أرشيف الوسم: سامويل إل جاكسون

Unbreakable

“اذهب إلى حيث الناس، لا بأس إن كنت خائفًا”

السنة 2000
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

مسيرة الهندي المولد الأمريكي النشأة مانوج نايت شيامالان من أغرب ما يمكن المرور عليه، فثلاثةُ أعمالٍ ثانيهم Unbreakable صدروا خلال أربع سنواتٍ جعلوه يُعتبر من قبل الكثيرين مؤلفًا لسينماه وأحد أساتذة الإثارة، ثم فجأة، أصبح بصدور ما تلاهم وطوال عقدٍ من الزمان يُعتبر من أسوأ صناع الإنتاجات الضخمة وأحد دلائل انحدار الذوق العام بحصد تلك الإنتاجات مئات الملايين، لدرجة أن التعامل مع عودته لاستحقاق المديح مع آخر عملين أصبح حَذِرًا خشية أن يعاود جولاته إلى القاع ويُنظر إلى من أثنوا عليه كسهلي الخداع عديمي الرؤيا. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يمكن التعامل مع أعمال مخرج بطريقة المتوسط الحسابي وتصبح قيمة أحد أعماله تأتي بجمع قيمة كل ما قدم على عددهم ليصبح أروعهم وأقلهم في النتيجة متوسطًا، فهذا الفيلم مثلًا، هو ما يجب أن يلتفت إليه صنّاع أفلام السوبر هيروز كدليلٍ لصناعة تلك الأفلام كي لا تبقى مُجرّد مهربٍ من الروتين والإحساس بالعجز لا حاجة به لعقل الهارب، هو ما يجب أن لا يغيب عن ذهن من يختار أفضل أفلام هذا النوع.

ديفيد دانّ (بروس ويليس) زوجٌ وأب في منزلٍ يمر به وبالحياة التي أصبحت له فيه كالغريب، يتعرض لحادثةٍ لم يُنجه منها مجرد ما نألفه من القدر، وتصله إثرها رسالةً تؤكد له أن ما جرى في تلك الحادثة يستحق التأمل والبحث، وقد يكشف له سرًّا يغير رؤية البشر لأنفسهم والعالم.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، منطلقًا من مجموعة أفكارٍ عبقرية عن جدلياتٍ كـ حجم إدراكنا لما فينا وما حولنا، والمكان الذي نحن فيه والذي يجب أن نشغله، ودور البدايات وما يحيط بها في كل ذلك، لكنه لا يشبع أيًّا من تلك الأفكار لخشيةٍ من التقليدي في تقديم الشخصيات  وميلٍ مبالغٍ فيه نحو الغموض لا يستثير العقل بقدر ما يعتقد، بل وفي حالاتٍ كثيرة قد يستثير الغضب المُتجاهل لأي حسنٍ في الفيلم بسبب اعتبار شيامالان مخادع، وهذا ما يبرر ردود الفعل التي ندر توسطها. لكن بوضع فكرة كل شيء أو لا شيء جانبًا، مستوى دراسة الشخصيات الذي وصله شيامالان هنا لطالما حلمنا بالمرور بمثله في أفلام السوبر هيروز، كل خطوةٍ على طريق تطور الشخصية متقنة البناء متينة الأساس لا تخطئ الأثر، وباختيار القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي تشكّل عادةً أفلام السوبر هيروز واستثماره في فيلمٍ كامل يمنحنا ونفسه فرصة الإفادة من غنى تلك الخطوات، مع تقديم ثقافة القصص المصورة بشكلٍ يُنصفها ويُفيد من مواطن تميزها.

إخراج م. نايت شيامالان – وإن لم يخلُ من بعض الاستعراضات الأسلوبية هنا وهناك – مُهيب الإيقاع والأثر، منذ البداية يحرص على إنماء فضولٍ استكشافي غير مقيّد ليُنحّي كسل الميل لاستقبال النتائج، بلقطاتٍ طويلة تجذبك إلى الداخل ولا تقاطع تواصلك مع محتوى اللقطة، ضبط إيقاع الحوارات بحيث لا تخطئ مقصدًا وتُسهم في نبرة الغموض والترقبية الهادئة في السرد، والتأكيد طوال الفيلم أنه عالمٌ بما سبق وبما يلي وبما يجب أن تختبره لتصلهم، وأنك في يدي قاصٍّ يعلم كيف يبقي حواسك منتبهةً طوال القصة، لذلك لن يقف علمه بينك وبين سعيك لاستكشاف ما يُروى بل سيغذّيه. لكن، سيبقى اختياره لـ بروس ويليس اللغز الأكثر غموضًا، خاصّةً بحسن إدارته واستغلاله لما تبقى من فريق عمله.

رُبّما أراد إضافة تساؤل: “هل ويليس هنا يحاول الخروج بانفعالٍ معيّن ويفشل لأنه يريد تزييفه لا اختباره فتأتي النتيجة مثيرة للضحك في كثيرٍ من الأحيان؟ أم أنه يقلّد ممثلي الدرجة الثانية الذين يفعلون ذلك؟”، لكن المشكلة أن ويليس لا يترك مجالًا للتساؤل، ويؤكد لك أنه من يحاول ويفشل، على عكس سامويل ل. جاكسون الذي يفيد من تميز شخصيته وإن لم تُستغل بالكامل، والفتى سبنسر تريت كلارك رغم قلة خبرته وكون جميع مشاهده مع ويليس، ففي هذه الحالة سيضطر للاعتماد على النص وتوجيهات المخرج بشكلٍ كامل لبلادة ملامح شريكه في تلك المشاهد، والتي يتناقص أثرها بحيوية تصوير إدواردو سيرا، والدعم الحسّي الذّكي من موسيقى جيمس نيوتن هاورد المميزة.

تريلر Unbreakable :

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الثاني)

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، ومحتوى الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

أما دور ميا والاس فبعد اقتراحاتٍ وتجارب أداء شملت ألفريه وودارد، هالي بيري، أنابيلا سيورا، فيرجينيا مادسن، ماريسا تومي، باتريشا أركيت، فيبي كيتس، بريجيت فوندا، أنجيلا باسيت، ديبرا وينغر، روبين رايت، ميغ تيلي، ميغ رايان، داريل هانا، ميشيل فايفر، جوان كيوزاك، وإيزابيلا روزليني، بقيت أوما ثرمان هي الخيار الأمثل بالنسبة لـ تارانتينو رغم إعجابه بتجربة أداء فايفر، ورغم رفضها الدور، لدرجة أنه قرأ لها النص على الهاتف ليقنعها، وتم ذلك بالفعل.

كان لكلٍّ من مات ديلون، نيكولاس كيج، جوني ديب، ميكي رورك الذي لم يفهم النص، وسيلفستر ستالون أن يكون بوتش كوليدج، ليندم الأخيرَين على خسارة الفرصة، ويكسبها بروس ويليس بعد فشله في الحصول على دور فينسنت، في حين دافع سامويل ل. جاكسون عن دوره كـ جولز الذي كُتب خصيصًا له، وذلك بعد أن قدم بول كولدرون تجربة أداء مثيرة للإعجاب جعلته يبرز بين مرشحين كـ إيدي مرفي، تشارلز س. داتون، ولورنس فيشبرن، سافر جاكسون بعد سماع أخبارها إلى لوس أنجلس ليعيد تجربة أدائه ويتأكد من أن لا يُرى جولز إلا فيه.

ومن المؤكد أن فرانك ويلي شاهدٌ على ذلك، والذي كانت مفاجأته حقيقية حين قلب جولز الطاولة في بداية الفيلم، كون ذلك كان ارتجالًا من جاكسون لم يتوقف المشهد إثره، بل تم تصويره كاملًا بلقطةٍ واحدة.

لكن الأمر كان أسهل بكثير بالنسبة لـ هارفي كيتل، أماندا بلامر، وتيم روث، إذ أن شخصياتهم كتبت وكانت لهم، كذلك الأمر مع أنجيلا جونز، التي كانت بطلة فيلم قصير بعنوان “Curdled” تثيرها فيه فكرة القتل، وإثر مشاهدة تارانتينو لها في الفيلم قرر إدراج الشخصية في الفيلم كسائقة تاكسي، وأتى بمن قدمتها أول مرة لتعيد إحياءها.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

لابد أن شغف تارانتينو الواضح بالسينما كان واضحًا وسببًا في انضمام كل هؤلاء النجوم للمشروع، لكن ما لم يكن بذات الوضوح بالنسبة لهم هوسه بإعادة إحياء مشاهد من الأفلام التي يعشقها، كرقصة ترافولتا وثرمان الشهيرة، والتي تم نسخها من رقصة ماريو ميزابوتا وغلوريا مورين في فيلم “81/2” لـ فيديريكو فيليني، والعبارات التي يحفظها جولز من الإنجيل، في حين أن معظمها ليس منه في الحقيقة، وإنما مأخوذ من افتتاحية فيلم “Kararte Kiba” لـ ريويتشي تاكاموري وسايمون نتشترن.

كذلك لم يعلموا محتوى الحقيبة الشهيرة كمن شاهدوهم يتصارعون عليها، فحسب تارانتينو: “فيها أي شيءٍ يريده المشاهد أن يكون فيها”، وأن اسم الفيلم مستندٌ لمجلات سميت “Pulp Magazines” بدأ إصدارها في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى أواسط القرن العشرين، اشتهرت برسومها العنيفة وحواراتها الصادمة، كما اشتهر فيلمه بأمورٍ مشابهة.

ربما يصعب أن يكون مشاهد هذا الفيلم في المنتصف بين من عشقوه وبين من كرهوه، وغالبًا ما ينتمي لإحدى الفتين، لكن أليس من المؤسف تخيل حجم المتعة التي خسرها أبناء الفئة الثانية؟!

The Hateful Eight

“تارانتينوي.. أي عبقريٌّ دمويٌّ مجنون!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوينتين تارانتينو
المدة 187 دقيقة (ثلاث ساعات و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

من الطبيعي جداً أن ينقسم مشاهدوا أفلام شخص كالظاهرة الاستثنائية “كوينتين تارانتينو” بشكل واضح بين محبٍّ وكاره، أسلوبه المتفرد مجنونٌ بشكل يدعو إلى ذلك بشكلٍ علني، وعلى عكس غالبية من يملكون لغتهم الخاصة لم يضطر للاستغناء عن هويته السينمائية لتحقيق النجاح أو لإرضاء أحد، لحسن حظنا، فهذا ضمن استمراره بصنع أفلامٍ ترضي شغفه بالمقام الأول، والذي نقله إلينا منذ قدم فيلمه الأول، ويغذيه مع كل فيلمٍ جديد.

في عربةٍ هاربةٍ من عاصفة ثلجية صائِدَي جوائز”ماركويز وارين”(سامويل ل.جاكسون) “جون روث”(كرت راسل)، صيد أحدهم الجديد الحي “ديزي دوميرغو”(جينيفر جاسون لي)، ورابعٌ يزعم أنه الشريف الجديد للبلدة التي يقصدونها. يتوقف الأربعة عند كوخٍ عله يحميهم من العاصفة ليجدوا فيه أربعة أشخاصٍ لا تحمل وجوههم أي شيءٍ يبشر بأن إقامتهم تلك ستمر بسلام.

كتب “كوينتين تارانتينو” نص الفيلم، كما يحب ونحب، بشخصياتٍ رائعة لا تستغرق كثيراً من الوقت حتى تفوز بكامل اهتمامك بحواراتٍ عبقرية تدور بينها، حوارتٌ متقنة بشكلٍ يصل بعد بعض الوقت لحدٍّ لا ينشغل بعده فكرك بالآتي كثيراً، ففيما يُقال الآن وفيمن يقولونه أكثر مما يكفي ليرضيك ويثيرك، لكن هذا لا يكفي لـ”تارانتينو”، وإن لم يبدأ هنا برمي أحداثه المجنونة كعادته فهذا لا يعني أنه لن يفعل.

إخراج “كوينتين تارانتينو” طبعاً إخراج الشغوف بالسينما والمهووس بما يراه ذروة جمالها، العنف، يعلم كيف يجعل الظهور الأول لكل شخصية مميز الوقع في نفس المشاهد ومثيراً اهتمامه بمعرفة معلومات أكثر عن تلك الشخصيات، ولا يأتي أبدأ بما يقلل من مهابة ذاك الوقع بل يزيده أثراً بمرور الوقت مما يضمن اهتمامك بأدنى تفاصيل حواراتهم، كما يفسح المجال للثلج والبرد القارس ليشاركا في الصراع، بالإضافة لاهتمامٍ “تارانتينوي” بممثليه لا يقتصر على الاجتهاد لجعلهم يأتون بأداءات قوية، يجب أن يُحمِّل تلك الأداءات بعضاً من جنونه، ويستغل ذلك ليجعل الملامح التي تحملها من أهم تفاصيل صورته.

أداءات ممتازة من فريق العمل يرتقي من بينها أدائي “سامويل ل.جاكسون” و”جينيفر جيسون لي” فوق الجميع، تصوير رائع من “روبرت ريتشاردسون” يشبع نظرك بتفاصيل الصور وألوانها وحركة كاميرته المتقنة لالتقاطها، وموسيقى عبقرية من الأسطورة السينمائية الإيطالية “إنيو موريكوني” تضيف لتاريخه المزدحم بالروائع رائعةٍ جديدة، وتزيد تجربة مشاهدة الفيلم متعةً وجمالاً وإثارة.

حاز على 15 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية، ورشح لـ71 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثلة بدور ثانوي “جينيفر جايسون لي” وأفضل تصوير وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

Chi-Raq

“يعيد لجملة (فيلمٌ لـ سبايك لي) بعضاً من أثرها”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج سبايك لي
المدة 127 دقيقة (ساعتين و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية وموضوع حساس
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 5.6

كما كان “سبايك لي” وراء صنع أعمالٍ بقوة وتميز: “Do the Right Thing” “Malcolm X” و”Inside Man”، كان هو ذاته أيضاً وراء صنع أفلام بسوء: “Red Hook Summer” “Oldboy” و”Da Sweet Blood of Jesus” في السنين القليلة الماضية، مما جعل حتى محبيه المخلصين يتابعون اعماله بحذر، وهؤلاء سيشكل لهم هذا الفيلم مفاجأةً سارة.

يبلغ عدد ضحايا حرب عصابات السود في شيكاغو في الخمسة عشر عاماً الأخيرة ما يزيد على عدد ضحايا حرب أمريكا مع العراق وأفغانستان معاً، أصبح من الطبيعي أن تملك كل عائلةٍ فيها نصيبها من الفواجع، لكن “ليسيستراتا”(تيونا باريس) لا تريد أن يصيب ذك البلاء عائلتها التي لم تكوِّنها بعد، ولذلك تقرر أن تجمع النساء حولها للوقوف في وجه موجة العنف الجارفة، وذلك باستخدام سلطتهن على الرجال التي لا ينافسهن فيها أحد، أنوثتهن!

بناءً على مسرحية “ليسيستراتا” لأحد رواد المسرح الساخر في اليونان القديمة “أريستوفانيس” كتب “سبايك لي” و”كيفين ويلموت” نص الفيلم، ليس لديهم شخصيات مميزة أو حازت على تلك العناية ببنائها أو تطورها، تركيزهم كان منصباً على المجموع “الكبير” ككل لتعميم الفكرة وتبسيطها، تكثيف الأحداث الكوميدية الذكية والمثيرة، والحوارات التي تجعل الفيلم أحد أطول أغاني الراب على الإطلاق.

إخراج “سبايك لي” خفيف الظل لا يشعرك بمضي الوقت الذي يمرر خلاله تهكمه بسلاسة وذكاء، ربما لم يحقق ذاك الانسجام الذي ظن أنه حققه بين الكوميديا الساخرة والتراجيديا في نقلاته السريعة بينهما، لكنه وصل به إلى مستوىً مقبول، بالإضافة لاهتمام ممتاز بممثليه ومايقدمونه.

أداءا جيدة جداً من فريق العمل وخاصةً من “أنجيلا باسيت” و”كيت هودسون”، تصوير عادي من “ماثيو ليباتيك”، وموسيقى جيدة من “تيرانس بلانشارد”.

تريلر الفيلم:

The Sunset Limited

“بالتأكيد (تومي لي جونز) سبب رئيسي في جودة العمل، لكن ليس كمخرجه.”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج تومي لي جونز
المدة 91 دقيقة (ساعة ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) TV-MA
اللغة الانكليزية

 

الإقدام على صنع فيلمٍ يدور في مكانٍ واحد وبعدد قليل جداً من الشخصيات هو قرار جريء، لكن هناك من يتخذونه لأنه كذلك، لا أعلم إن كان “تومي لي جونز” منهم أم أنه جريءٌ بالفعل، ما قدمه إخراجياً لا يجعلني متأكداً، من جهةٍ ثانية ففي العمل من التميز في نواحي أخرى ما يكفي المشاهد ويبقيه متسمراً في كرسيه حتى نهاية العرض، ربما حتى بعدها، على الأقل لن يذهب عقله لمكان آخر بسهولة بعد مشاهدة الفيلم.

رجل علمٍ وثقافة “تومي لي جونز” يصل لسببٍ مجهول إلى طريق مسدود في حياته ويقرر أنهاءها، لكن يعترض تنفيذ قراره رجلٌ آخر “سامويل ل. جاكسون” ويصحبه بعدها إلى شقته، لتكون جلسة تعارفهم عبارة عن نقاش في كثيرٍ من الأمور يتضح أنهم لا يتفقون كثيراً حولها، كوجود إله مثلاً!

كتب “كورماك ماكارثي” نص الفيلم عن مسرحيته، ولم يترك مجالاً لجعل اعتماده الكامل على الحوار سبباً إلا للإشادة بعمله، به يبني شخصيتيه شيئاً فشيئاً وبدقة، به يستطيع جعلنا نرى أنفسنا بهم ونتصور كلماتنا في مواقف مماثلة، ويهدم جدران المنزل الذي تجري فيه الأحداث ليكون مسرحه أكبر بكثير.

إخراج “تومي لي جونز” لم يساعد كثيراً في جعل المشاهد جزءاً من الحدث، لا يضيف إلى نص “ماكارثي” ما يستحق الذكر، لكن ربما كونه لم يضر بمستواه أمرٌ يحسب له، بالإضافة لاهتمام ممتاز بتفاصيل التمثيل ليكون هذا الاهتمام أبرز ما قدمه والأكثر فاعليةً وأثراً.

أداءات ممتازة من البطلين وبالأخص “تومي لي جونز” الذي كانت تعابيره أهم ما يميز الصورة، تصوير عادي من “بول إليوت”، وموسيقى عادية من “ماركو بيلترامي”.

تريلر الفيلم:

Kingsman: The Secret Service

“جديد (ماثيو فون) يتفوق على كليشيهاته”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ماثيو فون
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“جين جولدمان” و”ماثيو فون” يحتاجون بعض المساعدة في كتابة النصوص، لطالما كان إخراج “فون” مخرجاً لهم من كل مأزق معوضاً ضعف الورق بقوة بصرية، كما في هذا الفيلم، حيث الأكشن ذو الأسلوب المتميز الذي يشبع حماسك، الكوميديا اللطيفة التي تزيد العرض متعة، النجوم ذوي الجاذبية البريطانية الطاغية، من الجميل والمؤسف تخيل كل هذا مع نص قوي، مؤسف لأنه سيبقى خيالاً، وجميل لكثرة ما سيضيفه لجمال ما أتى به “فون”.

“إيجزبي”(تارون إيجرتون) شابٌ يتيم الأب لسبب يجهله ويعاني من سوء اختيار أمه لبديل عن أبيه، يقع بمأزقٍ ما يقوده لأن يكون مرشحاً ليتم تجنيده بمنظمةٍ جاسوسيةٍ بريطانية غريبة قد يكون لموت أبيه صلةٌ بها، ويبدو أن لهذه المنظمة هدفٌ الآن يفوق قصة أبيه أهميةً، يفوق أهمية أي شخص.

عن قصص “مارك ميلر” و”ديف جيبونز” المصورة كتب “ماثيو فون” و”جين جولدمان” نص الفيلم، لم يقدموا شخصية جديدة أو تستحق الاهتمام، كذلك على مستوى القصة والأحداث إلا بعض اللمسات الجيدة هنا وهناك، مع قدر مناسب من الكوميديا.

إخراج “ماثيو فون” كعادته يضفي لمسة مميزة على كل شيء قد لا تلغي ما تسببه الكليشيهات من إزعاج لكنها تجعله بالمستوى الأدنى أمام تميز صورته، ولا يحقق هذا بغزارة الأكشن بل بأسلوبه الذي يلفت انتباهك منذ بداية الفيلم ويجعله يستحق اهتمامك، يضيف إلى كوميديا النص ظرافته البصرية لجعلها بأفضل شكل، ويحسن استغلال تميز نجومه وجاذبيتهم.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد من “جورج ريتشموند”، وموسيقى مناسبة من “هنري جاكمان” و”ماثيو مارجسون”.

تريلر الفيلم:

Avengers: Age of Ultron

“المحافظة على رونق الفريق بحد ذاتها إنجاز، وإن لم يرافقها إنجازات أخرى”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جوس ويدون
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما تغالي “مارفل” في تفادي الجدية بما تطرحه، لكنها حريصة على تحقيق أبهى صورة ممكن أن يصلها خيال قراء القصص المصورة وعشاق أبطالها، أبهى صورة شكلاً وليس بالضرورة مضموناً، وتختار لهذا الرجل المناسب “جوس ويدون” الذي يحترف تقديم المتعة التي يجمع بها من أحب أبطاله ومن لم يفعل، والذي يثبت هنا أنه يسلم دفة متزنة للأخوين “روسو” ليكملوا السلسلة.

“ألترون” هو مشروع برنامج حفظ سلام قديم بقي محض تخيلات لـ”توني ستارك – الرجل الحديدي”(روبرت داوني جونيور) لوقت طويل لكنه لم يفقد يوماً نيته في إطلاقه إذا ما واتته الفرصة، يحدث ما يضع بين أيديه قوةً تحيل الخيال حقيقة، وبمساعدة الدكتور “بروس بانر – هالك”(مارك روفالو) سيكون على بعد خطوات من تحقيق حلمه، لكن قيوداً معينة نسي “ستارك” وضعها على برنامجه ستجعل هدف “ألترون” أي شيء إلا حفظ السلام، وستجعل مهمة فريق المنتقمون فعل أي شيء لإيقافه.

عن القصص المصورة لـ”ستان لي” و”جاك كيربي” كتب “جوس ويدون” نص الفيلم، جاعلاً تفاوت المستوى سمة جميع عناصره وكأنه حدث في أحدها فجعله يتنشر للباقي ليصبح النص أكثر انسجاماً، الشخصيات الأساسية لم يضف إليها الكثير، أما الجديدة فمنها ما يمكن اعتباره إضافة جيدة ومميزة ومنها ما يمر مرور الكرام رغم أهميته، كذلك الأحداث والحوار لكن الجيد في الأمر وجود ما يثير الإعجاب بين حينٍ وآخر بالإضافة للكوميديا الممتازة.

إخراج “جوس ويدون” يستمر في إظهار قدرة مميزة على الإبهار البصري، الإبهار الذي يستحق أن ترافقه أبصارنا مجزياً إيانا قدراً مرضياً من المتعة، مع مهارة واضحة في تقديم الكوميديا التي تحتل جزءاً كبيراً من جمالية العمل، واهتمام جيد بممثليه يضمن استمرارية رونقهم.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد من “بين ديفيس”، وموسيقى مناسبة من “داني إيلفمان” و”برايان تايلر”.

تريلر الفيلم:

اربع مفاجآت سارة من أفلام الميزانيات الضخمة لـ2014

يوماً بعد يوم يزداد إيماننا بأن أفلام الميزانيات الضخمة لا تفتقر فقط للفن، بل ولاحترام مشاهديها والغاية منها، فيكفي أن يقوموا ببعض الزحام البصري التقني بالإضافة لابتذال عاطفي ليصدروا الفيلم ويحصدوا أضعاف ميزانيته ليعيدوا الكرة وهكذا، في حين هناك العشرات من المبدعين الذين قد تكفي ميزانية واحد من هذه الأفلام لجعلهم يأتون بأعمال قد تغير تاريخ السينما، ولا يستثنى من صناع هذه الأعمال إلا القليلون جداً من أمثال العبقري “كريستوفر نولان”، وفي العام الفائت هناك البعض من أفلام الميزانيات التي فاجأتنا بمحتواها الجيد رغم أن ظاهرها لا يبدي خيراً وخاصة الجزء الثاني لعمل مثل “كابتن أمريكا” الذي كان كارثةً حقيقية مما جعلنا نستبعد أن يكون الجزء الثاني جيداً لدرجة أن ينسي مأساة سابقه، وفيما يلي أربعة من هذه المفاجآت، فماذا تضيفون لها؟ 🙂

المفاجأة الأولى:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

1-Dawn of the Planet of the Apes

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Dawn of the Planet of the Apes

تريلر الفيلم:

المفاجأة الثانية:

How to Train Your Dragon 2 – Dean DeBloias

2-How to Train Your Dragon 2

شاهدنا الجزء الأول فانبهرنا، وحين سمعنا بصدور الثاني قلنا لن يستطيع أن يأتي “دين دوبلوا” بما يكفي لصنع فلم آخر ناجح مبني على نفس الأساس فقد ذهب انبهار المرة الاولى، وكنا مخطئين بشدة، والآن نحن في الطريق لجزء ثالث، ماذا تخبئ لنا يا “دوبلوا”؟ هل سيصبح تنينك أقوى أم ستحرقك نيرانه؟

قد مرت خمس سنوات منذ أن تعلم أهل “بيرك” أن التنين المرعب الذي ينفث النار ويحرق كل شيء قد يكون خير صديق، قام “هيكاب” خلالها بصحبة تنينه “توثليس” باستكشاف لكل أرض حولهم لمسافات بعيدة وبدأ يرسم خارطته عن العالم، لكن يوماً ما يكتشف مكاناً جليدياً غريباً فيه قوم يصطادون التنانين لتسليمها لشخص ما يرهبونه حتى الموت، شخص يصنع جيشاً من “التنانين”، فلمَ قد يقوم أي أحد بحشد جيش كهذا؟ وعلى من سيشن حربه؟ وأين تنانين “بيرك” وقومها من هذا؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

How To Train Your Dragon 2

تريلر الفيلم:

المفاجأة الثالثة:

Guardians of the Galaxy – James Gunn

3-Guardians of the Galaxy

إن كنت لا تشاهد أفلام القصص المصورة فلن يغير هذا الفيلم رأيك، وإن كنت تشاهدها فسيكون أحد أفضل مشاهداتك لها، ستضحك حتى تخرج كل ما ادخرته لأفلام الكوميديا التي تفشل في رؤية حتى أسنانك مرة بعد أخرى، وستشاهد مجموعة من أفضل مشاهد الأكشن التي جرت في الفضاء، وستلقي نظرة على عالم جديد يشكل منظوراً مثيراً للاهتمام لعالمنا.

“رونان”(لي بيس) يملك ثأراً ضد السلام، وضد من يحتمون به، وبداية انتقامه ستكون القضاء على كل من تطأ قدمه أرض كوب “زاندار”، ولتحقيق هذا يجب ان يحضر شيئاً معيناً يقدمه لمن سيساعده في إفناء أهل “زاندار”، لكن “بيتر”(كريس برات) أيضاً يريد ذات الشيء لكن ليبيعه، وهناك من يريدون القبض على “بيتر” لقبض الجائزة الموضوعة لمن يحضره حياً، إذاً فهناك من يريد شن حرب على المجرة وهناك السارقون وصيادو الجوائز والباحثون عن الثأر، وهناك المجرة، وبضعة ناس يعيشون فيها فقط لأنهم يحبون الحياة، فمن سيلقي لهم بالاً حين يصبح فناؤهم على المحك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Guardians of the Galaxy

تريلر الفيلم:

المفاجأة الرابعة:

Captain America: The Winter Soldier – Anthony Russo, Joe Russo

4-Captain America- The Winter Soldier

الأخوين روسو هي ورقة “مارفل” الرابحة هذه المرة والخيار الصحيح، فالنقلة الكبيرة التي حققوها بمستوى السلسلة التي بدأت بفشل ذريع عوضت ذاك الفشل إلى حد كبير، هنا نجد كل ما كنا نبحث عنه عند مشاهدتنا للجزء الأول ولا نجده، بل وأكثر!

“ستيف روجرز” بعد العثور عليه مجمداً واكتشاف ان الجليد حفظ حياته ولم يسلبها، يتخذ دوره القديم لكن في المجتمع الحديث، ما زال بطلاً، لكن دون حرب عالمية، أو ربما هذا ما يبدو حتى الأن، فهناك عمليات غريبة تجري دون دليل يقود للرأس المدبر الذي يقف خلفها، وهناك شخص غامض ظهر وسط تلك العمليات لا يشبه أي  شخص أو “شيء” تعاملوا معه قبل ذلك، شخص يسمى “جندي الشتاء” ولاسمه هذا سبب قد لا يبعث الراحة في نفس بطلنا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Captain America: The Winter Soldier

تريلر الفيلم:

Captain America: The Winter Soldier

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أنتوني روسو، جون روسو
المدة 136 دقيقة (ساعتين و16 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“وعندما لم يتعاون التاريخ… كان يتم تغييره!”

الأخوين روسو هي ورقة “مارفل” الرابحة هذه المرة والخيار الصحيح، فالنقلة الكبيرة التي حققوها بمستوى السلسلة التي بدأت بفشل ذريع عوضت ذاك الفشل إلى حد كبير، هنا نجد كل ما كنا نبحث عنه عند مشاهدتنا للجزء الأول ولا نجده، بل وأكثر!

“ستيف روجرز” بعد العثور عليه مجمداً واكتشاف ان الجليد حفظ حياته ولم يسلبها، يتخذ دوره القديم لكن في المجتمع الحديث، ما زال بطلاً، لكن دون حرب عالمية، أو ربما هذا ما يبدو حتى الأن، فهناك عمليات غريبة تجري دون دليل يقود للرأس المدبر الذي يقف خلفها، وهناك شخص غامض ظهر وسط تلك العمليات لا يشبه أي  شخص أو “شيء” تعاملوا معه قبل ذلك، شخص يسمى “جندي الشتاء” ولاسمه هذا سبب قد لا يبعث الراحة في نفس بطلنا.

بناء على قصص “جو سايمون” و”جاك كيربي” المصورة وفكرة “إيد بروبيكر” أكمل “كريستوفر ماركوس” و”ستيفن ماكفيلي” ما بدأوه بكتابة النص، متفادين الكثير من الأخطاء التي ارتكبوها في محاولتهم الأولى، ربما هذا لأنهم امتلكوا خبرة أكبر في هذا المجال فاستطاعوا هذه المرة التحرك بحرية أكثر، فعملوا على الحوار بشكل أفضل، طوروا بناء أحداثهم وشخصياتهم، طبعاً لا بد من هفوات هنا وهناك لكن بالمجمل قاموا بعمل جيد ومبشر.

إخراج “أنتوني روسو” و”جو روسو” هو الأرض الصلبة التي وقف عليها هذا العمل، طريقة تقديم الشخصيات ذكية ومثيرة، اهتمام ندر تواجده في أفلام كهذه بالممثلين وأداءاتهم والاستفادة من هذه الأداءات، مشاهد أكشن من افضل ما تم تقديمه وترضي الجميع وتعطي بطلنا ودرعه حقه، إيقاع مشدود وغني، ولكل لحظة ما تستحقه من اهتمام.

أداءات جيدة جداً من فريق العمل وتتفوق بدرجة كبيرة عن ما قدموه في الجزء الأول، حضور مفاجئ لنجم بمستوى “روبرت ريدفورد” يضيف للعمل بأدائه المتميز، تصوير “ترينت أوبالوتش” ممتاز، وموسيقى “هنري جاكمان” جيدة.

تريلر الفيلم:

Unthinkable (2010)

في Unthinkable، المعضلة الأزلية: هل الدموية تبرر الدموية؟

فيلم “لا يمكنك تصوّره” (من إنتاج 2010) من أقوى الأفلام التي شاهدتها منذ زمن. يحكي الفيلم قصة محققين من وكالة الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيق الفيديرالي يحاولون الضغط على إرهابي ليخبرهم عن أماكن خبأ فيها 3 قنابل نووية ستنفجر مهددةً ملايين الأميركيين.
أتقن الدور الرئيسي في الفيلم سامويل إل جاكسون، مع كاري آن موس، ومايكل شين. الفيلم من إخراج غريغور جوردان.
الإرشاد العائلي: الفيلم دموي إلى أبعد الحدود.
التقييم: 8/10
أين يكمن تميّز الفيلم؟
تحذير: لا تقرأ إذا كنت لم تشاهد الفيلم بعد، لأن التالي يكشف بعض تفاصيله
الفيلم يحكي قصة H، ذلك الشخص الذي يحب عائلته، ويحرص عليها، ويعيش حياةً هادئة مع زوجته وأطفاله الصغار. ويبقى كذلك، حتى يتم استدعائه إلى عمله، ومهنته تتلخّص بأنه يعذّب الأشخاص الذين يتم التحقيق معهم، إلى الحد الذي يعترفون بعده بما يحتاجه المحقق. ويختلف H عن غيره من المحققين، بأنه يجب أن يقنع ضحيته بأنه مسموح له أن يعمل “الذي لا يمكن تصورّه” في سبيل الوصول إلى هدفه.
وهنا يبدأ الصراع بين H، وبين محققة في مكتب التحقيقات الفيديرالي، هي ترفض الإجرام المفرط، وتعتبر أن الذي يتم استجوابه هو بالنهاية إنسان، له حقوق. إلى أن… يبدأ المجرم الذين يستجوبونه بدوره من الدموية، وقتل الناس، من خلال تفجيرات حضّر لها. وهنا تبدأ المعضلة الأبدية؟ إلى أي حد يجب أن نتجرّد من إنسانيتنا لنوقف لا إنسانيةٍ أخرى؟ إلى أي حد يمكن أن نكون دمويين، لنمنع شخصاً من أن يكون دموياً؟ ويوصلنا الفيلم إلى قمة التفكير بهذه المعضلة، عندما يطلب H من المحققة الإنسانية أن تقوم هي بآخر خطوة دموية، قائلاً لها: “أنت الوحيدة في هذه الغرفة التي تملك أقل قدر من الإنسانية، القرار لك!”. ويجد المشاهد نفسه يفكّر معها، ويمزّقه الشعور بين حفظ الأرواح، والوصول إلى مستوى من اللاإنسانية يساوينا مع الحيوانات المتوحشة.
الفيلم فريد النهاية، إذ لم يكترث ليعلمك كيف انتهت القصة، بل يتركك في منتصف تفكيرك.. لتفكّر.
نهاية بديلة:
تبيّن أن للفيلم نهاية بديلة حيث تنفجر القنبلة الرابعة، دون أن نعرف مكانها أو الأضرار التي أحدثتها.