أفلام حروبٍ ترفض أن تنتهي

كثيرون منا لا يتقبلون فكرة خسارة من يحبون بوفاته ويتصارعون معها عمرًا، وهذا في حالة فقدٍ واحدة سببتها يد القدر، ماذا إن لم تكن واحدة؟ وكانت بيد بشر؟ ماذا إن كان القتل مجرد مصابٍ واحدٍ مما وقع؟، لهذا لم تعلن يومًا نشرات الأخبار بالفعل نهاية حرب، وفي الأفلام التالية خير دليل، لا يعني هذا كونها لا ترى من الواقع إلا سوداويته، هي ترى الواقع، ولا تبخل بما يستحق منه ابتسامتك.

الفيلم الأول:

Circles – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدأ الفيلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.
نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماءً، و دين في رقبة حي لميت..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Rhapsody in August – Akira Kurosawa

كانيه (ساتشيكو موراسيه) امرأةٌ في ثمانينياتها ومن الناجين من إسقاط قنبلة ناجازاكي الذرية في الحرب العالمية الثانية، لكن زوجها لم ينج، وبرقيةٌ ما تأتي من شنغهاي من رجل غني يحتضر يدعي كونه أخوها الأكبر، ويرغب أن يراها قبل موته، وفي حين ذهب أبناؤها لزيارته بالنيابة عنها تقوم برعاية أبنائهم والذين يحاولون إقناعها بالذهاب إلى شنغهاي وأخذهم معها، لكن الجدة ترفض ذلك طالما أنها لا تذكر ذاك الأخ، فما السبيل لذلك إلا الرجوع في الذاكرة إلى الوراء والذي سيؤدي للمرور على أحداث ذاك اليوم المرعب لكن هذه المرة برفقة أحفادها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر مترجم حتى للانكليزية للفيلم للأسف.

الفيلم الثالث:

Enclave – Goran Radovanovic

في قرية بمقاطعة كوسوفو والتي لا تملك هويةً محددةً بعد، فهي ليست مستقلةً عن الدول المحيطة بها وليست منتميةً إلى أيٍّ منها، وبعد خمس سنين من نهاية آخر حرب قامت بها يعيش الطفل ذو العشر سنوات نيناد (فيليب سوباريتش) مع أبيه وجده المحتضر، وهو الطفل الوحيد في القرية، الطفل الصربي الوحيد، ووجود أطفالٍ ألبانيين لا يعني أنه ليس وحيدًا بل يجعل تلك الوحدة أقسى وهو يرى استنكار وجوده ووجود أهله بينهم في أعينهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Grbavica: The Land of My Dreams – Jasmila Zbanic

في سراييفو تعيش إسما (ميريانا كارانوفيتش) أرملة في منتصف العمر ولديها ابنة سارة (لونا زيميتش ميوفيتش) في بداية سن المراهقة، تعمل في المنزل وخارجه لتستطيع توفير احتياجات ابنتها، ولا تقبل أن تعجز عن تلبية طلب لتلك الطفلة، ولذلك حين تود أن تذهب في رحلة المدرسة القادمة، على الأم أن لا تكسر قلب ابنتها بقولها: “لا أستطيع”، لكنها لا تستطيع، على الأقل في الوقت الراهن، فهل ستقدر على أن تترك سارة لدموعها؟ خاصةً إن أصبح الموضوع مرتبطًا بالأب الشهيد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Children of Hiroshima – Kaneto Shindô

معلمة المدرسة ناكاكو إيشيكاوا (نوبوكو أوتوا) تعود إلى مدينتها هيروشيما بعد 6 سنوات من إسقاط القنبلة النووية التي أخذت أبويها فيمن أخذت، لتزور من بقي لها من أصحاب ومعارف وخاصةً طلابها الأطفال، فمن بقي منهم؟ وإلى متى هو باقٍ؟ وهل يعيش أم ينتظر الموت؟ وهل تتعافى هيروشيما أم أن جروحها أصعب من أن تكفيها 6 سنوات؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

Rhapsody in August

“يتبع ذكر اسمه موجةٌ من الثناء تليها دقائق صمتٍ قد لا يجرؤ أحد على إنهائها، إنه أكيرا كوروساوا ويقدم هنا عملًا على قدر اسمه”

السنة 1991
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أكيرا كوروساوا
المدة 98 دقيقة (ساعة و38 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة اليابانية

من المرعب الحديث عن فيلمٍ لـ أكيرا كوروساوا، رجلٌ علَّم عظماء السينما في عصره وفي كل عصر تلاه كيف يصنعون السينما، ووضع أمامهم تحديًا مستحيلًا بأن يحاولوا بلوغ ما بلغه، أو حتى الاقتراب منه، رجلٌ يفكر مارتن سكورسيزي ألف مرةٍ قبل أن يناقشه في لقطة حين مثَّل دورًا صغيرًا في فيلمه في وقتٍ كان سكورسيزي” فيه بقمة مجده، فكيف أتحدث أنا عنه ويهاب اسمه أناسٌ من أعظم سينمائيي التاريخ، يمكنني فعل ذلك بطريقةٍ واحدة، أن أرمي كل ما قيل ويقال عنه جانبًا وأحكم بنفسي، وهذا ما فعلته، وهذا الطريق الذي أوصلني لقناعةٍ بأن هذا الرجل يستحق أن أنحني لذكر اسمه، وهذا الفيلم أحد الخطوات التي مشيتها على ذاك الطريق وإن لم يكن من أعظم أعماله.

كانيه (ساتشيكو موراسيه) امرأةٌ في ثمانينياتها ومن الناجين من إسقاط قنبلة ناجازاكي الذرية في الحرب العالمية الثانية، لكن زوجها لم ينج، وبرقيةٌ ما تأتي من شنغهاي من رجل غني يحتضر يدعي كونه أخوها الأكبر، ويرغب أن يراها قبل موته، وفي حين ذهب أبناؤها لزيارته بالنيابة عنها تقوم برعاية أبنائهم والذين يحاولون إقناعها بالذهاب إلى شنغهاي وأخذهم معها، لكن الجدة ترفض ذلك طالما أنها لا تذكر ذاك الأخ، فما السبيل لذلك إلا الرجوع في الذاكرة إلى الوراء والذي سيؤدي للمرور على أحداث ذاك اليوم المرعب لكن هذه المرة برفقة أحفادها.

عن رواية كيوكو موراتا كتب أكيرا كوروساوا نص الفيلم، بالدفء الذي تكسبه كلمات رجل ثمانيني ازداد إدراكه في كل عام عاشه مدى بساطة العيش بحب ومدى صعوبته على البشر، وبخبرة السينمائي الذي لطالما عرف الطريق إلى قلوب مشاهديه ولطالما ملكها، الشخصيات بسيطة، واقعية، قريبة إلى القلب وصادقة، المواقف التي يمرون بها لا ترمى في طريقهم جزافاً لكنها تكون حين يجب أن تكون وإما تعلمهم أو تعلم آخرين أو تعلمنا منهم، الحوار بسيط ومباشر، لكن طريقه المباشر يصل إلى القلب.

إخراج أكيرا كوروساوا ورغم بلوغه كل ما بلغه من المجد غنيٌ بشغفٍ سينمائيٍّ فتي، يكوِّن بيننا وبين أبطاله بأجيالهم الثلاثة روابطًا حميمية تشعرنا بحنينٍ لأناسٍ عرفناهم ربما حولنا وربما فينا، مما يشركنا في عملية اكتشاف ماضي الجدة مع أحفادها، يقدم صورًا تشهد بأنك أمام أحد أساتذة السينما وتشهد بأن اسمه أكيرا كوروساوا، صورٌ تعبر إلى ذاكرتك وتستقر فيها دون استئذان، مع توجيه مهيب لممثليه يجعلهم يستحقون الظهور أمام كاميرته.

أداء رائع من ساتشيكو موراسيه وأداءات جيدة جدًّا من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من تاكاو سايتو وشوجي ويدا، وموسيقى لطيفة من شينشيرو إيكيبيه.

لا يوجد تريلر مترجم للانكليزية للفيلم للأسف.