أهم مخرجات 2016

صدر في بداية هذا العام تقرير سقف السيلولويد التاسع عشر الصادر عن الدكتورة مارثا لاوزن المديرة التنفيذية لمركز دراسات النساء في التلفزيون والسينما في جامعة سان دييغو، وأشار إلى انخفاض طفيف في نسبة العاملات خلف الكاميرا في عام 2016 عن مثيلاتها في العام الفائت، وانعدام أي زيادة في النسبة منذ صدور التقرير الأول قبل 19 عامًا، نتيجةٌ محبطة تُرسّخ الاعتقاد بأن التشجيع الإعلامي لا يقابله تشجيعٌ فعليّ، لكن رغم ذلك نجد أن نسبة المخرجات التي لا تتعدّى الـ7 بالمئة العام الماضي قدمت نسبيًّا نتائج مبهرة ومجموعة من أفضل أفلام العام، والأفلام التالية مُجرّد عيّنة مما أحدثته اللمسات الأنثويّة في سينما 2016.

المخرجة الأولى:

Mia Hansen-Løve for Things to Come

 

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مُدرّسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثانية:

Andrea Arnold for American Honey

في رصيد مخرجة هذا الفيلم البريطانية ثلاثة أفلامٍ قصيرة وأربعة أفلامٍ روائيةٍ طويلة، حازت عنها أوسكار أفضل فيلم قصير، جائزة أليكساندر كوردا لأفضل فيلم بريطاني في حفل جوائز البافتا، ثلاثة ترشيحات للسعفة الذهبية وفوزٌ بجائزة لجنة التحكيم لثلاثة مرات في مهرجان كانّ، وترشيحٌ لأسدِ البندقية الذهبي من بين جوائز وتكريماتٍ أخرى واندراجٍ لأفلامِها في مفضلات الأعوام التي تصدر فيها، قدمت فيهم الغموض والإثارة والدراما الاجتماعية ودراما الطريق ورومانسية إيميلي برونتي، وهذا الفيلم يليق بمن حققت كل هذا في وقتٍ وبعدد أفلامٍ قياسيّين ودليلٌ جديد على استحقاقها كل هذا التقدير.

ستار (ساشا لين) مراهقةٌ في الثامنة عشرة من عمرها تعيش مع والدها وأخويها الصغيرين على بقايا الطعام، تقابل شابًّا يعرض عليها رحلةَ عملٍ لا تُفكّر كثيرًا قبل المضي فيها فلن تترك وراءها الكثير من الذكريات السعيدة، ولا وجهة ستمنحها ما ستمنحها إياه تلك الرحلة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثالثة:

Maren Ade for Toni Erdmann

وينفريد (بيتر زيمونشيك) مُدرّسُ موسيقى وأبٌ لـ إينيس (زاندرا هولر) الاستشارية في إدارة الأعمال والتي لا تملك الكثير من الوقت لتمنحه إلى ما سوى عملها، يُقرّر إثر فقدٍ أن يُرافق ابنته في رحلة عمل قبيل عيد ميلادها بأيام متجاهلًا ما قد يكونه موقفها من ذلك، حاملًا في جعبته بعض المفاجآت التي قد تفوق كل توقعاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الرابعة:

Karyn Kusama for The Invitation

أكثر ما يلفت نظر الاستديوهات للمواهب الجديدة والمغمورة تقديمها لفيلم رعبٍ أو إثارة يلقى قبولًا جماهيريًّا يحمل صيته إليها، مما أطلق موجة أفلامٍ مستقلة في هذين النوعين استهدفت نيل إعجاب هذه الاستديوهات، صحيحٌ أنه في أغلب الحالات يتحول الناجح في الحصول على تمويل ضخم إلى مجرد موظف آخر، لكن نجاح هذه الموجة باستقطاب شريحة لا بأس بها من الناس يُبشر بإمكانية بعض التناقص في الأفلام التي لا يُرجى منها إلا زيادة بلادة المتلقي وآن أوان ملل الأخير منها بفعل البلادة ذاتها التي غذتها. هذا الفيلم ينتمي لتلك الموجة المُنقِذة.

ويل (لوغان مارشال-غرين) المُطلّق منذ عامين إثر مأساة، يُدعى وأصدقاءٌ قدامى إلى منزل زوجته السابقة بقصد إنعاش ما ذَبُلَ من روابطٍ كانت يومًا ما رُكنًا أساسيًّا في حياتهم، إلا أن هناك مقاصد أخرى يُحسّها ويل تجعل زيارته أقل ألفةً من المُنتظر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

American Honey

“هل لديك أحلام؟ لم يسألني أحدٌ ذلك من قبل”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج أندريا أرنولد
المدة 163 دقيقة (ساعتان و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

في رصيد مخرجة هذا الفيلم البريطانية ثلاثة أفلامٍ قصيرة وأربعة أفلامٍ روائيةٍ طويلة، حازت عنها أوسكار أفضل فيلم قصير، جائزة أليكساندر كوردا لأفضل فيلم بريطاني في حفل جوائز البافتا، ثلاثة ترشيحات للسعفة الذهبية وفوزٌ بجائزة لجنة التحكيم لثلاثة مرات في مهرجان كانّ، وترشيحٌ لأسدِ البندقية الذهبي من بين جوائز وتكريماتٍ أخرى واندراجٍ لأفلامِها في مفضلات الأعوام التي تصدر فيها، قدمت فيهم الغموض والإثارة والدراما الاجتماعية ودراما الطريق ورومانسية إيميلي برونتي، وهذا الفيلم يليق بمن حققت كل هذا في وقتٍ وبعدد أفلامٍ قياسيّين ودليلٌ جديد على استحقاقها كل هذا التقدير.

ستار (ساشا لين) مراهقةٌ في الثامنة عشرة من عمرها تعيش مع والدها وأخويها الصغيرين على بقايا الطعام، تقابل شابًّا يعرض عليها رحلةَ عملٍ لا تُفكّر كثيرًا قبل المضي فيها فلن تترك وراءها الكثير من الذكريات السعيدة، ولا وجهة ستمنحها ما ستمنحها إياه تلك الرحلة.

من مقالٍ نُشر في صحيفة نيويورك تايمز عن البائعين الشباب الجوالة لاشتراكات المجلّات استلهمت أندريا أرنولد فكرةً طورتها إلى نص الفيلم، جاعلةً مركزه منضمةٌ جديدة إلى البائعين، مفيدةً لدراسة واستكشاف شخصيتها وتطورها وطبيعة رحلتها من كل فردٍ منهم، تفاعلهم وتفاعلها معهم، مُحكمةً سيطرتها على الوقت وتوزيعه دون أدنى إقحام، بين ما يقضونه في السيارة خلال تنقلاتهم وما يقضونه خارجها، وأحاديثهم وأغانيهم وهزلِهم وجدّهم وجنونهم، وبعض الأحلام لمن يحلمون بينهم، جاعلةً الطريق بين ما كانوهُ بالنسبة لك وما يصبحونه مرسومًا بسحرٍ تدركه بإدراك أثره دون أن تلحظ ما قادك لذاك الأثر خلال الرحلة.

لكن هذا كله يتطلب درجات عالية من الحميمية، الحيوية، والواقعية لا نشهدها كثيرًا كما نشهدها هنا بفضل إخراج أندريا أرنولد، حميميةً وحيوية مبنيتان بالكامل على المشاركة لا على أي مبالغةٍ أو إرشاداتٍ حسّية، وواقعيّة جريئة لا تقدّم أي تنازلات خوفًا من نفور الكثيرين من شخصياتٍ كهذه وتصرفاتها، بل تتحدّى مشاهدها بقدرتها على جعل التطور في أثر الرحلة يجري بنفس السرعة على جانبي الشاشة، وباختيارها أن يؤلَّف أغلب أبطال فيلمها ممن لم يعرفوا الشهرة بعد وتجوالها في الشوارع بحثًا عنهم بين المراهقين وإيجادهم بالفعل والإبداع في توجيههم، إفساح المجال للارتجالات، وملاحقتهم والاقتراب من ملامحهم بكاميرتها كمن يريد التقاط لحظةٍ قد لا يجد فرصةً أخرى لالتقاطها تكسب التحدي بكل تأكيد.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً ساشا لين التي جعلت مشاركتنا رؤيتها في الغالبية العظمى من الفيلم ارتقاءً بالتجربة، تصوير رائع من روبي رايان بتوظيف مُبهر للإضاءة الطبيعية جعل سحر الصورة وواقعيتها متلازمان لا مُتضادّان كما يظن الكثيرون ممن يهتمون بتقديم صورة واقعية، واستخدامات موسيقية عبقرية ساهمت في ضبط إيقاع الفيلم.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ35 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ والبافتا لأفضل فيلم بريطاني في العام.

تريلر American Honey :