أرشيف الوسم: ريز ويذرسبون

عن ريس ويذرسبون

“قبلتها الأولى كانت من أكثر المشاهد الصغيرة كمالًا مما شاهدته في أي فيلم”، من تعليق الناقد الكبير روجر إيبرت على فيلمها الأول، قدمت في بداية مسيرتها ما صنفته مجلة Premiere كواحد من أفضل 50 أداء تمثيلي في التاريخ، المسيرة التي بدأتها نجمةً وما زالت، ريس ويذرسبون وحكايتها مع السينما.

ولدت لورا جين ريس ويذرسبون عام 1976 في نيو أورليانز، لويزيانا، لمقدّمٍ في الجيش ودارس لطب الأنف والأذن والحنجرة وحائزة على ماجستير في التمريض ودكتوراه في التدريس، مما يجعل شغفها الدراسي الذي جعلها تُعرف بإنجازاتها المبكّرة ليس مستغربًا، بالإضافة لولعٍ كبير بالقراءة، وإن لم تكمل دراستها الأدب الإنكليزي في جامعة ستانفورد وغادرتها بعد عامٍ واحد، فقد غادرتها لسبب، التمثيل.

خاصّةً ببروز موهبتها في سنٍّ مبكّر، ففي السابعة اختيرت لإعلان تلفزيوني تلاهُ تلقّيها دروس تمثيل، لتحتل في الحادية عشرة المركز الأول في مسابقة مواهب بين عشر ولايات، وتقوم ببطولة فيلمها الأول بعد أربع سنوات، رغم أنها تقدمت لتجارب الأداء طمعًا بأي دورٍ ثانويٍّ أو ثالثي، لكنها اختيرت لدور البطولة، وكان هذا في فيلم “The Man in the Moon” لـ روبرت موليغان الذي حازت عنه إشادةً نقديةً وجوائزيةٍ تبشر بولادة نجمة.

وعلى عكس من يقابلون باحتفاءٍ كبير إثر خطوتهم الأولى فيتبعونها بخيبةٍ إثر خيبة، كان هذا الاحتفاء مجرد البداية لـ سبون، وإن شاركت في أفلامٍ متوسطة فما دون في الأعوام الثلاثة اللاحقة، كانت دومًا الإيجابية الأبرز فيهم، ليصبح لها في كل عام يصدر لها فيلمٌ فيه فيما بعد دورٌ يصبح من أهم أحاديث العام، “Freeway” لـ ماثيو برايت، “Pleasantville” لـ غاري روس، و”Election” لـ أليكساندر بين الذي نالت عنه ترشيحها الأول للكرة الذهبية واحتل المركز 45 على قائمة مجلة Premiere لأروع الأداءات التمثيلية في التاريخ، مما أضرها بشكلٍ غريب، فلم يعد من السهل عليها بعده إيجاد القبول لأي دورٍ لا يشبهه، فقد ظُنّ لتميزها فيه أنها الأفضل في أداء هذه النوعية من الأدوار فقط، فكان لها ظهورين خجولين فقط في العام اللاحق.

ليأتي عام 2001 ويحمل لها أحد أكبر المنعطفات في مسيرتها مع “Legally Blonde” لـ روبرت لوكيتيك الذي حقق نجاحًا جماهيريًّا ما زال مستمرًّا حتى اليوم وقلما نُسِبَ إلا لنجمته التي رُشّحت عنه للغولدن غلوب للمرة الثانية، واعتُبِرت من أذكى الوجوه الكوميدية الجديدة، مديحٌ حافظت عليه وإن لم تحافظ عليه أفلامها في الأعوام الثلاثة اللاحقة، فاعتُبِرت النقطة المضيئة الوحيدة في “Legally Blonde 2: Red, White & Blonde” لـ تشارلز هيرمان-وورمفيلد و”Sweet Home Alabama” لـ آندي تينانت، ومقدمة أحد الأدوار التي خلقت لأجلها في “Vanity Fair” لـ ميرا نير.

مع عام 2005 و”Walk the Line” لـ جيمس مانغولد أتى منعطفٌ كبيرٌ آخر في مسيرة سبون بدورٍ كانت ستبحث عن أي سبيلٍ قانوني تنسحب عن طريقه من التزامها فيه لدى معرفتها بأنه سيتوجب عليها الغناء فيه أمام جمهور دون إيجاد سبيلٍ مماثل، لتتدرب بالنتيجة لستّة أشهر على الغناء، وتكسب لأول مرة الغولدن غلوب، البافتا، والأوسكار من بين جوائز وتكريمات أخرى إلى جانب إشادة مدوّية تؤكد استحقاقها للتكريم.

لكن للأسف لم تتفق حياتها الشخصية والمهنية، ففي العام التالي انفصلت عن زوجها الأول، وقضت البضعة سنين اللاحقة تحاول التصالح مع الأمر بإشغال نفسها في أدوارٍ وأفلامٍ لم تفكر كثيرًا قبل العمل عليها وبدأت أداءاتها لأول مرة تقابل ببرود.

حتى أتى عام 2014 وشكّل عودة الموهوبة وصاحبة الخبرة والمسيرة الطويلة مع “The Good Lie” لـ فيليب فالاردو و”Wild” لـ جان-مارك فاليه الذي نالت عنه ترشيحها الأوسكاري الثاني، وإن تبعهما “Hot Pursuit” الذي عُدّ كارثة، فقد تبعه أكبر نجاحٍ في شباك التذاكر لها مع “Sing” الذي قدمت فيه أداءً صوتيًّا متميّزًا، ومن مشاريعها المستقبلية “Wrinkle in Time” الذي ستكون فيه تحت إدارة آفا دوفرنيه التي لم يصدر لها فيلمٌ إلا وعُدّ من الأفضل في عامه، يبدو أن ريس ويذرسبون تستعيد توازنها.

Sing

“غنِّ، من أجمل أفعال الأمر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج غارث جينينغز، كريستوف لورديليت
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

الخط الآمن الذي تلتزمه شركة “Entertainment film” في أفلامها قصير العمر، ظرافة وبراءة الشكل، وهشاشة المحتوى بحجّة أن الفيلم موجّهٌ للأطفال، وكأن العاملين فيها لم يشاهدوا أي فيلمٍ لـ بيكسار، وبدل محاولة إخفاء ذلك يعيدون استهلاكه بأجزاءٍ ثانية وثالثة، لكن ما يحسب لهم بعض التقدير لدور المخرج واختيارهم لمن يتقن عمله ويتقن جعله جماهيريًّا في نفس الوقت، كـ غارث جينينغز هنا، والذي بالإضافة لاختيارات صوتية ذكية يستطيع بث روح منعشة فيما قد تحسب أنك اكتفيت منه.

في مدينة حيواناتٍ شكلًا وبشرٍ فِعلًا، يحاول المدير المسرحي باستر مون (ماثيو ماكوناهي) إنقاذ مسرحه بدعوته إلى مسابقةٍ غنائية تصبح بسرعةٍ مرعبة أكبر مما تخيل، وكل ما تخيله المشاركون فيها وحلموا به من قبل، وطبعًا، لكل شيءٍ ثمن.

كتب غارث جينينغز نص الفيلم، لسببٍ واضحٍ هو شغفه الموسيقيّ، وأسبابٍ أخرى يصعب تمييز المقحم منها والحقيقي لتضييع كل فرص استغلالها كما يجب، متّبعًا الخطّة الشائعة الآن والمتمحورة حول تقديم ثيمات بالغين في قالب طفولي بشكلٍ لا يشبع الاثنين، وذلك لأن مقدمي تلك الثيمات لا يملكون الكفاءة المناسبة لجعلها أساس فيلمٍ حيّ يفيها حقها ويستثير بها الفكر، ولا يملكون الأصالة الكافية لتقديم فيلم أنيميشن للأطفالٍ يكون جديده للأطفال، وطبعًا بالتالي لا يستطيعون الموازنة بين الاثنين، وأسهل طريق لهؤلاء ثيمات البالغين غير البالغة النضج الكافي في فيلم أنيميشن بريء وطفولي الشكل، فإن اعتبر أحدهم ذلك قصورًا تذرّعوا بكون الفيلم للأطفال، وإن لامهم آخر على عدم تقديم جديد أشاروا إلى تلك الثيمات معتبرين الاقتراب منها وحده في فيلم أطفال إنجازًا ينتظرون الثناء عليه.

بينما الثناء المُستحق هنا هو لإخراج غارث جينينغز وصاحب التجربة الأولى كريستوف لورديليت، بالإفادة من لا محدودية حركة الكاميرا في الأنيميشن إن أُحسِن إعداد ما ستمر عليه وقد أُحسِن، استغلال تميز الأداءات الصوتية والظرافة الناتجة من الكائنات التي يتعامل معها، ومس الجزء الحالم في المشاهد بمتواليات مشحونة بعاطفة لا تخلو من صدق يبني بعضها حلمًا ويهدم الآخر ما بُني باعثةً رغبةً بأن تصغي لعنوان فيلمه، أن تُغنّي!

أداءات صوتية ممتازة من ماثيو ماكوناهي في دور باستر، سكارلت جوهانسون في دور آش، وريس ويذرسبون في دور روزيتا تتغلب على الكثير من العوائق على طريق الفيلم إلى القلب، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً نيك كرول في دور غانتر، وموسيقى جميلة من توبي تالبوت.

حاز على جائزة ورُشّج لـ 15 أخرى أهمها الـ غولدن غلوب لأفضل فيلم أنيميشن وأفضل أغنية أصلية “Faith”.

تريلر Sing :

حقائق قد لا تعرفها عن Fight Club (الجزء الثاني)

عن اختيار هيلينا بونام كارتر لدور مارلا وإلام استندت في أدائها له داخليًّا وخارجيًّا، هوس فينشر بالكمال ونتيجته التي أوشكت أن تكون عدم رؤية الفيلم للنور، ما أضر بنجاحه في شباك التذاكر، وما أوصل بولانيك إلى أحد أشهر النهايات في التاريخ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة النادي الأكثر سرية.

كورتني لوف، وينونا رايدر، وآنا فريل كنّ من بين الخيارات للعب دور مارلا سينغر، بالإضافة لـ سارة ميشيل غيلار التي لم تستطع القبول لالتزامها بمسلسل “Buffy the Vampire Slayer”، وريس ويذرسبون التي كانت الخيار المفضل للمنتجين لامتلاك اسمها جاذبيةً كبيرة، لكن رفضها للدور لكونه مغرق في السوداوية أدى للاستقرار على هيلينا بونام كارتر التي كانت خيار فينشر الأول بعد أن شاهدها في “Wings of the Dove”، وكان يناديها: “جودي” في موقع التصوير لمساعدتها على الاندماج بالشخصية كونها استندت في أدائها إلى النجمة جودي غارلاند في آخر مراحل حياتها، الأمر الذي جعلها تطلب من المسؤولة عن ماكياجها أن تعمل بشمالها كون شخصية مارلا لن تكون مهتمة كثيرًا بالاعتناء بماكياجها.

وكما نال فينشر نجومه يجب أن ينال كل ما يحتاجه الأمر للخروج بنتيجةٍ بكمالٍ يرضاه، كأن تتم 38 إعادة للمشهد بين تايلر دردن والراوي في حانة لو بعد انفجار شقة الراوي، نتج عنها مشهدٌ مركب من أجزاءٍ من تلك الإعادات التي تم كلٌّ منها بناءً على فكرةٍ جديدة من فينشر بنى عليها بيت ونورتون ارتجالاتهم، وبمعرفة أن فينشر قام بتصوير 1500 بكرة من الفيلم، أي ثلاثة أضعاف الكمية المعتادة لفيلمٍ طوله ساعتين، يؤكد كون الإعادات بأعدادٍ كبيرة لم تنحصر في هذا المشهد، وأن تجاوز الميزانية المحددة بـ17 مليون نتيجةٌ طبيعية لذلك.

الأمر الذي طلب المنتج آرنون ميلشان إثره من فينشر اختصار 5 ملايين على الأقل، ليقابله فينشر بالرفض كون هذا سيؤذي كمالية الفيلم، ويقرر ميلشان الذي قدمت شركته “Regency Pictures” قرابة 25 مليون من الميزانية بالتالي التخلي عن المشروع، مما يعني توقفه بشكلٍ كامل، لكن بيل ميكانيك المنتج من “20th Century Fox” عرض عليه أن يرسل إليه ما يُصور من الفيلم لفترة يقرر بعدها إن كان المشروع يستحق الاستمرار، وبعد ثلاثة أسابيع من مشاهدة نتيجة التصوير عاد ميلشان موافقًا على الزيادة في الميزانية مضيفًا إلى حصة شركته منها 9 ملايين، ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي دافع فيها ميكانيك عن المشروع، فكذلك نشب خلافٌ بينه وبين روبرت موردوك أدى إلى رحيل ميكانيك من الشركة بعد فشل الفيلم في شباك التذاكر نسبةً لميزانيته مما أثبت أن موردوك كان على حق.

وكان ظهور روزي أودونيل في برنامجها التلفزيوني متحدثةً عن الفيلم وما سببه لها من أرق، مفسدةً حبكته، ومحرضةً مشاهديها على تجنبه، أحد الأمور التي سببت هذا الفشل بالإضافة للدعاية الخاطئة للفيلم على أنه فيلم أكشن والتي لم يوافق عليها فينشر، كما علّق مع نورتون وبيت على تصرف أودنيل بكونه لا يمكن غفرانه.

طبعًا كل من لم يشاهد ما قالته أودونيل ولم يصغِ لأحاديث أصدقائه عن الفيلم قبل أن يشاهده اختبر بالنتيجة ساعتين من أروع التجارب السينمائية الغنية، وكل من مر بما مر فيه مشاهدي أودونيل علم أن مخالفة أول قواعد نادي القتال بالفعل لا يمكن غفرانها، خاصةً ذكر أمورٍ كـ..

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

في المشهد الذي يضرب فيه الراوي تايلر دردن على أذنه، كان من المتفق أنها لن تكون ضربةً حقيقية، لكن فينشر همس لـ نورتون أن يجعلها حقيقية، وهذا ما حصل، أي أن ضحكة نورتون وألم بيت في المشهد كانا حقيقيين بالكامل.

أما عن النهاية، فقد صرّح بولانيك أن هذا لم يخطر في باله إلا بعد أن أنهى ثلثي الرواية، حينها أدرك أن بطلي قصته يتصرفان وكأنهما واحد، وقرر إنهاء الرواية بناءً على ذلك.

Wild

“رحلة إلى الحرية، مثقلةٌ بقيود (جان-مارك فاليه) الأكاديمية”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جان-مارك فاليه
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أحياناً كثيرة تصبح الخبرة نقمةً أكثر منها نعمة، المخرج الكندي الأكاديمي “جان-مارك فاليه” بلا شك يملك الحرفية اللازمة لصنع فيلم، لكن للأسف يبدو أنه لا يملك غيرها، وصنع الأفلام ليس مجرد مهنة، إذاً فالحرفية وحدها لا تكفي، الحس مطلوب، الروح الفضولية مطلوبة، حتى الشك مطلوب، أما عند “فاليه” فكل شيء دقيق بشكل جاف يجعل على الممثلين حملاً ثقيلاً، ولحسن الحظ فإن “ريس ويذرسبون” و”لورا ديرن” كانتا على قدر الحمل.

“تشيريل”(ريس ويذرسبون) امرأةٌ سببت المعاناة لأشخاص في حياتها بقدر ما عانت، إلى حدٍّ قررت عنده أن تخوض رحلةً تستعيد فيها ما خسرته من تقدير للذات وتكفر فيه عما فات، أو ربما تكتشف فيها نفسها أكثر، المهم أنها ستقطع في هذه الرحلة 1000 ميل مشياً على الأقدام وحدها، فهل ستتم الرحلة؟ وإن فعلت فهل ستكون في نهايتها من كانته في بدايتها؟

عن مذكرات “تشيريل ستريد” كتب “نيك هورنبي” نص الفيلم، وقد استطاع تقديم شخصيات مميزة قادرة على استثارة إحساسنا وفكرنا بواقعيتها، إحساسنا لأنه يعرفنا إليهم بتدرج يقربهم منا، وفكرنا لأن تصرفاتهم وقراراتهم تستحق أن لا تمر مرور الكرام، بالإضافة لنقلات سلسلة وسهلة ليس فيها جديد أو مميز لكنها مناسبة وتؤدي غرضها وحوار جيد.

إخراج “جان-مارك فاليه” جميل الصورة ثابت الإيقاع، قادر على تقديم الشكل المناسب للحالة، لكنه عاجز عن مشاركتنا تلك الحالة، معتمداً في تغطية هذا النقص على توجيهه الممتاز لممثليه والذي للأسف لا يستغله بشكل كامل، فيجعلك حيناً مشاهداً وحيناً في قلب الحدث تبعاً لمستوى الأداء التمثيلي وما يصلك منه، “فاليه” بحاجة فقط لأن يعطي لنفسه حريةً أكبر، أن يجرب مرةً العمل على صفحة بيضاء.

أداءات ممتازة من “ريس ويذرسبون” و”لورا ديرن” تجعل للفيلم أثراً كبيراً، وتصوير جيد من “إيف بيلانجيه”.

حاز على 8 جوائز، ورشح لـ50 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل ممثلة بدور رئيسي “ريس ويذرسبون” وأفضل ممثلة بدور ثانوي “لورا ديرن”.

تريلر الفيلم:

أفلام فانتازيا كما نتمناها، وأجمل!

أحيانًا كثيرة لا نكتفي بالأحلام التي نراها أثناء نومنا، وقد نجد أحلام اليقظة أكثر إغراءَا، حلمٌ تحكمه بوعيك وتكونه بقوانينك، ويصل الأمر أحيانًا ليصبح هذا العالم منظومةً متكاملة تعيش فيها عندما تريد أن تنعزل عن كل ما حولك وتختبر بعض السعادة وإن لم تكن حقيقية بالكامل أو تطلق العنان لفضولك، غالبًا تأتي أفكار هذا العالم كإجابة أو إجابات لسؤال “ماذا لو؟”، والجميل في الأمر أن هناك سينمائيون يجيبون على هذا السؤال بشكل يجعلنا أحيانًا نعيش بالفعل داخل تلك الأحلام ونتشارك تلك التجربة معهم ومع مشاهدي أعمالهم، كصناع الأفلام التالية الذين لم يستأثروا بسحر أفكارهم وخيالاتهم، ومنحونا فرصة استكشافها وإيجاد بعض ما حلمنا به وتمنيناه فيها.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

1-The Tale of the Princess Kaguya

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

الفيلم الثاني:

Song of the Sea – Tomm Moore

2-Song of the Sea

بين (ديفيد رول) طفلٌ يعيش مع أمه وأبيه بمكانٍ على ساحل البحر ينتظر بشغفٍ ولادة أمه لمن سيكون أعز أصدقاءه، لكن حين يأتي ذاك اليوم لا يحمل معه تلك السعادة المنتظرة، فبقدوم أخت صغيرة سيرشا (لوسي أوكونيل) تذهب الأم، وتحظى الأخت بالحب الذي بقي لدى الأب كونور (بريندان جليسون)، لم يبقى لـ بين إلا كلبه، وإحساسٌ يكبر كل يوم بأن هذه الصغيرة هي سبب تعاسته، أما هي فلها سرٌّ غريب، تحب رفقة أخيها مهما عبر عن ضيقه منها، بلغت من العمر ست سنين ولم تنطق بعد بكلمة، ولها صلةٌ غريبة بكائنات تُرى وأخرى لا تُرى، فما السر؟ وإلى متى سيبقى بينها وبين أخيها حاجزٌ منيع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Millennium Actress – Satoshi Kon

3-Millenium Actress

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Life in One Day – Mark de Cloe

4-Life in One Day

في عالمٍ ما يعيش البشر يومًا واحدًا، إشراقة شمس واحدة ومغيبٌ واحد، وقد لا تشهد الاثنين، قد يكون يومك صيفًا أو شتاءً أو ربيعًا أو خريفًا، قد تختبر المطر وقد لا ترى في حياتك غيمةً في السماء، كل شيٍ تختبره مرةً واحدة، قبلةٌ واحدة وحبٌ واحد، فرصةٌ واحدة لتكون أبًا وتكوني أمًا، ودائمًا كل شيء يذوي بعد المرة الأولى وخاصةً الحب، لكن بين (ماتايس فان دي ساند باكهويزن) وجيني (لويس دي يونغ) لا تكفيهم المرةُ الأولى، فما العمل؟ هل يستسلمون لدنيا اليوم الواحد؟ لكن أحد مدرسيهم أخبرهم يومًا أن الجحيم مكان يتكرر فيه اليوم إلى اللانهاية، فربما يكون هذا ما يبحثون عنه، كيف سيذهبون إلى الجحيم؟ وهل هي فعلًا الحل الأبدي لحبهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Pleasantville – Gary Ross

5-Pleasanville

ديفيد (توبي ماغواير) مراهقٌ في الثانوية لا يملك العديدين من الأصحاب، مهووس بمسلسل تلفزيوني عن مدينة غريبة لا تنتمي لبلد محدد لكنها تتميز بكمال حياة أهلها، لا يصيبهم إلا ما يبعث على السرور، لا يعرفون فقرًا ولا حزنًا ولا حبًا إلا إن اتفق عليه الطرفين إلى الأبد، ويومًا ما يحدث أمرٌ يجد نفسه وأخته جينيفر (ريس ويذرسبون) بنتيجته بطلين في ذاك المسلسل، فأيهما سيتكيف مع حياة الآخر؟ الأخوين؟ أم مدينة السرور؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Pleasantville

“كم تشبه مدينة السرور مدائننا، إلا أن فيها سرورًا، أو هذا ما يسمونه”

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج غاري روس
المدة 124 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

غاري روس بعد كتابته لأربع نصوص حاز عنهم ترشيحين أوسكاريين يقوم بإخراج نصه الخامس بنفسه، لحسن حظنا، ورغم التزامه بمعادلة هوليوود السردية إلا أنه يثبت أنه ما زال من الممكن الإتيان منها بجديدٍ يبعث البهجة شكلًا ومضمونًا، وليس الأمر بهذه الصعوبة، فقط يجب على المرء أن يكون صادقًا ومرحًا كـ روس.

ديفيد (توبي ماغواير) مراهقٌ في الثانوية لا يملك العديدين من الأصحاب، مهووس بمسلسل تلفزيوني عن مدينة غريبة لا تنتمي لبلد محدد لكنها تتميز بكمال حياة أهلها، لا يصيبهم إلا ما يبعث على السرور، لا يعرفون فقرًا ولا حزنًا ولا حبًّا إلا إن اتفق عليه الطرفين إلى الأبد، ويومًا ما يحدث أمرٌ يجد نفسه وأخته جينيفر (ريس ويذرسبون) بنتيجته بطلين في ذاك المسلسل، فأيهما سيتكيف مع حياة الآخر؟ الأخوين؟ أم مدينة السرور؟

كتب غاري روس نص الفيلم، واستطاع فيه نسج عالمٍ خاصٍّ لأبطاله وحكايته سنحب أن نشاركهم فيه ويعطينا روس الفرصة لنفعل ما نحب، شخصياته بمعظمها مألوفة لكن هذا لا يجعلها منفرة أو غير مثيرة للاهتمام،وذلك بسبب تكاملهم مع بعضهم، العبقرية في اجتماعهم وليس في صياغة كل شخصية على حدة، وهذا الاجتماع مع حوار ذكي يقدم الأفكار محاطةً بكوميديا لطيفة.

إخراج غاري روس يجعل جمال عالمه مغريُا بشكل رائع، بساطته تختصر المسافة بيننا وبين قصته شيئًا فشيئًا، فلا يحتاج لبذل الكثير حتى تجذبنا ظرافة الحدث والشخصيات وتضحكنا مواقفهم، كما يتقن استخدام اللون تبعًا لأثره، فنقدّر سحر الألوان أكثر، يتوج كل هذا بإدارة ممتازة لممثليه يقابلها حسن توظيف لنتيجة هذه الإدارة.

أداءات جيدة لطيفة وخفيفة الظل من فريق العمل وخاصةً جوان آلين وجيف دانييلز، تصوير ممتاز من جون ليندلي، وموسيقى تضيف لجمال العمل من راندي نيومان.

حاز على 17 جائزة، ورشح لـ35 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل موسيقى تصويرية وأزياء وديكور.

تريلر الفيلم:

The Good Lie

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج فيليب فالاردو
المدة 110 دقيقة (ساعة و50 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“حين كنت صغيراً كان يقول لي أبي: عِش.. دع قطعةً مني تنجو..”

أحيي الكندي “فيليب فالاردو” لاحتفاظه بروحه بأول فيلم يصنعه خارج بلده، يقدم قضية يحترم أصحابها ولا يتاجر بآلامهم، هل سمعتم بـ”أطفال السودان الضائعون”؟، حسناً هناك من كان مهتماً أكثر منا وسمع بهم وقرر أن يروي قصتهم، أو بالأحرى جزءاً منها فلا يتسع فيلم واحد لكل ذاك الألم!

عائلة سودانية تعيش في مخيمات اللاجئين بـ”كينيا” تكسب فرصة لتعيش في أمريكا، لكن ما تعنيه هذه الفرصة لأي شخص في العالم يختلف تماماً عما يعنيه لهؤلاء، فما كان قبل وصولهم المخيم حين كان يختلف شكل صيادي أرواحهم عن شكلهم فقط بسلاح يجعل لهذه الفرصة طعماً آخر، ما كان حين كانت الحرب الأهلية السودانية تعلِّم السودانيين أن الشمال والجنوب ليست مجرد جهات، ماض كهذا ماذا سيكون أثره على المستقبل؟ وبما خسره من عاشوه هل سيكون فقط ماضٍ؟

كتبت نص الفيلم “مارغاريت نيغل”، لكنها للأسف كتبته بنمطية جعلت موضوعه فقط ما يميزه، أما طريقة تقديمها له فهي الطريقة الشهيرة بتقديم الأمريكي المنقذ والذي يساعده الأمريكان المنقذون في إنقاذ ضحايا المآسي البشرية، لا حدث جديد، لا كلمة جديدة، ولا حتى أي ملامح جديدة للشخصيات المُنْقَذَة ولشخصية المنقذ، أتمنى أن تحظى القصة بمن ينظر إليها بشكل أفضل.

إخراج “فيليب فالاردو” ينقذ النص بشكل جيد إلى حدٍّ ما، ورغم أن المشاهد يحفظ ما يراه عن ظهر قلب لا يستطيع إلا أن يتأثر بأسلوب “فالاردو” في سرد القصة، حتى وإن سلبه النص القدرة على أن يكون بدرجة أعلى من الصدق لكنه قدم ما يستحق الاحترام، خاصةً أنه لم يعطي المنقذ الأمريكي أكثر من حجمه.

أداءات ممتازة من لاجئين سودانيين حقيقيين بالإضافة لـ “ريس ويذرسبون”، تصوير “رولاند بلانت” عادي، وموسيقى “مارتن ليون” لا تضيف الكثير.

ربما لا يكون الفيلم الافضل ليروي قصة بهذا الحجم لكن لنأمل ان يكون مجرد بداية.

تريلر الفيلم:

Water for Elephants

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج فرانسيس لورنس
المدة 120 دقيقة (ساعتان)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين، يحوي إيحاء للجنس وبعض لحظات العنف الشديد وبعض العنف تجاه الحيوانات
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الإنكليزية

ريز-ويذرسبون-ووتر-إليفنتس

water-for-elephantsيحكي فيلم “مياه للفيلة” قصة “جاكوب”، الطبيب البيطري الأميركي البولندي الذي اضطر لترك دراسته بعد وفاة والديه ليلتحق بسيرك للحيوانات، وهنا تبدأ قصة طويلة فيها الكثير من المعاناة، والجشع، والأنانية، والخيانة. تدور أحداث الفيلم في ثلاثنات القرن العشرين. من بطولة ريز ويذرسبون، روبرت باتينسون، كريستوف والتز. وإخراج فرانسيس لورنس.

الفيلم جميل وممتع، لكن يكفي مشاهدته مرة واحدة عند عرضه على إحدى قنوات الأفلام دون اقتنائه. قصة الحب فيه ليست عميقة، ولكنه يحوي بعض الحبكة التي تجمع بين الإثارة والمشاهد المسلية وخاصة في عروض السيرك.

نهاية الفيلم: (تحذير: نهاية الفيلم تكشف أحداثه لمن لم يشاهده)

تهرب مارلينا مع جاكوب بعد أن يطلق عاملو السيرك الحيوانات وتقوم مارلينا بضرب أوغست على رأسه عندما يحاول قتلها وقتل جاكوب. يلتحقون بسيرك آخر، ويعيشون حتى وفاة مارلينا بوفاة طبيعية بعد أن تكبر بالسن. يعود بنا المشهد إلى جاكوب الكبير الذي يقنع صاحب السيرك بأن يسمح له بعمل البطاقات فيقبل، ويقول في نهاية الفيلم أنه أخيراً وصل إلى المكان الذي يعتبره منزله.