أرشيف الوسم: رون هاورد

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج1)

تاسع فيلم في التاريخ والأخير حتى الآن الذي رُشّح لـ 13 أوسكارًا. ملحمة الحب والحياة التي شكّلت سابع أفلام ديفيد فينشر بعد رُعبٍ وجريمتَين وجولتَي إثارة وجولة جنون كاشفةً عن دفءٍ مفاجئٍ وغامر في صانعها. ثالث تعاونات فينشر وبراد بيت وثالث روائعهم. وصل إلى الشاشة الفضّيّة بعد أكثر من 20 عامًا بين الاستديوهات والمخرجين والكُتّاب والممثّلين، لكنه على عكس بطله، سيبقى شابًّا إلى الأبد.. The Curious Case of Benjamin Button وقصة صنعه.

منذ صدور القصة القصيرة ” The Curious Case of Benjamin Button ” لـ فـ. سكوتّ فيتزجيرالد عام 1922 سحَرت كل قارئ، وسُرعان ما شكّلت مشاهدتُها على الشاشة الفضية حُلمًا جذّابًا ومنتَظَر التحقيق، لكن بالنسبة للعاملين في المجال علموا أن ذاك الحُلم خياليٌّ أكثر مما تتيحه قدرات الوسيط السينمائي وقتها.

ومضت قرابة نصف قرن قبل أن تُتّخذ أولى الخطوات الجدّيّة في الأمر من قِبَل المنتج المستقل الشهير راي ستارك الذي اشترى حقوق الرواية في أواسط الثمانينات معتزمًا منح دور البطولة لـ جاك نيكلسون، لكن بعد أن اشترت “Universal Pictures” الحقوق فضلوا مارتن شورت بطلًا وطلبوا من فرانك أوز أن يُخرج الفيلم، أمرٌ لم يستطع تخيل تحقيقه فانسحب.

في عام 1991 اشترى ستيفن سبيلبرغ الحقوق ليُخرج هو الفيلم واقترح توم كروز لدور البطولة، لكنه فضّل العمل على “Jurassic Park” و”Schindler’s List” وقتها. وبعد ثلاث سنوات ذهبت الحقوق إلى فرانك مارشال وكاثلين كينيدي مع اشتراك “Paramount Pictures” و”Universal Studios” في الإنتاج وقرروا أخذ المشروع لمراحل أكثر جدّيّة واختاروا موقع التصوير الرئيسي الذي كان في ماريلاند وتواصلوا مع المسؤول عنه، لكن هذا أبعد ما وصلوا إليه خلال أربع سنوات مر فيها المشروع على باتريك ريد جونسون وأغنيشكا هولاند، ومر لأول مرة بـ ديفيد فينشر الذي أثارته الفكرة لكن لم تُثره المسودات المبدأيّة المُعدّة حتى الآن.

ليصل عام 1998 إلى يد رون هاوارد مخرجًا وروبن سويكورد كاتبةً وجون ترافولتا بطلًا، إلا أن جهود سويكورد لم تنجح في دفع المشروع، وانتقل بعد عامين إلى سبايك جونز للإخراج وجيم تايلر لكتابة النص، مرة أخرى دون نتائج محفّزة، حتى تشارلي كوفمان أعد مسودّةً في إحدى مراحل تطور المشروع، وفيل آلدن روبنسون وغاري روسّ اقتُرِحا للإخراج.

بعد وفاة والد ديفيد فينشر عام 2003 تواصل بشكلٍ ما مع القصة على مستوًى أعلى دعّمته مسودة إريك روث، وبعد مفاوضاتٍ عام 2004 تم الإعلان أنه سيقوم بإخراج الفيلم في العام التالي، ثم أن دوري البطولة عُرِضا على براد بّيت وكيت بلانشيت في العام التالي بعد انسحاب رايتشل وايز لازدحام جدولها.

“كثيرٌ من الممثّلين يقيّمون الدور بناءً على ما سيفعله صاحبه، حسنًا، بينجامين لا يفعل الكثير، لكنه يخوض في تجربة هائلة. براد كان الخيار المثاليّ. هذا دورٌ كان سيصبح سلبيًّا باهتًا في أيدٍ أقل قدرة. ربما هذا الأداء الأكثر هدوءًا في مسيرته”، من تعليقات فينشر حول تجربته مع بطله.

والذي اتفق معه حين قال: “دومًا أقول أن الجميع كانوا محظوظين لتواجدهم في فيلمٍ لـ كيت بلانشيت“، وأضاف: “بلانشيت ارتقت بأغلب أداءاتنا. أراها تجسيدًا للكياسة. أحببت فكرة تقديمها لدور راقصة باليه، هذا يناسبها لأنها هي، لدماثتها الطّاغية”.

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

عن راسل كرو

“لطالما آمنت بالأرقام، المعادلات، المنطق والسببية، لكني بعد عمرٍ من البحث في تلك الأمور أتساءل، ما المنطق؟، من يحدده؟، وذهبت بسعيي هذا من الماديات إلى الغيبيات وحتى الوهم، ذهابًا وإيابًا، حتى قمت بأعظم اكتشافٍ في مشواري المهني، بأهم اكتشافٍ في حياتي، وهو أنه فقط في معادلات الحب الغامضة، يمكن إيجاد المنطق والعقل” عمّن استطاع جعلنا نرى هذه الكلمات في وجهه قبل أن نسمعها بصوته.

ولد راسل آيرا كرو عام 1964 في ويلينغتون، نيوزيلندا، لمتعهّدَي تظيم مواقع أفلام، والذين انتقلوا عندما بلغ الرابعة إلى أستراليا حيث ازدهر عملهم، وحيث كان جد أمه يعمل منتجًا تلفزيونيًّا، ليظهر كرو الصغير ذو الثمان سنوات في حلقةٍ من مسلسل “Spyforce” أحد إنتاجات الجد وقتها، وكانت هذه تجربة التمثيل الأولى له وصاحبة الأثر الذي سيصاحبه طويلًا.

عندما بلغ عامه الرابع عشر وخلال دراسته الثانوية عادت أسرته إلى نيوزيلندا حيث أكمل دراسته في مدرسة أوكلاند الثانوية، محتفظًا بولعه بالتمثيل الذي استمر بالازدياد حتى ترك لأجله المدرسة بعد عامين ليلاحق حلمه بخطىً  أسرع، وبدأ بتقديم عروضٍ غنائية بنصيحةٍ وتوجيه صديقه توم شاربلين، وأصدر عدة أغاني منها أغنية بعنوان “أنا فقط أريد أن أكون كـ مارلون براندو“، كما مثّل في بعض المسرحيات، وعندما عاد مع أهله إلى أستراليا بعد بلوغه الواحد والعشرين فكر بالانتساب للمعهد الوطني للدراما، وفي أحد عروضه المسرحية قابل أحد القائمين على المعهد واستشاره في أمر قضائه ثلاث سنين فيه، فأجابه بأنه يتقن بالفعل ما يريد تعلمه في المعهد، ولن يفيده الانتساب إليه في شيءٍ سوى تعلم عاداتٍ سيئة.

لم يمض وقتٌ طويل قبل أن يحدث ما يثبت ذلك، وفي عام 1986 حصل كرو على فرصته الكبيرة الأولى على المسرح بالمشاركة في بطولة مسرحية “The Rocky Horror Show” لـ دانييل أبينيري، واستمر بتقديم المسرحية لسنتين، تبعتها مسرحية “Blood Brothers” و”Bad Boy Johnny and the Prophets of Doom”، وكان يقضي الشهور التي يقضيها بلا عملٍ في المسرحيات كمغنٍّ وممثّلٍ جوّال في الشوارع، أو في الظهور في حلقات مسلسلين مثل فيهما وقتها وهما “Neighbors” و”Living with the Law”.

في عام 1990 وبعد 4 سنينٍ من بداية نجوميته في المسرح لفت كرو نظر المخرج السينمائي جورج أوغيلفي ليمنحه دور البطولة في فيلمه “The Crossing”، وينال عن فيلمه الأول ترشيحه الأول لجائزة معهد الفيلم الأسترالي لأفضل ممثل، كما صدر له في العام ذاته “Prisoners of the Sun” لـ ستيفين والاس بدورٍ ثانوي، وتوالت أدوار البطولة والنجاحات السينمائية والترشيحات في كبرى المهرجانات.

بعد النجاح الاستثنائي في أستراليا أصبح طريق نجمنا إلى العالمية مفتوحًا، وكانت البداية بالفيلم الكندي “For the Moment” لـ آرون كيم جونستون، ثم اتجه بعدها إلى السينما الأمريكية ليصدر له في عام 1995 أربعة أفلامٍ أمريكية، كان خامسها الفيلم الشهير “L.A. Confidential” لـ كرتيس هانسون 1997 والذي حقق نجاحًا مبهرًا على المستوى النقدي والجماهيري وزاد من شعبية كرو بشكلٍ كبير، ليقدم بعده بعامين فيلم “The Insider” لـ مايكل مان، وينال عنه ترشيحه الأول للأوسكار، ودخول أدائه فيه قائمة مجلة بريميير لأفضل الأداءات في التاريخ في المركز 23.

تبعه ترشيحٌ ثانٍ وفوز عن “Gladiator” لـ ريدلي سكوت 2000، ثم ثالثٍ عن “A Beautiful Mind” لـ رون هاوارد 2001، من بين جوائز أخرى، واستطاع كرو نسبيًّا المحافظة على مكانه في الصدارة خلال السنين التي تلت ذلك وحتى يومنا هذا، وحتى حين يخبو نجمه بعض الشيء نجده يعود بقوةٍ ليعيده أكثر سطوعًا، من “Cinderella Man” و”3:10 to Yuma” و”American Gangster”، إلى “Les Miserables” و”Noah”، ومؤخرًا “The Nice Guys”.

وختامًا سنذكر بعض الأدوار التي كنا سنشاهد فيها كرو لكن القدر لم يشأ ذلك، وأبرزها دور أراغورن في أحد أقوى الثلاثيات في تاريخ السينما “Lord of the Rings”، وذلك لأنه لم يرد التخلي عن عمله في فيلم “A Beautiful Mind”، بينما تخلى عنه ريدلي سكوت في فيلم “Kingdom of Heaven” بعد أن تعاونا في العمل على النص لمدة عامين ونصف، حيث أن سكوت لم يستطع انتظار كرو ريثما ينتهي من تصوير “Cinderella Man”، كما أنه كان من المقرر أن يقوم ببطولة “Collateral” ليكون تعاونه الثاني مع مايكل مان، لكن تضارب جدول تصويره مع جدول تصوير فيلم “Eucalyptus” لـ جوسلين مورهاوس الذي يقوم ببطولته أجبره على الانسحاب، وفي النهاية تم إلغاء مشروع “Eucalyptus” وحل توم كروز محل كرو في فيلم مان.

The Dilemma – 2011

الفيلم مصنّف على أنه كوميدي لكنه لا يمت للكوميديا بصلة، ولا أعرف كيف فكّر رون هاورد بإخراج هذا الفيلم، وكيف قبَل كيفن جيمس وفينس فون المشاركة ببطولته. والأنكى أن المسؤول في محل الأفلام قال لي أنه أجمل وأضحك ما شاهد في الفترة الأخيرة. الفيلم الذي يحكي قصة شخص يكتشف أن زوجة صديقه تخونه، ويحاول أن يجد الطريقة لإخباره، لا يحوي الفكرة الجيدة، أو الحوار، أو حس الفكاهة، أو ربما أنني قد كبرت على ذوق الشباب (المولودين نهاية ثمانينيات القرن الماضي وما بعدها). يشارك في بطولة الفيم جنيفر كونيلي، ووينونا رايدر، التي عملت في عامها الأربعين على تشويه نفسها بعمليات التجميل.
الإرشاد العائلي: الفيلم للكبار من حيث الفكرة والحديث، لكنه لا يحوي أي مشاهد جنسية.
التقييم: 4/10

A Beautiful Mind – 2001

هذا الفيلم من الأفلام العالمية الذي شاهدها وأعجب بها الجميع، هواة الأفلام وغيرهم. وكان للتمثيل الرائع لراسل كرو، الأثر الأكثر في نجاح الفيلم وحصوله على 4 أوسكارات، و27 جائزة، وترشحه لـ 49 جائزة أخرى. مبني على القصة الحقيقية لعالم رياضيات (راسل كرو)، يوافق على العمل سراً لدى إحدى المنظمات الحكومية. يشاركه البطولة إد هاريس وجنيفر كونيلي. إخراج رون هاورد.

الفيلم يقول أنه مستوحى من حياة عالم الرياضيات، وليس عكساً دقيقاً لحياته. بعد مشاهدة الفيلم، يمكنكم الإطلاع على الفروقات بين الفيلم والقصة هنا وهنا.

الإرشاد العائلي: الفيلم مناسب للعائلة، رغم أن القصة قد لا تكون مسلية للأطفال

التقييم: 9/10