أرشيف الوسم: ريان غوسلينغ

Blade Runner 2049

“رائعةٌ تُكمِلُ رائعة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ديني فيلينوف
المدة ساعتين و44 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)   R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 8.3

أغلب الأفلام التي تحقق نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا وقت صدورها تفشل في اختبار الزمن، والتي تجتاز الاختبار منها هي ما تصبح كلاسّيكيّات. لكن هناك أفلامٌ لا صلة لجماهيريّة ما تقدّمه بخلودها، حتى حين نرى ارتقاء مكانتها مع الزمن لا نستطيع تفسير ذلك بأنها أصبحت مناسبةً للأجيال التي تلت صدورها، لم تصبح أبسط، لم تتكرر ليسهل هضمها، ولم تعد إلى دارة الضوء للاستعانة بها في حركةٍ سياسيّةٍ ما، بل هي ببساطة انتصرت فنّيًّا. Blade Runner أحد هذه الأفلام، فيلمُ خيالٍ علميٍّ صدر في بداية الثمانينات تغلّب على كل العوائق التقنيّة الممكن تواجدها بجماليّاتٍ وفنيّاتٍ أصبحت اليوم مدرسة، بين موسيقى الكبير فانغليس، التصوير الإعجازي من جوردان كروننويث، تصميم إنتاجٍ ملأ المساحات أمام كاميرا كروننويث بالعجائب البصريّة من لورنس ج. بول، نص ينضح غنًى وحساسيّة لضخامة أفكاره من هامبتون فانشر وديفيد ويب بيبلز، أداء روتغر هاور الاستثنائي، وإخراج ريدلي سكوتّ في ذروة إبداعه ومغامرته. هذا كله لا يُمكن إعادته، لا يمكن تقليده، ومن عدم الاحترام لإرثه أي مُحاولة لشرحه وتسطيحه ليُناسب شريحةً أكبر. بهذا نستثني أي احتمالية لإعادة صنع ناجحة. كيف إذًا يُمكن أن نروي ظمأنا لجولةٍ أخرى في ذاك العالم؟، بأن يكون صانعُ الجولةِ عاشقًا آخر لـ Blade Runner، علمَ أن غنى عالمه يستحقُّ اسكتشاف زوايا جديدةٍ فيه تجعل جولته أكثر بكثيرٍ من مجرد زيارة للمحطات السابقة، تجعلها امتدادًا لما أخذنا إليه سكوتّ يُقدّم لنا نكهاتٍ فكريّةٍ جديدة واستهدافًا لمواضع مختلفة من القلب مع المحافظة على روح الأصل. عاشقٌ كـ ديني فيلينوف، ليصنع لنا فيلمًا كـ Blade Runner 2049

لمحة عن قصة Blade Runner 2049
إنه عام 2049، بعد ثلاثين عامًا من مغامرة ريك ديكارد (هاريسون فورد) مع مطاردة البشر الصناعيّين الهاربين للعثور على طريقة لزيادة عمرهم الافتراضي الذي لا يتجاوز 4 سنوات. أصبح جيل البشر الصناعيّين المتواجد الآن ذو عمرٍ غير محدّد ومُطيعٍ بقدرٍ يجعله خادم البشر الأمثل، كـ كاي (رايان غوزلينغ) الذي يقوم بمهمة القضاء على من تبقى من أجيال بني جنسه السابقة الهاربة وغير المطيعة. في إحدى مهام كاي يعثر على بقايا أحدٍ دُفِنَ بعنايةٍ فائقة، امرأةٍ توفّيت وهي تلد طفلها الأول، لكنها ليست بشرًا، هي صناعيّةٌ مثله وحملت رحمها المعجزة الأولى من نوعها، طفلٌ وليد لامرأةٍ صناعيّة، خطرٌ يُهدد بجنونٍ وحربٍ لا أحد متأكّدٌ فيها ما الذي يجعله بالفعل إنسانًا بـ روح.

كتب هامبتون فانشر ومايكل غرين نص الفيلم بمساعدة ريدلي سكوتّ، وكما ذكر كلُّ منهم، لم تكن الغاية في أية مرحلة من مراحل صناعة الفيلم بناء عالمٍ يُمكن الاستفادة منه في أجزاء أخرى أو تقديم معادلة مألوفة ما في إعادات الصنع والأجزاء، الغاية أولًا وأخيرًا كانت صناعة أفضل فيلم ممكن أن يستحق اسم Blade Runner، وهذا ما حدث. لا إعادة للقصة بحوارات أُخرى، لا عودة لشخصيات قديمة بأسماء جديدة، ولا استسهال الاعتماد على تقديم إجابات الأسئلة التي تركها الأصل. بل نتاج ولع كلٍّ من الكتّاب بالقصة على مدى العقود القليلة الماضية، كل فكرةٍ شغلتهم وأثارتهم أثمرت، وبانسجامٍ استثنائيٍّ لا يجعل الغنى على حساب الدقة وحسن الترابط والبناء. فلا نجد شخصيّةً ظهرت على الشاشة وظيفتها تنحصر في دفع حدثٍ ما أو ما شابه، كلُّ من هنا ذو تاريخٍ مثيرٍ نمر على طريقه ولنا خيار المضيِّ فيه أكثر بخيالنا وأفكارنا، محققينَ ذلك بلمسةٍ عبقريّة على مدى معرفة أبطالهم لحقيقتهم وحقيقة ما حولهم، ففي الأصلِ لا يصدِّق من يملك ذكرى أنه لم يعشها من قبل، وهنا يسخر صاحب الذكرى من فكرة الحديث عنها كونه يعلمُ أنها لم تكن. حتى الحبُّ حاضرٌ بأكثر صوره موازنةً بين العقل والقلب، مع الحرص على أن يكون العقل واستكشاف وتطور الشخصيّات أساسُ ولادته والقلبُ نتيجة. الحبُّ والرّوحُ والعاطفة يسكنان كل خطٍّ دراميّ بأسئلةٍ عن الحقيقيِّ والمبرمج منها وما يجعله أحدهما، لا يشترك أيُّ سؤالٍ منها مع آخر بمصدره، لذلك يستحقُّ كلُّ منها مكانه ويضيف، في حين تشترك جميعها في الوجهة، وهي عقلك ووجهة نظرك وحالتك. هذا مع واحدة من أفضل التنويعات الممكنة على قصة المختار.

إخراج ديني فيلينوف يؤخذ بجاذبيّة المساحات البصرية الواسعة الآسرة التي خلقها مع مصمم الإنتاج الخبير دينيس غاسنر، فنؤخذُ ونؤسر، تحيط به مهابة إعادة ولادة العالم الذي سحر عشاق السينما لأكثر من 35 عامًا، فتغمرنا وتطمئننا لكوننا في أيدٍ أمينة تقدِّر ما تتعامل معه، لذلك نجده مثمِّنًا كل لحظة، ليس هناك لقطةٌ تأسيسيّة ثم قفزٌ إلى المهم، كل شيءٍ مهم، ودون الانزلاق في فخ الاستعراض، فاستغراقه مع اللحظات دومًا يمنحها ثقلًا فكريًّا وحسّيًّا أكبر، سواءً كان مع المواقع الاستثنائيّة وما تقوله عمن فيها ومن وما كان فيها وما يمكن أن يكون قد مر به العالم في الثلاثين عامًا الماضية، مع التفاعلات بين شخصيّاته وبينها وبين ما حولها في أوقات وحدتها، ومع الثواني التي تلي كشفًا أو انعطافًا أو ذروة، تلك التي تكون في أمس الحاجة إليها لاستيعاب وتقدير ما حدث، لهذا تخرج من الفيلم معيدًا مشاهدًا ولقطاتٍ في ذاكرتك سيكون من الصعب جدًّا نسيانُها، تقديم جوي، كل دخول لعالم نياندر والاس، الذكرى والحلم، صانعة الذكريات، القبلة الأولى تحت المطر، المشهد الجنسي الأغنى عاطفةً وقدرةً على ربط عقل المشاهد بقلبه لهذا العام، دخول المدينة الغارقة في الإشعاع النووي، يدٌ تستكشف خليّة نحل، سقوط الثلج الأخير، وكلمة “أحبُّك” في لحظةٍ تمنعها من أن تكون أُخرى. كل هذا على مدى أكثر من ساعتين ونصف لا يمر فيها إيقاع الفيلم بتلك التسارعات، بل يُحافظ على سويّة شبه ثابتة في تدفُّق الجمال والغنى البصريَّين والسمعيَّين، لثقةٍ بضخامة ما يُقدّم و قدرته على استثارة فكر وأحاسيس مشاهده بشكلٍ لن يحافظ على اهتمامه فقط، بل سيغريه بالعودة أكثر من مرة دون ندم.

أداءات ممتازة من أغلب فريق العمل، خاصةً رايان غوزلينغ بتعقيد تعاملاته مع الصدمة والعاطفة وقدرته على جعلنا ندرك ذلك التعقيد، آنا دي أرماس بصعوبة تفادي الوقوع في حبها.، في حين أفاد العمر في زيادة خبرة هاريسون فورد لكنه لم يعلمه الاجتهاد أكثر، لذلك نجده في لحظة مواجهة يُفترض أن تكون بين أعلى ذُرى الفيلم يتركنا خائبي الأمل، أما جارِد ليتو فلا يُقدّم ما يزيد عن المتوقع من ممثلٍ متوسّط يُمنح فرصة لأداء دورٍ كهذا، دورٍ كُتِب ليُذكر لكنه لم يحقق غايته كما يجب.

تصوير يليق بكاميرا روجر ديكنز أحد أكبر أساطير التصوير في زمننا. لا بُدَّ أن التعاون مع من مثله يُلغي وجود الحدود على خيال مصمم إنتاجٍ مثل غاسنر، فمع ديكنز لن يُهمل أدنى تفصيلُ جمالٍ في مواقعه، بس سيُضاعف أثره. مع موسيقى أضافت لمهابة التجربة وأكملت إشباع الحواس من بنجامين وولفيش وهانس زيمر.

حاز على 38 جائزة ورُشّح لـ 68 أخرى أهمها ثماني جوائز بافتا لأفضل تصوير، تصميم إنتاج، موسيقى تصويريّة، صوت، مؤثرات بصريّة، مونتاج، مكياج، وإخراج.

تريلر Blade Runner 2049

أفلامٌ تحيي الأحلام المؤجّلة

هل تذكر آخر مرةٍ مضى فيها عامٌ حققت فيه ما خططت لتحقيقه؟ هل تذكرُ آخر خطوةٍ اتخذتها على طريق حُلُمِك؟ هل تذكر حُلُمَك؟، من المُبهر والمحزن التفكير في كم ما سمعناه من أنفسنا وممن حولنا من أحلامٍ وخططٍ للمستقبل لم تصمد أمام اختبارات الدنيا والزمن، سواءً أكانت تلك الاختبارات بالفعل لا يمكن تجاوزها أو كان الأمر ضعفًا فينا وخوفًا من أي مجازفة، ولهذه الأحلام والخُطط اختير اليوم كمناسبةٍ عالمية تُسمى “يوم الـ بلا بلا بلا”، وهو اليوم الذي يجب فيه الالتفات إلى خططنا المؤجلة واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقها حتى لا تبقى مجرد “بلا بلا بلا” وردت على ألسنتنا فيما ورد، وللتذكير بما أجلناه وقيمته والتحفيز على السعي إليه اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة أهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيءٍ الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

 Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأن من الخطأ مشاهدة أي لحظةٍ منه للمرة الأولى خارج سياقها.

الفيلم الثالث:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلمم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في السويد في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Paterson – Jim Jarmusch

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

After Life – Hirokazu Koreeda

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعماا نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منهاا معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Once – John Carney

مخرج هذا الفيلم الأيرلندي جون كارني كان عازف باص غيتار في فرقة بطله غلين هانسارد، والذي كان بمثابة الأب الروحي لبطلته ماركيتا إرغلوفا فنّيًّا مذ عرفته بعد بلوغها الثالثة عشرة، السن الذي بدأ فيه بالعزف في الشوارع. صوّر هؤلاء في شوارع دبلن دون تصاريحٍ لم يملكوا الوقت ولا المال للحصول عليها ودون إعلام المارّة بما يفعلون، صوّروا في منازلهم وبالإضاءة الطبيعية.. قدّم المخرج لبطليه أجره لتكفي الميزانية فيلمهم، قدّم البطلين الكلمات والموسيقى لأغاني الفيلم عدا واحدة، وقدّم الثلاثة نتاجج كل هذا الشغف في 17 يومًا تم خلالها تصوير الفيلم مستغلين عدم وجود مدير تنفيذي لمجلس الأفلام الأيرلندي والذي جعلهم ينالون موافقة منحهم الميزانية المحدودة لفيلمهم من إداريٍّ أقل مرتبة. حتى القدر شاركهم شغفهم، ومن الصعب جدًّا أن تكون من لا يفعل ذلك.

مغنٍّ في شوارع دبلن وبائعة ورود تعد لقاءهما أغنية، يتضح أنها ليست عابرةً وليست الأخيرة.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أفضل 10 أفلام لعام 2016

دموع، ضحكات، ارتعاشات، تأمُّلات، صدمات، وابتساماتُ حنينٍ أو دفءٍ أو كليهما، وذكرياتٌ تشكّلت من الآثار السابقة لتجارب عام 2016 السينمائية، منها ما كان قصيرَ العمر وليد ساعته، ومنها ما سيرافقك، إما بعض الوقت أو عمرًا، وهذا غالبًا لا تكتشفه إلا بعد زمن، وهذه الأفلام هي أهم مرشّحي النجاح في اختبار الزمن هذا، بالنسبة لي على الأقل.

الفيلم الاول:

Manchester by the Sea – Kenneth Lonergan

جاءت فكرةُ هذا الفيلم كاقتراحٍ تشاركه جون كراسينسكي ومات ديمون لما قد يكون تجربة ديمون الإخراجية الأولى، فمضى بها الأخير إلى صديقه المبدع المُستبعد بسبب تعصُّبه لحريته الفنية كينيث لونرغان ليُعدّ النص، والذي ما أن قرأه ديمون حتىى اتصل بـ لونرغان وقال: “كيني، أنت الوحيد القادر على إخراج هذا، إنه بلا شك فيلمٌ لـ كيني لونرغان“. ربما لم يكن ديمون محقًّا في حياته كما كان حين قال ذلك، ولهذا لم أستطع تقبُّل أن أساس الفيلم لم ينشأ في روح لونرغان وأنه فقط نما داخلها،، وبدأت أقرأ عن حياته وتداعيها قبله خلال صراعه مع المنتجين حول النسخة النهائية من فيلمه السابق لستّ سنوات كاد يخسرر خلالها كل شيء، ونشأته في منزل أطبّاءٍ نفسيين أمتعه الغوص معهم في أعماق النفس البشرية، كان لا بد أن أجد في حياته ما أربط به عمله هذا ويجعل تلك الفكرة التي طُلِب منه بناء نصٍّ حولها ماءً يسقي جذورًا لها سابقةً فيه لا الجذور نفسها، كذلك الأمر مع حياة كيسي أفلِك وارتباطه الشديد بأخيه بِن وأزمة أبيه السكّير، كان لا بد أن أعثر على ما أكسب هذا العمل وصناعهه القدرة على أن لا يغادروا روح مشاهدهم إلّا وقد خلّفوا ندبة.

لي تشاندلر (كيسي أفلِك) حاجبٌ مسؤولٌ عن عدة منازل يعيش وحيدًا ويصعب استخراج الكلمات منه، والأصعب استخراج تعابيرٍ من وجهه يمكن ربطها بأي أحاسيس أو انطباعات واضحة أو ذات صلة بما تظهر خلاله، يتلقى مكالمةً تنبئه برحيل قريب، وتعيده إلى المكان الذي غادره قبل سنوات شخصًا غير الذي كان فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ اقتطاع أجزاء من هذا الفيلم خارج ترتيبها الصحيح الذي تهز الروح ضمنه ويُفسد تأثيرها خارجه.

الفيلم الثاني:

After the Storm – Hirokazu Koreeda

“إن لم تكن قادرًا على الاختيار، هذا يعني أنك ما زلت حيًّا. اختر، وقد مُتّ”، كان هذا جواب أكبر أستاذ سينمائي لدراما العائلة في عصرنا هيروكازو كوريدا لأحد الصحفيين حين أخبره بأن فكرة اختيار ذكرى لا يصاحبك إلاها بعد الموت ما زالت تشغله منذذ مشاهدته لفيلمه “After Life“، وما زال كوريدا يمدُّنا بأروع الذكريات السينمائية فيلمًا بعد آخر لينسينا حتى فكرة الاختيار تلك،، فكل فيلمٍ له يزيد إحساسنا بـ وانتباهنا إلى أدق وأروع تفاصيل الحياة، فلماذا نختار ذكرى بدل أن نرحب بجديدة، كتجربة مشاهدةة آخر روائعه هذا الذي دفع دفءه الناقدة جيسيكا كيانغ لتصفه بقولها: “فيلمٌ يدعوك إلى الداخل ويُفسح لك مساحةً على طاولةة العشاء بينما تخلع حذاءك في الردهة”.

ريوتا (هيروشي آبيه) روائيٌّ سابق في تاريخه روايةٌ واحدة أكسبته جائزته الأولى والأخيرة في هذا المجال، يحاول أن يجمع بقايا أحلامٍ كان فيها غير ما كانه في الواقع، أحدها لأمه وآخر لزوجته وآخر لابنه، وربما بينها ما كان له.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Midnight Special – Jeff Nichols

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرهاا الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

الفيلم السابع:

The Handmaiden – Park Chan-wook

إن كنت من محبي السينمائي الكوري المبدع بارك تشان-ووك فلن يكون تفويت آخر أفلامه هذا أمرًا تغفره لنفسك، فهنا قسوة Oldboy وغنى وإحكام حبكته، خفة ظل I’m a Cyborg, But That’s OK الماكرة، شاعرية شتاء Lady Vengeance، والجمالياتت سلسلة وساحرة التدفق التي تجمع كل ما سبق على اختلاف ما ترافقه في كلِّ عملٍ منهم، وإن لم تكن من محبيه فمن الصعب ألا تجد فيما سبق ما يغريك لدخول عالمه.

في القرن التاسع عشر، سوكهي (كيم تايري) قرويةٌ كورية يتم توظيفها كخادمة شخصية لـ هيديكو (كيم مينهي) وريثة عائلةٍ يابانيةٍ ثرية، لتقيم في منزلٍ لا وجه فيه يظهر ما يبطن إلا نادرًا، وهي ليست استثناءً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

The Wailing – Na Hong-jin

لا يُمكنك تشبيه هذا الفيلم بآخر، لا يمكنك حدُّه بإدراجه تحت نوعٍ أو آخر، لا يُمكنك الاكتفاء بمشاهدته مرة، أو نسيان تلك المرة، يمكنك فقط الاعتراف بأن ارتجاف قلبك وانتباه أعصابك الكامل خلاله لن يفترا مرةً بعد مرة.

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

The Red Turtle – Michael Duduk de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم العاشر

Tie: Everybody Wants Some!! & Hunt for the Wilderpeople

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلمم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

La La Land

“رسالة حبٍّ كالحلم، والصحوة من حلم”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج داميان شازيل
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.5

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

كتب داميان شازيل نص الفيلم منذ ست سنوات، حين لم يكن يعرفه تقريبًا إلّا عائلته وأصدقاؤه، مُقسّمًا شغفيه على بطليه، داعمًا كُلًّا منهما بالآخر، مُعرّفًا وماضيًا بهما عبر مختلف المواقف بالطرق الكلاسيكية الباعثةِ على الابتسامِ المثيرةِ للحنين، حتى حين ينزلق في أحيانٍ قليلة إلى تقليديّةٍ لا مكانة لأصلٍ كلاسّيكيٍّ تدعمها، تمر دون أن تستطيع الإضرار بالحالة العامة لما سبقها وما تلاها من حبٍّ أحاط ببطليه، ثم حبٍّ بثّه اجتماعهما عمره عمر السينما، لكن هذا لا يكفي، شازيل يريدهما سينمائيين كلاسّيكيّين، ويريدهما حقيقيّين، ويسير بهما من الأولى إلى الثانية بسلاسةٍ وشاعرية تمنح كلًّا منهما قدره، والحوارات من أبرز ميزات ذاك العبور، وإن لم ينضم منها لأغاني الفيلم ما يكفي بأخذ ما يتطلبه طابعه الغنائي بعين الاعتبار.

إخراج داميان شازيل يستحق وقفة تقديرٍ لما فيه من حبٍّ وشغفٍ وتقدير، يحوّل لوس أنجلس إلى اختيارٍ أمثل لأنه اختاره، ليس فيها ما لا يستطيع اصطحاب كاميرته لرقصةٍ حوله أو فيه، أو لنزهةٍ للاستمتاع بجماله وشاعريته وألوانه، هي وسيباستيان وميا أبطال فيلمه، وإن لم يكن غوزلينغ جين كيلي ولم تكن ستون ديبي رينولدز، كانت كاميرته كليهما وأبرع من عاشقيه في الرقص لحدٍّ يعدي أثر رقصاتهما بأثر رقصها، خاصّةً مع مونتاج توم كروس الصارخ التميز والاجتهاد، ودون كلمات الحب، الصورة تنطق بالحب، خاصةً بانسجام بطليه وولعه بذاك الانسجام، ورحلاته الطموحة من الحاضر إلى الماضي ذهابًا وعودة التي أشك بأنها كانت ستستطيع الاحتفاظ بروحها إن لم يكن شازيل نفسه في شبابه وبداية رحلته المثيرة كما هو الآن.

أداءات ممتازة آسرة بتكاملها من رايان غوزلينغ وإيما ستون خاصةً بإسقاطهما تجاربهما على تجارب شخصيتيهما والصدق والحميمية الناتجة، مما لم يخيب اعتماد الفيلم شبه الكامل عليهما فلا شخصيات ثانوية يسهل تذكّر أسمائها بعد الفيلم، ستخرج فقط مع ميا وسيباستيان واللا لا لاند التي رافقتهما إليها، تصويرٌ رائع من لينوس ساندغرين يطفو بكاميرته فيه على بساطٍ سحري بعد إعداد ألوان ما ستمر عليه والتي تتولى بث السحر في ذاك البساط، وموسيقى يكفي سماعُ أحدهم لك تتغنى بها لا شعوريًّا بعد مشاهدتك الفيلم حتى لا يطيق صبرًا على مشاهدته من جاستن هورويتز صديق شازيل الذي شاركه حلمه منذ بدايته.

حاز على 172 جائزة أهمها ست كراتٍ ذهبية لأفضل فيلم غنائي أو كوميدي، ممثل وممثلة في فيلم غنائي أو كوميدي، إخراج، نص، أغنيه أصلية وموسيقى أصلية، ورُشّح لـ227 أُخرى أهمها 14 أوسكارًا لأفضل فيلم، إخراج، نص، ممثل وممثلة، تصوير، مونتاج، تصميم أزياء، تصميم إنتاج، مونتاج ومزج صوت، وموسيقى تصويرية وأغنية أصلية عن كلٍّ من “City of Stars” و”The Fools Who Dream”.

تريلر La La Land :

أفضل أفلام الكوميديا في 2016

“الله وكيلك يا فريدة بس يقولوا مسرحية كوميدية، نفسي بتنقبض، وبدني بيكش، ومعدتي بتمغصني، وبيتخربط كياني كلو، وبس يقولوا مسلس جاد، بضحك وبصهصل، إيوالله بسخسخ من الضحك، لك فريدة ليش هيك عم ينتجوا؟! ليش هيك؟!!” قالها الفنان السوري الكبير ياسر العظمة في أحد حلقات مسلسل مرايا مُعلّقًا على هبوط الإنتاجات الفنية بأنواعها، ولا أبلغ مما قاله تعبيرًا عن أفلام الكوميديا حاليًّا، ولحسن الحظ لكل عام نصيبه من الاستثناءات، ولـ 2016 حظٌّ وافر نسبيًّا وهذه الأفلام خير أمثلةٍ على ذلك.

الفيلم الأول:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلمم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Swiss Army Man – Dan Kwan, Daniel Scheinert

في مقابلةٍ مع بول دانو أحد نجمي الفيلم، صرّح بأنه أراد الانضمام للمشروع إثر سماعه لملخّصٍ للفيلم مؤلفٍ من 9 كلمات من كاتبيه ومخرجيه، وكان على حق، وأضاف لتاريخه فيلمًا ستذكر عددًا من جمله أكبر من عدد تلك الكلمات، ضاحكًا مرة، ومستغرقًاا مرة.

على جزيرةٍ مهجورة فقد هانك (بول دانو) أي أملٍ بالنجاة أو وصول المساعدة، لكن جثةً تحط على شاطئ تلك الجزيرة تغير ذلك، فقد أصبح لديه صديقٌ جديدٌ الآن!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

Captain Fantastic – Matt Ross

في غابات شمال غربي الأطلسي يستقر أبٌ (بينفيغو مورتنسن) وأطفاله الستة مؤسسين لمجتمعٍ مثالي لا يتأخر عن علم، ظمئٌ للخبرات الحياتية والجسدية التي يكتسبها من ويحتاج إليها للنجاة في أحضان الطبيعة، ولا يخطئ روح أفراده وذائقتهم الجمال والفن، يصيب عائلتهم أمرٌ يضطرهم للمرور مرة أخرى بمجتمع المدينة الذي لم يحنوا إليه بعد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Nice Guys – Shane Black

منذ أواخر الثمانينيات نال شين بلاك نصيب الأسد من نجاح أفلام ثنائيات المحققين الكوميدية، فهو الكاتب وراء “Lethal Weapon” و”The Last Boy Scout”، والكاتب والمخرج وراء “Kiss Kiss Bang Bang” الذي كان منعطفًا هامًّا في مسيرة روبرت داوني جونيور، وهاهو يعود الآن مع The Nice Guys إلى ما يتقنه.

جاكسون هيلي (راسل كرو) رجلٌ يعتاش من الضرب والتهديد يتقاطع طريقه مع المحقق الخاص هولاند مارتش (رايان غوزلينغ) خلال أحد المهمات ليتورط الاثنين فيما يتطور من بحثٍ عن مفقود إلى ما هو أكبر وأخطر بكثير.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

The Nice Guys

“من أظرف الثنائيات”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج شين لاك
المدة 116 دقيقة (ساعة و56 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

منذ أواخر الثمانينيات نال شين بلاك نصيب الأسد من نجاح أفلام ثنائيات المحققين الكوميدية، فهو الكاتب وراء “Lethal Weapon” و”The Last Boy Scout”، والكاتب والمخرج وراء “Kiss Kiss Bang Bang” الذي كان منعطفًا هامًّا في مسيرة روبرت داوني جونيور، وهاهو يعود الآن مع The Nice Guys إلى ما يتقنه.

جاكسون هيلي (راسل كرو) رجلٌ يعتاش من الضرب والتهديد يتقاطع طريقه مع المحقق الخاص هولاند مارتش (رايان غوزلينغ) خلال أحد المهمات ليتورط الاثنين فيما يتطور من بحثٍ عن مفقود إلى ما هو أكبر وأخطر بكثير.

كتب شين بلاك وأنتوني باغاروتزي نص الفيلم، مقدمين ثلاث شخصيات في قمة الظرافة، بينهما نوع من التباين والتوافق يمنحهما القدرة على الإفادة من تلاقيهم بأروع الطرق، وهذا ما فعلاه بذكاءٍ وخفة ظلٍّ مميزين يحملان بصمة بلاك الكوميدية المحببة من أعماله السابقة، بالإضافة لاختيار موفق جدًّا لزمن ومكان الأحداث لم يأت كيفما اتفق ولم يذهب هباءً، وحوارات ستحب سماع كثيرٍ منها أكثر من مرة، كل هذا يعوض قصةً وأحداثًا ليسا بتلك الأصالة وليسا مجرد إعادة تكرير في نفس الوقت.

إخراج شين بلاك واضح الاهتمام بأجواء زمن حكايته في اختيار وتهيئة أمكنة التصوير والسيارات والأزياء خاصةً ألوانها وإن لم ينتقل ذلك إلى اختيارات ألوان الصورة ذاتها والكاميرا الأنسب، يقدم استعراضًا طويلًا ممتعًا لظرافة ثنائية بطليه دون أن يوفر فرص استغلال كلٍّ منهما على حدة، منتقلًا بخفة بين الكوميديا واللحظات الدرامية ومفاجآت العنف والأكشن، وجاعلًا من كل مشاركةٍ لبطلته الصغيرة إضافةً لمتعة التجربة وتقويةً لصلتك بأحداثها.

أداءات منسجمة وممتازة من راسل كرو ورايان غوزلينغ تضيف لسجل النجمين وتثير حماسًا لمشاهدة اجتماعهما مرة أخرى، مع أداء لطيف جدًّا من أنغوري رايس، تصوير مبهج الألوان من فيليب روسلو، وموسيقى مناسبة من ديفيد باكلي وجون أوتمان.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

عن رايان غوزلينغ

قورن بـ ستيف ماكوين حضورًا ذكي الاستحواذ على الانتباه وكسب الإعجاب، بـ جورج كلوني جاذبيةً، بـ جيمس ستيوارت صدقًا في الأداء، وبـ مارلون براندو قدرةً على منح الكثير بأقل وأدق التفاصيل، رايان غوزلينغ وحكايته مع السينما.

وُلد الكندي رايان توماس غوزلينغ عام 1980 في لندن بـ أونتاريو لبائعٍ جوّال لصالح مصنع ورق وسكرتيرة أصبحت مدرسة ثانوية قبل سنوات، منحدرًا من أصولٍ بريطانية، سكوتلندية وفرنسية كندية، وفي بيئةٍ دينيةٍ لم تعرف الاستقرار الكامل بتنقلاتهم بسبب عمل أبيه ثم طلاق أبويه حين بلغ عامه الثالث عشر، الأمر الذي جعله ينتقل مع أخته للعيش مع أمه وكانت نتيجته نشأته بعقليةٍ أنثوية نوعًا ما.

لم تكن حياته المدرسية تجربةً سارة بتعرضه للتنمُّر في الابتدائية والذي تبعه قدومه إلى المدرسة ببعض سكاكين تقطيع اللحم ورميهم على المتنمّرين متأثّرًا بفيلم “First Blood” لـ تيد كوتشيف، الأمر الذي أدى إلى إيقاف دوامه وتقييمه النفسي الذي كانت نتيجته تشخيصه باضطراب قصور الانتباه وفرط النشاط، ثم نقله إلى مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، لتترك والدته عملها وتقرر تعليمه منزليًّا لعام، وهذا العام أنقذ ما تبقى من طفولته التي كرهها بفعل كل ما سبق والذي جعله لا يملك صديقًا حتى بلغ الخامسة عشرة، وأحس خلاله باستقلاليةٍ أكدت له أنه دومًا هناك فرصة أخرى، وتطورت استقلاليته تلك لعمله على تطوير لهجةٍ مميزة خاصّةٍ به.

ككثيرٍ منا، كانت السينما ملاذه الوحيد، ومع مشاهدته “Dick Tracy” قرر أن التمثيل غايته، بالإضافة لأداءاته الغنائية مع أخته التي غذت ثقته بنفسه حيث كانت المجال الوحيد الذي يتلقى فيه المديح والتقدير، وفي عامه الثاني عشر قام بتجربة الأداء لعرض ديزني التلفزيوني “Mickey Mouse Club”، ونال بالفعل عقدًا لعامين وإن لم يكن له كل تلك المساحة على الشاشة، ليصف الآن غوزلينغ تجربته تلك بأروع عامين في حياته، واللذين رسخا فيه الحساسية للتفاصيل، وتعرف خلالهما على أصدقاءٍ وزملاٍ أصبحوا كريستينا أغويليرا، جاستين تيمبرليك، وبريتني سيبرز.

بانقضاء مدة العقد عاد غوزلينغ إلى كندا وبدأ بالظهور في عدة مسلسلات عائلية حتى نال بعد أربع سنوات فرصة البطولة في مسلسل “Young Hercules” الذي انتقل لأجله إلى نيوزيلندا، ليقرر بعد فترة هجر التلفزيون لأنه أحس بأن اهتمامه بالمسلسل أكثر مما يجب وأنه بحاجة لاستثمار وقت العمل عليه الطويل في دراسة شخصيات مميزة ومتنوعة وبالتالي اتجه إلى السينما.

لم يكن الأمر سهلًا بما تحمله برامج الأطفال التي شكلت كل تاريخه حتى الآن من سُمعةٍ لا تُبشر بقدوم نجومٍ كالذي أصبحه منها، وبعد دورٍ متواضع في “Remember the Titans” لـ بواز ياكين انتقل إلى المشاركة في إنتاجات مستقلة بدأها ببطولة “The Believer” لـ هنري دين في دور نازٍ جديدٍ يهودي، ليشكّل خطوةً كبرى بموجة المديح التي حققها رغم فشله التجاري بسبب موضوعه المثير للجدل وخشية أي استديو توزيع من دعمه، ووصف غوزلينغ الفيلم بأنه حمل إليه مسيرته هديةً مغلفة.

تبعه “The Slaughter Rule” لـ أليكس سميث وأندرو ج. سميث وإشادةٌ أخرى بما وُصف بـ “موهبةٍ خام” وتجربةٌ جعلت من غوزلينغ ممثلًا أفضل حسب قوله بعمله مع ديفيد مورس، ثم “Murder by Numbers” لـ باربيت شرودر الذي كان أحد العناصر القليلة التي اسُتثنيت من النقد بل وقوبلت بتقديرٍ لمحاولته لإغناء الشخصية الفقيرة في النص بدرجةٍ أكبر من قدرته على إنقاذها.

من هنا أصبح صدى إتقان وتنوع أدوار غوزلينغ يتزايد شيئًا فشيئًا ويجعل كل فيلمٍ له حدثٌ يستحق التفقد وإن لم يملك من عناصر التميز غيره، كـ”The United States of Leland” لـ ماثيو رايان هوج الذي قال الناقد الكبير روجر إيبرت عن أدائه فيه: “غوزلينغ يبذل كل مافي وسعه مع ليلاند، لكن الشخصية ذاتها آتيةٌ من أوهام الكاتب لا من حياتنا”.

وجاءت الضربة الكبرى مع “The Notebook” لـ نيك كاسافيتس، الذي حاول فيه غوزلينغ نقل القوة الهادئة التي رآها في أداء سام شيبارد في “Days of Heaven” لـ تيرانس ماليك إلى شخصيته، والتي كان طول عمرها على الشاشة البالغ ست سنوات من أكثر أسباب إعجابه بها، وكانت النتيجة أحد أشهر الأفلام الرومانسية وأكثرها قدرةً على غزو القلوب ليتصدر قوائم النوع منذ صدوره وحتى الآن، كما اعتبر الكثيرون القبلة الشهيرة فيه أروع قبلةٍ في تاريح السينما، وتلقى وشريكته في البطولة رايتشيل ماكآدامز مديحًا جعلهما ثنائيًّا رومانسيًّا أيقونيًّا على المستوى الجماهيري.

كل هذا لم ينمّي في قلب نجمنا ذرة طمعٍ باستغلال هذا النجاح والسير في طريق الرومانسية الحالمة وما يحمله من شهرةٍ وشعبية، وأتى بعده في الدور الغرائبي البعيد كل البعد عن صورته كفارس الأحلام في “Stay” لـ مارك فورستر الذي كان فشلًا نقديًّا ككل، وثباتًا لـ غوزلينغ على مستواه المعهود لا يفوقة بجديدٍ ولا ينقص عنه، ثم قدّم “Half Nelson” لـ رايان فليك لينال عنه ترشيحه الأول للأوسكار وتكتب عنه الناقدة روث شتاين مقارنةً إياه بـ مارلون براندو: “لن يرغب أحدٌ يهمه فن التمثيل بتفويت هذا الفيلم”.

عام 2007 انضم لفريق عمل “The Loved Ones” لـ بيتر جاكسون في دورٍ وجده أكبر من عمره بدايةً ورفضه، ليقنعه جاكسون بأنه يمكن العمل عل ذلك بالمكياج، فلم يكتف بذلك وخلال فترة التحضير عمل على زيادة وزنه وإنماء لحية ليناسب الشخصية دون إعلام أحدٍ بذلك ومفاجأة الجميع في موقع التصوير بالنتيجة، الأمر الذي جاءت نتيجته عكسية وجعلته يخسر الدور، وذكر فيما بعد أن التجربة حملت إفادةً كبيرة وعلمته أن لا يكتفي بحكمه في أمرٍ لا يخصه وحده.

في العام ذاته صدر له “Fracture” لـ غريغوري هوبليت مشاركًا غول التمثيل أنتوني هوبكينز البطولة، وهذه المشاركة ذاتها هي التي جعلته يرجع عن رفضه الدور لأن تجربة التمثيل مع هوبكينز تستحق كل عناء، وأثبتت النتيجة ذلك بالفعل بنجاحٍ مدوٍّ وإشادةٍ بالمباراة التمثيلية بين محاربٍ محترفٍ قديم وأحد أكثر الشباب الواعدين موهبةٍ في عصره.

عامًا بعد عام بدا أن الاحتفاء بكل أداءٍ جديد لنجمنا عادة، بحرصه على التنوع والاجتهاد لجعل كل شخصية خطوةً واضحة الأثر، “Lars and the Real Girl” لـ كريغ غيليسبي والترشيح الأول للكرة الذهبية، تلاه غيابٌ لثلاثة أعوام عوضه بعودةٍ قل مثيلها قوةً وتميّزًا بـ “Blue Valentine” لـ ديريك سيانفرانس الذي نال عنه ترشيحه الثاني للكرة الذهبية و”All Good Things” لـ أندرو جاريكي عام 2010، “Drive” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن، “Crazy, Stupid, Love.” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا، و”The Ides of March” لـ جورج كلوني عام 2011، ثم “The Place Beyond the Pines” لـ ديريك سيانفرانس في 2012، دون أن يمر واحدٌ منهم دون اعتباره إضافةً في تاريخه المُلفت.

الأمر الذي جعل استجابة معجبيه أنفسهم على أدائه في فيلميه لعام 2013 “Gangster Squad” لـ روبن فليشر و”Only God Forgives” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن حادةً بشكلٍ كبير، لأن تواضعها مجتمعًا مع ما اعتادوه منه أتى مخيبًا بشدة، وكانت استجابته بغيابٍ لعام ظهر بعده في “The Big Short” لـ آدم ماكاي في عودةٍ رُحِّب بها، تلاها فيلمين في عامنا الحالي “The Nice Guys” لـ شين بلاك الذي اعتُبر من أبرز علامات كوميديا العام، و”La La Land” لـ داميان شازيل والذي أصبح بسرعة كبيرة المرشح الأكبر للفوز بأوسكار أفضل فيلم.

في مشاريع رايان غوزلينغ المستقبلية أسماءٌ تؤكد أنه بالفعل عاد إلى الطريق الصحيح، “Weightless” لـ تيرانس ماليك بمشاركة كريستيان بيل، كيت بلانشيت، روني مارا، وناتالي بورتمان، و”Blade Runner” لـ دينيس فيلينوف.

The Big Short

“الحقيقة كالشعر. ومعظم الناس تكره الشعر!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج آدم ماكاي
المدة ساعتان و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للراشدين لبعض مشاهد العري واللغة البذيئة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

أربعة من عبقريات التمثيل اجتمعت في فيلم The Big Short (وهو يتحدث عن خيارات شراء الأسهم والأدوات المالية). حيث يتوالى أبطال الفيلم في الظهور، ريان غوسلينغ، كريستيان بيل، ستيف كاريل، وبراد بيت، ليحكوا القصة الحقيقية لأربع أشخاص يعملون في قطاع الخدمات المالية توقعوا أزمة العقارات في عام 2007 (التي أسفرت عن الأزمة المالية العالمية عام 2008)، وقرروا أن يستفيدوا من الفرصة.

الفيلم مبني على كتاب The Big Short: Inside the Doomsday Machine للكاتب مايكل لويس. ويأخذ شكل رواية التي يحكيها الراوي بينما يؤدي دوره كأحد أبطال الفيلم (ريان غوسلينغ). وهو شيّق ويحاول شرح المصطلحات بشكل سهل، ويلجأ للفكاهة الساخرة بشكل مستمر لتخفيف الجو الداكن والمريب المحيط بقضية الرهن العقاري وجشع البنوك الذي أدى لخسارة ملايين الأميركيين لمنازلهم ووظائفهم.

نال الفيلم جائزة أوسكار وجائزة بافتا عام 2016 عن أفضل سيناريو مقتبس، وترشّح لأربعة أوسكارات أخرى، وأكثر من 70 جائزة أخرى.

تريلر الفيلم:

The Place Beyond The Pines

ryan-gosling-theplacebeyondthevines

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ديريك سيانفرانس
المدة 140 دقيقة (ساعتان و20 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين لما فيه من عنف، وموضوع للكبار، مع بعض إيحاءات الجنس
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية

خلال 140 دقيقة، تبقى متسمراً في مكانك تتابع أحداث الفيلم، بانتظار الحدث التالي الذي كتبه لك وأخرجه المخرج ديريك سيانفرانس. فتسلسل الأحداث فيه كبير، وربما كان يمكن أن يتم تقسيمه إلى مسلسل من ثلاث حلقات. يحكي الفيلم قصة “لوك” (ريان غوسلينغ) ذاك الشاب المنحرف ذو الجسد المملوء بالوشوم والذي يعيش يومه، حين يقرر أن يغيّر حياته ويترك عمله كسائق دراجة نارية ضمن سيرك استعراضي ليبدأ بتأمين لقمة العيش لابنه المولود حديثاً ووالدته (إيفا ميندز). فيتجه إلى سرقة البنوك في محاولة منه لزيادة دخله، مهنة السرقة تجمعه مع شرطي بدأ العمل مؤخراً (برادلي كوبر)، وتتقاطع القصتان، قصة الشاب السارق، والشرطي الذي يحاول العمل في قسم شرطة مليء بالفساد.


طبعاً، لا تعتقدوا أن قصة الفيلم بهذه البساطة، فلن يخطر ببالكم التنبؤ بأحداث الفيلم. لكنك لن تجد نهاية كلاسيكية للفيلم، نهاية الفيلم تدعوك للتفكير، هي كما نهاية أفلام ديريك سيانفرانس (Blue Valentine مثالاً، والذي بالمناسبة يمثّل ريان غوسلينغ دور البطل فيه أيضاً). وهو ما يدعو للإعجاب بهذا المخرج والكاتب لقدرته على تصوير قصص من الحياة الأميركية بطريقة دقيقة جداً ورائعة.

ستحب هذا الفيلم إذا أحببت: American Beauty، Crash، The Descnedants

The Notebook (2004)

يحكي فيلم “دفتر الملاحظات” قصة شاب فقير يحب شابة غنية وتحس معه بشيء من الحرية، ويعيشون الحب خلال الصيف. لكن المشاكل تبدأ حين ينتهي صيف الحب، ويعودون لمواجهة الفرق الطبقي بينهما. وهو مبني على أحداث الرواية التي تحمل الاسم نفسه. ويظهر الفيلم مشاعر إنسانية منوّعة منها الحب، التضحية والتفاني، العلاقة بين الأهل وأولادهم.

لا أستطيع الكشف عن أي من تفاصيل الفيلم، لكنه ممتع وحبكته تكتمل في آخر ثانية منه. وربما مع مشاهدة أخرى لن تنسوا بعض المقاطع إلى الأبد. بطولة الممثل المختص بالأفلام التي تحوي المثير من المشاعر. من هو؟ ريان غوسلينغ، مع الحسناء ذات الضحكة الأجمل ريشل ماك آدمز. وشارك بالبطولة جيمس غارنر، جينا رولاندز، والأخيرة والدة مخرج الفيلم، الممثل والمخرج نيك كاسافيتيس (مخرج فيلم My Sister’s Keeper).

الإرشاد العائلي: الفيلم للراشدين، لاحتوائه على قصة حب تحوي بعض الجنس والعري، بالإضافة لبعض الكلام البذيء.

التقييم: 7/10