التصنيفات
منوعات

حقائق قد لا تعرفها عن Patton (الجزء الأول)

أول وأكبر ثلاث ملاحم متتالية صنعها فرانكلين ج. شافنر تحوّلت لكلاسيكيّات. يحتل المركز 89 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل 100 فيلم في التاريخ، كما يحتل بطله المركز 29 في قائمته لأعظم 50 بطل في التاريخ. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي. فائز بسبع أوسكارات من بين 10 ترشيحات متضمّنةً أفضل فيلم، نص، إخراج، تصوير، موسيقى، وممثل بدور رئيسي. Patton وقصة صنعه.

المحاولة الأولى لصنع فيلم عن الجنرال الأمريكي الأسطوري صاحب الدور التاريخي في الحرب العالمية الثانية جورج س. بّاتون تعود إلى عام 1953، حين حاول منتجو “20th Century Fox” التواصل مع عائلته لمعرفة تفاصيل أكثر وتصفح مذكراته، مختارين الوقت غير المناسب بطلب ذلك من العائلة في اليوم التالي لوفاة أرملته، فرُفض الطلب بشكلٍ قاطع. مما خيّب آمال المنتج فرانك ماكّارثي الذي استبشر خيرًا بعد قضاء سنوات في محاولة إقناع الشركة بالمضي في المشروع.

جاءت المحاولة الثانية حين قدم فرانسيس فورد كوبّولا عام 1966 مسودّةً مستندةً إلى كتابي السيرة “Patton: Ordeal and Triumph” لـ لاديسلاس فاراغو و”A General’s Story” للجنرال عُمَر برادلي، وإلى ما تم جمعه بناءً على تجارب آخرين معه بين ضبّاطٍ وجنود كون عائلته لم تقدم أي مساعدة، لتُرفض بشكل رئيسي لأنه يفتتح الفيلم بخطاب بّاتون كما تم التخلي عن خدماته بهذا الصدد بشكلٍ كامل.

لكن بعد سنوات قليلة وبعض المحاولات الفاشلة للإتيان بأفضل مما أتى به كوبّولا، اعتُمد نصّ الأخير وطُلب من إدموند هـ. نورث بعض التعديلات التي لم تشمل الافتتاحيّة، ودون التواصل مع كوبّولا الذي لم يلتقِ بـ نورث إلا في حفلات استلام الجوائز، مع الاستعانة باستشارة الجنرال عُمَر برادلي وإن لم يكن من أكبر معجبي بّاتون. والنتيجة احتلال هذا النص للمركز 94 على قائمة نقابة الكتّاب الأمريكية لأفضل 100 نص في التاريخ.

رُبّما لصدفةٍ ورُبّما لتفادي المشاحنات مع المخرج حول من الأحق ببطولة الفيلم، بدأت عملية اختيار الممثل قبل اختيار المخرج، ومرت على تيلي سافاس، جون واين الذي رُفض من قبل ماكّارثي، لي مارفن، برت لانكاستر الذي رفض التزامًا بمبادئه الرافضة للحرب وتمجيدها، رود ستايغر الذي اعتَبر رفضه للدّور أكبر خطأ في مسيرته، ثم روبرت ميتشم الذي رفض ناصحًا بـ جورج ك. سكوتّ، ولحسن الحظ أخذوا بالنصيحة.

وإن أدى ذلك لانسحاب ويليام وايلر من مقعد المخرج الذي وصله بعد مروره على جون هيوستن، هنري هاثاواي، وفريد زينيمان، وذلك لخلافٍ بينه وبين سكوتّ على النص جعله يُفضّل اختيار مشروعٍ آخر يختم به مسيرته حيث يملك السلطة الفنية التي تليق بها. لا يُمكن تخيُّل الفيلم دون سكوتّ، لكن لا شك أنه من المثير جدًّا مشاهدة ما كان ليصبحه إن كان وراءه صانع “Ben-Hur“.

في النهاية، اختير فرانكلين ج. شافنر الذي حقق نجاحًا تاريخيًّا مع آخر أفلامه “Planet of the Apes” عام 1968، وكأن الفيلم كان ينتظره، فبعد أول أفلامه ذات الميزانيّة الكبيرة والطموح الكبير والنجاح في توظيف تلك الميزانية لصنع كلاسّيكيّة، كسب الثقة والخبرة اللازمة لإدارة مشاريعٍ أكبر، فمُنح فرصة إخراج Patton

عن خلافٍ بين فرانكلين ج. شافنر وجورج ك. سكوتّ وسببه وكيفية تعامل شافنر معه، ثقة سكوتّ المهزوزة في جودة ما يقدّمه واستجابته للترشيح الاوسكاري والفوز، صلات مباشرة بين حرب الواقع والحرب على الشاشة، بّاتون وقصيدةٌ وفروسيةٌ وخيل، وأثر الفيلم في الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وإرثه المستقر في متحفٍ حربي والسبب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Patton

التصنيفات
تاريخ حرب دراما سيرة ذاتية

أفلام اتفقت والتاريخ على منح أبطالها الخلود

سرعة انتشار المعلومات في الوسائل المرئية والمسموعة جعلت الكثيرين يحسون بالخطر عندما يتم تداول التاريخ في هذه الوسائل، خاصةً السينما، فبالإضافة لأن التاريخ يكتبه المنتصر، هناك انتصار آخر يتمثل في قوة الحملة الإعلانية، والتي تجعل الفيلم الذي يتناول شخصية أو قضية أو حادثة تاريخية يمثل وثيقةً لما يتكلم عنه بسبب كثرة عدد الناس الذين ارتبطت الحقيقة بأذهانهم بما رواه، خاصةً إن ترافقت قوة الحملة الإعلانية مع قوة وإتقان الطرح، لكن يبقى الأمر في النهاية لعقل المشاهد، له أن يصدق روايةً لكثرة الرواة، وله أن يصدق أخرى لأنها توافق منطقه بني على بحثٍ وقراءة أم لم يبنى، ولهذا عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد عظمتها كأعمال سينمائية قدمت فنًّا في المقام الأول، وفيما يلي خمسة من صفوة تلك الأعمال تروي قصص خمسة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Lawrence of Arabia – David Lean

 

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغته، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا للإعجاز الذي تم بصنعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Ivan the Terrible, Part I & II

 

الروسي سيرجي م. أيزنشتاين رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعًا مهيبًا في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لـ أيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة إيفان القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Lion of the Desert – Moustapha Akkad

شيخ المجاهدين، شيخ الشهداء، وأسد الصحراء، الرجل الليبي الذي بدأ ثورته على الاحتلال الإيطالي وهو في الخمسينيات من عمره وناضل حتى بلغ سبعينياته ولم يوقفه إلا الموت، ربما هو الثائر العربي الأكثر ذكرًا وخلودًا، فليس هناك من قدم شخصيةً مشابهة واستطاع أن يفعل ما فعله المخرج السوري مصطفى العقاد حين صنع بهذا الفيلم أحد تحف السينما العالمية، وليس هناك في تاريخ السينما الكثيرون ممن يملكون عبقرية وموهبة أنتوني كوين الذي بث الروح في جسد عمر المختار من جديد.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gandhi – Richard Attenborough

 

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنسانًا، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل ريتشارد أتينبورو الذي أصبح مخرجًا لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفًا وطريقًا للخلود، وكم تكفي بين كينجسلي دليلًا على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Downfall -Oliver Hirschbiegel

 

اللحظات الحاسمة التي وضعت حداً لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية “هتلر”، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم: