يجب أن تعرفه ومتى، وبين لحظات الكشف وما يتم الكشف عنه واختيار الوقت المناسب لإدراجها لتملك الأثر المناسب. وفي النهاية، يبقى تائهًا.

إخراج ديفيد ليتش يبذل من الجهد أكثر مما هو بحاجةٍ إليه، وذلك بسبب أخذه نص جونستاد بجدّيّةٍ لا يستحقها ومنحه بالنتيجة وقتًا كبيرًا لتفاصيل الحبكة الهشّة وفاقدة الأهمية على حساب الأكشن الذي تشتاق له بين قتالٍ وآخر. ليتش اختصاصه أكشن مختلف ومُحاط بأجواء تُضيف لمتعته، وكل ابتعادٍ عن ذلك أضر بفيلمه، خاصةً مع غياب الموجِّه للهويّة البصريّة الصحيحة التي تحتاجها شخصيّاته والتي قد تعوّض اضطراب تقديمها في النص. لورين لا تستطيع أن تكون شخصيّة ورقيّة جذّابة يُمكن التضحية بأي شيء للمحافظة على صورتها الهادئة المدركة لكل ما حولها وشخصيّة حقيقية في نفس الوقت. حين يتنكر الجاسوس كمحامٍ يجب أن يكون محاميًا مقنعًا، أو يكون أمر الإقناع غير مهم لأن الحبكة غير مهمة، وليتش للأسف لم يستطع حسم أمره مما جعل استغلاله لموهبة بطلته مضطرب الغايات. أما الأكشن، فهذا ما لا يُمكن إنكار جودته وإثارته بالكاميرا النابضة بالحيويّة واللقطات الطويلة المُتطلّبة لاجتهادٍ كبير لم يبخل به أيٌّ من المشاركين وخاصةً تيرون، إلى جانب الألوان المُثيرة والاستخدامات الموسيقيّة الممتعة والمُعوَضة لجزء لا بأس به من ملل الحبكة.

أداء ممتاز آسر الحضور والثقة من شارليز تيرون وإن أُسيء توظيفه أحيانًا، مع أداء يليه تميُّزًا من جيمس مكافوي ضمن المساحة المتاحة، تصوير مُتقن من جوناثان سيلا، وموسيقى مناسبة من تايلر بيتس.

تريلر Atomic Blonde

حقائق قد لا تعرفها عن Atomic Blonde

أول أفلام ديفيد ليتش أحد مخرجَي “John Wick” التي ينفرد بإخراجها، نال التصفيق إثر التصفيق تقديرًا لمتواليات الأكشن المبهرة فيه لدى عرضه الأول في مهرجان شمال شمال غرب، عودة بطلته ذات الـ41 عامًا إلى مغامرات الأكشن بطلةً لها بعد أكثر من عقد على صدور آخرها، والتي سبقت كلماتها الأولى تعقيبًا على ردة فعل الجمهور الرائعة غصّةٌ خرجت وخرجت معها ذكريات تردُّد عبارات التأكيد على أن هذه الصناعة ستلفظها بعد بلوغها الأربعين طوال مسيرتها، Atomic Blonde وقصة صنعه.

عام 2012 وصلت إلى يد شارليز تيرون وشريكتها المنتجة بيث كونو صفحتين من رواية مصوّرة في طور الإعداد بعنوان “The Coldest City” لـ أنتوني جونستون وسام هارت، لتكسب اهتمامهما على الفور وخاصةً شخصية بطلتها القاسية المثيرة، وتقررا بدء محاولة اقتباسها السينمائية بالعمل على نصها مع كرت جونستاد.

وبعد ثلاث سنوات وجدت تيرون ضالتها في مخرجَي “John Wick“، لكن تشاد ستاهيلسكي شجّع صديقه ديفيد ليتش على المضي في المشروع وحده، وبدل أن يكون شغف تيرون بالمشروع منذ سنوات عائقًا في طريق حرية اختيار ليتش لبطلته كان من حسن حظه بل ويحقق أحد أحلامه.

في حين لم تحلم تيرون بخوض قتال مع كيانو ريفز لتدربهما في المكان ذاته في الوقت ذاته كلٌّ على فيلمه، قضاء أربع إلى خمس ساعات يوميًّا مع ثماني مدرّبين لثلاثة أشهر، كسر ضرسين خلال التدريب، الخضوع لجراحة قبل بدء التصوير لم تتخلص من آثارها حتى بعد انتهائه، وتصوير شبه لقطة واحدة تستمر لـ12 دقيقة من الأكشن، “كان لدي ثمانية مدرّبين رائعين جعلوني أتقيأ بشكل يومي، وأنا ممتنةٌ بشدة لهم”، من كلماتها تعليقًا على تدريبها المُكثّف، في حين وصفت دفع ليتش لها لفعل ذلك بأنها سألته: “سنقوم بتزييف الأمر أليس كذلك؟”، فأجاب: “لا، أنت فعليًّا ستقومين برمي رجالٍ ضخام”، لا أعلم بعد إن كان جيمس ماكافوي منهم، لكنه بكسر يده خلال تصويره “Split” قبل المشاركة في هذا الفيلم واضطراره للعمل بيدٍ مكسورة سيجعل كونه منهم مأساويّ.

رميٌ مصحوب بموسيقى كوين، ديبيتش مود، ديفيد باوي بالإضافة للكثير من كلاسيكيات الثمانينات التي اختارها ليتش لموسيقى فيلمه لإحياء عصر قصته، وإكمال طريقه إلى تحقيق فيلم بانك-روك نوار، يقلب فيه نوع الفيلم نوار الذي تتميز به الرواية رأسًا على عقب ويملأه بالألوان وموسيقى تأخذك إلى زمنٍ آخر.

“هذا الأمر لن ينجح”، قالتها تيرون بعد أول أسبوعين من التدريب، والآن، هي نجمةٌ في الـ41 بطلةٌ لـ Atomic Blonde أحد أكثر أفلام الأكشن انتظارًا في عامه ومنفّذةٌ لأغلب مشاهده الخطرة.