أرشيف الوسم: رايان رينولدز

حقائق قد لا تعرفها عن Gone Girl (الجزء الثاني)

عن اختيار بين آفليك وأثره في عملية التصوير واختيار الممثلين وفي الممثلين، اختيار كاري كون وإيميلي راتاجكَوسكي وأسبابه وموقف فينشر منه، نهج فينشر في العمل ودقته وإعاداته واستجابته لصيت تلك الإعادات، طريقة تعبيره عن الموسيقى التي أرادها ومصدرها، والمشهد الذي أكّد لـ آفليك وروزاموند بايك أنهما في صدد عملٍ لم يشاهدا أو يسمعا بمثله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gone Girl .

أما دور نيك فقد رُشّح له براد بيت، سيث روجن، رايان رينولدز وجون هام الذي خسر مرتين لصالح بين آفليك هنا وفي “Superman Vs. Batman”، وحُسِم الأمر بمجرد ابتسامة، فكعادة فينشر في البحث عن ممثليه بدأ بتصفح صور الممثلين على الانترنت، ولفتته ابتسامةٌ معينة لـ آفليك في كثيرٍ من صوره تحاكي ابتسامةً لـ نيك في الفيلم تُعبر عن جوهر الشخصية، وأصبح آفلِك وابتسامته من نصيب نيك.

وإن كلّف ذلك فينشر أربعة أيامٍ من التصوير بسبب خلافٍ ناتجٍ عما أسماه تصرفًا غير احترافي من آفليك، وسببه أنه من المفترض أن يرتدي قبعة للـ يانكيز في المطار لإخفاء هويته، لكن آفليك المُتعصّب لفريق ريد سوكس رفض رفضًا قاطعًا وقال: “ديفيد أنا أحبك، قد أفعل أي شيءٍ لأجلك، لكنني لن أرتدي قبعة يانكيز“، لتتم تسوية الأمر بتنازل كليهما والاتفاق على ارتداء قبعة ميتس. 

وربما كان هذا التنازل على فينشر أهون من تأجيل آفليك لتصوير فيلمه “Live By Night” لتقديره فرصة العمل مع فينشر، الأمر الذي لم يندم عليه طبعًا، خاصةً بإقراره بنتيجة تجربته معه أنه المخرج الوحيد الذي يعرفه القادر على القيام بعمل أي شخصٍ في موقع التصوير بشكلٍ أفضل منه، وكلفه ذلك خسارة رهانٍ على أن فينشر لن يستطيع تمييز تغييره لإعدادات إحدى الكاميرات بشكلٍ لا يُلحظ إلا من مصوّرٍ بعد الكثير من التركيز، وبوصول فينشر إلى الموقع كانت أول كلماته: “لِمَ تبدو الكاميرا مُعتمةً قليلًا؟”

من جهةٍ أخرى كان هوس آفليك الآخر الواضح في موقع التصوير بأغاني الثمانينات مصدر متعةٍ وسرور لـ تايلر بيري، والذي ابتكر إثر سماعه آفليك يكثر من الغناء لعبةً يبدأ فيها بأي أغنيةٍ ثمانينية يمكن أن تخطر على باله ليرى إن كان آفليك قادرًا على إكمالها، لتستمر اللعبة طوال مدة التصوير ولا يُخطئ آفليك أغنيةً واحدة بما فيها نغمات مسرح برودواي حينها وأغاني باربرا ستريساند، ولو عَلِم بيري أن فينشر هو مخرج هذا الفيلم وأن الرواية التي يستند إليها من الأكثر مبيعًا قبل قبوله بالدور لما قبل ولفوّت متعة تلك اللعبة، ولأن وكيل أعماله يعلم ذلك لم يخبره بتلك المعلومات قبل توقيعه العقد، فـ بيري يخشى أن يكون جزءًا من مشروعٍ يحمل هذا الكم من التميز قبل حتى خروجه إلى النور لأن ذلك سيُحمّله ضغوطًا لا تحتمل لمنح الناس ما ينتظرونه.

لا يتوقف تأثير آفليك فيمن حوله هنا، فقد كان المُنقذ من جحيم إيجاد الممثلة المناسبة لأداء دور توأمه، “الممثلة التي ستؤدي دور مارغو توجّب عليها أن تكون قادرةً على التفكير والتعبير عن أفكارها وإنهاء جُملها بالسرعة ذاتها التي يقوم بها آفليك بذلك، وهذا لم يكن سهلًا، كُنا محظوظين بشدة عندما هبطت كاري كون من السماء إلى أحضاننا”، هكذا علّق فينشر على اختيار كون التي أوصى بها آفليك، وبقدر ما استحق شكرها بقدر ما استحق سخطها لأنه لم يحضّرها بما يكفي لإعادات فينشر، مما جعلها تأكل قرابة خمس باوندات ونصف من البطاطا المقلية في مشهد الغداء وإعاداته، “كاري كون تعلمت بالطريقة الصعبة أن آخر شيء ممكن أن تفعله في أفلامي هو الأكل”، هكذا كانت رؤية فينشر للأمر.

لحسن الحظ لم تعاني إيميلي راتاجكَوسكي من ذلك لهذه الدرجة والتي أيضًا انضمت بتوصيةً من آفليك بعد سماعه وصف فينشر لمن يريدها: “يجب أن نجد أحدًا قادرًا على إحداث الانقسام بين المشاهدين على الفور، النساء سيبتعدن عن الشاشة مسنداتٍ ظهورهن ويصيبهن الاشمئزاز قائلاتٍ: (ياله من سافل)، بينما سيقترب الرجال من الشاشة ويقولون: (نعم، أعتقد أنه يمكن فهمه)”، وهذا طبعًا يعني أنه يريد راتاجكَوسكي، والتي أثارت إعجابه بشغفها للتعلم مهما كانت النتائج، وأكدت ذلك بقولها: “كنت جاهزةً لأكون التلميذة وليكون المُعلّم. يريد 100 إعادة، وأنا أريد القيام بهم لأجله”.

لكن ربما في هذا شيء من المبالغة، الأمر الذي أغضب فينشر فأكّد أن هؤلاء الذين يتذمرون من إعاداته لا يذكرون أنه اكتفى بإعادةٍ واحدة فقط للقطة التي يوقف فيها ديزي (قام بدوره نيل باتريك هاريس) سيارته الجاغوار أمام الكاميرا، ومن المفاجئ نسيان حقيقةٍ كهذه عند ذكر تصويره لـ500 ساعة لهذا الفيلم دخلوا إلى غرفة المونتاج ليخرجوا كساعتين ونصف.

مصحوبين بموسيقى متميزة من ترينت ريزنر وأتيكاس روس، أعداها وفقًا لوصف فينشر لمرةٍ كان فيها في منتجع صحّي، حيث سمع موسيقى يُراد بها جعله يسترخي لكنه أحسها مقلقةً وباعثةً شعورًا بعدم الارتياح، وأراد موسيقى فيلمه بهذا الشكل، سلبيةً مُبديةً سعيها لبث الاسترخاء، وزارعةً فزعًا ورهبة.

.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

كل هذه الدقة وصلت ذروتها في مشهد ارتماء أيمي بين ذراعي نيك بعد عودتها، من إعدادات الكاميرات لحركتها على الرافعة لبوستر “Gone With Wind”، لدرجة أن آفليك وبايك حين قرآ تفاصيل المشهد توجها إلى فينشر بـ: “ما هذا الفيلم؟ ماذا يحدث؟”، وهذه كانت من أقرب اللحظات لقلب فينشر لأنه أحس ساعتها أن بطليه أدركا كمّ الريبة الذي سيحتويه الثلث الأخير من الفيلم.

أكثر أفلام الحب خفة ظلٍّ ودفئاً

لا نبحث دائمًا عن أفضل الأفلام في نوعٍ معين حين يميل مزاجنا إليه، أحياناً كثيرة نحس أن جل ما نريده متعةٌ خفيفة مع ابتسامةٍ و ضحكةٍ وحالةٍ جميلة تصل إلى القلب بأبسط شكلٍ ممكن، وهذا ما تفعله الأفلام التالية، تلبي تلك الرغبة البسيطة.

الفيلم الأول:

Magic in the Moonlight

1- Magic in the Moonlight

“وي لينغ سو” أو “ستانلي”(كولين فيرث) أحد أشهر السحرة في العالم على الإطلاق لا يؤمن بالسحر، فهو أفضل من يقوم به وكل ما يفعله مجرد خُدَع، يطلب منه صديقه الحضور إلى منزل عائلة تعيش حسب تنبؤات وسيطة روحية “صوفي”(إيما ستون) ليكشف سرها كما كشف الكثيرين قبل ذلك، لكن شيءٌ ما غريب بشأنها، شيءٌ ما لا يجعل الأمر بهذه السهولة، هل من الممكن أن تُعجِز “صوفي” الأسطورة “وي لينغ سو”؟ أم أن الموضوع لا يتعلق بقدرته على كشفها، بل يتعلق ببساطة بأن ليس هناك ما يكشفه؟ هل في الحياة فعلاً أكثر مما تراه العين؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Tiger and the Snow – Roberto Benigni

2- The Tiger and the Snow

“أتيليو”(روبرتو بينيني) شاعرٌ منفصلٌ عن زوجته ويعيش في أحلامه كل ليلةٍ أجمل قصة حب، إلى أن تمتد تلك القصة إلى الواقع الذي يهددها بالحرب، ولا حرب تخيف عاشقاً وشاعراً كـ”أتيليو”.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 

 

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Queen and Country – John Boorman

3- Queen and Country

“بيل روان”(كالوم ترنر) الذي قضى طفولته في بريطانيا في ظل الحرب العالمية الثانية أصبح الآن شاباً، وتم استدعاؤه للخدمة الإلزامية التي قد تؤدي لإرساله للمشاركة في الحرب بين شمال كوريا وجنوبها، يتعرف على “بيرسي”(كيليب لاندري جونز) خلال الفترة التدريبية ونمضي بهذه الصداقة بألطف اللحظات والمنعطفات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Definitely, Maybe.. – Adam Brooks

4- Definitely Maybe..

“ويل هايز”(رايان رينولدز) أب مطلق يعمل في وكالة إعلانات، يذهب ذات يوم ليقل ابنته ذات الإحدى عشر عاماً من المدرسة ليكتشف أنها تعلمت درساً جديداً سيجعل عليه الإجابة على كثير من أسئلة “كيف؟” و”لماذا؟” المحرجة، أهمهم القرارات التي قادته لأمها وفيما إذا كان ما جمعهم بالفعل حباً، وإن كان فما الذي فرقهم؟.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Fighters – Thomas Cailley

5- Fighters

“آرنو”(كيفن آزيه) الذي يجب أن يكون نجاراً يستمر بميراث العائلة يقضي مع أصحابه صيفاً هادئاً، إلى أن يزج به أحد أصحابه في قتال على الشاطئ بتسجيل اسمه في لائحة المتباريين، لكن المنافس فتاة “مادلين”(أديل هينيل)، وهو لا يضرب الفتيات، لكن هي لا تملك موقفاً مشابهاً من الشبان، وقد لا ينجو بسهولة من قبضة الفتاة الحديدية إن بقي على موقفه النبيل، ومن هنا يبدأ الموضوع يأخذ منحىً آخر، فلا تصبح قبضتها المحكمة حول عنقه متوقفةً على هذه المباراة، فكيف سيفلت؟ وهل يريد أصلاً أن يفلت منها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Deadpool

“ليس بالظرافة التي يظنها صناعه”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج تيم ميلر
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.6

للأسف لكل سلاسل الأبطال الخارقين تقريباً الجزء الأول ذاته، وكوننا اعتدنا على ذلك فأصبح الجديد الذي ننتظره من ذاك الجزء أسلوباً مميزاً في تقديم الأكشن أو حتى كميةً مميزةً منه، شخصيةً مثيرة، أو كوميديا مختلفة، ولا شك أن صناع هذا الفيلم حاولوا تقديم جديدٍ في هذه النواحي، لكن ليس كما يكفي.

“ويد”(رايان رينولدز) عميل سابق في القوات الخاصة ومرتزق حالي، يصاب بمرضٍ عضال يعلم بوجوده بعد التقاء من تجعله يتشبث بالحياة “فانيسا”(مورينا باكارين)، مما يدفعه للخضوع إلى تجربةٍ غير شرعية في سعيه للشفاء من مرضه، والتي لن يكون أبداً متأكداً مما إذا كان ما كسبه بنتيجتها أكثر مما خسره.

كتب “ريت ريس” و”بول ويرنيك” نص الفيلم، دون أي تغيير في البنية المعتادة لأفلام مماثلة، مركزين على شخصية بطلهم دون غيرها، فتصرفات الجميع هنا مبررها الوحيد إما أن من يقومون بها خلقوا كذلك أو أنه لابد من شريرٍ لتكتمل القصة، ورغم إمكانية استغلال ظرافة شخصية بطلهم في تقديم كوميديا استثنائية اقتصرت جهودهم في ذلك على ما لا يتجاوز ربع ما يفترض أنه كوميديا على الأكثر، ولا يمكن إنكار أن ذاك الربع كان بمستوىً ممتاز، لكن المشكلة أن الباقي تكون بشكلٍ أساسي مما اعتدناه ومللناه من نكات المراهقين.

إخراج “تيم ميلر” في تجربته الأولى يدعو للتفاؤل، فرغم قلة مشاهد الأكشن نسبياً يضبط إيقاع فيلمه بحيث لا تلاحظ ذلك إلا بعد انتهائه، كما يقدم تلك المشاهد بأسلوبٍ مثير بدل الاستسهال والتذرع بأنه نوعٌ مستهلك، ويحسن استغلال الكوميديا في أغلب الأحيان لكنه في بعض لحظاتها يحضر لها بشكلٍ واضح يجعل من الصعب أن تحدث أي أثر.

أداءات جيدة من فريق العمل وبالأخص “رايان رينولدز”، تصوير عادي من “كين سينغ”، وموسيقى مناسبة من “جانكي إكس إل”.

تريلر الفيلم:

Definitely, Maybe

“سيحدث فيك أثراً أكثر مما تتوقعه من فيلم كوميديا رومانسية اعتيادي، رغم أنه اعتيادي!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج آدم بروكس
المدة 112 دقيقة (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

هناك أفلام كثيرة حين تختلف برأيك عنها مع شخصٍ ما بسبب أنها مكررة تخبره بأنك ببساطة تحب هذا النوع من القصص وإن لم يكن فيه بعض الأصالة، وحينما يتكرر الموقف مع فيلمٍ آخر بنفس المواصفات لكنك لم تستطع قبوله قد لا تجد تفسيراً واضحاً لذلك، التفسير ببساطة هو أن ما جعل العمل ينال رضاك هو طريقة رواية القصة وليس تميز القصة بحد ذاتها، بالإضافة في حالتنا هذه لتميز أبطالها، “آدم بروكس” وفريق ممثليه جعلوا من الشكل الاعتيادي تجربةً منعشة.

“ويل هايز”(رايان رينولدز) أب مطلق يعمل في وكالة إعلانات، يذهب ذات يوم ليقل ابنته ذات الإحدى عشر عاماً من المدرسة ليكتشف أنها تعلمت درساً جديداً سيجعل عليه الإجابة على كثير من أسئلة “كيف؟” و”لماذا؟” المحرجة، أهمهم القرارات التي قادته لأمها وفيما إذا كان ما جمعهم بالفعل حباً، وإن كان فما الذي فرقهم؟.

كتب “آدم بروكس” نص الفيلم، ويحسب له اقترابه الشديد من أن يكون متحذلقاً وجعله شغفه ومرحه يتغلب على ذلك، فقد استطاع صياغة شخصياته وتقاطعات طرقهم خلال سير أحداث الفيلم بشكل بسيط سلس ومحبب، بحيث يتيح لك المجال لتقارن حكاياك وحكاياهم وتشكل انطباعك الخاص عنهم وسط مواقف كوميدية لطيفة، لكنه يكثر من الصدف ويرتبها بشكل يضعف طرحه بعض الشيء.

إخراج “آدم بروكس” يروي قصةً لأنه يحبها هو وليس فقط لأن الناس تحبها، وهذا الاختلاف البسيط بينه في هذا العمل وبين أغلب من يقدمون أفلام النوع يجعل فيلمه يملك أثراً مختلفاً ومحبباً ويشجعك للعودة إليه، خاصةً مع سلاسة السرد بحيث يمر الوقت بخفة، كما يحسن إدارة ممثليه استغلال جاذبيتهم مما يضيف لجمال العمل.

أداءات جيدة وحيوية من فريق العمل وبالأخص “رايتشيل ويز” “آيلا فيشر” و”أبيجيل بريسلين”، تصوير عادي من “فلوريان بالهاوس”، وموسيقى مناسبة من “كلينت مانسيل”.

تريلر الفيلم:

Buried

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج رودريغو كورتيس
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“متعة وإثارة وتشويق يحبس الأنفاس ويحرق الأعصاب، يأتونك من صندوق، من تابوت!”

أعتقد أن “كريس سبارلينغ” كتب نص الفيلم متحدياً، ليرى إن كان هناك من سيستطيع تنفيذه، ليس مجرد فيلم بمكان واحد، فيلم داخل تابوت، وقبل الإسباني “رودريغو كورتيس” التحدي، وقبل “رايان رينولدز” تحدي أن يكون بطلاً لفيلم ليس فيه إلاه، لكن التحدي هنا يكسب فيه الجميع، فالكاتب نجح في جعل نصه لا يقع إلا بيد من هو جدير به، والمخرج أثبت جدارته، والممثل كسب فرصة أن يكون الاسم الوحيد الذي يقوم ببطولة فيلم واستغلها أفضل استغلال.

“بول كونروي” سائق شاحنة أمريكي يعمل في العراق، يصحو ليجد نفسه مقيداً في تابوت مدفون، وليس معه إلا ولاعة وهاتف محمول، وأمل حجمه بحجم ما بقي من أوكسجين، من وضعه هناك ولماذا؟ لم الهاتف والولاعة وكيف سينجو بهما؟ من هو لمن هم فوق الأرض؟ هل قيمته تختلف وهو تحتها عن قيمته فوقها؟ هل يستحق ما جرى به؟ هل يستطيع أن لا يجعل الأمل يتناقص بتناقص ما بقي له من أنفاس؟

كتب “كريس سبارلينغ” نص التجربة، تجربة أن تحيا داخل الموت، وببضعة مكالمات هاتفية نتعرف لبطلنا شيئاً فشيئاً، لكن لا نصل إلا لعمق يجعل حالته لا تمثله وحده، وإن كان التجديد يغيب عن موضوع القصة لكن فكرة الطرح المميزة رفعت مستوى الأصالة، الحوارات جيدة لكنها ليست بمستوى الفكرة، أو بمعنى آخر حدّد استغلاله للفكرة بشكل متداول معين رغم سعة ما يمكن أن يصل إليه.

إخراج “رودريغو كورتيس” يبدأ مع بداية الفيلم باستدراجنا لداخل صندوقه، حتى يصبح خروج البطل منه خروجنا، وبهذا يصبح صراع بطله مع الحياة جولة من المتعة والإثارة والتشويق قد يصلح حجمها لمتاهة وليس مجرد صندوق، ويجعل ممثله الوحيد يعطي أحد أداءاته الأفضل في مسيرته إن لم يكن الأفضل، ويستغل ذاك الأداء بشكل كامل ليعطي عمقاً درامياً يغني أجواء الفيلم، لكنه للأسف بحرصه الكبير على الإيقاع السريع يفوت فرصة استغلال ظروف كهذه في بناء حالة تعطي عمقاً إنسانياً وحسياً وثقلاً أكبر للعمل، فرسالة الفيلم محددة برؤيا كاتب النص، أما مخرجه فاستطاع تنفيذه بشكل ممتاز، دون أن نعرف شيئاً عن رؤياه هو.

أداء “رايان رينولدز” ينجح بشكل كبير في أن يحمل ثقل الأداء التمثيلي في فيلم كامل لوحده، ينجح بأن يستحوذ على اهتمامك وينقل حالته إليك، تصوير “إدوارد جرو” جيد جداً، موسيقى “فيكتور ريس” مناسبة.

حاز على 14 جائزة، ورشح لـ30 أخرى.

تريلر الفيلم:

The Croods

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج كيرك دي ميكو، كريس ساندرز
المدة 98 دقيقة (ساعة و38 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

 

“أظرف عائلة من العصر الحجري يمكن أن تقابلها في حياتك!!”

لا أذكر آخر مرة ضحكت بهذا القدر، لكنها لم تكن بوقت قريب، نعم الفيلم مباشر لكنه فيلمٌ هدفه الرئيسي الأطفال، فيضحك الطفل ويتعلم برسالة الفيلم الرائعة، ويضحك الكبير حتى أكثر من الصغير ويستمتع بقصة لطيفة وفكرة عظيمة، ونتعرف كلنا على عائلة “الكرودز” ونحبهم حتى يشرع كل منا بتشبيه كل “كرود” بواحد من أفراد عائلته، والأهم من كل هذا، أهم شيء على الإطلاق، سنتعلم كيف كانوا يأخذون الصور التذكارية في العصر الحجري!!

عائلة “الكرودز” هي عائلة من سكان الكهوف في العصر الحجري، اعتادوا أن يتبعوا مجموعة من القواعد تبقيهم أحياء على عكس جيرانهم الذين واجهوا بفوضاهم الفناء، وأحد أهم القواعد هي البقاء خائفين، والابتعاد عن الخطيئة الكبرى “الفضول”، لكن ماذا إن لم يكن كل أفراد العائلة ملتزمين بالقواعد؟ وماذا إن كانت الخطيئة الكبرى هي أحد ملامح شخصية الابنة “إيب”(إيما ستون)؟ وكل هذا في مواجهة الدمار الذي حاق بكهف العائلة فما الذي سيقودهم الآن؟ الخوف وقواعد الأب “غراغ”(نيكولاس  كيج)؟ أم خطيئة “إيب”؟

أعد “كيرك دي ميكو” و”كريس ساندرز” نص الفيلم عن القصة التي كتبوها بالاشتراك مع “جون كليس”، وحول فكرة عظيمة صاغوا قصتهم، وإن لم يكن الطريق الذي سلكوه في صياغة الشخصيات والأحداث هو الأفضل وإن لم يعادل مستوى الفكرة، لكنه مفعم بالظرافة والحيوية، والشخصيات لطيفة ومحببة لدى الجميع، والكوميديا عبقرية.

إخراج “كيرك دي ميكو” و”كريس ساندرز” ممتاز ومتقد الحماس، متعة بصرية في الصور والألوان والمطاردات والعالم الذي تجري فيه القصة، وطبعاً نحن محظوظون لأن الكوميديا المبتكرة التي وضعوها في نصهم لم تذهب إلى أيدي غيرهم ليحيوها بالصورة، فوصلت إلينا كما وضعت بكامل طاقتها وعبقريتها لتجعل الفيلم وجبة من الضحك والبهجة قل مثالها.

أداءات صوتية ممتازة وبالأخص من “كاثرين كينر”، وموسيقى جميلة من “آلان سليفستري”.

حاز على 7 جوائز، ورشح لـ38 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة.

تريلر الفيلم: