أرشيف الوسم: ريدلي سكوت

ريدلي سكوتّ: عندما أنهيت تصوير الدور مع كيفن سبيسي كان مثاليًّا!

رافقت الخطوات الجريئة مسيرة ريدلي سكوتّ منذ البداية، كاختيار سيغورني ويفر الموهبة الجديدة قليلة الخبرة كنجمةٍ لفيلم خيالٍ علميٍّ ضخم الميزانية مثل Alien، اختيار أوليفر ريد رغم معرفته بمشاكله مع الكحول لدور بّروكسيمو في Gladiator، قبول التنازل عن إخراج الجزء الثاني من فيلم ذو مكانة شعبيّة وفنّيّة تاريخيّة مثل Blade Runner لـ دينيس فيلينوف لدى انشغاله بمشروعٍ آخر ودعمه بالنصائح. ومؤخرًا، استبدال كيفن سبّيسي بـ كريستوفر بلامر بعد الانتهاء من تصوير فيلم All the Money in the World بعد اتهامات الاعتداءات الجنسيّة الموجّهة لـ سبيسي، وإعادة تصوير كل مشاهد سبيسي مع بلامر. لكن الخطوة الأخيرة مع سبيسي للأسف لم تكن خيارًا.

في أواخر أكتوبر الماضي بدأت عاصفة الاتهامات في قضايا اعتداء وتحرش جنسي ضد كيفن سبيسي، كان وقتها فيلم “All the Money in the World” من إخراج ريدلي سكوتّ وبطولة سبيسي وميشيل ويليامز قد اكتمل وبدأت حملته الإعلانيّة بين تريلرات وبوسترات والتصريح بأن سبيسي قدّم أداءًا أوسكاريًّا. مما جعل خطر مقاطعة الفيلم بعد ارتباطه باسم سبّيسي بهذا الشكل أكثر من مُجرّد تهديد محتمل يحيط بإمكانية نجاحه أو حتى إطلاقه في الصالات. فكان سكوتّ رجل اللحظة بتواصله مع كريستوفر بلامر المُرشّح السابق للدور، ثم جمع من يحتاجهم من فريق التصوير وإعادة تصوير كل ما ظهر فيه سبّيسي مع بلامر في وقتٍ قياسيّ بحيث لا يتم تأخير موعد إصدار الفيلم ولا ليومٍ واحد.

“قراري كان فوريًّا. قلت: ‘علينا إعادة تصوير ذلك’، اتصلتُ بـ بلامر وطلبت منه أن يقابلني في نيويورك، وقابلتُه ليلتها. لم أثقِل نفسي بالهموم، أنا لا أُكثِر من التفكير في مشكلة، أفكر فقط في الحل. بمزاولة مهنتي، تتعلم ذلك”، هكذا علّق سكوتّ على خطوته غير المسبوقة. وحين سُئِل عما إذا كان ذلك لتغير موقفه من سبيسي أجاب: “أيًّا كان ما تفعله في حياتك الخاصة لا يعنيني، إلا حين يؤثر على عملي، وقتها عليَّ فعل شيءٍ بشأنه. كان سيقوم أحدٌ في إدارة الإنتاج والإعلان بالتراجع في لحظةٍ معيّنة ويقول: ‘دعونا نتخلى عن إصدار الفيلم’، هذا دومًا خيارٌ مهني”. و40 مليون في الميزانية وبين 25-35 مليونًا أخرى للإعلان يؤكّدان حجم الخطر الذي يتكلم عنه.

“حين أنهيتُ التصوير مع كيفن، كانت النتيجة مثاليّة. انسجمنا بشكلٍ ممتاز. إنه ممثلٌ جيدٌ جدًّا، ومن الرائع العمل معه”، هكذا وصف سكوتّ تجربته مع كيفن سبيسي دون أي محاولة للاستفادة من الحظوة التي قد يكسبها عند الإعلام إن أساء للممثل الكبير سواءً بانتقاد أدائه أو بتصريحاتٍ مُتملّقة أخلاقيًّا، بل وأكمل: “يُمكنني فصل الموهبة الفنّية عن أي شيءٍ يمكن أن يكونه الرجل. آملُ فقط أن لا يذهب أيٌّ من هذه الأمور إلى حدودٍ أبعد مما يجب. أعلمُ أن هذا ليس أكثر ما يُمكن أن أقوله جماهيريّةً، لكن فليكُن”.

المصدر.

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الثاني)

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

في النهاية، تم اللجوء إلى اقتراح هيل المُعجب بـ “The Duellists” العمل الأول لمخرج يُسمّى ريدلي سكوت، والذي يراه الأنسب للمهمة، ووافق سكوت على الفور جاهلًا أن أمر تقرير الميزانية سيستغرق وقتًا لا صبر له عليه، فبدأ يقضي الوقت بإعداد رسومات الـ ستوري بورد مستوحيًا من رسومات جان جيرو، وحين عُرِضت تلك الرسومات على المنتجين بعد استقرارهم على ميزانية قدرها 4.2 مليون قرروا مضاعفة الميزانية لـ8.4 مليون لإعجابٍ استثنائي برؤية القادم الجديد.

لكنه يبقى قادمًا جديدًا، مما أدى إلى اضطراره لمنافسة 9 منتجين على السلطة في موقع التصوير في البداية، لكن لحسن الحظ لم يطل الأمر قبل تأكُّدهم أن المشروع في أيدٍ أمينة، إحساسٌ لم يشاركهم إياه أوبانون كالعادة، فقد كان منتظمًا في الحضور لموقع التصوير وتصيُّد الأخطاء دون مواجهة أي اعتراضٍ من سكوت حتى أتى يومٌ أهانه فيه أمام طاقم العمل لينضم سكوت إلى المنتجين في خسارة الكثير من احترامه لـ أوبانون، والذي لم يكترث لذلك وكان يشاهد اليوميات بوقوفه إلى جانب المسؤول عن جهاز العرض كونه لم يُسمح له أن يكون بين المشاهدين.

لكن طبعًا، كان لعناد أوبانون عدة نتائج أيقونية، كالالتزام بتصميمات جيجر للفضائيين وكوكبهم والتي أدرك سكوت حال رؤيتها أنه بها تم حل مشكلة الفيلم الأكبر، دفع هيل وسكوت إلى مشاهدة “The Texas Chainsaw Massacre” لـ توبي هوبر للتحضير للفيلم لتكون التجربة صادمة وملهمة بشدة للاثنين لما يجب عمله لتكثيف التوتر والرعب، وتولية من عمل معهم في “Dark Star” و”Dune” كريس فوس ورون كوب مسؤولية تصميم ما يخص البشر في الفيلم كالسفينة الفضائية والبزات، وكوب هو من أقنع المنتجين بعدم الاستغناء عن مشهد الفضائي الطيّار الضخم كونه سيتطلب موقعًا كبيرًا (بلغ ارتفاعه 26 قدمًا) لا حاجة بهم إليه إلا في مشهدٍ واحد، وذلك بتأكيد أن هذا المشهد سيكون اللقطة الـ سيسيل. بـ. ديميليّة للفيلم والتي ستؤكّد للمشاهدين أن هذا ليس فيلم وحوشٍ متواضع الميزانية من الدرجة الثانية، وهو صاحب فكرة المادة التي ينزفها الفضائيّ.

وبالوصول للبشر، هنا كانت محاولة سكوت الأولى للعمل مع هاريسون فورد في دور كابتن دالاس لكن الأخير رفض (مُنقذًا الفيلم ومشاهديه)، بينما رُشّحت ميريل ستريب، فيرونيكا كارترايت، كاي لينز وسيغورني ويفر لدور ريبلي، لتكسبه الأخيرة بتجربة أداء لخطابها في المشهد الأخير، وتكسب كارترايت دور لامبرت.

لكن ما اتضح بعد ذلك أن حماس سكوت لـ ويفر لم يكن فقط بسبب موهبتها، فلِقِلّة خبرتها وعدم شعبية وجهها أيضًا دورٌ كبير، كون ذلك سيجعلها تثير استياء الأكبر سنًّا وخبرةً حولها لعدم رؤيتهم أنها تستحق مسؤوليةً كهذه، بل وشجع يافيت كوتو على إزعاجها خارج التصوير لتدعيم التوتر بين شخصيتيهما أمام الكاميرا، أمرٌ لم يحبذه كوتو لإعجابه بشخصية ويفر.

بينما كرّر سكوت السياسة مع بولاجي باديجو الذي قام بدور الفضائي بعد العثور عليه في حانة من قبل أحد المسؤولين عن اختيار الممثلين بطوله البالغ أكثر من سبعة أقدام، وأُرسل إلى دروس التاي تشي والفنّ الإيمائي ليُتقن أساليب الحركة اللازمة، فقد قام سكوت بمنع أي لقاء بينه وبين باقي الممثلين خارج التصوير كي يكون رعبهم لدى لقائه أكثر تلقائيةً.

واستمر أمر التّأكيد على استثنائية هذا اللقاء بين المشاهدين بالحرص على عدم تصوير الفضائي بلقطات مقرّبة مواجهة له كي لا تبرز المعالم البشرية في وجهه أو تمنح أقل شعور بأنه بزّةٌ يرتديها بشر، لذلك كان اقترابه منه دومًا من الجانب وبالكاد يلتقط جسده بالكامل، ورغم ذلك أحدث أثرًا لا يُنسى بظهورٍ لم يتعدى الأربع دقائق لكائن الـ زينومورف على الشاشة.

كل هذا الاهتمام بالدقة يصعُب بيان جوهريّته بحيث يتم الالتزام بها كما يجب بالنسبة لاسمٍ ليس في رصيده إلا فيلمٌ واحد، لذلك قام سكوتّ بتصوير جميع مشاهد الكاميرا المحمولة بنفسه، والتي شكّلت قرابة 80% من الفيلم، وهذا ما يُفسّر قول روجر كريستيان بأن 80% من Alien صُوّر على كتف سكوت.

لكنه لم يستطع فعل ذلك في مشهد انفجار الصدر الشهير لحساسية إدارته، فكان يجب التقاط رعب حقيقي، وهذا لا يتم إلا بمفاجأة حقيقية، أي بفرصةٍ وحيدة شرح سكوتّ قبلها المشهد لفريقه دون إخبارهم بالكثير من التّفاصيل، دون إخبارهم بأن أحشاء حيواناتٍ حقيقيّة ستُستعمل، دون إخبار فيرونيكا كارترايت بأن دمًا سيُنثر في وجهها، لذلك تم توزيع أربع كاميرات في الموقع وعمل المشهد بلقطةٍ واحدة بمحاولةٍ واحدة، والنتيجة للتاريخ.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

وفي مفارقةٍ مثيرة للاهتمام، أيضًا كان لتهديد سكوت بالطرد نتائج للتاريخ، فلولاه لما نالت ويفر فرصة الترشُّح لأوسكارها الأول، ولما نال ديفيد فينشر فرصة إخراج ضخمة لعمله الأول، وذلك لأن مَنْح سكوت ما أراده لنهاية Alien كان سيلغي احتمالية تحول الفيلم لبداية سلسلة، ففي نهايةٍ بديلة، أراد سكوتّ أن يعود الكائن إلى المكّوك حيث تطعنه ريبلي برُمح دون جدوى، ليطاردها ويقتلع رأسها، ثم يجلس في مكانها ويبدأ بتقليد صوت الكابتن دالاس قائلًا: “أنا أغادر، أتمنى أن تلتقطني الشبكة”. وخلال عرضه الفكرة على المنتجين عبر الهاتف والتي ستتطّلب أسبوعَ تصويرٍ ونصف مليونٍ إضافيّين، ساد الصمت لفترةٍ طويلة، وخلال 14 ساعة قدم منتجٌ تنفيذيّ مهدّدًا سكوت أنه سيتم طرده حالًا إن لم يعد للنهاية التي يموت فيها الفضائيّ. ولاحقًا أكّد سكوتّ أن ترك ريبلي تعيش كان بالفعل الخيار الأفضل.

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الأول)

يحتل المركز الثالث في قائمة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام رعبًا، السابع على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل أفلام الخيال العلمي، والثالث والثلاثين على قائمة مجلة Empire لأفضل 500 فيلم في التاريخ. قوبل بفتورٍ نقدي تحول عبر السنين لتقديرٍ وضعه بين أكثر الأفلام المؤثرة في صناعة السينما، اعتُبر على مستوى من الأهمية الثقافية، التاريخيّة، والجمالية يستدعي حفظه في سجل الأفلام الوطنية في مكتبة الكونغرس الأمريكي، وأحال مخرجه ريدلي سكوت حديث العهد بالصناعة حينها نجمًا يُنتظر ويُطمع منه دومًا بالمزيد، Alien وقصة صنعه.

خلال دراسة دان أوبانون للسينما في جامعة جنوب كاليفورنيا، شارك في كتابة وتمثيل فيلم الخيال العلمي الكوميدي “Dark Star” لـ جون كاربنتر، والذي كان أحد أبطاله فضائيٌّ مصنوعٌ من كرة شاطئ ببعض الرسومات عليها، لكن التجربة تركته في حالة من عدم الإشباع ورغبة لصنع فيلم بكائن فضائي ذو مظهر حقيقي مستبدلًا الكوميديا بالرعب. في الوقت ذاته كان رونالد شوسيت يعمل على نص ما سيصبح “Total Recall” لـ بول فيرهوفن، وقرر لإعجابه الشديد بـ”Dark Star” التواصل مع أوبانون ومشاركته الأفكار.

وجد كلٌّ من الاثنين لدى الآخر أساسًا مثيرًا يحتاج للتبلور، ولحاجة فكرة شوسيت للميزانية الأ ضخم نسبيًّا قررا البدء بفكرة أوبانون حول مجموعة من رواد الفضاء يوقظون خلال إحدى الرحل الاستكشافية بسبب استقبالهم إشارة من كويكب غريب، لكن لم يكن شوسيت المعجب الوحيد بعمل أوبانون الأول، فقد تلقى عرضًا للعمل مع الرائد السينمائي السريالي التشيلي أليخاندرو خودوروفسكي على مشروعه الذي لم ير النور الشهير “Dune”، وقبله ليصبح العمل على نص رواد الفضاء مؤجّلًا ويذهب إلى باريس لستة أشهر.

وبقدرٍ غريب، هناك احتضر “Dune”، ووُلد ” Alien “، فمن خلال من شاركوا أوبانون العمل على مشروع خودوروفسكي تعرف على ما أبهره من رسومات كريس فوس لأغلفة كتب الخيال العلمي، رسومات جان جيرو للقصص المصورة، ولوحات هـ.ر. جيجر التي كانت الأكثر التصاقًا بالذاكرة، فعلى حد وصفه لم ير من قبل رسومًا بهذه الفظاعة وهذا الجمال في نفس الوقت من قبل، وقرر بعد عودته أن يكون فضائيُّ قصته من إبداع جيجر.

.

في الفقرة التالية حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

“لم أسرق Alien من أي أحد. سرقته من الجميع”، بهذا وصف أوبانون صلات نصه بما سبقه من أعمال الخيال العلمي التي استلهم منها، كـ الكائن الفضائيّ المميت المطارد لمحترفين في بيئة خانقة من “The Thing from Another World” لـ كريستيان نيبي، التحذير لسفينةٍ بأن لا تهبط على أرضٍ خطرة والنتائج الكارثية لعدم الإصغاء للتحذير من “Forbidden Planet” لـ فريد م. ويلكوكس، اكتشاف هيكل عظمي ضخم لفضائي من “Planet of the Vampires” لـ ماريو بافا، الهبوط على كويكب والعثور على حجرة مليئة بالبيوض من القصة القصيرة “Junkyard” لـ كليفورد د. سيماك، تكاثر الفضائيين من مجموعة القصص القصيرة “Stranger Relations” لـ فيليب جوزيه فارمر، وبعض قصص EC المصورة التي تحوي فضائيين يستقرون في أجساد البشر ويلتهمونهم من الداخل للخروج.

.

.

نهاية الحرق.

.

وبمقاربة النص للاكتمال عرض أوبانون وشوسيت مسودته على عدة شركات إنتاج مقابلين الرفض إثر الرفض لعدم جاذبية الخيال العلمي نسبةً إلى ما يتطلبه من ميزانيات ضخمة وعدم تحقيقه أرباحًا كافية لتغطيتها، بالإضافة للدمويّة المفرطة، لكن عندما وصل الأمر للمنتج روجر كورمان ازدادت جاذبية النص فجأة بنيّة كورمان شراءه، وسارع والتر هيل، ديفيد غيلر، وغوردون كارول المؤسسين لشركة إنتاج جديدة ذات صلات بـ”20th Century Fox” إلى تقديم عرض أفضل والفوز بالنص.

وبعد ثماني مسودات أخرى أعداها هيل وغيلر قاموا فيها بتعديل الحوارات وتخليصها من شاعرية وجداها متصنعة مستبدلين إياها بواقعية، اختصار متواليات عالية التكلفة على الكويكب، وإضافة شخصية الروبوت آش وكل ما يرتبط به. طبعًا وسط سخط أوبانون وشوسيت اللذَين خشيا من قلة خبرة الاثنين بالنوع، والذي استمر في حالة أوبانون الذي وصف ما فعلاه بالروبوت إضافةً دونيّة من عقولٍ دونيّة، في حين تحول إلى تقدير بالنسبة لـ شوسيت الذي اعتبرها إضافةً جوهرية للنص.

لكن كل هذه الإعادات لم تفلح في إقناع الاستديو بمباشرة العمل، حتى صدر “Star Wars: Episode IV – A New Hope” لـ جورج لوكاس عام 1977 وأصبح الحدث السينمائي الأكبر في شباك التذاكر وأصبح فجأةً الخيال العلمي أكثر الأنواع جاذبيةً وخاصةً ما ارتبط بغزو الفضاء، ولم تملك “20th Century Fox” نصًّا بسفنٍ فضائية إلّا نصّ ” Alien “، فمُنح الضوء الأخضر.

وبدأ البحث عن مخرج، فرُفض بدايةً طلب أوبانون ليتولى المهمة، ثم رفض هيل طلب الاستديو منه إخراج الفيلم لالتزامه بمشروعات أخرى وعدم شعوره بالارتياح في العمل مع ما يتطلبه الفيلم من مؤثرات بصرية، ليُعرض على بيتر ييتس، جاك كلايتون، وروبرت ألدريتش، لكن كان من الواضح أن هؤلاء لن يأخذوا الأمر على محمل الجد، ألدريتش مثلًا حين سُئل عن رؤيته لما يجب أن يكونه تصميم حاضنة الوجه أجاب ببساطة أنه يمكن وضع بعض الأحشاء على وجه الممثل فليس الأمر وكأن أحدًا سيذكر ذلك بعد خروجه من صالة السينما.

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، ، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

عن راسل كرو

“لطالما آمنت بالأرقام، المعادلات، المنطق والسببية، لكني بعد عمرٍ من البحث في تلك الأمور أتساءل، ما المنطق؟، من يحدده؟، وذهبت بسعيي هذا من الماديات إلى الغيبيات وحتى الوهم، ذهابًا وإيابًا، حتى قمت بأعظم اكتشافٍ في مشواري المهني، بأهم اكتشافٍ في حياتي، وهو أنه فقط في معادلات الحب الغامضة، يمكن إيجاد المنطق والعقل” عمّن استطاع جعلنا نرى هذه الكلمات في وجهه قبل أن نسمعها بصوته.

ولد راسل آيرا كرو عام 1964 في ويلينغتون، نيوزيلندا، لمتعهّدَي تظيم مواقع أفلام، والذين انتقلوا عندما بلغ الرابعة إلى أستراليا حيث ازدهر عملهم، وحيث كان جد أمه يعمل منتجًا تلفزيونيًّا، ليظهر كرو الصغير ذو الثمان سنوات في حلقةٍ من مسلسل “Spyforce” أحد إنتاجات الجد وقتها، وكانت هذه تجربة التمثيل الأولى له وصاحبة الأثر الذي سيصاحبه طويلًا.

عندما بلغ عامه الرابع عشر وخلال دراسته الثانوية عادت أسرته إلى نيوزيلندا حيث أكمل دراسته في مدرسة أوكلاند الثانوية، محتفظًا بولعه بالتمثيل الذي استمر بالازدياد حتى ترك لأجله المدرسة بعد عامين ليلاحق حلمه بخطىً  أسرع، وبدأ بتقديم عروضٍ غنائية بنصيحةٍ وتوجيه صديقه توم شاربلين، وأصدر عدة أغاني منها أغنية بعنوان “أنا فقط أريد أن أكون كـ مارلون براندو“، كما مثّل في بعض المسرحيات، وعندما عاد مع أهله إلى أستراليا بعد بلوغه الواحد والعشرين فكر بالانتساب للمعهد الوطني للدراما، وفي أحد عروضه المسرحية قابل أحد القائمين على المعهد واستشاره في أمر قضائه ثلاث سنين فيه، فأجابه بأنه يتقن بالفعل ما يريد تعلمه في المعهد، ولن يفيده الانتساب إليه في شيءٍ سوى تعلم عاداتٍ سيئة.

لم يمض وقتٌ طويل قبل أن يحدث ما يثبت ذلك، وفي عام 1986 حصل كرو على فرصته الكبيرة الأولى على المسرح بالمشاركة في بطولة مسرحية “The Rocky Horror Show” لـ دانييل أبينيري، واستمر بتقديم المسرحية لسنتين، تبعتها مسرحية “Blood Brothers” و”Bad Boy Johnny and the Prophets of Doom”، وكان يقضي الشهور التي يقضيها بلا عملٍ في المسرحيات كمغنٍّ وممثّلٍ جوّال في الشوارع، أو في الظهور في حلقات مسلسلين مثل فيهما وقتها وهما “Neighbors” و”Living with the Law”.

في عام 1990 وبعد 4 سنينٍ من بداية نجوميته في المسرح لفت كرو نظر المخرج السينمائي جورج أوغيلفي ليمنحه دور البطولة في فيلمه “The Crossing”، وينال عن فيلمه الأول ترشيحه الأول لجائزة معهد الفيلم الأسترالي لأفضل ممثل، كما صدر له في العام ذاته “Prisoners of the Sun” لـ ستيفين والاس بدورٍ ثانوي، وتوالت أدوار البطولة والنجاحات السينمائية والترشيحات في كبرى المهرجانات.

بعد النجاح الاستثنائي في أستراليا أصبح طريق نجمنا إلى العالمية مفتوحًا، وكانت البداية بالفيلم الكندي “For the Moment” لـ آرون كيم جونستون، ثم اتجه بعدها إلى السينما الأمريكية ليصدر له في عام 1995 أربعة أفلامٍ أمريكية، كان خامسها الفيلم الشهير “L.A. Confidential” لـ كرتيس هانسون 1997 والذي حقق نجاحًا مبهرًا على المستوى النقدي والجماهيري وزاد من شعبية كرو بشكلٍ كبير، ليقدم بعده بعامين فيلم “The Insider” لـ مايكل مان، وينال عنه ترشيحه الأول للأوسكار، ودخول أدائه فيه قائمة مجلة بريميير لأفضل الأداءات في التاريخ في المركز 23.

تبعه ترشيحٌ ثانٍ وفوز عن “Gladiator” لـ ريدلي سكوت 2000، ثم ثالثٍ عن “A Beautiful Mind” لـ رون هاوارد 2001، من بين جوائز أخرى، واستطاع كرو نسبيًّا المحافظة على مكانه في الصدارة خلال السنين التي تلت ذلك وحتى يومنا هذا، وحتى حين يخبو نجمه بعض الشيء نجده يعود بقوةٍ ليعيده أكثر سطوعًا، من “Cinderella Man” و”3:10 to Yuma” و”American Gangster”، إلى “Les Miserables” و”Noah”، ومؤخرًا “The Nice Guys”.

وختامًا سنذكر بعض الأدوار التي كنا سنشاهد فيها كرو لكن القدر لم يشأ ذلك، وأبرزها دور أراغورن في أحد أقوى الثلاثيات في تاريخ السينما “Lord of the Rings”، وذلك لأنه لم يرد التخلي عن عمله في فيلم “A Beautiful Mind”، بينما تخلى عنه ريدلي سكوت في فيلم “Kingdom of Heaven” بعد أن تعاونا في العمل على النص لمدة عامين ونصف، حيث أن سكوت لم يستطع انتظار كرو ريثما ينتهي من تصوير “Cinderella Man”، كما أنه كان من المقرر أن يقوم ببطولة “Collateral” ليكون تعاونه الثاني مع مايكل مان، لكن تضارب جدول تصويره مع جدول تصوير فيلم “Eucalyptus” لـ جوسلين مورهاوس الذي يقوم ببطولته أجبره على الانسحاب، وفي النهاية تم إلغاء مشروع “Eucalyptus” وحل توم كروز محل كرو في فيلم مان.

فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

في أحد مغامرات شاب جامعي تخرّج حديثًا كانت بدايته، بدأ تصويره قبل اعتماد النص، واعتبره نجمه راسل كرو والملايين من محبيه فيلمه الأفضل وأحد أروع الملاحم التاريخية السينمائية، وهنا سنروي قصة صنع الملحمة.

بعد أن أنهى ديفيد فرانزوني دراسته الجامعية أمضى سنةً يطوف بها العالم، وأحد من قابلهم من هواة السفر والقراءة خلاله أهداه كتاب “Those Who Are About to Die” لـ دانييل ب. مانيكس، والذي يروي بعضًا من تاريخ الإمبراطورية الرومانية عبر قصص عبيدها المصارعين. ترك الكتاب في نفسه أثرًا صاحبه أكثر من عقدين وحتى أصبح يكتب نصوصًا سينمائية، وخلال عمله مع ستيفين سبيلبيرغ على فيلم Amistad 1997 ناقش معه فكرة مشروعٍ يدور حول ذاك العصر وأولئك المصارعين وبدأ بالفعل بإعداد المشروع، فكتب مسودةً من 130 صفحة قبلت Warner Bros. تحويلها إلى فيلم.

ريدلي سكوت كان من وقع عليه الاختيار لإخراج الفيلم، وإقناعه بذلك كان بعرض المنتجّين والتر ف. باركس ودوغلاس ويك عليه لوحة “Pollice Verso” لـ جان-ليون جيروم، والتي يضع فيها مصارعٌ قدمه على صدر خصمه منتظرًا أمر القيصر، مما أطلق فيه حماسًا جعله يوافق على الفور، لكن بشرط، أنه لن يقبل في أي حالٍ من الأحوال بعرض الصورة النمطية لذاك العصر بأن علية القوم يأكلون عناقيد العنب ويشربون الخمر من الأقداح طوال الوقت.

كذلك كان لـ سكوت اعتراضٌ على نص فرانزوني وكونه مباشرًا وشبه وثائقي، فعُهِد إلى جون لوغان بإعادة الكتابة، وكان الثلث الأول هو أكثر قسم أدخل عليه التغييرات ومنها ما يحدث لعائلة ماكسيموس الذي لم يكن في الأصل، وتم اعتماده بشكلٍ مبدأي وبدء التصوير، لكن الممثلين لم يكفوا عن الاعتراض على مشاكلٍ في النص خلال التصوير فوُكّل ويليام نيكلسون بإعادة الكتابة من جديد وزيادة الوزن الحسي لشخصية ماكسيموس، فعمل على صداقته مع جوبا، كما أعاد بعضًا مما حذفه لوغان من نص فرانزوني.

لكن سكوت طبعًا كان له أساسٌ آخر يستند إليه، وهو لوحات القصة التي أعدها لتصوير الفيلم خلال عملٍ دام عدة أشهر، والتي جعلته يبدأ بجمع الممثلين للبدء بالتصوير حسب رؤيته فيها، فعرض دور ماكسيموس على ميل غيبسون، الذي رفضه لأنه رأى أن سنه لا يسمح له بأدائه كما يجب. أنتونيو بانديراس، هيو جاكمان وتوم سايزمور أيضًا كانوا من المرشحين للدور إلى جانب غيبسون، وذهابه في النهاية لـ راسل كرو وموافقته عليه كان سببه الرئيسي إعجاب كرو بأعمال سكوت.

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد نجوم الفيلم قبل انتهاء التصوير، وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

The Martian

هل تفتقدون أفلام البطولة والتضحية الأميركية،  هذه المرة، مات ديمون عالق في المريخ!

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ريدلي سكوت
المدة 144 دقيقة (ساعتين و24 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين لاحتوائه على الشتائم، مشهد عنيف واحد، ومشهد عري واحد
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

بدأ موسم أفلام الأوسكارات، وفيلم The Martian يحمل كل مزايا أفلام الأوسكارات، فمن مخرجه ريدلي سكوت، الذي أخرج The Gladiator، إلى مات ديمون، في فيلمه الثالث حيث يتم تكريس جيش كامل لإنقاذه، مروراً بالبطلة الأميركية جيسيكا تشاستين (التي كان لها الدور في القضاء على أسامة بن لادن في فيلم Zero Dark Thirty)، وصولاً إلى موسيقى ديسكو الثمانينات. أما القصة، فتحكي قصة رائد الفضاء مارك واتني، الذي أصيب ضمن رحلة على كوكب المريخ، فاعتقد زملائه أنه مات، وتركوه على الكوكب الأحمر.

نفتتح الفيلم بهذا الكابوس، حيث الرجل يجلس وحيداً، وبعيداً عن الأرض مسافة 225 مليون كيلومتر. وخلال الساعتين وخمس وعشرون دقيقة المقبلة، سنعيش مع مارك لنعرف إن كان بإمكان حس الفكاهة لديه، وذكائه، واختصاصه العلمي أن يساعدوه في النجاة وإرسال رسالة إلى الأرض أنه على قيد الحياة. الفيلم ممتع، ومشوّق، ولا يخلو الأمر من صدف ومفاجئاتتختص بها أفلام البطولة الأميركية. وقد أصبح الفيلم، وهو ما زال يعرض في صالات السينما ضمن قائمة أفضل 250 فيلم في التاريخ وفقاً لتصويت قراء موقع IMDB.

تم تصوير الفيلم في وادي رم في الأردن، والذي يسمى أيضاً وادي القمر نظراً لتشابه تضاريسه مع تضاريس القمر، ولأن الصحراء فيه حمراء اللون كما في المريخ، وقد تم تصوير فيلم Red Planet فيه أيضاً. وادي رم هو وادي سياحي يقع منطقة حسمى في جنوب الأردن، على بعد 70 كيلومتراً شمالي مدينة العقبة.

تريلر الفيلم:

هل تسائلتم إن كانت كافة المعلومات صحيحة من الناحية العلمية في فيلم The Martian؟ (تحذير: المعلومات أدناه ستكشف عن بعض تفاصيل الفيلم)

معظم المعلومات العلمية في الفيلم صحيحة، باستثناء العاصفة التي واجهت أبطال الفيلم في البداية، إذ أن مستوى الضغط في المريخ منخفض لدرجة أن عاصفة مثل هذه ستكون مثل النسيم العابر في المريخ، ولن تحدث ما أحدثته من أضرار.

هل عاد صانع “Blade Runner”؟ هل عاد “ريدلي سكوت؟!

بعد “Gravity” لـ “ألفونسو كوارون” 2013، و”Interstellar” لـ”كريستوفر نولان” في 2014، وما حققاه من صدىً ونجاح عالمي، يصدر فيلمٌ ضخمٌ جديد تدور أحداثه في الفضاء الخارجي، من مخرجٍ كـ”ريدلي سكوت” صنع روائعاً قبل أن يبدأ حتى أكبر المخرجَين المذكورَين بإمساك الكاميرا، بينما بدأت مسيرته بالتقلقل في السنين الأخيرة، فهل سيعيد فيلمه الجديد ذكرى بداياته وينافس فيلمي العقد الأشهر؟

كان فيلم “Exodus: Gods and Kings” آخر الخيبات التي حيرت جمهور المبدع “ريدلي سكوت”، وزادت شكوكهم بأن المخرج الذي قارب الثمانين من العمر قد فقد مهارته، بشكوك كهذه تتفاوت نسبها بين شخصٍ وآخر دخل جمهور مهرجان “تورونتو” السينمائي قاعة العرض الأول لفيلم “سكوت” الجديد، ليستقبلهم ويقدم فيلمه بقوله “لا بأس بأن تضحكوا”!.

وياله من تقديمٍ لفيلمٍ أثار حنين مشاهديه إلى روائع صانعه بما فيه من بصماته المحببة، والثقة التي تتميز بها أعمال أصحاب المسيرة الطويلة والمميزة، ليعيشوا بالنتيجة تجربةً يبدو أن تميزها سيدخلها في المنافسة المحتدمة بين فيلمي النوع الأشهر لهذا العقد.

أفلام الذكاء الصنعي التي كان الحس أذكى ما بها

فكرة تحقيق الذكاء الصنعي مخيفة بقدر ما هي مثيرة، أن تخاطب حاسوبًا كما تخاطب بشرًا ولا تشعر بأي فرق، وبالنظر إلى تعاملات البشر وتفاعلهم مع بعضهم نرى أن تحقيق ذلك لا يكون دون أن يملك الحاسوب حسًّا، حسًّا وليس شيئاَ يشبهه، مما يجعل الفكرة مخيفةً أكثر، خاصةً حين يملك بعض السينمائيين المميزين رؤيا موسعة للأمر يشاركوننا بها فنرى خيالاتنا وأكثر صوتاً وصورة، وهذا ما فعله صناع الأفلام التالية، بالإضافة لها ما الأفلام التي تفضلونها من الأفلام التي قدمت الذكاء الصنعي وتحسون أن مكانها في هذه القائمة؟ نرجو مشاركتنا بآرائكم واقتراحاتكم لأفلام مماثلة قد تجدون مراجعات لها لاحقًا 😉

الفيلم الأول:

A.I. Artificial Intelligence – Steven Spielberg

1- A.I. Artificial Intelligence

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Blade Runner – Ridley Scott

2- Blade Runner

 

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة “تايريل” صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ghost in the Shell – Mamoru Oshii

3- Ghost in the Shell

من كلاسيكيات الأنيمي اليابانية والتي لا تحدد جمهور رسومها المتحركة المستهدف بالأطفال، بل وقد تستثنيهم من ذاك الجمهور كما في حالة هذا الفيلم، فيلمٌ تكافأ فيه الغنى البصري وغنى المضمون الفكري، لدرجة أن تصبح مشاهدته مرةً واحدة لا تفي بالغرض، ليس لأن هناك ما سيفوتك لكثرة تعقيده، لكن لأن مهابة ما تراه ستجعلك لا تستطيع مقاومة الهاجس بأن شيئًا ما فاتك مشاهدتك الأولى، ربما يكون الأمر أنك لم تبصر كل شيء كما يجب أو لم تصغي كما يجب، فشاهد بحرص وأصغِ واستمتع.

في عصرٍ بلغ فيه التطور التقني ذروته وأصبح شبه مستحيل التفريق بين الكائن البشري والمصمم من قبل الشركات الكبرى، موتوكو كوساناجي (أتسوكو تاناكا) فتاةٌ في جسدها من البشر وفيه من الآلات، وإن كانت تجهل أيه بشري وأيه ليس كذلك، تطارد هي وشريكها باتو (أكيو أوتسوكا) قرصاناً الكترونياً يكبر خطره يومًا بعد يوم بوصوله للأنظمة الأكثر مقاومةً وخطورة ويسمى بـ”سيد الدمى”، لكن العديد من الظواهر تشير إلى أن من يطاردونه يسبقهم بمراحل تجعله أكثر من مجرد شخص أو آلة أو حتى من كائن اتحدت فيه الآلات والروح البشرية، فما هو؟، وهذا يقود إلى سؤال آخر، ما هم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ex Machina – Alex Garland

4- Ex Machina

ربما لم يقدم البريطاني أليكس غارلاند خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصًّا إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري داني بويل يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات بويل في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

كيليب (دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة ناثان (أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، أيفا (أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشرًا، لأن أيفا روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Blade Runner

“كل ما فيه يدرَّس، لكن هاريسون فورد أبى إلا أن يجعلنا نتحرق لسماع جرس نهاية الدرس!!”

السنة 1982
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ريدلي سكوت
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعري والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة تايريل صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

عن رواية “هل يحلم الروبوتات بخروف كهربائي؟” لـ فيليب ك. ديك كتب هامبتون فانشر وديفيد ويب بيبلز نص الفيلم، وكوني لم أقرأ الرواية “التي لا بد أن أقرأها” لا يمكنني أن أتكلم من ناحية مستوى التعديل على المادة الأصلية، لكني سأتكلم عن النص كما هو، وعلى هذا فإن ما فيه لا يبدو فكرًا منقولًا أو صدى فكر آخر، ويظهر جليًّا من الفيلم أن الكاتبين وضعوا تأويل ما قرأوه بالنسبة لهم وليس ترجمته السينمائية فحسب، مما جعل للطرح مستوىً عظيمًا من العمق، رسم الشخصيات ودوافعها وقراراتها وحتى كلماتها كان بأعلى قدر من الدقة، أما طريقة بناء الحدث بزمانه ومكانه وما سبقه وما تلاه فهي أكثر ما دفعني لأن أنوي قراءة الرواية لأتأكد إن كان فعلًا لهذين الكاتبين تلك القدرة.

إخراج ريدلي سكوت ارتقى فوق جميع عناصر الفيلم الأخرى لدرجة أن يصبح من الصعب النظر إليها مستقلةً، ولم يكتفي برؤى الكاتبين، وكانت له رؤياه التي خالفتهم في بعض الأحيان لكنها قدمت لنا تحفةً فنيةً لم نحلم بمثلها، بنى عالمًا غرائبيًّا كابوسيًّا ليس فقط لأن لديه القدرة الإنتاجية اللازمة، لكن لأنه العالم الأمثل الذي يؤسس فلسفة فيلمه بكل تفاصيله، خلق أجواءاً تجعل للمشاهدة قدسيةً غريبة تلزمك باحترام ما تشاهده وإعطاءه أكبر قدر من تركيز حواسك، وبالطبع أضاف لكل هذا مشاهد ولقطات من التي تصنع فقط لمرة واحدة، وهو صانعها الأوحد، وسيذكر الجميع هروب الفتاة ذات الشعر الـ….، حسنًا لن أذكر حتى لون شعرها كي تكون لكل لحظةٍ متعتها الكاملة وليس “المنتظرة”.

أداء هاريسون فورد جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون، كانت تنطق أركان الصورة كلها إلا وجهه، كأنه لم يقرأ النص كاملًا أو لم يفهمه، أو كأنه لم يقبض أجره إلا بعد انتهاء التصوير فقضى فترة التصوير كلها سارحًا فيما إذا كان الأجر سيكفي لسداد ديونه أم لا، لست متأكدًا ما الأمر على وجه التحديد فهذا التعبير الغريب الذي سيطر على ملامحه طوال الوقت قد يكون ذو صلة بأي أمر إلا ما يجري في الفيلم، أما باقي الأداءات فقد رأف بحالنا مقدميها فكانت بمستوىً جيد ومناسب، تصوير جوردان كرونينويث ممتاز، أما موسيقى فانجليس فخلَدت وخلَّدت ما رافقته من أحداث الفيلم وأحيت بعضًا من ملامح هاريسون فورد الميتة، لكنها بالطبع عجزت عن إحياءها كلها أمام تصميم صاحب هذه الملامح، ولا يمكن بالطبع إغفال عمل قسم المؤثرات البصرية العبقري.

حاز على 10 جوائز أهمها البافتا لأفضل تصوير، ورشح لـ17 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية.

تريلر الفيلم:

أكثر خمسة أفلام منتظرة في ختام عام 2014

أقبل الشهر الذي سنودع فيه عاماً سينمائياً حافلاً، وكالعادة يبدأ العام بهدوء نسبي وفي آخر شهرين منه نجد زخماً سينمائياً يعوِّض في بعض الأحيان أعواماً وليس عاماً واحداً فقط، ولذلك كلنا ننتظر مجموعة من الأفلام خبأها لنا صناعها ليكون ختام عامنا مسك، وبعد الظاهرة النولانية “بين النجوم” في مطلع الشهر الفائت سيقبل علينا الشهر القادم بأفلام تكمل احتفالية ختام العام وهنا خمسة من أهمها.

الفيلم الأول:

Exodus: Gods and Kings – Ridley Scott

Exodus Gods and Kings

من “ريدلي سكوت” الرجل الذي افتتح الألفية الجديدة بتحفته الخالدة “المصارع”، والممثل الذي يأبى في كل فيلم إلا أن يكون شخصاً لم تراه من قبل “كريستيان بيل”، تأتي ملحمة النبي “موسى” والتي سيكون من الصعب جداً أن تُشَاْهَد بعين مستقلة لا تُخْضِعُها لمقارنات مع ما تم تقديمه عن الأنبياء، و”ريدلي سكوت” بالتأكيد سيستطيع المنافسة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Hobbit: The Battle of the Five Armies – Peter Jackson

TheHobbitTBOT5A_Teaser_Poster

ختام ثلاثية أخرى من “بيتر جاكسون” الذي قدم لنا أقوى ملحمة أسطورية في التاريخ “ملك الخواتم”، ويقوم بالاختيار الصحيح والذي يحترم مشاهديه بأن لا يقسم الخاتمة لقسمين، ويأخذنا في الجولة الأخيرة من رحلة “بيلبو” مع الأقزام لاستعادة مملكتهم بعد أن أصبحوا في مواجهة مباشرة مع التنين “سموغ”، مع فريق ممثلين لا يجتمع إلا تحت إدارة “بيتر جاكسون” يتصدرهم “إيان ماكيلين” و”كيت بلانشيت”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Big Eyes – Tim Burton

Big Eyes

لا تخطئ العين بصمته المحببة لدى الملايين، “تيم برتون” في فيلمه الجديد عن الرسامة “مارغريت كين” ونجاحها في خمسينيات القرن الماضي الذي تبعه ادعاء زوجها في الستينيات أن فنها لا يعود إليها وحدها وأن له فيه ما تُنْكِرُه، وهنا يتصدر عمله حضور الرائعة “إيمي آدامز” والاكتشاف التارانتينوي العظيم “كريستوف والتز”، أين “جوني ديب” و”هيلينا بونام كارتر”؟ سيجيبنا الفيلم المنتظر بشدة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Into The Woods – Rob Marshall

Into the Woods

“روب مارشال”  بدأ مسيرته السينمائية بترشيح أوسكاري لأفضل مخرج وانضمام فيلمه “شيكاجو” لتاريخ الأوسكار كأفضل فيلم بسنته، مع النجم “جوني ديب” والأسطورة “ميريل ستريب” في فيلم فانتازيا غنائي يحكي قصة ساحرة تتآمر على أبطال حكاياتنا الشهيرة كـ “ليلى” و”سندريلا” وفتى “شجرة الفاصولياء”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Unbroken – Angelina Jolie

Unbroken

“أنجلينا جولي” الحائزة على جائزة “جين هيرشولت” الإنسانية من لجنة الأوسكار إلى جانب فوزها بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة تتجه للإخراج، تقرر أن تكون صاحبة الرؤيا بدل تجسيدها لها، وبعد أن بدأت مسيرتها بتقديم الحرب الأهلية البوسنية تقدم الآن قصة أسر العداء الأولمبي “لويس زامبريني” عند اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، ونعم الاختيار النجم البريطاني “جاك أوكونيل”.

تريلر الفيلم: