أرشيف الوسم: رينيه روسو

أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014

كثيراً ما يقيم العام السينمائي بمستوى الأعمال الإخراجية الأولى فيه، فعن طريقها نرى إلى أين نحن ذاهبون، نرى تأثير ما مضى في مولد فكر جديد، نرى مدى استقلالية صاحب هذا الفكر في خطوته الأولى وهل تزيد أم تنقص عما شابهها في العام أو الأعوام الفائتة، وأول من نبحث عنه ذاك الرجل الذي لا ننسب إبداعه إلا إليه، لا نشبهه بهذا السينمائي الشهير أو ذاك، لا نعتبر أسلوبه استكمالاً لأسلوب أحد ممن سبقوه، لكننا ببساطة نحس برهبة أننا شهدنا مولد لغة سينمائية جديدة، هذا الأمر لا يحصل كل عام، وهذا ما يزيد التحدي، وفيما يلي خمسة تعتبر من أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014، هل من بين صناعها ذاك الشخص الذي نبحث عنه؟ وإن وجدتموه في غيرها فأتمنى أن تشاركونا باسمه واسم فيلمه 🙂

الفيلم الأول:

Yann Demange – ’71

“يان ديمانج” الفرنسي المولد والانكليزي النشأة ينأى بنفسه عن قوانين وجوب اندراج أفلام الحروب والنزاعات المسلحة تحت نوع الأفلام التجارية البحتة ، يقدم قضية، بعد إنساني، وتوثيق تاريخي لم يسبق أن تم التطرق إلى موضوعه بهذه الجرأة وهذا الصدق من قبل، وهذا بأولى خطواته السينمائية!

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، “غاري”(جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

71′

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Nightcrawler – Dan Gilroy

أن تبدأ بالرهبة، هذا بالتأكيد ليس أمراً سهلاً، أن تبدأ بعمل سينمائي يلقي الرهبة في نفوس جمهورك والهيبة من أسلوبك أمرٌ سيجعل اسمك يتردد حتى ترتجف يدك وأنت ترسم خطة عملك القادم، “دان جيلروي” يحمل الآن مسؤولية كبيرة في اختيار ماهية عمله القادم وأسلوب تقديمه، ليس فقط “دان جيلروي”، فمنعطف مثل هذا في مسيرة “جيك جيلنهال” يضمه لنخبة جيله سيصعِّب عليه مهمة الاختيارات القادمة بشكل كبير.

“لو بلوم”(جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقاً ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمناً؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

Nightcrawler

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

No One’s Child – Vuk Rsumovic

الصربي “فوك رسوموفيتش” الدارس لعلم النفس وصاحب عدة تجارب لكتابة النصوص لأفلام قصيرة وحلقات مسلسلات تلفزيونية، يقرر أن تكون تجربته الأولى تلاقياً لخبراته مع روحه، في هذا الفيلم هو دكتور علم النفس والكاتب المتمرس والمخرج صاحب الشغف السينمائي الكبير.

يحكي الفلم بناءً على أحداث حقيقية قصة طفل ظهر أمام بعض الصيادين في الغابة يمشي على أربع مكشراً عن أنيابه تهديداً بالافتراس، من أين أتى؟ من أبوه ومن أمه؟ لماذا لا يعلم أي لغة تخاطب آدمية؟…

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

No One’s Child

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Way He Looks – Daniel Ribeiro

دائماً عندما يصدر جزء ثاني لفلم ناجح فقط بسبب نجاحه نتوقع أنه سيكون تجارياً رخيصاً ويسيء لسابقه، ونادراً ما نكون على خطأ، كذلك عندما يتم تحويل فلم قصير ناجح إلى فلم روائي طويل، أول ما سنفترضه هو أن الفلم سيكون عبارة عن حشو وابتذال سيسيء لمكانة الفلم القصير الأصلي ويفرغه من عمقه، هذه المرة سنكون على خطأ.

يحكي الفلم قصة مراهق أعمى “ليوناردو”(جيليرم لوبو) في الثانوية ضاق ذرعاً بكونه محل الرعاية والمراقبة، يريد أن يمشي وحيداً، أن يكف الناس عن تعبيرهم عن القلق عليه في كل مناسبة، أن يتخذ قراراً بنفسه وبحرية، أن يكفوا عن تذكيره وتقييده بأنه أعمى، والشخص الوحيد الذي يستطيع معه أن يكون سعيداً وطليقاً هو صديقته “جيوفانا” (تيس أموريم)، لكن بوصول الفتى الجديد إلى المدرسة “جابرييل”(فابيو أودي) كل شيء يصبح مختلفاً بشكل غريب، شيء ما يجعل “ليوناردو” يفضل أن يكون بصحبة “جابرييل” حتى لو اضطر لتعلم الرقص وسماع موسيقى البوب.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

The Way He Looks

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Mister Babadook – Jennifer Kent

وأخيراً فيلم رعب “حقيقي”، فيلم تعيش فيه حالة الرعب لأن مخرجته الأسترالية صاحبة التجربة الإخراجية الأولى “جينيفر كينت” تستطيع فعل ذلك بك، دون أن تطلب من قسم المؤثرات البصرية أن يتفنن في الأشكال المرعبة، ودون أن تتكل على الموسيقى التصويرية بشكل شبه كامل، ودون أن ينتهي الفيلم وأنت على يقين أنك شاهدت هذا الفيلم ألف مرة من قبل وأن من صنعه يعلم أنك ستعاود القدوم ألف مرة من بعد فقط لأنك تحب هذا النوع وليس لأنه صنع ما يستحق المشاهدة، وفوق كل هذا الفيلم يملك هدفاً وغاية إنسانية واجتماعية!

“أميليا”(إيسي دايفيس) أمٌّ أرملة تعاني من ذاكرة حسية تأبى نسيان زوجها، ومن هوس طفلها “ساميويل”(نواه وايزمان) الوحيد الدائم بأن هناك وحشاً غامضاً سيأتي ليسلبه أمه كما سلبه أبوه في ليلة ولادته، ولهذا يصنع من كل ما تقع يده عليه أسلحة يدوية يواجه بها ذاك الوحش إذا ما هاجمهم، وبنتيجة هذا الهوس يصبح وجوده منفراً في كل مكان يوجد فيه، يومٌ ما يأتي حاملاً معه ظواهر قد تدفع للتفكير مرةً أخرى فيما إذا كان خوف الطفل آتٍ من حقيقةٍ أم من فراغ.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

Mister Babadook

تريلر الفيلم:

Nightcrawler

“أتعرف ماهو الخوف؟ دليل وهمي يبدو حقيقة!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج دان جيلروي
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي وإيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

أن تبدأ بالرهبة، هذا بالتأكيد ليس أمرًا سهلًا، أن تبدأ بعمل سينمائي يلقي الرهبة في نفوس جمهورك والهيبة من أسلوبك أمرٌ سيجعل اسمك يتردد حتى ترتجف يدك وأنت ترسم خطة عملك القادم، دان جيلروي يحمل الآن مسؤولية كبيرة في اختيار ماهية عمله القادم وأسلوب تقديمه، ليس فقط دان جيلروي، فمنعطف مثل هذا في مسيرة جيك جيلنهال يضمه لنخبة جيله سيصعِّب عليه مهمة الاختيارات القادمة بشكل كبير.

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

نص دان جيلروي يعتبر الأقوى في تاريخه بكتابة النصوص الذي سبق هذه التجربة الإخراجية الأولى له بـ22 عامًا، بناء ودراسة للشخصية بعبقرية ودقة وإتقان، قدم شخصية برغم سوداويتها تسحر المشاهد وتسيطر على فكره وتناقشه، رغم تقديمه لها بتوجيه وتحيز واضح يحكُم فيه عليها قبل أن يُحَكِّمَ مشاهدَه، حواراته تملك تركيزك بشكل كامل وتصل أحيانًا بك لدى الإصغاء لها للنشوة الفكرية وقد تشرع فجأة بالتصفيق لمن أبدع كتابتها، لكنه في النصف الثاني للأسف يتبع الخط الاعتيادي في تذليل كل الظروف أمام سير القصة ليصل لمبتغاه بأقصر طريق.

إخراج دان جليروي يجعلنا نتحسر على 22 عامًا قضاها يكتب ما تصوره كاميرا غيره، سواد الليل لون صفحته التي كتب عليها قصته بلونٍ أحمر، يخشى بطله بِقَدْرِك ومهووس به بِقَدْرِك، ومدرك تمامًا لحجم ما يمكن أن يكسبه من تلك الملامح والتعابير التي رسم بها جيك جيلنهال وجهه الجديد.

أداء جيك جيلنهال تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، تحوله بهذا الدور بشكله الخارجي والداخلي عبقري، وكأنه قرر أن يكون ممثلًا في المقام الأول ليقدم هذه الشخصية، نظرات عينيه، ابتسامته، ضحكته، صوته وإيقاع كلماته، إنه ذاك الشخص الذي تعشقه وتكرهه وترهبه، ولهذا أصبحت أداءات كل من حوله تتلاشى بحضوره الطاغي، ويجعلنا نرغب منهم بالمزيد.

تصوير روبرت إلزويت يحمل من ثقل العمل ما يجعله من أقوى أركانه، فله فضل كبير في سيطرة حالة الفيلم على الأجواء، وله فضل أكبر في أن يصل من جيك جيلنهال ما وصل إلينا من إبداع، وعلى النقيض للأسف موسيقى العبقري جيمس نيوتن هاوارد، وكأنه أعدها لفيلم آخر، فكأنها تروي قصة كفاح مبدع في رحلته من القاع إلى القمة، إلا أن الفرق أن بطلنا ربما يكون مبدعًا، لكنه بالتأكيد ليس مكافحًا، على الأقل لا أراه كذلك.

رغم عيب السيناريو والموسيقى التصويرية وتفاوت الأداءات، يبقى العمل قطعة فنية، وذاك بقوة الموضوع وأداء جيك جيلنهال وإخراج دان جيلروي وتصوير روبرت إلزويت، عوضت جهود هؤلاء الكثير من النقص لكنها للأسف لم تعوض الكل.

تريلر الفيلم: