أرشيف الوسم: روبرت باتينسون

Good Time

“كدخول نفقٍ مظلم ودليلك فيه ظلامه”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج بيني سافدي، جوش سافدي
المدة ساعة و41 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف والمشاهد الجنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.6

وجود هذا الفيلم هو أحد الأدلة المثيرة على أهمية وقدرة الصورة، فبدايته كانت عندما رأى روبرت باتينسون صورةً من لقطةٍ في فيلم “Heaven Knows What” للأخوين بيني وجوش سافدي، ووجد فيها ما يكفي من الحساسية والسلطة على البصر ليكلّم صانعَي الفيلم الذي اقتطعت منه طالبًا منهما ضمّه لفيلمهما القادم في أي دورٍ يختارانه، ولم يعد خائبًا، بل مُنِح الدور الذي قدم فيه أحد أفضل أداءات العام وأفضل أداءٍ في مسيرته، وفي فيلمٍ لا شك أنه من أفضل ما صدر في 2017.

لمحة عن قصة Good Time
كوني (روبرت باتينسون) رجلٌ لديه تعريفاته الخاصّة للخطأ والصّواب، والتي لا تفتقر للأنانيّة أو تتميّز بالإنسانيّة إلا حين ترتبط بأخيه المضطرب ذهنيًّا نيك (بيني سافدي). يومًا ما يُقرر كوني أن يصطحب نيك لسرقة بنك، تصرُّفٌ لم يتوقع تداعياته المصيريّة على حياته وحياة أخيه.

كتب رونالد برونستاين وجوش سافدي نص الفيلم، مركّزَين على اللحظة أكثر من تركيزهما على خلفيّات الشخصيّات، وباختياراتٍ لتلك اللحظات لا تجعل من ذلك قصورًا بل تميُّزًا، خاصّةً بالتفاصيل الذّكيّة التي تُعرّف بطبيعة الشخصيّات ودور المُحيط الاجتماعي والسّياسي في تكوين واستمرار تلك الطبيعة، وإن دفعا الأحداث بوضوح في مرّةٍ أو اثنتين، إلا أن الناتج دومًا في صفّهم ويغفر الكثير.

إخراج الأخوَين بيني وجوش سافدي يُشعُّ طاقةً وحساسيّةً تأسرك منذ بداية الفيلم، ليس ذاك الأسر الذي نميل إليه، وإنما المُحاصِر، الباعث على التوتّر، والذي يورّطك بمكر في حالةٍ غريبة، فمع المسافة الصغيرة جدًّا بيننا وبين بطلهما طوال الفيلم والمُدعّمة بأدائه الاستثنائي نجد أنفسنا مضطرين للارتباط به وبمصيره، لكن مع كل قرارٍ يتخذه وتداعياته على من حوله وصلته بأخيه يُصبح من الصعب جدًّا تحديد اتجاه ميلك هل هو للأمل بنجاته أم بوقوعه، وفي نفس الوقت لا يتركان لك تلك الفرصة للتأمُّل بموقفك ويجبرانك على عيش توتّر كوني والجري معه من مجهولٍ إلى مجهول. ليقدّما مئة دقيقة من الخطر والشخصيات المُنفّرة في قالب بصري مُثير يُمتِعُك بعيش الخطر ومرافقة تلك الشخصيات.

أداء رائع من روبرت بّاتينسون يُكثّف أثر قرب الكاميرا من ملامحه ويُضيف لصعوبة تحديد موقفك من كوني، فغنى ملامح هذا الشخص مُثير وسَتُحِب مرافقته لرؤية تنوّعات انفعالاته في مُختلف المآزق التي يمر بها، مع أداء لا يقل عنه من بيني سافدي في ظهوره القصير الذي يمنح الفيلم ثقلًا حسّيًّا وفكريًّا أكبر، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقَن من شون بّرايس ويليامز، وموسيقى مُبهرة من دانييل لوباتين (أونيوتريكس بوينت نيفر) تُغلّف الفيلم بجاذبيّة ومهابة تكفيان وحدهما لاستمرارك بالمشاهدة، وتُشكّل مع ما قدّماه الأخوَين سافدي وبّاتينسون ثلاثيًّا يرتقي بالفيلم إلى مكانته كأحد أفضل منجزات عامه.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة أفضل مؤلف موسيقى تصويريّة في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ12 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Good Time

The Lost City of Z

“حقيقةُ الأحلامِ الذهبيّة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيمس غراي
المدة ساعتين و21 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

من منا لم يُؤسر في عالم “الأحلام الذهبيّة”؟، مسلسل الكرتون الياباني الذي تمت دبلجته إلى العربيّة أول مرة في مطلع التسعينات، لكن أشك أن الكثيرين بحثوا وراء الأمر ليعلموا مصدر الأسطورة، حقيقتها، والطريق إلى تلك الحقيقة الذي لم ينته إلا بعد صدور المسلسل بأكثر من عقد. كذلك جيمس غراي، لم يعلم أي شيءٍ عن الأمر قبل أن يرسل له منتجي هذا الفيلم نُسخةً من الكتاب الذي استند إليه نصُّه قبل حتى نشره، ليُفاجأ بما أوصله أكثر من مرة إلى نتيجةٍ مفادها أن هذا الكتاب غير قابل للاقتباس سينمائيًّا، وهذا أحد الأسباب التي دفعته ليُحاول. وهذه الملحمة هي نتيجة المحاولة الملحمية.

لمحة عن قصة The Lost City of Z
في عام 1906 يُكلَّف الكولونيل البريطاني
بيرسيفال فوسيت (تشارلي هونام) الخبير في رسم الخرائط بمهمة الذهاب إلى بقعة ما زالت مظلمة في الخريطة وقتها في الأمازون لترسيم الحدود بين البرازيل وبوليفيا قبل اندلاع الحرب بينهما، لكن ما سيقابله في تلك البقعة سيغير ما تبقى من حياته، ومن التاريخ.

كتب جيمس غراي نص الفيلم، بطموحٍ حدوده السماء. عقدين من الزمن وحربٌ عالميّةٌ أولى وعائلة وحضارة الرجل الأبيض والهمج، والإيمان والهوس والتضحية في سبيل غاياتٍ حقيقتها ضبابيّة وزوجةٌ وأمٌّ وامرأةٌ طَموحة، والحبُّ والأحلام. أي الملحمةُ التي كان سيسعى لتحقيقها ديفيد لين لو علِم بقصّة فوسيت. لكن على عكس لين، قيّد غراي نفسه زمنيًّا بشكلٍ يُضيف للتحدّيات ما لا تحتاجه. غراي قدّم الشخصيات الغنيّة والتطوّر المثير لتلك الشخصيات والتفاعل الدافع لذاك التطوّر، استكشف الزمن بتقديرٍ لطوله وغِنى المتغيرات خلاله بين العائلة والمنتظرين لأخبار الفتح، المغامرة في الغابة التي لا تغفر الدخول دون استئذان لا هي ولا قاطنيها، والحرب، وإن لم تشغل تلك الحرب على الشاشة إلا تسع دقائق فمن السهل تخيُّل فوسيت نفسه لا يمنحها أكثر من هذا الوقت إن تحدّث عن حياته، لديه دومًا أولويّاتٌ ملكت جوارحه وتفكيره تسبقها. لكن كل هذا الجهد هو نفسه سبب الحسرة على ما تبقى من لمسات فيما خُصّص للرحلات الاستكشافيّة تحديدًا، غراي حريصٌ على العدل بالمساحات الممنوحة للعائلة والبيئة الاجتماعيّة والسياسيّة، والمغامرة، مُتحدّيًا ميل المشاهد بطبيعة الحال للمغامرة، وتحويل لا شعوره لعدل غراي إلى ظلمٍ كونه لا يسمح له بأن يقضي في الأدغال بقدر ما انتظر بحماس بناءً على تمهيد غراي نفسه. أمرٌ حسّاس وصعب وشائك، لكن مع كل الصعوبات التي تجاوزها غراي يُغذّي طمعك بالمزيد.

إخراج جيمس غراي مُسافرٌ في الزمن، هو ابن عصره وابن العصر الذي لم تكن فيه ملاحم المغامرة والاستكشاف كهذه نادرة الظهور في الثلث الأوسط من القرن الماضي، فالطموح والحدود التي يُريد الذهاب إليها لإعادة خلق ما يُصوّره بالفعل أمام الكاميرا وروحُ المغامرة أبناءُ ذاك العصر، وتطور السُّبُل والإمكانيّات للذهاب إلى تلك الحدود ابنُ عصرنا. أما الشاعريّةُ ورهافة الحسِّ هنا فهاتان أصلهما غراي ولطالما عُرِفَ بهما. يُحيط أبطاله بحبٍّ سُرعان ما يصعب التفريق بين ما يخصه منه وما يخصك، ويُلوّنهم وما حولهم بالماضي، وكأنك في معرضٍ للوحاتٍ أثريّة في أحد قصور العائلات البريطانية التي زالت أمجادها ولم يبقَ منها إلّا تلك اللوحات، وفجأة بدأت اللحظات الملتقَطة في تلك اللوحات تُستكمل أمام عينيك. وبقدر ما لعدم امتلاكك سُلطةً على تدفُّق اللحظات والصور سِحرٌ بإيقاع غراي الهادئ المنساب، بقدر ما يُصبح الأمر شائكًا حين يختار أن يُبقي ما يُغذّي إيمان بطله بوجود المدينة المفقودة ضبابيًّا، غراي لا يسمح لنا بالاقتراب بما يكفي من ملامح تلك المدينة التي يرى من آثارها فوسيت بين حينٍ وآخر ما يُغذّي حماسه، فارضًا علينا إما الإيمان بـ فوسيت وإما الانضمام للمشككين في موطنه. رُبّما يكون لهذا الخيار حسناته، لكن ليس بما يكفي للتعويض عن تأثيره السلبي على درجة انغماسك بالتجربة.

أداء رائع من سيينا ميلر يمنح ما خُصّص للعائلة من الفيلم الوزن الذي يُحافظ على الإيقاع واهتمام المشاهد الكامل، أداء ممتاز من تشارلي هونام كان على قدر المسؤولية الكبيرة الناتجة عن تطور الشخصية والمدة الزمنية التي يجري ذاك التطور خلالها، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصّة روبرت بّاتينسون.

تصوير مُسكر الجمال من داريوس خوندجي طوال الفيلم وفي كل الحالات، في كل درجات الإضاءة الليليّة والنهاريّة، على ضوء الشموع أو النار في الغابة أو نور النهار العابر من النوافذ، ودومًا لمصدر الضوء سِحرٌ خاص يتبلور تدفقه في المشاهد المُعتِمة. خوندجي كان يد غراي اليُمنى بلا شك والعنصر الأكثر بروزًا في هذا العمل. مع موسيقى داعية للإنصات ومضيفة للمهابة من كريستوفر سبيلمان.

حاز على 5 جوائز ورُشّح لـ 9 أخرى.

تريلر The Lost City of Z

Water for Elephants

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج فرانسيس لورنس
المدة 120 دقيقة (ساعتان)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين، يحوي إيحاء للجنس وبعض لحظات العنف الشديد وبعض العنف تجاه الحيوانات
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الإنكليزية

ريز-ويذرسبون-ووتر-إليفنتس

water-for-elephantsيحكي فيلم “مياه للفيلة” قصة “جاكوب”، الطبيب البيطري الأميركي البولندي الذي اضطر لترك دراسته بعد وفاة والديه ليلتحق بسيرك للحيوانات، وهنا تبدأ قصة طويلة فيها الكثير من المعاناة، والجشع، والأنانية، والخيانة. تدور أحداث الفيلم في ثلاثنات القرن العشرين. من بطولة ريز ويذرسبون، روبرت باتينسون، كريستوف والتز. وإخراج فرانسيس لورنس.

الفيلم جميل وممتع، لكن يكفي مشاهدته مرة واحدة عند عرضه على إحدى قنوات الأفلام دون اقتنائه. قصة الحب فيه ليست عميقة، ولكنه يحوي بعض الحبكة التي تجمع بين الإثارة والمشاهد المسلية وخاصة في عروض السيرك.

نهاية الفيلم: (تحذير: نهاية الفيلم تكشف أحداثه لمن لم يشاهده)

تهرب مارلينا مع جاكوب بعد أن يطلق عاملو السيرك الحيوانات وتقوم مارلينا بضرب أوغست على رأسه عندما يحاول قتلها وقتل جاكوب. يلتحقون بسيرك آخر، ويعيشون حتى وفاة مارلينا بوفاة طبيعية بعد أن تكبر بالسن. يعود بنا المشهد إلى جاكوب الكبير الذي يقنع صاحب السيرك بأن يسمح له بعمل البطاقات فيقبل، ويقول في نهاية الفيلم أنه أخيراً وصل إلى المكان الذي يعتبره منزله.