أرشيف الوسم: رومان كوبّولا

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الثاني)

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom

لم يتخل بيل موراي عن أندرسون للمرّة السادسة على التوالي. “تعرّفتُ عليه في المقام الأول لإعجابي به واحترامي له كممثّل. الآن قد قدّمنا ستة أفلامٍ سويّةً، وهو شخصٌ أتمنّى أن يستمر بالتواجد، كـ أوين وجيسون شوارتزمان. في موقع التصوير هناك قلّةٌ ممّن لهم وجودٌ قيّم كالذي له، ليس فقط لكونه ممثلٌ رائع، لكن أيضًا لقدرته على رفع الروح المعنويّة للفريق كاملًا. هو ذاك الشخص الذي يتكلم مع حشدٍ من الناس، فيُصغي الجميع. هذه ميزةٌ نادرة”، وهكذا عبّر أندرسون عن سعادته بكونها السادسة والتي لن تكون الأخيرة.

خاصةً أن فرصة العيش في عالم أندرسون بين وقتٍ وآخر لا تفوّت، عالمٌ لا يشبه شيئًا خارجه، فمثلًا، بالنسبة لمنزل سوزي، قام أندرسون بدايةً بمحاولة إيجاده حتى استقرّ البحث على خمسة منازل كان في كلٍّ منها عائقٌ ما يمنع رؤية أندرسون من التحقُّق، سواءًا في توزيع الغرف أو في شكل بعضها، حتى علِمَ أنه لن يحصل على ما يريد إلّا إن بنى الموقع بنفسه، وكان الناتج مزيجًا بين المنازل الخمسة شكلًا ومُحتوى (كونه أخذ لوحات ومتعلّقات من تلك المنازل)، لكن الغرف كانت مصفوفة بشكل أفقي يجعل المنزل لا يُشبه أي شيء حقيقي مناسب للعيش، لكنه مناسب لحركة الكاميرا التي أرادها أندرسون.

وهذه الخصوصية جعلت أمورًا قاربت استحالة الوقوع خارج تلك المواقع إلى أن تصل داخلها إلى الكمال، كمشهد الرقصة على الشاطئ الذي أُجّل تصويره إلى النهاية كي يُصبح بطليه أكثر تلقائيّةً وارتياحًا مع بعضهما، وقد صُوّر في موقع مغلق ليس فيه إلا الصّغيرَين وأندرسون والمُصوِّر.

حينها لم يكن العاشقَين قد أصبحا أكثر اعتيادًا على بعضهما فقط، بل كانا قد اكتسبا مهاراتٍ ومعارفًا ذهلتهم، كتعلُّم غيلمان كيف يلّف ربطة عنقه من موراي، وتعلُّم هايوارد عمل مكياجها للدور بنفسها، وتعرُّف الاثنين إلى اختراعٍ ثوري لم يريا مثله في حياتهما، وهو الآلة الكاتبة، والتي لم تصدّق فرانسيس ماكدورماند أنهما لم يسمعا بها من قبل، ونبّهتهما إلى كون أزرارها موزّعة كما هي أزرار لوحة مفاتيح الحاسوب.

وبالحديث عن ماكدورماند، كان بوقها فكرة رومان كوبّولا الذي كانت تستعمل أمه إليانور (زوجة فرانسيس فورد كوبّولا) بوقًا مماثلًا. كذلك كُتيّب “Coping with a Troubled Child” الذي تعثر عليه سوزي مصدره ذكرى حقيقيّة لكن لـ أندرسون هذه المرّة، صاحب ذكرى الحبّ التي أثمرت Moonrise Kingdom 

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الأول)

إحدى أقرب قصص الحب إلى القلب، أصبح لدى صدوره الفيلم الأفضل استجابةً نقديّةً وجماهيريّةً في مسيرة صانعه خفيف الظل المَرِح وعاشق السينما ويس أندرسون، مُرشّح لـ غولدن غلوب أفضل فيلم غنائي أو كوميدي ولـ أوسكار أفضل نص وللسّعفة الذهبيّة في مهرجان كانّ، في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم منذ بدء الألفيّة. Moonrise Kingdom وقصة صنعه.

بعد الانتهاء من “Fantastic Mr. Fox” عاد ويس أندرسون إلى فكرةٍ ضبابيّة تراوده منذ ست أو سبع سنوات، تشبه أفلامًا لطالما أحبها وأبرزها “Melody” لـ واريس حسين و”Black Jack” لـ كِن لوتش، “Small Change” لـ فرانسوا تروفو، و”A Little Romance” لـ جورج روي هيل، لكنه لم يعثر لها بعد على ملامح واضحة.

حتى بدأت ترافق الفكرة ذكرى قديمة أكسبتها إثارةً حسمت أمر جعلها بذرة مشروعه القادم، ذكرى الحب الأول، “ما أردت فعله هو إعادة خلق إحساس تلك الذكرى. الفيلم هو ما يشبه فانتازيا ربّما كان من الممكن أن أعيش مثلها في ذاك السن. عندما تكون في الحادية أو الثانية عشرة، قد تؤسر بكتابٍ حتى تصدّق أن فانتازيّاته واقعك. أعتقد أنك حين تملك انجذابًا كبيرًا نحو فتاة في الصف الخامس، يصبح عالمك. وكأنك تحت الماء؛ كلُّ شيءٍ مختلف”، هكذا وصف أندرسون ولادة Moonrise Kingdom

والذي استمر في محاولاته لإنهاء نصٍّ له بشكلٍ يرضيه لعامٍ كامل دون نجاحٍ مقبول، فطلب المساعدة من رومان كوبّولا والذي تعاون معه سابقًا على “The Darjeeling Limited”، وخلال شهر انتهت المسودّة الأولى، ثم بعد ذلك بستّ أسابيع اكتمل النص بصورته النهائيّة. وكان قد بدأ بحبٍّ بين اثنَين بعمر الثانية عشرة مركّزٍ على عالم الصغار، أمّا شخصيات الكبار فظهرت خلال تطوره.

حتّى الآن لم يزل المشروع مستحيلًا، فليس من السهل على الإطلاق إيجاد بطلَيه الصغيرَين، ليس لأنه وضع رؤيةً مُسبقة أكثر تعقيدًا ودقّة من أن تفسح المجال للعديد من الخيارات، لكن ذاك النوع من الحب لا يسكن أي قلب ولا تسعه أيُّ عين.

“لم أملك الكثير من الأفكار المسبقة عما يجب أن يكوناه. تجربتي في اختيار الأطفال لطالما كانت: ‘ابدأ مبكّرًا، استمر في البحث، استمر في البحث، ثم استمر في البحث’، وفي النهاية لا بد أن يظهروا. علمتُ دومًا أنني لم أجد بعد من يبدوا بالفعل الخيار الصحيح للشخصيّة حتى ظهر ذاك الولد، جارِد. عندما كان يقرأ الحوار كان يرتدي نظاراتٍ بلاستيكيّة من ستايل كريم عبدالجبّار وربطة حول مؤخرة رأسه. كان شعره طويلًا جدًّا، لم يكن من الممكن أن يظهر كذلك في الفيلم، لكنه كان مُضحِكًا على الفور. مقابلته مع مسؤول الكاستينغ هي أوّل ما جذبني، صوته وحيويّته. الأمرُ ذاته مع كارا، في تجربة أدائها قرأت بصدقٍ كبير، بدت كما لو أنها صاحبة الحوارات لا الورق، وهذا لم يحصل مع أيٍّ من الأطفال الذين اختبرتهم من قبل”.

هكذا وصف أندرسون اختياره العبقريّ لبطلَيه جارِد غيلمان وكارا هايوارد، وبالنسبة لحديثَي العهد على عالمه الظريف إدوارد نورتون وبروس ويليس، فالأول صديقٌ منذ سنوات لـ أندرسون ولطالما أراد التعاون معه، وهُنا وبعد اختيار عام 1965 زمنًا للأحداث – دون أي مرجعيّة إلا أن أندرسون أحب أن يكون زمن أحداثه وأنه يرى في هذا العام نهاية شكلٍ مُعيّن لأمريكا – قفز اسمُ نورتون على الفور إلى ذهنه كونه حسب قوله يبدو كما لو أنه خارجٌ من إحدى لوحات نورمان روكويل. أما بروس ويليس فمن أفضل من جون ماكلين ليكون شرطيًّا؟!، لكن بقي آلان ريكمان وجيريمي آيرونز ممن أراد انضمامهم للفيلم ولم يكونا متواجدَين.

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom