أرشيف الوسم: رايتشيل ماكآدامز

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الثاني)

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

حتّى إن لم يكن آلين الشابّ الذي كانه في السبعينات، يُمكن إيجاد شاب يؤدي الشخصية الآلينية ذات الطابع الساحلي الشرقي النيويوركي، كـ ديفيد كرمهولتز الذي كان الاقتراح الأبرز حتى اقترحت المسؤولة عن اختيار الممثلين أوين ويلسون، وأثارت آلين شخصيته الأقرب إلى الساحل الغربي الكاليفورني، فأعاد كتابة الشخصية على هذا الأساس الذي أكسبها غنًى أحبه، وطبعًا، كان ويلسون مرحّبًا بالفكرة وقدّم ما لا يخيب جهود آلين في إعادة الكتابة لدرجة أن ماريون كوتييار قالت عنه: “وودي آلين بشكلٍ ما وجد ابنه الرّوحي. كما لو أن الأمر كان مقدّرًا. أوين ينسجم بشكل مثالي في عالم وودي“.

كانت ماريون كوتييار الخيار الأول لدور أدريانا، أراد آلين ممثلة فرنسية، وسرعان ما عبر اسمها إلى ذهنه وصورتها الفاتنة المرافقة له، فطلبها هاتفيًّا وقضى ساعةً يناقش الفيلم معها، لتنهي كوتييار المحادثة وتلتفت إلى أصدقائها قائلةً: “يا إلهي كنت أتحدث إلى وودي آلين! هذا صوتُ وودي آلين!!”.

أما الباقون فكان عرض الدور على واحدهم يتم بالمراسلة، المراسلة الورقية لا الإيميلات، فـ توم هيدلستون وصلته رسالة مرفقة بـ 15 صفحة من النص تقول: “عزيزي توم، سأصور فيلمًا في باريس هذا الصيف. أرفقت هنا بعض صفحات نصه. سأحب أن تقوم بدور سكوت“، وتستقر هذه الرسالة الآن في مكتب هيدلستون في منزله مؤطّرةً ومعلّقة.

وكان في نص الرسالة التي بُعِثت لـ رايتشيل ماكآدامز التي كانت في ذهن آلين أثناء كتابته الشخصية: “سيكون أكثر إثارةً للاهتمام بكثير بالنسبة لك القيام بهذا النوع من الشخصيات. لن تريدي الاستمرار بلعب أدوار تلك الفتيات الجميلات طوال حياتك. يجب أن تقدمي بعض الأدوار المشاكسة.”.

أما كرت فولر فقد صاحبت رسالته أجواء المافيا، فبدايةً كلّمه وكيل أعماله مخبرًا إياه أن وودي آلين يريده لدورٍ في فيلمه القادم، المعلومة التي ظنها فولر مزحة، ليتلقّى مكالمةً أخرى تخبره بأن ينتظر وصول أحدٍ إلى منزله، ووصل بالفعل أشخاصٌ في سيّارة حاملين لظرفٍ أخبروه أنهم سينتظرون إعادته له بعد الانتهاء من قراءة الصفحات الثلاثين بداخله، وكانت كل الأسطر التي لا تخص شخصيته فيها مغطاةً بالأسود، مع رسالة تقول: “كرت، أحسستُ أنك قد تجد بعض المتعة في هذا المشروع. إن لم تجد، ربما في فيلمٍ آخر في المستقبل. وودي“، ليرد فولر: “هل تمازحني؟ أحببته! سيكون عظيمًا!”، ورغم الأجر القليل الذي تقاضاه نظرًا لمحدودية الميزانية أكّد فولر أن عمله هنا رفعه إلى المستوى الذي لم يعد بحاجةٍ بعده إلى القيام بتجارب الأداء، أصبح فقط يتلقى عروضًا للانضمام الفوري.

كذلك كوري ستول أتت أبرز تكريماته بعد مشاركته في هذا الفيلم، رغم أنه عانى من توتّرٍ مضني كونه يقدم وجهًا كهذا لـ إرنست هيمينغواي وكونه من المعروف أن آلين لا يقوم ببروفات تحضير ولا بالكثير من الإعادات للمشاهد، وعندما أتى وقت تصوير المشهد الأول لم يكن متأكّدًا إن كان موجودًا في المكان المناسب ويقوم بالخيار المناسب، حتى انتهى التصوير وقال له آلين: “هذا كان مثاليًّا. هذا بالتحديد ما أردته.”، ولَم يُعرف عن آلين إثناؤه على ممثليه خلال التصوير مبرّرًا ذلك بأن اختياره لهم وحده يعني أنهم جديرون بثقته.

وبالنسبة لـ إثناء ستول نفسه على تجربته فكان أبرز ما ذكره طريقة آلين في تصوير المجاميع. ذكر أنه لمشاهد المجموعات الكبيرة كان يقوم بالعملية بشكل عكسي، يمنح الحرية لأبطاله للحركة ويكوّن رؤية عن أنماط تلك الحركة تجول كاميرته بناءً عليها، حسب وصف ستول: “كان هذا أكثر توجيهاته شيوعًا، اجعل الأمر أكثر فوضوية، اجعله أكثر شبهًا بالحياة”.

حتى تسرب أمر الشبه بالحياة إلى تنبؤات هيمينغواي، فـ ماكآدامز ومايكل شين بدآ علاقة حبٍّ خلال عملهما على هذا الفيلم، في النهاية، يبدو أن هيمينغواي بالفعل يعلم الكثير، رغم حرص آلين على سرية حبكة الفيلم وعدم معرفة أبطاله عدا ويلسون إلا بما يخصّهم من أحداثه.

ووصل الأمر إلى العثور على قصّةٍ حقيقيّةٍ مشابهة لـ Midnight in Paris سُمّيَت بحادثة موبرلي-جوردان، ووقعت عام 1901 حين ادّعت الشابتين الأكاديميّتين شارلوت آنّ موبرلي وإيليانور جوردان أنهما بشكلٍ ما استطاعا الذهاب عبر فجوةٍ زمنيّة إلى فرنسا ما قبل الثورة على أرض فيرساي، أظن أن آلين حقق شبهًا بالحياة أكثر مما حلم به.

حقائق قد لا تعرفها عن Inception (الجزء الثاني)

عن كيف ذهبت شخصيات مال، آرثر، إيمز، وأريان، إلى ماريون كوتييار، جوزيف غوردون-ليفيت، توم هاردي، وإيلين بيج، ارتباطٌ عجيب لأحدها بأساطير اليونان، وبعض ملامح نهج نولان في صناعة الفيلم ورؤيته للنهاية الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة لغز الأحلام.

أما بالنسبة لدور مال فكانت كيت وينسليت الخيار الأول له، لكنها رفضت مبينةً أنها لم تر نفسها في الشخصية، ليذهب الدور من أسطورةٍ لأسطورة هي ماريون كوتييار، كذلك ذهب دور آرثر من جيمس فرانكو لانشغاله بتصوير “127 Hours”، إلى جوزيف غوردون-ليفيت الذي ارتدى بزةً في يوم تجربة أدائه جاهلًا أنها تناسب شخصيته بشكلٍ كامل وتزيد بالتالي من فرصه.

وكان آخر ما توقعه توم هاردي أن طلب نولان مقابلته كان لإعجابه بأدائه في “RocknRolla”، بينما كان أول ما افترضه هو أنه بنى اختياره له على مشاهدته في “Bronson”، والذي اكتشف أن نولان لم يشاهد منه أي لقطة، لكن المهم أنه وجد إيمز في هاردي، وأنه بعد ترشيح إيفان راتشيل وود، إيميلي بلانت، رايتشيل ماكآدامز، إيما روبرتس، جيسي شرام، تايلور سويفت، وكاري موليغان لدور أريان، وجد ضالته في إيلين بيج، والتي لم تقم حتى بتجربة أداء، وإنما فقط وجدت نولان يطلب منها قراءة نص فيلمه بعد مقابلةٍ بينهما، ليكون إعجابها بشخصية أريان طريقها لتكونها.

لكن ربما لم تعلم بأن أريان هي كذلك ابنة ماينوس وزوجته باسيفاي ملوك جزيرة كريت في الأساطير اليونانية، والتي ساعدت ثيسيوس في التغلب على المينوتور بإعطائه كرةً من الصوف الأحمر كانت قد حاكتها معلقةً بنهاية خيط، لتساعده في إيجاد طريقه إلى خارج متاهة المينوتور، واستندت إلى هذه الأسطورة أوبرا بعنوان “أريان في ناكسوس” كانت عبارة عن مسرحية داخل مسرحية، كما كان فيلمنا حلمًا داخل حلم.

وبالحديث عن الأحلام ومتوالياتها المبهرة التي خلقها نولان، فقد تم إعداد غالبيتها في موقع التصوير وليس بالمؤثرات الخاصة، فقد تم بناء واستغلال مواقع حقيقية لتصوير مشاهد كالرواق المتقلب وانعدام الجاذبية والانهيار الثلجي، وفي حين يتواجد في أفلام كهذه 2000 لقطة مؤثرات خاصة تقريبًا، احتوى فيلم نولان على 500 فقط.

وكل هذا أشرف عليه بنفسه، فلم تكن هناك إلا وحدة تصوير واحدة تعمل في وقت واحد طوال مدة تصوير الفيلم لأنه يجب أن يكون نولان متواجدًا عند صنع كل لقطة، وطبعًا بعد كل هذا الاجتهاد رفض طلب الاستوديو بأن يجعل الفيلم بتقنية ثلاثي الأبعاد، وأكّد أن هذا سيشتت المشاهد عن التجربة، والتي استطاع نولان الانتهاء من صنعها قبل الوقت المحدد وبأقل من الميزانية المحددة، وبكاميرات غير رقمية نال مديرها آخر أوسكار مُنح لفيلمٍ لم يصور رقميًّا حتى الآن.

الكثيرون يرون أن هذا الفيلم ذروة إنجازات نولان السينمائية، وكان كذلك أم لم يكن، هو بالتأكيد إنجاز سينمائي استثنائي سيُذكر دومًا ويستحق أن يُذكر.

.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

وبالنسبة للنهاية الشهيرة والأسئلة الكثيرة حولها فمن المعروف أن نولان رفض إجابتها إلا بعد سنين من إصدار الفيلم، وحين أجاب لم يكن الأمر متعلّقًا في هل غادر كوب الحلم أم ما زال وزلنا نحلم، وإنما الأمر ببساطة أن كوب أصبح مع أولاده، ولم يعد يهتم إن كان في واقعٍ قاسٍ أم حلمٍ جميل، لذلك لا ينتظر مثلنا ليرى إن توقفت التميمة عن الدوران أم استمرت.