أرشيف الوسم: راسل كرو

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الثاني)

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

أما جورج كلوني فأتى بعد انسحاب روبرت داوني جونيور لتعارض جداول تصويره مع الفيلم، ومرور دانييل كريغ، توم كروز، توم هانكس، هاريسون فورد، جون ترافولتا، بروس ويليس، راسل كرو، كيفين كوسنر، ودينزل واشنطن على الدور بين رافضٍ ومرفوض.

بولوك وكلوني خيارَين كان لهما إضافاتٍ مصيريّة للفيلم، فـ بولوك قضت ستة أشهر في تدريبٍ جسديّ متزامنٍ مع اجتماعات بـ كوارون لمناقشة تفاصيل الفيلم بما فيها الأنفاس والتباين بين الناتجة عن الأحاسيس والناتجة عن نقصٍ في الأوكسجين، مما جعل البدء بالتصوير أيسر بكثير وأوفر في الوقت والميزانيّة، كانت كمن يؤدّي رقصةً تدرّب عليها لأشهر، بشكل حرفي أحيانًا. بولوك قضت معظم وقت التصوير داخل حجرة معدة خصّيصًا للفيلم تشبه مركبة ضخمة ويستغرق دخولها فيها وربطها بالمعدّات وقتًا كبيرًا، لذلك فضّلت البقاء فيها وقتًا يصل إلى 10 ساعات في اليوم، متواصلةً مع الجميع عن طريق سماعات رأس، وعاملةً على مزامنة حركتها مع حركة الأسلاك والكاميرا والحجرة المرسومة مسبقًا في برامج الآلات والروبوتات ولفترات طويلة بقدر طول لقطات كوارون.

“هي من تحمّلت مسؤوليّة تحدٍّ لا يُصدّق كهذا. لم يكن الأمر أقل تطلّبًا من أداءٍ مع سيرك دو سوليه. هناك فنٌّ كبير في هذا، خلق لحظات تبدو تلقائيّة بينما هي لم تأت إلا بعد بروفات مكثّفة دقيقة لكل حركة. ليس هناك الكثيرين ممن يستطيعون عمل ذلك. أعتقد أنه من المهم للناس في هوليوود أن يفهموا حجم ما تم تحقيقه هنا”، هذا تعليق جيمس كاميرون على ما قدمته بولوك.

والذي دُعِّم بعمل إعجازي من المصور إيمانويل لوبيزكي وفريق المؤثرات البصريّة بإدارة تيم ويبر، فمثلًا، لجعل حركة السير في الفضاء في أقصى درجة من الكمال قرروا تصوير الوجوه وإضافة كل ما تبقى حاسوبيًّا، لذلك كان على لوبيزكي ابتكار طريقة إضاءة وتبدُّل لتلك الإضاءة مع الحركة بشكل وسرعة يُقابلان ما سيحيط بها في البيئة الرقميّة، لذلك تم تصميم مُكعّب بطول تسعة أقدام يتسع لممثل واحد، في إحدى جدرانه شاشة تُعرض عليها صور مُتحرّكة مقابلة للإضاءة المرغوبة، وفي بقية الجدران ما مجموعه مليون وثمانمئة ألف لمبة مُتحكَّم بكل واحدةٍ منها على حدة.

كل هذا جعل المجهود على الممثلين وخاصةً بولوك كبيرًا جدًّا ودافعًا كوارون لمحاولة جعل جو مكان التصوير مريح وجذّاب، كإقامة احتفال كل يوم لدى وصول بولوك إلى الموقع وتسمية المركبة التي قضت معظم وقتها بها “قفص ساندي” وتعليمه بإشارة مضيئة. كما جرّب حبس أنفاسه معها في أحد المشاهد كي يتأكد فيما إذا كان يطلب منها أكثر مما يجب، ليكتشف أن رئتيه ليست بسعة رئتيها.

أما بالنسبة لتصميم الصوت فلم يكن بتحدٍّ أهون على الإطلاق، ابتكار صوت في بيئة لا صوت يُمكن أن يعبر فيها، ولكسب ذاك التحدّي ابتكر مصمم الصوت غلين فريمانتل بشكل يدوي ما يساعده على خلق الأصوات اللازمة، مكوّنًا من غيتار أكوستيك مغمورًا بالماء ومثبّتةً بداخله وخارجه ميكروفونات تلتقط الأصوات الناتجة عن احتكاك الأجسام المختلفة بأجزاء مختلفة من الغيتار.

كُل هذا جعل Gravity إنجازًا تقنيًّا-فنّيًّا تاريخيًّا، خاصةً بقدرته على جعل الجاذبية تنخفض تدريجيًّا مع بداية لقطته الافتتاحية الطويلة لتطفو بعد دقائق مع أبطاله في الفضاء، المتعة مع التجربة العاطفية الروحيّة في وحدةٍ استثنائيّة. متعةٌ للأسف يقف التذاكي سدًّا منيعًا أمامها بالتعامل مع الفيلم على أنه وثائقي رغم أن كوارون نفسه أكد أن الذهاب إلى درجة غير مسبوقة في واقعية تقديم الفضاء والعيش في وسط معدوم الجاذبيّة لا يعني أنه لم تكن هناك رُخَص إبداعيّة لضرورة السرد. ولسخرية القدر نجد نسبة كبيرة من التشكيك تستهدف إما ما كان كامل المصداقيّة العلميّة، ما لا يعني مدى دقته إلا علماء الفيزياء الفلكية، أو ما لم يُحسم أمر صحته من عدمه لدى مناقشته بين العلماء المشاهدين والعلماء المساعدين لفريق العمل.

لذلك من المفيد عدم إيقاظ ستيفن هوكينغ داخلك والاستمتاع بناتج كل ما ذكرناه. وإن وجدت الشك يؤرّقك ستجد على خوذة كوالسكي في بداية الفيلم حين يقترب من الكاميرا انعكاسًا لروّاد فضاء حاملين كاميرا وميكروفون ليطمئنوك أن التصوير تم في الفضاء، وإن كانت هذه مزحةٌ داخليّة من كوارون أُضيفت لتبدو خطأً لم ينتبه له لدى تصويره خارج كوكبنا.

أفضل أفلام الكوميديا في 2016

“الله وكيلك يا فريدة بس يقولوا مسرحية كوميدية، نفسي بتنقبض، وبدني بيكش، ومعدتي بتمغصني، وبيتخربط كياني كلو، وبس يقولوا مسلس جاد، بضحك وبصهصل، إيوالله بسخسخ من الضحك، لك فريدة ليش هيك عم ينتجوا؟! ليش هيك؟!!” قالها الفنان السوري الكبير ياسر العظمة في أحد حلقات مسلسل مرايا مُعلّقًا على هبوط الإنتاجات الفنية بأنواعها، ولا أبلغ مما قاله تعبيرًا عن أفلام الكوميديا حاليًّا، ولحسن الحظ لكل عام نصيبه من الاستثناءات، ولـ 2016 حظٌّ وافر نسبيًّا وهذه الأفلام خير أمثلةٍ على ذلك.

الفيلم الأول:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلمم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Swiss Army Man – Dan Kwan, Daniel Scheinert

في مقابلةٍ مع بول دانو أحد نجمي الفيلم، صرّح بأنه أراد الانضمام للمشروع إثر سماعه لملخّصٍ للفيلم مؤلفٍ من 9 كلمات من كاتبيه ومخرجيه، وكان على حق، وأضاف لتاريخه فيلمًا ستذكر عددًا من جمله أكبر من عدد تلك الكلمات، ضاحكًا مرة، ومستغرقًاا مرة.

على جزيرةٍ مهجورة فقد هانك (بول دانو) أي أملٍ بالنجاة أو وصول المساعدة، لكن جثةً تحط على شاطئ تلك الجزيرة تغير ذلك، فقد أصبح لديه صديقٌ جديدٌ الآن!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

Captain Fantastic – Matt Ross

في غابات شمال غربي الأطلسي يستقر أبٌ (بينفيغو مورتنسن) وأطفاله الستة مؤسسين لمجتمعٍ مثالي لا يتأخر عن علم، ظمئٌ للخبرات الحياتية والجسدية التي يكتسبها من ويحتاج إليها للنجاة في أحضان الطبيعة، ولا يخطئ روح أفراده وذائقتهم الجمال والفن، يصيب عائلتهم أمرٌ يضطرهم للمرور مرة أخرى بمجتمع المدينة الذي لم يحنوا إليه بعد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Nice Guys – Shane Black

منذ أواخر الثمانينيات نال شين بلاك نصيب الأسد من نجاح أفلام ثنائيات المحققين الكوميدية، فهو الكاتب وراء “Lethal Weapon” و”The Last Boy Scout”، والكاتب والمخرج وراء “Kiss Kiss Bang Bang” الذي كان منعطفًا هامًّا في مسيرة روبرت داوني جونيور، وهاهو يعود الآن مع The Nice Guys إلى ما يتقنه.

جاكسون هيلي (راسل كرو) رجلٌ يعتاش من الضرب والتهديد يتقاطع طريقه مع المحقق الخاص هولاند مارتش (رايان غوزلينغ) خلال أحد المهمات ليتورط الاثنين فيما يتطور من بحثٍ عن مفقود إلى ما هو أكبر وأخطر بكثير.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

The Nice Guys

“من أظرف الثنائيات”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج شين لاك
المدة 116 دقيقة (ساعة و56 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

منذ أواخر الثمانينيات نال شين بلاك نصيب الأسد من نجاح أفلام ثنائيات المحققين الكوميدية، فهو الكاتب وراء “Lethal Weapon” و”The Last Boy Scout”، والكاتب والمخرج وراء “Kiss Kiss Bang Bang” الذي كان منعطفًا هامًّا في مسيرة روبرت داوني جونيور، وهاهو يعود الآن مع The Nice Guys إلى ما يتقنه.

جاكسون هيلي (راسل كرو) رجلٌ يعتاش من الضرب والتهديد يتقاطع طريقه مع المحقق الخاص هولاند مارتش (رايان غوزلينغ) خلال أحد المهمات ليتورط الاثنين فيما يتطور من بحثٍ عن مفقود إلى ما هو أكبر وأخطر بكثير.

كتب شين بلاك وأنتوني باغاروتزي نص الفيلم، مقدمين ثلاث شخصيات في قمة الظرافة، بينهما نوع من التباين والتوافق يمنحهما القدرة على الإفادة من تلاقيهم بأروع الطرق، وهذا ما فعلاه بذكاءٍ وخفة ظلٍّ مميزين يحملان بصمة بلاك الكوميدية المحببة من أعماله السابقة، بالإضافة لاختيار موفق جدًّا لزمن ومكان الأحداث لم يأت كيفما اتفق ولم يذهب هباءً، وحوارات ستحب سماع كثيرٍ منها أكثر من مرة، كل هذا يعوض قصةً وأحداثًا ليسا بتلك الأصالة وليسا مجرد إعادة تكرير في نفس الوقت.

إخراج شين بلاك واضح الاهتمام بأجواء زمن حكايته في اختيار وتهيئة أمكنة التصوير والسيارات والأزياء خاصةً ألوانها وإن لم ينتقل ذلك إلى اختيارات ألوان الصورة ذاتها والكاميرا الأنسب، يقدم استعراضًا طويلًا ممتعًا لظرافة ثنائية بطليه دون أن يوفر فرص استغلال كلٍّ منهما على حدة، منتقلًا بخفة بين الكوميديا واللحظات الدرامية ومفاجآت العنف والأكشن، وجاعلًا من كل مشاركةٍ لبطلته الصغيرة إضافةً لمتعة التجربة وتقويةً لصلتك بأحداثها.

أداءات منسجمة وممتازة من راسل كرو ورايان غوزلينغ تضيف لسجل النجمين وتثير حماسًا لمشاهدة اجتماعهما مرة أخرى، مع أداء لطيف جدًّا من أنغوري رايس، تصوير مبهج الألوان من فيليب روسلو، وموسيقى مناسبة من ديفيد باكلي وجون أوتمان.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Fight Club (الجزء الأول)

تم الإعلان عنه كفيلم أكشن، فدخل صالات عرضه جمهورٌ انتظر منه ما لم يقدمه، في حين قدم لجمهورٍ أكبر تجربةً لن ينساها اعتبرها كاتب الرواية الأصل أفضل من روايته، وهذه قصة رحلته بدءًا من تلك الرواية وحتى الرائعة السينمائية.

خلال رحلة تخييم قام بها الروائي تشاك بولانيك اشتكى إلى أحد المخيمين ارتفاع صوت الراديو لديهم، مما أدى إلى تعرضه للضرب والذي ترك كدماتٍ واضحة، لكنه حين عاد لعمله في شركة الشاحنات فوجئ بدرجة تجاهل التشوه الذي حل بوجهه من قبل جميع زملاء العمل الذين اكتفوا بعباراتٍ مثل: “كيف كانت عطلتك؟”، ورأى أن ذلك ناتجٌ من حرصهم على أن لا يتم أي تفاعل على المستوى الشخصي مع شخصٍ لا يهتمون لأمره، وكنتيجةٍ لإثارة هذه الحالة من الصد الاجتماعي خطرت له فكرة رواية أسماها Fight Club .

وبينما كانت تتم طباعة الرواية وقعت بين يدي رايموند بونغلوفاني المدير التنفيذي لشركة “Fox 2000 Pictures”، والذي عرضها على مديرة الإنتاج لورا زيسكين لتعبر عن إعجابها بها كقطعة أدبية، وعدم رؤيتها صالحةً كأساسٍ لعملٍ سينمائي بذات المستوى، لكنها لم تكتف بما رأته وبعثتها إلى قارئ في شركة “20th Century Fox”، لتكون ردة فعله أكثر ثقةً باستحالة تحويلها إلى فيلم لكونها مزعجة وخطرة إلى حد متطرف لن يحتمله المشاهد، إلا أن هذا بدل أن يشجعها على التخلي عن المشروع دفعها بشكلٍ غريب إلى المضي به.

وبدأت تبحث عن منتجين مستعدين للمشاركة في تمويله، فرفضه لورنس بيندر وآرت لينسون بدايةً ليقبله الأخير في النهاية، ثم عرضته على جوشوا دونن وروس غرايسون بيل من شركة “Atman Entertainment”، ليبديا إعجابًا شديدًا بالمشروع ويوافقا على تمويله على الفور، وكما وضّح بيل كانت قراءته لتقرير ذاك القارئ الذي رفضه بشكل قاطع أحد أهم أسباب إثارة حماسه للمشروع، فكل سببٍ قيل أنه يقف في وجه إمكانية صناعة الفيلم رأى فيه العكس، فأقام دونن وبيل جلسة قراءة ومناقشة مع بعض الممثلين استمرت لست ساعات وأرسل تسجيلاتها إلى زيسكين، فتأكدت أنه يمكن الإتيان بعمل سينمائي مميز من تلك الرواية، لتتحقق الأمنية الأخيرة لـ بونغلوفاني أول من اكتشف الرواية، كونه توفي قبل الموافقة على المشروع.

أكد بولانيك منذ البداية أن دعمه لتحويل روايته إلى فيلم لا يعني أنه سيشارك في إعداد نص سينمائي عنها، فتم إسناد المهمة إلى جيم يولس، أما المخرج فلم يكن اختياره بهذه السهولة، فكان الخيار الأول بيتر جاكسون لإعجاب المنتجين بفيلميه “Heavenly Creatures” و”The Frighteners”، لكن اشنغاله بتصوير “The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring” حال دون قبوله العرض رغم إعجابه بالرواية، والتي أرسلت بعده إلى برايان سينغر الذي تجاهلها تمامًا، ثم إلى داني بويل ليبدي حماسًا كبيرًا، تغلب عليه حماسٌ أكبر للعمل على فيلم “The Beach”، ثم إلى ديفيد فينشر الذي كان مشغولًا بمونتاج “The Game” كونه مخرج “Se7en” والقادر بالتالي على الإتيان بنتاج استثنائي، ولحسن الحظ حمل العمل بالفعل اسم فينشر..

راسل كرو كان الخيار الأول للمنتج روس غرايسون بيل للعب دور تايلر دردن، في حين أصر آرت لينسون على براد بيت، الأمر الذي سر بيل فيما بعد كونه رأى أنه لا يمكن لأحدٍ أن يكون كما كان بيت، والذي تولى فينشر إقناعه للانضمام إلى المشروع، كما كان وراء اختيار إدوارد نورتون لدور الراوي بعد إعجابه بأدائه في “The People vs. Larry Flynt” رغم رغبة المنتجين بنجومٍ مثل مات ديمون وشون بين، و كان رابع مشورع يُقدم لـنورتون بالتزامن مع “The Talented Mr. Ripley”، “Man on the Moon” و”Runaway Jury”، والذي فاز باهتمام نورتون الأكبر لحسن حظنا، ليتلقى مع بيت دروسًا في الملاكمة، التايكواندو، والمصارعة تحضيرًا للفيلم، كما ذهب بيت إلى دكتور أسنان لتشويه أسنانه الأمامية قبيل التصوير.

عن اختيار هيلينا بونام كارتر لدور مارلا وإلام استندت في أدائها له داخليًّا وخارجيًّا، هوس فينشر بالكمال ونتيجته التي أوشكت أن تكون عدم رؤية الفيلم للنور، ما أضر بنجاحه في شباك التذاكر، وما أوصل بولانيك إلى أحد أشهر النهايات في التاريخ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة النادي الأكثر سرية.

كواليس2 The Lord of the Rings: Fellowship of the Ring

عن رحلة انتهاء دور آراغورن إلى فيغو مورتينسن وما قام به ليتقنه، اختيار مؤلف الموسيقى التصويرية وما اختاره ليصل بها إلى الكمال، عملية صناعة الفيلم، وما صُنع وبُني من أجلها وكيفية توظيفه وتغييرات النص خلالها، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أول رحلة إلى عالم سيد الخواتم الملحمي الساحر بصحبة Fellowship of the Ring .

أما دور آراغورن فكان أول مرشحين له دانييل دي لويس الذي رفضه، وراسل كرو الذي أعجب به لكن اضطر لرفضه بسبب التزامه بتصوير “A Beautiful Mind”، ورفضه بعدهما نيكولاس كيج بسبب التزامات عائلية، ليتقدم فين ديزل، روبن آتكين داونز، جيسون كارتر، وستيوارت تاونسيند الذي فاز بالدور وبدأ التصوير بالفعل لكن بعد أربعة أيام أدرك جاكسون أنه بحاجة لممثل أكبر عمرًا، فتم اقتراح فيغو مورتينسن للدور من قبل مارك أوردسكي صديق جاكسون الذي ساعده في إيجاد التمويل بعد أن شاهده في مسرحية، لكن مورتنسن لم يكن قد قرأ الرواية ولم تثر اهتمامه القصة وكان على وشك رفض الدور، لكن لحسن الحظ كان ابنه هنري من عشاق الرواية واستطاع إقناع أبيه بالقبول.

ليذهب ذاك الأب إلى أقصى حدود الاجتهاد في دوره ويقوم بكل المشاهد الخطرة بنفسه، ويصر على استعمال سيف حقيقي أثقل وزنًا مما يستعمل للتصوير عادةً، وأبقاه معه حتى خارج موقع التصوير كي يحافظ على انسجامه مع الشخصية، والذي بلغ أن يشير إليه جاكسون في محادثة خارج موقع التصوير باسم آراغورن لأكثر من نصف ساعة دون أن يلحظ ذلك، كما طلب أن يتم إعادة كتابة بعض حواراته لزيادة مساحة ما ينطق بها بلغة إيلفيش، وشهد له أحد أهم المبارزين ومدربي المبارزة بالسيف بوب أندرسون بأنه أفضل سيّافٍ درّبه في حياته.

جيمس هورنر كان الخيار الأول لتأليف موسيقى الفيلم، لكن انشغاله بالعمل على “A Beautiful Mind” جعل جاكسون يختار هاوارد شور، الاختيار الذي فاجأ الكثيرين كون شور لا يملك تجارب مع أفلام ملحمية بهذه الضخامة، لكن طبعًا كانت مفاجأتهم أكبر بالنتيجة التي كانت أحد أهم عوامل خلود العمل وأهم لحظاته، وفي حين كان من المعتاد أن يعمل المؤلف الموسيقي على عمل كهذا من ست لثمان أسابيع استمر اشتراك شور في العمل لسنتين، احتاج خلالهما لترنيماتٍ مهيبة استعان لخلقها بجوقةٍ من قبائل الماوري، من السكان الأصليين لنيوزيلندا.

أكثر من 12.5 مليون حلقة بلاستيكية تم ربطها ببعضها يدويًّا طوال مدة التصوير لصناعة الدروع، أكثر من 1600 قطعة من الآذان والأقدام المصنوعة من اللبن تم استعمالها خلال التصوير كون كل قطعة منهم يتم استعمالها لمرة واحدة لصعوبة انتزاعها دون تمزيقها، عدا عن  الـ1800 التي صنعت قبيل ذلك فقط لأجل الهوبيتس الأربعة الرئيسيين ليتم اختيار النموذج المناسب منها والذي يستغرق وضعه ساعة ونصف، أكثر من 40 خياطة عملن تحت إشراف مصممة الأزياء نجيلا ديكسون لإنتاج أكثر من 19000 زي، هذه بعض الأرقام المتعلقة بما تم صناعته من أجل إحياء خيالات تولكين.

كما بُنيت مدينة هوبيتون قبل بدء التصوير بعام وتركت في هذا العام ريثما تكتسب مظهرًا يبدي قيام حياةٍ فيها من نمو الحشائش ورعي الأغنام التي تتغذى على تلك الحشائش فيها وما شابه،  وبني من منزل بيبلبو باغنز فيها نسختين إحداهما تشكل ثلثي حجم الأولى لتبين ضخامة غاندالف نسبةً للمنزل، بالإضافة للتلاعب بزاوية الكاميرا وقرب وبعد الممثلين عنها لبيان ذاك الفرق في الاحجام.

كل هذه الإعدادات والمواقع واضطرار أغلب فريق العمل للبقاء في نيوزيلندا طوال مدة التصوير جعل جاكسون يقوم بما لم يألفه أحد حتى في أفلام الإنتاجات الضخمة، ففي حين كان يمكن لثلاث وحدات تصوير على الأكثر أن تعمل على التوازي في عمل ضخم، رفع جاكسون الرقم ليصبح من خمس إلى سبع وحدات، مما جعله أيضًا يخرج عن المألوف حين استعراضه كل يوم لما تم في سابقه، فبدل أن يشاهد 20 إلى 25 دقيقة، كان يضطر لمشاهدة 3 إلى 4 ساعات.

هذا مع الاستعانة بمعلم لهجات استعان بشرائط مسجلة بصوت تولكين نفسه لتدريب الممثلين على كيفية نطق لغة الإيلفيش، ملئ أكياس كبيرة بأوراق الخريف وتلوينها بما يبدي عدم كونها فارقت فروعها منذ فترةٍ طويلة، لإسقاطها يدويًّا بتوزيع ستة من فريق التصوير يحمل كلٌّ منهم كيسًا فوق موقع تصوير اجتماع إلروند، تكفُّل جاكسون بنفسه بإيجاد البرنامج الحاسوبي الذي سيخلق آلافًا من الجنود تخوض معاركًا حقيقية بحيث يملك كلٌّ منهم قراراته وأسلوبه في القتال، وارتجالات تمت طوال مدة التصوير نتجت عن امتلاك كل من الممثلين رؤيته الخاصة لشخصيته وسعة أفق جاكسون لتقبل تلك الرؤى، لنتأكد في النهاية أن روح العمل بدأت هناك خلف الكاميرا، ويومًا بعد يوم أصبحت ملامحها أكثر وضوحًا وقوة أثر.

وختامًا سنذكر المصادر التي استوحى منها تولكين شخصية غاندالف، وهي شخصية فايناموينين بطل الملحمة الفلكلورية الفنلندية كاليفالا، والإله أودين في الأساطير الاسكندنافية الذي وُصف كرحّالةٍ ذو عينٍ واحدة، لحيةٍ رماديةٍ طويلة، قبعة مدببة قديمة، وعصا.

عن راسل كرو

“لطالما آمنت بالأرقام، المعادلات، المنطق والسببية، لكني بعد عمرٍ من البحث في تلك الأمور أتساءل، ما المنطق؟، من يحدده؟، وذهبت بسعيي هذا من الماديات إلى الغيبيات وحتى الوهم، ذهابًا وإيابًا، حتى قمت بأعظم اكتشافٍ في مشواري المهني، بأهم اكتشافٍ في حياتي، وهو أنه فقط في معادلات الحب الغامضة، يمكن إيجاد المنطق والعقل” عمّن استطاع جعلنا نرى هذه الكلمات في وجهه قبل أن نسمعها بصوته.

ولد راسل آيرا كرو عام 1964 في ويلينغتون، نيوزيلندا، لمتعهّدَي تظيم مواقع أفلام، والذين انتقلوا عندما بلغ الرابعة إلى أستراليا حيث ازدهر عملهم، وحيث كان جد أمه يعمل منتجًا تلفزيونيًّا، ليظهر كرو الصغير ذو الثمان سنوات في حلقةٍ من مسلسل “Spyforce” أحد إنتاجات الجد وقتها، وكانت هذه تجربة التمثيل الأولى له وصاحبة الأثر الذي سيصاحبه طويلًا.

عندما بلغ عامه الرابع عشر وخلال دراسته الثانوية عادت أسرته إلى نيوزيلندا حيث أكمل دراسته في مدرسة أوكلاند الثانوية، محتفظًا بولعه بالتمثيل الذي استمر بالازدياد حتى ترك لأجله المدرسة بعد عامين ليلاحق حلمه بخطىً  أسرع، وبدأ بتقديم عروضٍ غنائية بنصيحةٍ وتوجيه صديقه توم شاربلين، وأصدر عدة أغاني منها أغنية بعنوان “أنا فقط أريد أن أكون كـ مارلون براندو“، كما مثّل في بعض المسرحيات، وعندما عاد مع أهله إلى أستراليا بعد بلوغه الواحد والعشرين فكر بالانتساب للمعهد الوطني للدراما، وفي أحد عروضه المسرحية قابل أحد القائمين على المعهد واستشاره في أمر قضائه ثلاث سنين فيه، فأجابه بأنه يتقن بالفعل ما يريد تعلمه في المعهد، ولن يفيده الانتساب إليه في شيءٍ سوى تعلم عاداتٍ سيئة.

لم يمض وقتٌ طويل قبل أن يحدث ما يثبت ذلك، وفي عام 1986 حصل كرو على فرصته الكبيرة الأولى على المسرح بالمشاركة في بطولة مسرحية “The Rocky Horror Show” لـ دانييل أبينيري، واستمر بتقديم المسرحية لسنتين، تبعتها مسرحية “Blood Brothers” و”Bad Boy Johnny and the Prophets of Doom”، وكان يقضي الشهور التي يقضيها بلا عملٍ في المسرحيات كمغنٍّ وممثّلٍ جوّال في الشوارع، أو في الظهور في حلقات مسلسلين مثل فيهما وقتها وهما “Neighbors” و”Living with the Law”.

في عام 1990 وبعد 4 سنينٍ من بداية نجوميته في المسرح لفت كرو نظر المخرج السينمائي جورج أوغيلفي ليمنحه دور البطولة في فيلمه “The Crossing”، وينال عن فيلمه الأول ترشيحه الأول لجائزة معهد الفيلم الأسترالي لأفضل ممثل، كما صدر له في العام ذاته “Prisoners of the Sun” لـ ستيفين والاس بدورٍ ثانوي، وتوالت أدوار البطولة والنجاحات السينمائية والترشيحات في كبرى المهرجانات.

بعد النجاح الاستثنائي في أستراليا أصبح طريق نجمنا إلى العالمية مفتوحًا، وكانت البداية بالفيلم الكندي “For the Moment” لـ آرون كيم جونستون، ثم اتجه بعدها إلى السينما الأمريكية ليصدر له في عام 1995 أربعة أفلامٍ أمريكية، كان خامسها الفيلم الشهير “L.A. Confidential” لـ كرتيس هانسون 1997 والذي حقق نجاحًا مبهرًا على المستوى النقدي والجماهيري وزاد من شعبية كرو بشكلٍ كبير، ليقدم بعده بعامين فيلم “The Insider” لـ مايكل مان، وينال عنه ترشيحه الأول للأوسكار، ودخول أدائه فيه قائمة مجلة بريميير لأفضل الأداءات في التاريخ في المركز 23.

تبعه ترشيحٌ ثانٍ وفوز عن “Gladiator” لـ ريدلي سكوت 2000، ثم ثالثٍ عن “A Beautiful Mind” لـ رون هاوارد 2001، من بين جوائز أخرى، واستطاع كرو نسبيًّا المحافظة على مكانه في الصدارة خلال السنين التي تلت ذلك وحتى يومنا هذا، وحتى حين يخبو نجمه بعض الشيء نجده يعود بقوةٍ ليعيده أكثر سطوعًا، من “Cinderella Man” و”3:10 to Yuma” و”American Gangster”، إلى “Les Miserables” و”Noah”، ومؤخرًا “The Nice Guys”.

وختامًا سنذكر بعض الأدوار التي كنا سنشاهد فيها كرو لكن القدر لم يشأ ذلك، وأبرزها دور أراغورن في أحد أقوى الثلاثيات في تاريخ السينما “Lord of the Rings”، وذلك لأنه لم يرد التخلي عن عمله في فيلم “A Beautiful Mind”، بينما تخلى عنه ريدلي سكوت في فيلم “Kingdom of Heaven” بعد أن تعاونا في العمل على النص لمدة عامين ونصف، حيث أن سكوت لم يستطع انتظار كرو ريثما ينتهي من تصوير “Cinderella Man”، كما أنه كان من المقرر أن يقوم ببطولة “Collateral” ليكون تعاونه الثاني مع مايكل مان، لكن تضارب جدول تصويره مع جدول تصوير فيلم “Eucalyptus” لـ جوسلين مورهاوس الذي يقوم ببطولته أجبره على الانسحاب، وفي النهاية تم إلغاء مشروع “Eucalyptus” وحل توم كروز محل كرو في فيلم مان.

فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد أهم أفراد العمل قبل انتهاء التصوير وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

لم يوافق سكوت على اختيار الاستديو لـ جود لو لدور كومودوس وجينيفر لوبيز لدور لوسيليا، فلطالما كان واكين فينيكس خياره الاول والأخير لدور كومودوس، كما أنه وجد لوسيلا التي وجب أن يكون لحضورها وقعٌ مميز في كوني نيلسن، فكان ما حصل عليه بها أكثر بكثير من الشخصية، وذلك لاطلاعها الكبير على تاريخ الإمبراطورية الرومانية والذي جعلها مرجعًا في دقة تفاصيل العصر.

أما ريتشارد هاريس فقد كان مرشحًا لدور المدرب بروكسيمو في البداية، إلا أن سكوت لمس فيه مهاية الإمبراطور ماركوس أوريليوس فمنحه دوره، ومن المثير معرفة أن هاريس كان مرشحًا لدور الإمبراطور كومودوس في فيلم “The Fall of the Roman Empire” لـ أنتوني مان لكنه انصرف عن المشروع لخلافاتٍ مع مان، أما بالنسبة لدور بروكسيمو فقد وجد سكوت في أوليفر ريد الخيار الأمثل، والذي توفي إثر سكتةٍ قلبية قبل انتهاء التصوير بـ3 أسابيع، ولم يقبل سكوت باستبداله وإعادة تصوير مشاهده، فتمت بعض التعديلات على النص مع استخدام بعض المؤثرات البصرية لإحياء بروكسيمو وقتًا أطول.

وبالحديث عن تعديل النص لا بد من ذكر اعتراضات كرو المستمرة عليه ومغادرته لموقع التصوير عدة مرات لعدم رضاه عما سيتم فيه، والتي جعلت التعديلات تصل حدًّا أكّد معه الكاتب الأول فرانزوني أن العمل الناتج لا يمت لنصه الأول بأي صلة، وكان اعتراض كرو على الجملة الشهيرة: “وسأنال ثأري في هذه الحياة أو في أخرى” سببًا لجدالٍ طويل قال إثره للكاتب نيكلسون: “حواراتك عبارة عن هراء، لكنني أعظم ممثل في العالم، وسأجعل هراءك حسن الوقع”.

ولم يكن دور كرو في تغيير مسار صناعة الفيلم مقتصرًا على الاعتراضات، فقد كان وصف ماكسيموس لمنزله وخاصةً مطبخه ورائحته في الصباح والمساء ارتجالًا من كرو ووصفًا لمنزله الخاص في أستراليا، كذلك مشهد تأمله العصفور قبل بدء المعركة، كما كان لـ فينيكس ارتجالٌ صنع لحظةً لا تنسى حينما قال: “ألست رحيمًا؟!”، لتكون ردة كوني نيلسون حقيقيةً بالكامل.

ومما لا ينسى أيضًا الموسيقى التصويرية للمبدع هانز زيمر، والتي أراد لها صوت لوتشيانو بافاروتي الذي رفض العرض ليعترف بندمه على ذلك بعد صدور الفيلم، فكان الشرف من نصيب ليزا جيرارد.

وكانت غابةٌ كاملة من نصيب سكوت حين تم تصوير المعركة الأولى في غابات بورن في انكلترا والذي استغرق ثلاث أسابيع، حيث أن هيئة الغابات الملكية أرادت إزالة تلك الغابات فعرض سكوت عليهم أن يقوم هو بذلك فوافقوا بسرور، وتم تصوير المشهد التاريخي كما حلم به.

لكن كرو لم يحلم بأن يكسر بعض عظام ساقه ووركه في مشاهد المصارعة في الحلبة، وبأن يحضروا 5 نمورٍ حقيقية تبقى على بعد 15 قدمًا منه، ورغم كل ذلك تبقى شخصية ماكسيموس هي الأقرب إلى قلبه من بين كل ما قدمه في مسيرته.

كل ما ذكرناه من تخبطاتٍ جرت خلال صناعة الفيلم وتغييرات النص التي استمرت حتى النهاية وما إلى ذلك قادت بالنتيجة إلى التجربة الوحيدة من نوعها التي عشناها معه، ببساطة لو لم يقابل ديفيد فرانزوني من أهداه الكتاب الذي استلهم منه حكاية فيلمه لما شاهدنا هذا العمل، وهذه الـ”لو” يمكن تطبيقها على كل ما سبق.

وختامًا سنذكر حدثين بارزين للإمبراطور كومودوس  (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

في المشهد الذي يقتل فيه كومودوس أباه بلغ بـ فينيكس الاندماج في الحدث والشخصية حدًّا جعله يغيب عن الوعي إثر توقف الكاميرا، ومن يصل به الاجتهاد للوصول إلى الكمال في الأداء لهذا الحد من الطبيعي أن يجعل سكوت يخجل من توجيه ملاحظات محرجة له، وذلك عندما لاحظ الأخير أن وزن فينيكس يزداد فأخبر أحد المنتجين بذلك ليبلغ بدوره فينيكس، والذي جاء إلى سكوت في اليوم التالي بدرعه الكامل ليقول له: “سمعت أنك قلت أنني أبدو كهامسترٍ سمين، ظننت أن هذا ما يجب فعله، أنا إمبراطور روما، لمَ لا أبدو منغمسًا في ملذاتي؟”، ليتبع بعد ذلك حميةً صارمة حتى نهاية التصوير.

فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

في أحد مغامرات شاب جامعي تخرّج حديثًا كانت بدايته، بدأ تصويره قبل اعتماد النص، واعتبره نجمه راسل كرو والملايين من محبيه فيلمه الأفضل وأحد أروع الملاحم التاريخية السينمائية، وهنا سنروي قصة صنع الملحمة.

بعد أن أنهى ديفيد فرانزوني دراسته الجامعية أمضى سنةً يطوف بها العالم، وأحد من قابلهم من هواة السفر والقراءة خلاله أهداه كتاب “Those Who Are About to Die” لـ دانييل ب. مانيكس، والذي يروي بعضًا من تاريخ الإمبراطورية الرومانية عبر قصص عبيدها المصارعين. ترك الكتاب في نفسه أثرًا صاحبه أكثر من عقدين وحتى أصبح يكتب نصوصًا سينمائية، وخلال عمله مع ستيفين سبيلبيرغ على فيلم Amistad 1997 ناقش معه فكرة مشروعٍ يدور حول ذاك العصر وأولئك المصارعين وبدأ بالفعل بإعداد المشروع، فكتب مسودةً من 130 صفحة قبلت Warner Bros. تحويلها إلى فيلم.

ريدلي سكوت كان من وقع عليه الاختيار لإخراج الفيلم، وإقناعه بذلك كان بعرض المنتجّين والتر ف. باركس ودوغلاس ويك عليه لوحة “Pollice Verso” لـ جان-ليون جيروم، والتي يضع فيها مصارعٌ قدمه على صدر خصمه منتظرًا أمر القيصر، مما أطلق فيه حماسًا جعله يوافق على الفور، لكن بشرط، أنه لن يقبل في أي حالٍ من الأحوال بعرض الصورة النمطية لذاك العصر بأن علية القوم يأكلون عناقيد العنب ويشربون الخمر من الأقداح طوال الوقت.

كذلك كان لـ سكوت اعتراضٌ على نص فرانزوني وكونه مباشرًا وشبه وثائقي، فعُهِد إلى جون لوغان بإعادة الكتابة، وكان الثلث الأول هو أكثر قسم أدخل عليه التغييرات ومنها ما يحدث لعائلة ماكسيموس الذي لم يكن في الأصل، وتم اعتماده بشكلٍ مبدأي وبدء التصوير، لكن الممثلين لم يكفوا عن الاعتراض على مشاكلٍ في النص خلال التصوير فوُكّل ويليام نيكلسون بإعادة الكتابة من جديد وزيادة الوزن الحسي لشخصية ماكسيموس، فعمل على صداقته مع جوبا، كما أعاد بعضًا مما حذفه لوغان من نص فرانزوني.

لكن سكوت طبعًا كان له أساسٌ آخر يستند إليه، وهو لوحات القصة التي أعدها لتصوير الفيلم خلال عملٍ دام عدة أشهر، والتي جعلته يبدأ بجمع الممثلين للبدء بالتصوير حسب رؤيته فيها، فعرض دور ماكسيموس على ميل غيبسون، الذي رفضه لأنه رأى أن سنه لا يسمح له بأدائه كما يجب. أنتونيو بانديراس، هيو جاكمان وتوم سايزمور أيضًا كانوا من المرشحين للدور إلى جانب غيبسون، وذهابه في النهاية لـ راسل كرو وموافقته عليه كان سببه الرئيسي إعجاب كرو بأعمال سكوت.

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد نجوم الفيلم قبل انتهاء التصوير، وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

A Beautiful Mind

“(ربما يمكنك أن تحاول ثانيةً غداً)، قيلت هذه الجملة مئات المرات، لكنك ستذكرها من هذا الفيلم..”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج رون هاوارد
المدة 135 دقيقة (ساعتين و15 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما يكون تهور سائق التاكسي، ربما قلة خبرة سائق السيارة الذي أراد تجاوزه، ربما كي لا توصف حياتهما بالكمال، الكمال الذي لا يكون إلا بكونها حياتهما سوياً، توفي البارحة “جون ناش” وزوجته “أليشا ناش” بعد عمرٍ من الحب ألهم الملايين، لكن كيف حدث ذلك؟، كيف عرف الملايين بقصة العقلين الجميلين والقلبين الرائعين؟، عن طريق هذا الفيلم، الذي لف العالم منذ صدوره في 2001 وملك قلوب مشاهديه، واعتبره الكثيرون السقف الذي لا يمكن تجاوزه في أفلام السير الذاتية، فأصبحت غالبيتها تقليداً لا روح فيه مهما بلغت دقة النسخ، هل يستحق الفيلم كل هذا؟، الغريب في الأمر أنه يستحق، و”جون” و”أليشا” يستحقان أكثر، وداعاً..

“جون ناش”(راسل كرو) أحد عباقرة الرياضيات ويقوم بتحضير ما ستكون عنه رسالة الدكتوراه، والتي على ما يبدو هي صديقه الوحيد، ليس لأنه مرفوض، لكن لا يجذبه الكثير في العلاقات مهما كان نوعها، حتى الآن على الأقل، وهذا ما يجذب إليه بعد سنين رجال الحكومة بشكل سري ليساعدهم في فك بعض الشيفرات التي ستقودهم لمعلومات بالغة الأهمية والخطورة، وستقوده علاقته بهم لأمرٍ يغير حياته للأبد، الأبد الذي انتهى البارحة..

عن كتاب “سيلفيا ناسار” كتب “أكيفا جولدزمان” نص الفيلم، وأثبت أنه على قدر مسؤولية صياغة شخصية كشخصية “جون ناش” ليس فقط بالشكل الصحيح، بالشكل الأكثر سلاسة وقرباً إلى القلب بحيث لا يترك لك خياراً في احتلالها مكاناً من ذاكرتك، وتعقيدها وغناها لم يشغله بها عن باقي الشخصيات جاعلاً لكل منها حصةً من أثر قصته، أتقن اختيار اللحظات التي سيقدمها من حياة بطله فليس هناك اضطراب وقفزات غير متزنة، بل كل الأحداث تنساب بتناغم ملفت، مع حوار يرسخ ما يجري في الذاكرة.

إخراج “رون هاوارد” يكفيه فخراً أنه أصبح مرجعاً لمن يريد تقديم فيلم سيرة ذاتية، لكن نسي من ينسخون أن الروح التي في فيلمه لا يمكن نسخها، الزخم الحسي الذي ملأ أرجاء فيلمه وجعل له حالةً وأجواءاً تكثف أثره وتخلد ذكراه، الخفة في الانتقال وجعل التجربة تستحوذ عليك تثقل حيناً على قلبك وتطير به حيناً آخر، مع الاهتمام بكل ممثل ظهر أمام كاميرته قبل ظهوره وبعد تقديمه لما أبدع “هاوارد” في توظيفه.

أداء خالد من “راسل كرو” الذي قدم هنا الدور الذي لن يستطيع أن يكرره ربما حتى هو نفسه، وإن كان هناك من يستطيع فسيكون هو، أداء كان عاملاً أساسياً في ما يتركه العمل في قلب مشاهده حتى بعد نهايته من “جينيفر كونيلي”، بالإضافة لأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير رائع يضيف أيضاً جمالاً لكل مافي العمل من جمال من “روجر ديكنز”، وموسيقى تعمق أثر التجربة على حواسك من “جيمس هورنر”.

حاز على 36 جائزة أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثلة بدور ثانوي “جينيفر كونيللي”، ورشح لـ 58 أخرى أهمها أربع أوسكارات أفضل ممثل بدور رئيسي “راسل كرو” وأفضل موسيقى تصويرية ومونتاج ومكياج.

تريلر الفيلم: