أرشيف الوسم: روتجر هاور

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الأول)

“حقًّا، لا يملك أحدٌ سببًا لصناعة أي فيلم كتاب كوميك بعد الآن. ميلر ورودريغز أخذا النوع إلى أبعد ما يمكن أن يصل إليه على الإطلاق”، من كلمات الناقد تشونسي ميب في الفيلم المرشح لسعفة كانّ الذهبيّة، الذي يحتل المركز 62 بين الأفلام الأكثر شعبيّة في التاريخ على موقع IMDb، وفيلم الـ نوار الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، Sin City والذي سنروي هنا قصة صنعه.

بعد تجربتين مخيّبتين بشدة في العمل مع الاستديوهات على جزأي “Robocop” الثاني والثالث، أصبح فرانك ميلر متحفظًا بالنسبة لبيع حقوق قصصه المصوّرة. أمرٌ علم به روبرت رودريغز أحد أكبر معجبي ميلر والذي ينوي نقل كتابه Sin City إلى الشاشة الكبيرة، كترجمةٍ أكثر منها اقتباس لأنه يريد أن يكون مخلصًا للأصل الذي أسره لأكبر درجة ممكنة.

وللفوز بموافقة ميلر فكّر رودريغز بتصوير متوالية “The Customer is Always Right” التي نشاهدها في بداية الفيلم مع جوش هارتنيت وماري شيلتون وعرض النتائج على ميلر للتأكيد على قدرته على الوصول إلى أقرب ما يمكن من الرؤية الأصل، فكرةٌ آتت أكثر من الثمار المرغوبة، فـ ميلر لم يوافق فقط على بيع الحقوق، بل أصبح متواجدًا في موقع التصوير بشكل شبه دائم.

بالإضافة لكون هذه المتوالية هي ما استُعملت لاحقًا في إقناع النجوم للانضمام للفيلم وأبرزهم بروس ويليس لدور هارتيغان بعد عرضه على مايكل دوغلاس ومات ديلون، نيك ستال لدور جونيور بعد عرضه على ليوناردو ديكابريو وستيف بوسكيمي، جيسيكا ألبا لدور نانسي كالاهان بعد عرضه على جيسيكا سيمبسون، روتغر هاور لدور رورك بعد عرضه على ويليم دافو وكريستوفر ووكن، كليف أوين لدور دوايت بعد عرضه على أنتوني مايكل هول، روزاريو داوسون لدور غيل بعد عرضه على كيت بوزوورث، وكارلا غوجينو لدور لوسيل بعد عرضه على أوما ثُرمان، سارة جيسيكا باركر، آشلي جود، كاري آن-موس، ونايومي واتس.

أما دور جاكي بوي فقصّته أطول. في البداية كان الفيلم سيتضمّن قصة “Hell And Back” من سلسلة قصص Sin City ، والتي كان سيقوم جوني ديب ببطولتها بدور والاس، لكن تم تأجيلها إلى جزءٍ ما لاحق كون رودريغز يُريد في النهاية أخذ جميع قصص ميلر إلى الشّاشة. ثم أتى دور اختيار ممثّل لدور جاكي بوي وبدا ديب مرة أخرى خيارًا ممتازًا، لكن كان وقتها ملتزمًا بمشاريع أخرى تاركًا أمر جاكي مُعلّقًا، واستمر كذلك حتى بعد قيام أدريان برودي بتجربة أداء، حتى حمل حفل أوسكار عام 2004 صدفةً رائعة، فهناك قابل رودريغز بينيسيو ديل تورو بشعرٍ طويل مانحًا إيّاه هيئة سماها رودريغز “هيئة الرجل الذئب” وأحس أنه ينظر إلى جاكي بوي، فأخبر ديل تورو أن لا يحلق شعره وأرسل له نسخة من القصص المصورة ومن الفيلم القصير المذكور “The Customer is Always Right”، وفورًا انضم ديل تورو إلى فريق العمل.

في النهاية، بقي دور بوب منتظرًا صدفةً أخرى زارت رودريغز في حفل الانتهاء من تصوير “Kill Bill” لـ كوينتين تارانتينو، حين أتى إليه مايكل مادسن سائلًا إياه ببساطة عن سبب عدم منحه دورًا في Sin City ، فمنحه رودريغز على الفور دور بوب.

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

Blade Runner

“كل ما فيه يدرَّس، لكن هاريسون فورد أبى إلا أن يجعلنا نتحرق لسماع جرس نهاية الدرس!!”

السنة 1982
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ريدلي سكوت
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعري والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة تايريل صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

عن رواية “هل يحلم الروبوتات بخروف كهربائي؟” لـ فيليب ك. ديك كتب هامبتون فانشر وديفيد ويب بيبلز نص الفيلم، وكوني لم أقرأ الرواية “التي لا بد أن أقرأها” لا يمكنني أن أتكلم من ناحية مستوى التعديل على المادة الأصلية، لكني سأتكلم عن النص كما هو، وعلى هذا فإن ما فيه لا يبدو فكرًا منقولًا أو صدى فكر آخر، ويظهر جليًّا من الفيلم أن الكاتبين وضعوا تأويل ما قرأوه بالنسبة لهم وليس ترجمته السينمائية فحسب، مما جعل للطرح مستوىً عظيمًا من العمق، رسم الشخصيات ودوافعها وقراراتها وحتى كلماتها كان بأعلى قدر من الدقة، أما طريقة بناء الحدث بزمانه ومكانه وما سبقه وما تلاه فهي أكثر ما دفعني لأن أنوي قراءة الرواية لأتأكد إن كان فعلًا لهذين الكاتبين تلك القدرة.

إخراج ريدلي سكوت ارتقى فوق جميع عناصر الفيلم الأخرى لدرجة أن يصبح من الصعب النظر إليها مستقلةً، ولم يكتفي برؤى الكاتبين، وكانت له رؤياه التي خالفتهم في بعض الأحيان لكنها قدمت لنا تحفةً فنيةً لم نحلم بمثلها، بنى عالمًا غرائبيًّا كابوسيًّا ليس فقط لأن لديه القدرة الإنتاجية اللازمة، لكن لأنه العالم الأمثل الذي يؤسس فلسفة فيلمه بكل تفاصيله، خلق أجواءاً تجعل للمشاهدة قدسيةً غريبة تلزمك باحترام ما تشاهده وإعطاءه أكبر قدر من تركيز حواسك، وبالطبع أضاف لكل هذا مشاهد ولقطات من التي تصنع فقط لمرة واحدة، وهو صانعها الأوحد، وسيذكر الجميع هروب الفتاة ذات الشعر الـ….، حسنًا لن أذكر حتى لون شعرها كي تكون لكل لحظةٍ متعتها الكاملة وليس “المنتظرة”.

أداء هاريسون فورد جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون، كانت تنطق أركان الصورة كلها إلا وجهه، كأنه لم يقرأ النص كاملًا أو لم يفهمه، أو كأنه لم يقبض أجره إلا بعد انتهاء التصوير فقضى فترة التصوير كلها سارحًا فيما إذا كان الأجر سيكفي لسداد ديونه أم لا، لست متأكدًا ما الأمر على وجه التحديد فهذا التعبير الغريب الذي سيطر على ملامحه طوال الوقت قد يكون ذو صلة بأي أمر إلا ما يجري في الفيلم، أما باقي الأداءات فقد رأف بحالنا مقدميها فكانت بمستوىً جيد ومناسب، تصوير جوردان كرونينويث ممتاز، أما موسيقى فانجليس فخلَدت وخلَّدت ما رافقته من أحداث الفيلم وأحيت بعضًا من ملامح هاريسون فورد الميتة، لكنها بالطبع عجزت عن إحياءها كلها أمام تصميم صاحب هذه الملامح، ولا يمكن بالطبع إغفال عمل قسم المؤثرات البصرية العبقري.

حاز على 10 جوائز أهمها البافتا لأفضل تصوير، ورشح لـ17 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية.

تريلر الفيلم: