من الحياة.. أفلامٌ ملهمةٌ لحياة

خيبة أمل أو إنجازٌ كبير، إحساسٌ بالعجز أو بالقوة، مللٌ أو حماس، ربما لا يوجد حالةٌ نفقد فيها الحاجة لفيلمٍ ملهمٍ يغذي شباب روحنا وينعشها، لكننا أصبحنا نتجنب الاستجابة لتلك الحاجة، فأغلب الأفلام التي تدعي حملها لهذه الصفة تكون نتيجتها عكسية، لأنها لا تشبهنا وتأتي بحالاتٍ مثاليةٍ لا نلتقي بمثلها إلا في الأفلام، على عكس الأفلام التالية، فمعها لا تخشى أن تصغي لحاجة روحك إلى قوةٍ تجابه بها الحياة، ويكون مصدرها الحياة.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة اهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيء الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ تضييع متعة أي لحظةٍ فيه قبل مشاهدته كاملًا.

الفيلم الثالث:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجل بلغ فيه اليأس أن يتمنى لو أنه لم يُخلق، فيأتيه ملاك ويمنحه فرصة مشاهدة أمنيته تتحقق، فكيف ستكون الدنيا إن لم يكن فيها؟

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

My Left Foor – Jim Sheridan

الرسام العظيم كريستي براون أصيب بالشلل الدماغي الذي لم يترك له ما يستطيع تحريكه بجسمه إلا قدمه اليسرى، ومن يستطيع أن يجسد شخصية كهذه إلا مجنون التمثيل دانييل دي-لويس ويقضي لأجل الدور طوال مدة التصوير على كرسي مدولب لا يأكل إلا إن وجد من يطعمه فلا يد له تمسك بالملعقة!!
بالتأكيد أفضل عمل قدمه جيم شيريدان بتاريخه.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

The Dark Horse – James Napier Robertson

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا جينيسيس (كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه آريكي (واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Cinema Paradiso

“أفلامٌ كهذا تبرر بها عشقك للسينما، تقديسك لها!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج جوسيبيه تورناتوريه
المدة 155 دقيقة (ساعتين و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإيطالية

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

كتب جوسيبيه تورناتوريه عن قصته نص الفيلم بالاشتراك مع فانّا باولي، وكأنهما يرويان قصةً حقيقية جرت في أرض الخيال، في شخصياتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقية، وفي أحداثها وحواراتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقة وسحرًا معًا، ليس هناك من تستطيع أن تكرهه في حكايتهم، ليس لأن الشخصيات مثالية، لكن لأنها قصة عشق، خيرها وشرها في العاشق وليس في من يعترض طريقه، وفي طريقة رسمهم لذاك الطريق حبٌّ كما في قلب ذاك العاشق.

إخراج جوسيبيه تورناتوريه يجعل صور فيلمه منذ أولى لحظاته توسع لها مكانًا في الذاكرة، ذاك المكان الذي ما إن مررت عليه حتى غرقت حنينًا وفاض قلبك حبًّا قد تظن في يومٍ أنه لم يعد أهلًا له، والمحافظة على أثرٍ كهذا بل وتكثيفه تدريجيًّا خلال الفيلم لا يتم إلا بأن تملك الكاميرا قلبًا وروحًا متعلقين بما تمر عليه حتى العشق، كما تملك كاميرا تورناتوريه وتنقله إلينا دون عناء، خاصةً باعتنائها بالتفاصيل التي تجعل مما يجري حياةً نعيشها مع أهل جيانكالدو وليس فقط نشاهدهم يعيشونها، فيصبح حنيننا أحيانصا لما يمضي منها أكبر من حنينهم، بالإضافة لإدارةٍ عبقريةٍ من تورناتوريه لممثليه جعلت الشخصيات التي جسدوها تستحق الخلود.

أداء رائع ومن أفضل الأداءات التمثيلية التي قدمها أطفال على الإطلاق من سالفاتوريه كاسيو، يكفي ما يجعلك تراه وتحسه من نفسك فيه، خاصةً إن كنت تعشق ما يعشق، أداء عظيم وخالد من فيليب نواريه يجعل شخصية ألفريدو من ضمن أحب الشخصيات السينمائية إلى قلبك وذاكرتك، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل.

تصوير بلاسكو جوراتو باحثٌ عن الجمال ويستقر حيث يجده، وليس هناك أجمل من موسيقى الأسطورة الموسيقية السينمائية إينيو موريكونيه لتصاحب ذكرياتٍ بروعة الذكريات التي تتركها سينما باراديسو إلى الأبد، لا أعلم إن كان لموسيقاه وحدها أن ترسم ابتسامةً وتستدر دمعةً حلوةً من عين سامعها إن لم يشاهد الفيلم، فلم أستطع الفصل بينهما في ذاكرتي من قبل، لابد أن تترافق موسيقى موريكونيه هنا مع ذكريات سينما باراديسو.

حاز على 21 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ورشح لـ23 أخرى أهمها البافتا لأفضل مخرج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ تضييع متعة أي لحظةٍ فيه قبل مشاهدته كاملًا.

لا يكتمل عشقك للسينما إن لم تعرف توتو وألفريدو وتعش معهم، إن لم تقضِ يومًا في جيانكالدو، إن لم تعش ولو لحظاتٍ من تجربة مشاهدة فيلم في سينما باراديسو..