أروع الأوراق السينمائية في خريف العمر

“أعتقد أن العشرينيات تدور حول الأمل، ثم الثلاثينيات حول إدراك مدى حماقة الأمل”، قالها شاب ثلاثيني في فيلم “Don’t Think Twice“،فماذا قد يقول الأربعيني، الخمسيني، ماذا عن الثمانيني، عمّن قال سأفعلها غدًا وقالها بعد ألف غد حتى أتى يومٌ جلُّ ما يأمله في غده أن يصحو دون أوجاعٍ أو ألّا يصحو، فلم يعد قادرًا على آمالٍ أكبر، ماذا عمّن فعلها، عمّن ندم، عمّن وصل فلم يجد في الوجهة عن قربٍ ما ظنه فيها عن بعد، ماذا عمن فعلت ما سبق، عن أبطال الأفلام التالية.

الورقة الأولى:

Youth – Paolo Sorrentino

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

فريد بالينجر (مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته لينا (رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه ميك (هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعات كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الثانية:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عاماً التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

الورقة الثالثة:

Things to Come – Mia Hansen-Løve

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مدرسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الرابعة:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الخامسة:

Wrinkles – Ignacio Ferreras

إيميليو (تاتشو غونثاليث) نزيلٌ جديد في مركز لرعاية المسنين، يبحث عن صديقٍ بدل من سبقوه إلى النهاية، عن ذكرى ترافقه علها تعوض عن غياب من وما فيها، عما يستعين به على حرب جسده المتداعي على اعتزازه بمن يكونه، أو كانه، وعلى ما يبدو ليس ذلك بجديدٍ على باقي النزلاء، فقط لكلٍّ طريقته..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Things to Come

“تُبصر معه الوقت”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ميا آنسن-لوف
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.1

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مدرسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

كتبت ميا آنسن-لوف نص الفيلم، مسلمةً القياد لقلبها الذي لا ينتظر استثارةً مباشرة حتى يكون طريق فكرةٍ وحالة إلى العقل، وبهذا القلب العقول تصيغ شخصيةً ملكت من كلٍّ منا جزءًا دون أن تحاول ذلك، وتُعد دراسةً عبقريةً لها تستكشف عبرها كل مواطن الغنى فيها بشكلٍ يجعل ذاك الاستكشاف نتيجةً طبيعيةً للمرور بشخصيةٍ كهذه وليس أمرًا مُعدًّا بشكلٍ مسبق، وبسلاسة وحس عالي في رسم طريق الأحداث يجعل تدفقها وأثرها محررين من أي توجيه محسوس.

إخراج ميا آنسن-لوف يزرع داخلك الأفكار طوال الفيلم ويسقيها لُتفاجأ كل حين بفكرةٍ منهم اكتمل نضجها حتى أسرتك وشغلتك رغم عدم ملاحظتك لمراحل نموها فيك، وعدم معرفتك أبدأت حِسًّا أم فكرة، فربما كان ذلك نتيجة حساسيتها العالية لمفهوم الوقت وقدرتها الاستثنائية على نقله للصورة، تأمُلها بتفاصيلٍ ظننتها عصيةً على الشرح والإدراك إلّا بكلمات روائي، روعة انتقالاتها وتتالي خطواتها المرتبة حسّيًّا وليس زمنيًّا، أو ربما نتيجة تقديرها لعبقرية الموهبة التي بين يديها وتحقيقها أفضل استغلالٍ من وجودها أمام الكاميرا، أعتقد أن الغالبية سيميلون للسبب الأخير.

خاصةً أن آنسن-لوف كتبت بالفعل شخصية بطلتها وفي ذهنها ملامح إيزابيل أوبير، لتكون النتيجة أداءً سيكون محل اتفاق عاشقي الفيلم وكارهيه بالغنى المبهر في تفاصيله منذ أول ظهورِ لها أمام الكاميرا وحتى الأخير، لا حوار في الفيلم يُسمع أكثر مما تقوله ملامحها، ولا قيمة له يمكن فصلها عما قدمته فيه. مع أداءات ممتازة من فريق العمل وبالأخص رومان كولينكا، وتصوير جيد من دينيس لينوار.

حاز على جائزتين أهمهما دب برلين الفضّي لأفضل إخراج، ورشح لـ4 أخرى أهمها دب برلين الذهبي.

تريلر Things to Come :