أرشيف الوسم: روني مارا

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الثاني)

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

“أحد الأشياء التي شرحتها لها كان أن هذه الشخصية جديدةٌ على العالم، ولم تطور بعد مخاوفًا ونقاط ضعف. وأظن أن هذه اللحظة التي بدأت سكارلت فيها تحس بـ: ‘حسنًا، هذا سيكون صعبًا’، وأن هذا يرتكز إلى اثنين، أنه ذاك النوع من الأفلام الذي يجب أن تتأثر وتحب فيه كلا الشخصيتين كي يصبح بالفعل قصة حب”، ومن الواضح أن هذه الكلمات من جونز لـ سكارلِت وجدت أذنًا صاغية، لتفرض سكارلت فيما بعد الأمر على سمعنا وقلوبنا.

أما روني مارا فكانت أيضًا بديلًا لكن في اللحظة المناسبة هذه المرة، فبعد اختيار كاري موليغان لدور كاثرين اضطرت للانسحاب بسبب تضارب جداول تصويرها، فاستُبدِلت بالرائعة روني مارا، والتي مُنحت فرصةً أكبر من مُجرّد أداء الشخصية لتصبح بعض تفاصيل الفيلم مُلكًا لها. فقد كان نص جونز محتويًا على عشرين مشهدًا تستعرض لحظاتٍ حميمية متباينة ومحددة في علاقة، كاتبًا مكان الحوار أنه عما ستتكلم عنه الشخصيات دون كتابة حوار أو تصرف مُعيّن يُراد تصويره، مُستلهمًا حسب قوله من أسلوب عمل تيرانس ماليك، والتي تتجسد في القدوم إلى موقع التصوير، شرح نيته لما يريد للحظة أن تُعبّر عنه، ثم ترك الممثلين يبحثون عنها بطريقتهم.

بالمثل، كان يُخرَج فريق التصوير كاملًا من المنزل حيث فينيكس ومارا ويبقى مدير التصوير هويت فان هويتما، حامل الميكروفون، وجونز بجانب الكاميرا، وينطلق العاشقَين بحرية والكاميرا ترافقهم، وقد يخطر لـ جونز خلال التصوير أن يخبرهما بالذّهاب إلى مكانٍ آخر في البيت ويلاحقهما مع الآخرَين، وهكذا. “أردنا فقط التقاط تلك اللحظات الحيّة، سواءً كانت لحظةً بسيطةً حلوة خلال تركيزه في عمله بينما هي تريد الحصول على انتباهه، أو لحظة احتدام خلاف، أو لحظة مشاركتهما عملهما مع بعضهما..”.

واتبع سياسةً مماثلة مع فينيكس وإيمي آدامز لكن ليس من ناحية الارتجال، من ناحية التأكد من الوصول بصدق ما يقدمونه إلى أقصاه، فكان يُقفل عليهما باب غرفةٍ لساعةٍ أو اثنتين كل يوم ليتكلّما مع بعض ويصبحا صديقين بالفعل، وهذا بالفعل ما حدث وحتى الآن تشكر آدامز ما فعله جونز على صحبتها وفينيكس المستمرة حتى الآن.

لكن ليس على تصويره إياهما بمكر في الفواصل، فقد اعتادت آدامز أن تُغني بعض الأغاني الشهيرة من كلاسيكيّات المسرحيات الغنائية مثل “Annie” و”The Rocky Horror Picture Show” بعد المشاهد المُجهدة عاطفيًّا للترويح عن نفسها، لينضم إليها فينيكس ويغنّيا سويًّا، حتى اكتشفا أن جونز يصورهما وتوقفا. للأسف، لم ينالا فرصة تصوير جونز وهو يُعطي ملاحظاتٍ للمونتير والمنتج بصوت الطفل الفضائي الذي قام بدوره في الفيلم.

ولا بُد أنها كانت ملاحظاتٍ كثيرة خاصةً للمونتير، فالنّسخة الأولية للفيلم امتدت لأكثر من ثلاث ساعات، ثم حاول جونز مرةً ثانية وثالثة وأكثر ولم يستطع جعله أقصر من 150 دقيقة، فطلب من صديقه ستيفن سودربرغ إعادة المونتاج، وبعد 24 ساعة عاد سودربرغ بـ ساعة ونصف كانوا أفضل عونٍ تلقاه جونز ليستطيع تقديم نسخة الـ 126 دقيقة التي شاهدناها. وإن اضطر بالنتيجة للتخلي عن بعض الخطوط الثانوية ومنها ما يتضمن دورًا لم يبق منه شيء لـ كريس كوبّر.

“جميعهم أفلام علاقات، وجمعهم حول كيفية تواصل أو عدم تواصل الناس أو افتقادهم لبعضهم. أستطيع القول أن هناك مسحة من الحزن والسوداويّة في كل فيلمٍ منهم، في كل شيءٍ يصنعه سبّايك، ولهذا نستطيع فهم بعضنا”، هذه كلمات تشارلي كوفمان حول أعمال صديقه صانع إحدى أروع رومانسيات القرن Her

A Ghost Story

“أجمل حلمٍ لهذا العام”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ديفيد لاوري
المدة ساعة ونصف
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العُنف والإيحاء الجنسي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.7

“غاية صناعة الأفلام التجريبية في أغلب الأحيان تقديم الرؤية الخاصة لفنّان أو لفت النظر لتقنية جديدة أكثر من التسلية وتحقيق الربح”، هذه الكلمات من صفحة ويكيبّيديا المخصصة لمفهوم الفيلم التجريبي، وهذا فيلم تجريبي، مما يعني أن انتقاد ما يجعله تجريبيًّا من كونه غير مألوف البنية والأسلوب ووجود السرد من عدمه كانتقاد صلابة الحجر ورطوبة الماء. بوضع هذا الأمر جانبًا وبتوجيه الحديث لمن يملكون الرغبة لعيش تجربة جديدة أساسها الحالة التي عاشها صانعها والأفكار والأسئلة التي شغلته بنتيجتها لا القصة، ديفيد لاوري هُنا لم يُرِد التجريب بالأدوات السينمائية، التجريب هُنا كان نتيجةً لا غاية، هو فقط أراد التعبير عن حالة بأقرب وسيلة إلى قلبه والتي يُتقن التعامل معها، وهذا المستوى من الشخصية هو ما يجعل أثر A Ghost Story في روح حتى من لا يهتم لهذا النوع من الاختلاف أعمق مما يمكن أن يتخيل.

لمحة عن قصة A Ghost Story
ببساطة، الفيلم يروي ما يقوله عنوانه، قصة شبح رجلٍ توفّي حديثًا يعود إلى المكان العزيز على قلبه وحيث تقطن من أحب.

كتب ديفيد لاوري نص الفيلم، مُحكّمًا لا وعيه بشكلٍ شبه كامل، مما جعله يُنهي الكتابة في يومين، والتي بدأت بعد جدالٍ بينه وبين زوجته حول الانتقال من المنزل الذي يقيمون فيه، هذا الجدال، فكرة الموت، وصورة الشبح المتجسد في ملاءة ذات عينين أثمروا عشر صفحاتٍ في أول يوم أصبحوا ثلاثين في الثاني، دون ملامح واضحة أو مفهومة حتى بالنسبة لـ لاوري نفسه، لكنه فقط أحب أن يُكمل حتى النهاية حتى يفهم. قد يبدو أن في ذلك أنانية كونه ليس الوحيد الذي سيبذل مجهودًا في ذلك، لكن جميع المشاركين علموا بضبابية الصورة ومضوا لثقةٍ مُستحقّةٍ بـ لاوري. وبمجموعة المشاهد المشابهة لومضاتٍ في ذاكرة واعٍ متعبٍ وحالمٍ مُستغرق، وكليهما الواعي والحالم شخصٌ واحد يسكن قلبه حبٌّ وعقله أسئلةٌ كثيرة وأزمةٌ وجوديّة وروحه استشعارٌ وتوقٌ لمجهول سيقضي فترة ما بعد وفاته في استكشافه.

إخراج ديفيد لاوري حميميٌّ حُرّ، من الصعب إيجاد لقطةٍ تُشعرك أنها مخططة الطول وسط كل هذه اللقطات الطويلة المتأملة، يبدو الأمر كما لو أنه لا ينتظر حدوث أمرٍ مُعيّن سواءً انتهاء فترة زمنية أو القيام بفعل أو حركة مُعيّنَين لإيقاف التصوير، ينتظر أن يُحس أن هذه اللحظة المناسبة، ليست المناسبة للانتقال إلى التالي أو انتهاء ما سبق، وإنما المناسبة لإنصاف الحالة الخاصة التي كانت ولا تزال أساس المشروع، لإنصاف الجزء الذي يقوم بتصويره منها، مما جعل إيقاع الفيلم يولد عضويًّا خلال المونتاج الحريريّ الذي لا يُمكن أن يقوم به إلا لاوري، والذي كان حرفيًّا كوضع النقاط على الحروف، فجأة وجد لاوري ساعةً ونصف انسكبت فيها حالته وجميع تساؤلاته المرافقة لها تتدفق بشكلٍ مثاليٍّ يجعله يتشارك ما اختبره مع الملايين، فجأة وقع كل شيء في مكانه الصحيح، من فكرة الملاءة التي ستُثير السخرية في الحالة الطبيعية وما ملكتهُ هنا من أثرٍ يملك القلب والروح ويستقر في الذاكرة، إلى اللقطات المستغرقة دون قيدٍ إلا الحس، وما أجمله من قيد، إلى شكل إطار الصورة المُضيف للخصوصية وحالة الضياع الناتجة عن أسرٍ غير مفروض، إلى رحلة بطليه عبر الزمن، الشبح والمكان الذي يُقيم فيه الشبح هُم بطليه.. رحلةٌ مثاليّةٌ كاملة من عمق اللاوعي إلى الوعي.

أداءات رائعة من كيسي أفليك وروني مارا، كليهما يجعلان خيار الاستغناء عن الحوار في معظم الأحيان مُضيفًا لجماليّة الفيلم، فقط تأمل هذين الوجهين، وبالنسبة لـ أفليك تحت الملاءة، ليس أقل تأثيرًا على الإطلاق، وذلك بفضل – بالإضافة لموهبته الكبيرة – تصميم عبقري للزّي من أنيل برودور قفز فوق كل الانطباعات المسبقة بخفة مثيرة للإعجاب. مع تصويرٍ مُشبِع جمالًا وحالة من أندرو دروز باليرمو تحس معه أنك ما كنت لتُريد للصورة أن تحوي ورقة شجرٍ إضافية ولا أن تُنقَص ورقة شجر، وموسيقى مُهيبة رائعة من دانييل هارت تحرص على أن لا يبقى في وجدانك ما لا يحتويه الفيلم.

حاز على 4 جوائز ورُشح لاثنتَين آخرتين. حتى الآن.

لا أنصح بمشاهدة تريلر A Ghost Story ، من المهم أن تُشاهَد كل لحظة في الوقت المناسب.

حقائق قد لا تعرفها عن A Ghost Story

من أغرب أفلام مهرجان سندانس الأخير وأكثرها تجريبية، وصاحب أفضل الأصداء فيه، بطله كيسي أفليك الفائز بآخر أوسكار أفضل ممثل يختفي تحت ملاءةٍ بيضاء لم تقف بين براعته الأدائية ونيل الثناء، ولا بين الكيمياء بينه وبين الرائعة روني مارا التي كانت من أهم أسباب جعل أول أفلام مخرج هذا الفيلم معهما نجاحًا أخذه إلى استديوهات ديزني، A Ghost Story وقصة صنعه.

“كانت لدي تلك الفكرة عن صنع فيلم منزلٍ مسكون. وكان لدي العديد من الأفكار الشخصية بين الضخمة كالحياة والكون، والصغيرة كـ أين سأخطو حين أخطو. كل هذه الأفكار وكأنها انسكبت في هذا النص الصغير ذو الـ 30 صفحة والذي يمكن أن يصبح شيئًا بسيطًا يمكن أن نصنعه مع أصدقائنا. وهذا تمامًا ما فعلناه. أنا ومنتجي دعونا مجموعة من الأصدقاء وقضينا أسبوعين في الصيف لصنعه. كان عبارة عن صناعة منزلية بالكامل، والذي كان أمرًا رائعًا”، بهذا وصف ديفيد لاوري العملية التي بدأت في ربيع عام 2016 خلال صناعته Pete’s Dragon عندما بدأ بكتابة النص، وتطورت إلى صناعة فيلم بعد انتهائه من مشروع ديزني الكبير بيومين فقط.

خاصةً أن كيسي أفليك وروني مارا من شاركاه خطوته الاولى نحو تقديرٍ عالميّ “Ain’t Them Bodies Saints” وافقا على مشاركته المغامرة دون حتى فهم الكثير عن تفاصيلها وفيما إذا كان الفيلم قصيرًا أم طويلًا حالهم في ذلك حال باقي فريق التصوير الذين جمعتهم فقط الثقة في لاوري.

لم يعلم أحدٌ في حينها أن جدالًا بين لاوري وزوجته كان البذرة الأولى للفيلم، حين دعتهم المنتجة والممثلة أوغستين فريزل للانتقال إلى نيويورك في حين أراد البقاء في تكساس، “كان الأمر حرفيًّا أنني لا أريد مغادرة هذا المنزل بالذات، كنت منزعجًا جدًّا. لم يعد لدينا سرير. كنا ننام على الأرض. لكنني بقيت في حالة: ‘أحب هذا المنزل. لا أريد الذهاب. ماذا لو بقينا؟’. أعلم أن هذا عيبٌ فيّ، أن أرتبط بأمرٍ زائلٍ بهذا الشكل. كان منزلًا بالإيجار – لم نكن حتى نملكه. المنزل كان يبدو مشابهًا بشكلٍ صادمٍ لذاك الذي في الفيلم”، بهذا وصف البداية التي حققت نتائجها ما حققته في سندانس بل وجعلت شركة A24 تشتري حقوق الفيلم قبل حتى عرضه في سندانس.

ربما لم يتوقع المنتج توبي هالبروكس ذلك والذي وإن آمن بالفكرة لم يكن متأكّدًا أنها ستجد طريقها الأمثل بصريًّا، خاصّةً قصة الملاءة، والتي كان لاوري على عكسه متحمّسًا لها جدًّا لولعه بتوظيف المفاهيم المعتادة لخلق تجربة مختلفة، مضحكةٌ أم مفزعة، الملاءة بعينين تمثّل شبحًا للجميع، وما تمثله هو ما بنى حوله لاوري فيلمه، وإن أقر بعدم سهولة تجاوز صعوبة التخلُّص من سذاجة شخص يرتدي ملاءة، شاكرًا حماس أفليك وكونه قدم له ما حلم به دومًا، أن يكون متخفّيًا أمام بصر الجميع، لذلك لم يمانع أفليك التجارب الكثيرة ريثما وصلوا للشكل الأمثل.

“لنقم بذلك بحيث لا يصيبنا كل ذاك الضرر إن لم ننجح. ذاك مكانٌ من الترف أن تكون فيه”، هذا ملخص أحاديث لاوري، هالبروكس، وصديقين آخرين حين قرروا الشروع في صناعة هذا الفيلم وتمويله، “لم نبقِ الأمر سرًّا، فقط لم نخبر أحدًا عنه”، وبهذا رد هؤلاء على السرية الغريبة التي حامت حول المشروع الذي ظهر فجأة، مفسرين الأمر بأنهم أرادوا أن يمنحوا للجميع حق تقديم رأي صريح وحيادي في ” A Ghost Story “، لم يريدوا أن تسبق المشاهدة أي توقعات، للجميع حق قول ما يشاؤون.

يبدأ عرض A Ghost Story في الصالات في السابع من هذا الشهر، مشاهدة ممتعة.

Lion

“رحلة حبٍّ إلى الجذور”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج غارث ديفيس
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الهندية، البنغالية، الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

تستند عادةً أفلام القصص الحقيقية التي تقارب حقائقها أبعد كليشيهات الأفلام عن الواقع إلى مجرد كونها مبنية على قصة حقيقية، متذرعةً بذلك كسببٍ لكل قصور، لذلك أصبحنا نشاهد أفلام الدراما التي تحمل عبارة “مستند إلى قصة حقيقية” بقلقٍ وحذر مما اعتدناه من الاستعطاف ومحاولات المتاجرة بتلك القصص، لكن مع هذا الفيلم ستجد التجربة تجتاز حاجزَي القلق والحذر هذين بخفةٍ إلى قلبك وتستقر هناك.

سارو (سَني باوير) طفلٌ في الخامسة من عمره يساعد أمَّه العاملة في حمل الصخور وأخيه الكبير الذي يقوم بأعمال متفرقة في رعاية أخته الصغيرة وتأمين قوت يومهم، يخرج في ليلةٍ ما ويأخذه قطارٌ لا يعرف موطنه إلى حيث لا يجد من يفهم حتى لغته، وهناك تنتظره رحلةُ هويةٍ أطول بكثيرٍ مما توقع، أطول من أن ينهيها صغيرًا كما بدأ.

عن كتاب “طريقٌ طويل إلى الوطن” لـ سارو بريرلي المبني على قصته كتب لوك ديفيس نص الفيلم، مُحسنًا تقسيم مراحل قصته، خاصةً بجزئها الأول الغني باجتهادٍ لمشاركة تجربة بطلِه الطفل مع مشاهديه قلبًا وقالبًا، دونَ راوٍ يأخذ متعة المعايشة تلك مع تفاصيل الأحداث وتصرفات الشخصيات ضمنها، لكن للأسف لم يكن اختيار الشخصيات الرئيسية التي ستُروى القصة من خلالها بتلك الجودة، مما أثّر بشكل مباشر على الجزء الثاني الذي لا يفتقر للمحاولة ليكون بمستوى الأول لكنه يفتقر لقوّة النتائج.

إخراج غارث ديفيس أحسن اختيار مصدر استلهامه “Wall-E” لكيفية رواية القسم الأول من القصة، كما كان حسن اختياره لبطله الصغير الذي وجده بعد أكثر من 4000 تجربة أداء بنفس الأهمية، فما كان ليستطيع المضيّ لـ50 دقيقة معتمدًا على الصورة بشكلٍ رئيسي دون الكثير من الكلمات إن لم يشغل تلك الصورة ذاك الوجه الملائكي بالعينين الواسعتين القادر على قول ما لم يتعلم صاحبه بعد الكلمات التي يستطيع بها التعبير عنه، لكنه لم يستطع إيجاد الكثير من الحلول لقصور القسم الثاني، عدا إدارةٍ ممتازة لممثليه حافظت على مستواها طوال الفيلم.

أداءات ممتازة من فريق العمل بدايةً من سَني باوير، أبهيشيك بهاراتيه وبريانكا بوز، إلى نيكول كيدمان، ديف باتيل وروني مارا، والكثير من التقدير يذهب إلى باتيل تحديدًا بتجربة أدائه التي استمرت لست ساعات للتأكُّد من كون اختياره جاء لأنه الأنسب لا لأنه الوجه الهندي الهوليوودي الافتراضي، والشهور الثمانية التي قضاها في العمل على شخصيته وعيش رحلتها من البداية، وما كانت تلك الأداءات لتحقق أثرها الكامل دون تصوير مُتقن من كريج فريزر، مع موسيقى تُكثّف ذاك التأثير من فولكر بيرتلمان وداستين أوهالوران وإن كان استعمال موسيقاهم مبالغًا فيه أحيانًا.

حاز على 30 جائزة أهمها البافتا لأفضل ممثل مساعد (ديف باتيل) وأفضل نص، ورُشّح لـ72 أُخرى أهمها ست أوسكارات لأفضل فيلم، نص، ممثل بدور مساعد (ديف باتيل)، ممثلة بدور مساعد (نيكول كيدمان)، تصوير وموسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

أفضل أفلام الأنيميشن في 2016

قليلًا ما اشتركت مع الأنيمي اليابانية ثقافاتٌ سينمائيةٌ رسوميةٌ أخرى في عدم تحديد قدرات هذا النوع بجعله مخصّصًا للأطفال، لكن هذا بدأ يتغيّر مؤخّرًا، إمّا بالعمل على أن يُشبع الفيلم حاجة كبير مشاهديه وصغيرهم، وإما باستغلال قدرات الأدوات الرسومية على استكشاف مناطقٍ يصعب الوصول إليها بغيرها، ولذلك أصبح من الطبيعي ظهور فيلم رسومي أو أكثر بين مفضلات كل عام، ولعام 2016 نصيبٌ مميّز يجعل اختيار الأفضل ليس أمرًا سهلًا.

الفيلم الأول:

Anomalisa – Charlie Kaufman, Duke Johnson

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Red Turtle – Michael Dudok de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Miss Hokusai – Keiichi Hara

“منذ عمر السادسة كان لديَّ شغفٌ بنسخ أشكال الأشياء، ومنذ بلغت الخمسين نشرت العديد من الرسومات، لكن من بين كل ما رسمت حتى عامي السبعين لا يوجد ما يستحق الذكر، في الثالثة والسبعين بالكاد فهمت بنية الحيوانات، الطيور، الحشرات والأسماك، وحياة الأعشاب والنباتات. وهكذا، في السادسة والثمانين يجب علي أن أتقدم، في التسعين علي أن أغوص في أسرار معانيهم، وعندما أكون في عامي العاشر بعد المئة، ستسكن كل نقطةٍ، كل خط، روحٌ مستقلة”، قال هذا مؤسس أسلوب الرسم في المانغا اليابانية وصاحب الأثر الكبير والواضح في التعبيرية، تيتسوزو هوكوساي، الذي توفي قبل أن يبلغ المئة، وكان مخطئًا، فظهور هذا الفيلم بعد أكثر من 160 عامًا على رحيله دليلٌ كافٍ على أن تفاصيل أعماله ملكت تلك الروح التي أمِل أن تستحقها، ولم ولن يكون الدليل الوحيد.

بعيني أويا (آن واتانابي) الرسامة وابنة الرسام الأسطورة تيتسوزو هوكوساي (يوتاكا ماتسوشيغيه) نرى ونعيش عصر إيدو في يابان القرن التاسع عشر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Boy and the Beast – Mamoru Hosoda

رِن (آوي ميازاكي صغيرًا وشوتا سوميتاني كبيرًا) طفلٌ يتيم لم يقبل أن لا يؤخذ خياره الحياتي في عين الاعتبار لدى وفاة والدته وفي ظل غياب أبيه، فهام على وجهه فيي الشوارع حتى وجد نفسه يسلك ممرًّا غريبًا إلى عالمٍ آخر يسكنه ويحكمه الوحوش، وبينهم القوي الجلف كوماتيتسو (كوجي ياكوشو) الذي يريد تلميذًا بأي ثمن وإن كان بشرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Long Way North – Rémi Chayé

في روسيا أواخر القرن التاسع عشر، ساشا (كريستا تيريه) فتاةٌ في الخامسة عشرة من عمرها لم تتجاوز بعد الحزن على غياب جدها الذي أسماه الناس موتًا فقط لأنه تأخر في العودة من بعثته الاستكشافية الأخيرة للقطب الشمالي، تجبرها الظروف على اللحاق بخطى الجد علَّ أثرًا له يعيد للعائلة ذكرها الطيب الذي يزيد استهداف الشبهات له بسبب تلك البعثة أكثر فأكثر كل يوم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أروع الأفلام لأروع الحكايا الفلكلورية

تأسرنا قصص الفلكلور بمختلف أصولها صغارًا لما فيها من سحرٍ وغنًى ينافس خيالنا ويملؤنا طمعًا بالهروب من عالمنا الممل إلى عالمها، ثم يبهرنا كبارًا ما نكتشفه من احتوائها على خلاصة معاني عالمنا وكون قيمها تعلمنا الغوص في أفقه ولمس وخلق مواطن الجمال فيه، وما أروع أن نرى ما لم نتخيل لغناه وعدم تقيده بحدودٍ أن يتجاوز خصوصية خيالنا متجسّدًا أمامنا صوتًا وصورة، وبدل المرة خمسة في أفلام الحكايا الفلكلورية التالية.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

1-the-tale-of-the-princess-kaguya

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

الفيلم الثاني:

Song of the Sea – Tomm Moore

3-song-of-the-sea

بين (ديفيد رول) طفلٌ يعيش مع أمه وأبيه بمكانٍ على ساحل البحر ينتظر بشغفٍ ولادة أمه لمن سيكون أعز أصدقاءه، لكن حين يأتي ذاك اليوم لا يحمل معه تلك السعادة المنتظرة، فبقدوم أخت صغيرة سيرشا (لوسي أوكونيل) تذهب الأم، وتحظى الأخت بالحب الذي بقي لدى الأب كونور (بريندان جليسون)، لم يبق لـ بين إلا كلبه، وإحساسٌ يكبر كل يوم بأن هذه الصغيرة هي سبب تعاسته، أما هي فلها سرٌّ غريب، تحب رفقة أخيها مهما عبر عن ضيقه منها، بلغت من العمر ست سنين ولم تنطق بعد بكلمة، ولها صلةٌ غريبة بكائنات تُرى وأخرى لا تُرى، فما السر؟ وإلى متى سيبقى بينها وبين أخيها حاجزٌ منيع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

2-kubo-and-the-two-strings

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Secret of Kells – Tomm Moore, Nora Twomay

4-the-secret-of-kells

في مكانٍ ما بأيرلندا خلال العصور الوسطى معرَّضٌ لخطر الهجوم من أحد جماعات البرابرة يبني أهله سورًا يصد عنهم ذاك الهجوم حين يأتي أوانه، ورئيس الأساقفة آبوت هو السلطة الأعلى والذي يحرص على أن يكون بناء هذا السور هو أولوية كل شخص يعيش داخله، بريندان (إيفان ماغواير) هو ابن أخيه والذي لم يختبر في حياته لحظةً خارج السور، وأيدان (ميك لالي) أحد المتنورين وعاشقي قراءة وكتابة الكتب صاحب قديم لـ أبوت يأتي إلى مدينته مستنجدًا بعد أن أباد البرابرة قومه، حاملًا معه كتابًا أسطوريًّا لم يتخيل بريندان أنه قد يلقي يومًا نظرةً على إحدى صفحاته، ويبدو أن لهذا الكتاب سلطة عليه تفوق سلطة السور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Sita Sings the Blues – Nina Paley

5-sita-singa-the-blues

فيلمٌ مستقلٌّ وشخصي ولم ينل التمويل اللازم ليعرض في صالات بلد صانعته الأم، وصانعته تلك هي كاتبته ومخرجته ومنتجته ومن قام بالمونتاج وتصميم الإنتاج وتحريك الرسومات، ماذا بقي لنتأكد أنه قد تم صناعة الفيلم دون تقديم تنازلات؟، أنه يحمل أكثر من مجرد اسم نينا بالي، وأنك سواءً أحببته أم لا ستحسه وتفهمه.

يروي الفيلم الملحمة الهندية الشهيرة “رامايانا” والتي تدور حول ما خاضه أحد الملوك وزوجته من صعابٍ امتحنت ما بينهم وبدأت بنفيٍ دام سنينًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

عن روني مارا

صاحبة أحد أكثر العيون قدرةً على التعبير بما تعجز عنه صفحاتٌ من الوصف، ومن منحتنا فرصة أن تكون تلك العيون طريق أغنى الشخصيات من الورق إلى الحياة، روني مارا وقصة طريقها إلى مكانها بين نخبة ممثلات عصرها.

ولدت باتريشا روني مارا عام 1985 في بيدفورد-نيويورك، لنائب رئيس تقييم اللاعبين في فريق عمالقة نيويورك وسمسارة عقارات، ثالثةً بين أربعة أبناء، يكبرها أخٌ وأخت هي كيت مارا الممثلة أيضًا، ويصغرها أخ، وتعود عائلتها لأصولٍ أيرلندية، ألمانية، فرنسية كندية، وإيطالية.

بعد نيلها الشهادة الثانوية عام 2003 من مدرسة فوكس لين حيث كانت تجربتها التمثيلية الأولى كـ جولييت في مسرحية روميو وجولييت، انضمت للمدرسة الجوالة وسافرت معها إلى الإكوادور، البيرو، وبوليفيا، ثم درست لعامٍ في جامعة جورج واشنطن انتقلت بعدها إلى مدرسة غالاتين للدراسة المتفردة في جامعة نيويورك، حيث درست علم النفس، السياسة الاجتماعية الدولية، والمؤسسات غير الربحية لتتخرج منها عام 2010.

وهناك كانت بدايتها، فولعها بالمسرح الغنائي والكلاسيكيات السينمائية التي كانت تشاهدها مع أمها كـ “Gone with the Wind” لـ فيكتور فليمينغ، “Rebecca” لـ ألفريد هيتشكوك، و”Bringing Up Baby” لـ هاوارد هوكس بدأ يؤتي ثماره، رغم رفضها للفرص التي أتيحت لها بحكم كون أختها ممثلة، فلم تكن ترى في تلك المهنة ما يستحق أن تحلم به، كما أنها خشيت الفشل، لكن بعد الاشتراك في عدة أفلام في الجامعة كسبت ثقةً جعلتها تقوم بتجربة أدائها الأولى في سن التاسعة عشرة.

فبدأت ككومبارس في بعض أفلام أختها، وفي فيلم “Urban Legends: Bloody Mary” عام 2005، ثم ظهرت في التلفزيون لأول مرة في إحدى حلقات مسلسل “Law and Order: SVU”، وأعادت التجربة في “Women’s Murder Club”، “The Cleaner”، و”ER”، وفي عام 2008 نالت دورها السينمائي الأول في فيلم “Dream Boy”، تبعه أدوار مماثلة في 4 أفلام أشهرها “Youth in Revolt” عام 2009، وفي العام ذاته كانت بطولتها الأولى في “Tanner Hall”، ثم أخرى في “A Nightmare on Elm Street”.

ومع أستاذ الإثارة ديفيد فينشر كانت خطواتها الكبرى، فبعد تعاونهما الأول في “The Social Network” عام 2010، استطاعت إقناعه بأنها الأنسب بين جميع المرشحات للدور، واللاتي قدمن تجارب أداء على مدى شهرين ونصف، لكن ليس قبل تجربة مبهرة قَبِل بأن تقوم بها مستبعدًا أنها ستحمل أي إضافة، ليتولى بنفسه مهمة إقناع المنتجين بمنحها الدور بعدها، وبدأت التحضير بالتدرب على التزلج، الكيك بوكسينغ، مهارات استخدام الكمبيوتر، واللهجة السويدية، كما زارت ستوكهولم مكان أحداث الرواية، أرادت تقديم رؤيتها للشخصية وليس مجرد إعادة إحياءها، وقدمت بالنتيجة أداءًا نالت عنه مديحًا عالميًّا وترشيحاتٍ للكرة الذهبية والأوسكار من بين جوائز أخرى.

من هنا أصبحت النجمة، وأصبحت قراراتها بقبول الأدوار المعروضة عليها تستند لطبيعة الأدوار والأفلام، وليس فقط لأهمية استغلال فرص نيل الشهرة، فقدمت أفلامًا كـ “Ain’t them Bodies Saints” لـ ديفيد لاوري، “Side Effects” لـ ستيفين سودربرغ، “Her” لـ سبايك جونز، وأحد أروع التحف السينمائية في الألفية “Carol” لـ تود هاينز، والذي أتت فيه بأداءٍ يستحيل بعد مشاهدته أن تنسى عيني صاحبته وقدرتهما على البوح بما في الروح للروح، نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كانّ وترشيحها الثاني للأوسكار.

ومن الواضح أن ما خفي كان أعظم، فمن أفلامها القادمة تعاونٌ مع تيرانس ماليك في فيلم “Weightless” الذي تشارك فيه مع رايان غوزلينغ، هالي بينيت، مايكل فاسبندر، كريستيان بيل، وناتالي بورتمان، وتعاونٌ مع جيم شيريدان في فيلم “The Secret Scripture” والذي يروي قصة مذكرات امرأة خلال إقامتها في مستشفى أمراض عقلية.

أروع أفلام مواجهات الحب مع المسافات والزمن

“الحب يعني أن تفعل كذا وأن تفعل كذا..”، تعريفاتٌ وشروط لا أساس لها إلا فيلمٌ أو مسلسلٌ أو رواية، وكلما كان الحب غضًّا لم يصطدم بعد بما يختبر تلك التعريفات والشروط سهُل الاقتناع بها وإطلاق الوعود بناءً عليها، لكن ماذا إن مر؟ ماذا أن أصابه البعد؟ ماذا إن أصابه الزمن؟ ماذا إن كنا من يستعين بهما عليه لأننا نراهما أقوى ولا نرى فيه أملًا أو خيرًا؟، سأترك مهمة الإجابة على هذه الأسئلة وطرح أخرى للأفلام التالية.

الفيلم الأول:

10.000Km – Carlos Marques-Marcet

2- 10.000 Km

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان: “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول: “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومترُا تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Little England – Pantelis Voulgaris

Little England

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة” (وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.

أورسا (بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحّارًا وتخشى أن تنضم يومًا لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها موسكا (سوفيا كوكالي) تحب شابًّا انكليزيًّا معدمًا، وأمهما مينا (آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Lovers of the Arctic Circle – Julio Medem

10- Lovers of the Arctic Circle

أوتو وآنا طفلين يلتقيان بالصدفة، والحب بينهم لن نعرف أكان في اللقاء الأول أم في لقاء تلاه، لا يهم، ما يهم أن هناك حبًّا نشأ، وهذا ما جعل لقاءاتهم تتكرر، هم يعيشون في دائرةٍ مآلهم منها إليها، قصتهم تدور أحداثها في دائرة القطب الشمالي التي تمر بأيام لا تغرب فيها الشمس، أيام كحبهم.

خوليو ميديم خريج طب النفس، يجد علاج مرضاه في السينما ويصبح مخرجًا ليقدم لنا هذه الرائعة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

5Centieters Per Second – Makoto Shinkai

4- 5 Centimeters Per Second

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Ain’t Them Bodies Saints – David Lowery

Ain't them Bodies Saints

بوب مالدون (كيسي آفليك) يقوم مع زوجته الحامل بطفله الأول روث (روني مارا) بمغامرةٍ خطرة، تجبرهم تبعاتها على اتخاذ قراراتٍ ستغير مصيرهم إلى الأبد، وهذا لا يعني أن يقبلا بذاك التغيير دون أي مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Ain’t Them Bodies Saints

“يؤلمك جمال الصورة حين تدرك أنها صورتك”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور  8/10
المخرج ديفيد لاوري
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.4

في حوارٍ بين الناقد السينمائي هوفيك حبشيان والمخرج الفرنسي جان بيار جونيه صاحب الرائعة الشهيرة Amelie، أجاب جونيه بعد سؤالٍ متعلق بعمله على مسلسل أمريكي: “في أميركا لديهم مفهومٌ آخر للمخرج، وهذا أمر غريب! يأخذون منك الصور التي التقطتها ويدرجونها في خلفية أخرى. حتى أنّهم يعدّلون حجم الكادرات. المخرج عندهم مجرد موظف”، والإجابة ذاتها يمكن استعمالها لدى السؤال عن سبب كون السينما المستقلة هي الوحيدة التي تمنحنا فيلمًا أمريكيًّا كهذا لا يقول أبطاله ما يجب أن تنطق به صوره.

بوب مالدون (كيسي آفليك) يقوم مع زوجته الحامل بطفله الأول روث (روني مارا) بمغامرةٍ خطرة، تجبرهم تبعاتها على اتخاذ قراراتٍ ستغير مصيرهم إلى الأبد، وهذا لا يعني أن يقبلا بذاك التغيير دون أي مقاومة.

كتب ديفيد لاوري نص الفيلم، لم يقدم جديدًا على صعيد الإطار العام، لكن جديده جاء في  رؤيته المعنية بالتفاصيل والغنية بالحس العالي لما يمكن أن يحتويه ذاك الإطار، شخصيات يجتهد في تقديمها بشكلٍ يجمعها بنا مهما تباعدت طرقهم عن طرقنا، أحداث لا تخلو من توجيهٍ واضح، دون أن يبتعد خط سيرها عما يمكن أن يكونه إن قادته الشخصيات بشكلٍ كامل، مع حوارات مصاغة بعناية فلا ترد إلا في المكان المناسب مضيفةٍ لعمق الأثر وواقعيته، ومفسحةً المجال للصورة لتتكفل بتكثيف ذاك الحوار.

إخراج ديفيد لاوري بقدر ما يغني صورته جمالًا بقدر ما يحمّلها ألمًا، يستثيره بالحنين حينًا، وبانكسار قلبٍ تلا غيره أو سبقه حينًا آخر، أو بمجرد استغلاله لمواهب أبطاله وإجبارك على أن تختبر ما يختبرونه، وذلك بصورةٍ ساحرةٍ ملؤها الدفئ وتقدير الجمال في كل مكانٍ تمر عليه كاميرته.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً الرائعة روني مارا التي تهوى ملامحها الكاميرا وتأبى إلا أن تستقر مكانها حين تمر بها، وإن لم تفعل فعلت أعيننا، كيف لا وبرادفورد يانغ الذي يدير تلك الكاميرا عاشقٌ للجمال ولمشاركتنا إياه بأن يرينا تفاصيله تحت أجمل سقوط لأشعة النور عليه، مع موسيقى برقة الصورة تزيد التجربة اقترابًا من القلب من دانييل هارت.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة التصوير في مهرجان سندانس، ورشح لـ11 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أقسى محاكمات الحب في 5 أفلام

“لا أملك أن أحبه، لكني فعلت، والحب كالقتل لا رجعة فيه”، حتى وإن لم تكن هذه الجملة بحرفيتها هي ما يصدر على لسان مفطور القلب بسبب كون حبه خالف القانون أو العرف أو ما شابه، فقد قال أو أحس مثلها، خاصةً أن الشهود في محاكمات الحب دومًا مع المدعي، ولا شاهد مع المدعى عليه إلا قلبه، وعلى هذه المحاكمات بنيت الأفلام التالية.

المحاكمة الأولى:

Carol – Todd Haynes

2- Carol

غالبًا نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويومًا بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئًا، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صورًا!

تيريز (روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية كارول (كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثرًا بعد كل لقاء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المحاكمة الثانية:

دعاء الكروان – هنري بركات

3- دعاء الكروان

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم (أمينة رزق) وصبيتين هنادي (زهرة العلا) وآمنة (سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قُتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفًا حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المحاكمة الثالثة:

الكومبارس – نبيل المالح

الكومبارس

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمرًا يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على روابط مشاهدة الفيلم من هنا.

المحاكمة الرابعة:

Moulin Rouge! – Baz Luhrman

6- Moulin Rouge!

في بداية القرن العشرين أصبحت “باريس” عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه “الطاحونة الحمراء” الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيدًا في ذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

المحاكمة الخامسة:

Jane Eyre – Cary Fukunaga

Jane Eyre

القس جون ريفرز (جيمي بيل) يجد في طريقه فتاةً جين أير (ميا واسيكوسكا) تصارع الموت ولا يبدو عليها أي شبهٍ بالمتسولين، وبعد إنقاذها يزيد الغموض المحيط بها لكثرة ما تخفيه عن ماضيها والذي لا تروي عنه إلا أنها قد نشأت في مدرسةٍ داخلية وتلقت تعليمًا يؤهلها لأي مهمة، فماذا سبق تلك المدرسة وتلاها قبل عثوره عليها وأوصلها إلى الحال الذي وجدها فيه والتكتم الذي تحافظ عليه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.