إثارة 2015

تستمر قوائم انتقاء أبرز إصدارات العام الفائت وهنا نركز على ما ينتمي لنوع الإثارة منها، ونسبياً يمكن اعتباره من الأنواع المحظوظة، خاصةً أن بين أفلامه ثلاثةٌ من أهم أفلام العام!

الفيلم الأول:

Victoria – Sebastian Schipper

وعد المخرج الألماني “سيباستيان شيبر” منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملاً بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقباً سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

“فيكتوريا”(لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثاً إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شاباً لطيفاً “سوني”(فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

The Revenant – Alejandro González Iñárritu

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Bridge of Spies – Steven Spielberg

حين تعلم بصدور فيلمٍ جديد أخرجه “ستيفين سبيليرغ”، بطله “توم هانكس” ومدير تصويره “يانوش كامينسكي” وبعد مرور أكثر من عقدٍ على آخر اجتماعٍ لهم، كتب نصه “الأخوين كوين”، وأبدع موسيقاه “توماس نيومان تصبح مشاهدته مقلقةً أكثر حتى من كونها مثيرة، اجتماعٌ كهذا لابد أن يكون لحرب، وهو بالفعل كذلك، لكنهم على عكس أطراف حرب فيلمهم الباردة لا يخفون مراكز قوتهم!

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية هناكٌ حربٌ أخرى غير معلنة اندلعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، هدف الواحد من طرفيها النيل من مراكز قوة الآخر وخاصةً النووية للتخلص من أي تهديدٍ مستقبلي، واعتمدت هذه الحرب على الجواسيس، على أشخاصٍ كالروسي “رودولف آيبل”(مارك رايلانس) والذي تم القبض عليه في الولايات المتحدة وتم تكليف المحامي الأمريكي “جيمس دونوفان”(توم هانكس) بالدفاع عنه لإظهار الاحترام الأمريكي للدستور وحقوق الإنسان، إلا أن “دونوفان” يأخذ الأمر على محمل الجد أكثر مما ظن من كلفوه بالقضية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Marshland – Alberto Rodríguez

قد يرى البعض أن هذا من الأفلام التي يميزها الأسلوب ولا تملك غيره لتقديمه، وقد يصح هذا إن لم يكن لأحداثه خلفيةٌ تاريخية تجعل وقعها يختلف عن وقع مثيلتها في أفلامٍ أخرى، مما يعني أن الإسباني “ألبرتو رودريغير” رأى في قصةٍ مألوفة السبيل الأنسب لعرض أفكاره ورسالته، ومن المؤكد أنك بعد مشاهدة الفيلم لن تلومه على هذا ولن يشغلك الأمر حتى!

في ثمانينيات القرن الماضي في أحد القرى في إسبانيا كثرت حالات إيجاد جثث مراهقات بعد اختفائهن بأيام، فتم استدعاء محققي جرائم قتل “خوان”(خافيير غوتييريز) و”بيدرو”(راوول أريفالو) لإيجاد القاتل، لكلٍّ منهم أسلوبه، لكلٍّ منهم قناعاته، وليس من السهل أن يعمل اثنين مثلهما سوياً خاصةً أنه لم يمر الكثير على سقوط دكتاتورية “فرانكو” والذي لا يتفق الجميع على أنه أفضل ما حدث.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Gift – Joel Edgerton

الممثل الأسترالي “جويل إدجيرتون” يقدم تجربته الإخراجية الأولى، ومن الواضح أنها لن تكون الأخيرة، خاصةً أنه أفضل من أحسن تقدير نصوصه حتى الآن، والتي قد لا تتميز بالغنى ولا تأتي بالكثير من التجديد في الأفكار، لكنه يستطيع أن يسلك بها طريقاً يكون جديدها.

“سايمون”(جيسون بيتمان) و”روبين”(جيسيكا هول) زوجين انتقلا حديثاً إلى منزلٍ جديد للبدء من جديد بعد أمرٍ أصابهم وأرادوا التخلص حتى من ذكرياته، لكن ماضٍ آخر كان ينتظرهم حيث ذهبوا، فصديقٌ قديم لـ”سايمون” يظهر محدثاً في حياتهم أثراً من المؤكد أن التعامل معه أعقد من مجرد الانتقال مرةً أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Bridge of Spies

“بقدر مهابة أسماء صناعه!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 142 دقيقة (ساعتين و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب حساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.7

حين تعلم بصدور فيلمٍ جديد أخرجه “ستيفين سبيليرغ”، بطله “توم هانكس” ومدير تصويره “يانوش كامينسكي” وبعد مرور أكثر من عقدٍ على آخر اجتماعٍ لهم، كتب نصه “الأخوين كوين”، وأبدع موسيقاه “توماس نيومان تصبح مشاهدته مقلقةً أكثر حتى من كونها مثيرة، اجتماعٌ كهذا لابد أن يكون لحرب، وهو بالفعل كذلك، لكنهم على عكس أطراف حرب فيلمهم الباردة لا يخفون مراكز قوتهم!

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية هناكٌ حربٌ أخرى غير معلنة اندلعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، هدف الواحد من طرفيها النيل من مراكز قوة الآخر وخاصةً النووية للتخلص من أي تهديدٍ مستقبلي، واعتمدت هذه الحرب على الجواسيس، على أشخاصٍ كالروسي “رودولف آيبل”(مارك رايلانس) والذي تم القبض عليه في الولايات المتحدة وتم تكليف المحامي الأمريكي “جيمس دونوفان”(توم هانكس) بالدفاع عنه لإظهار الاحترام الأمريكي للدستور وحقوق الإنسان، إلا أن “دونوفان” يأخذ الأمر على محمل الجد أكثر مما ظن من كلفوه بالقضية.

كتب “مات تشارمان” “جويل كوين” و”إيثان كوين” نص الفيلم، محققين انسجاماً وتوازناً بين عناصره مبهرين بشكلٍ يظهر الفرق الواضح بين الموهبة وحدها وما يمكن أن تفعله مع خبرةٍ كالتي لدى كتابنا، الشخصيات متنوعة حسنة البناء وتجد بينها من يستحق مكاناً في الذاكرة، الأحداث مصاغة ومرتبة بدقة تعطي الإحساس الذي نفتقده عادةً في الأفلام المبنية على أحداث حقيقية وهو أن نشعر أن تلك الاحداث حقيقية، مما يجعلك لا تتسابق مع الكتاب إلى المشهد التالي، ويخلق إثارةً مهيبة مفيداً من طبيعة الموضوع، مع حوارات ترتقي بها أقلام الأخوين “كوين” تحديداً مضيفةً إليها لمسات ذكية خفيفة الظل قادرة على جعل الكوميديا جزءاً من روح القصة وليست دخيلةً عليها، كما يزيدون بها الإثارة.

إن قام المخرج فقط بتقدير نصٍّ كهذا حق قدره ودون أن يحاول إضافة شيء لقدم عملاً استثنائياً، لكن مبدعاً كـ”ستيفين سبيلبيرغ” يملك الكثير ليضيفه ويزيد به تميز الفيلم وأثره، كالقدرة على جعل صوره تنطق، ربما ليس بتكوينها بقدر ما هو بزاوية رؤيتها، ترتيبها، تتاليها ومسار حركة كاميرته لالتقاطها، فتدرك من خلالها التوتر القائم وتعيشه، حال بطله، الاضطراب والخوف الذين قامت الحرب العالمية الثانية لإنهائهما، فكانوا من مخلفاتها لدى من هُزِم، وتبعات الفوز بها لدى من انتصر بسبب قيام الحرب الباردة، وكما كان دوماً يحرص على تحقيق أعلى إفادة من ممثليه.

أداء ممتاز طبعاً من العبقري “توم هانكس” على قدر اشتياقنا له، أداء رائع من صاحب الموهبة التي تأخر اكتشافها “مارك رايلانس” يجعله نجم كل لقطةٍ يظهر فيها، وأداءات جيدة من فريق العمل، تصوير ممتاز من المبدع “يانوش كامينسكي”، وموسيقى دافئة من “توماس نيومان”.

حاز على 15 جائزة، ورشح لـ66 أخرى أهمها 6 أوسكارات لأفضل فيلم ونص وممثل بدور ثانوي “مارك رايلانس” وموسيقى تصويرية وتصميم إنتاج ومزج صوت.

تريلر الفيلم:

أفلام ليوم العطلة تزيده متعةً ويبقى بها يوم راحةٍ واسترخاء

في كثيرٍ من الأحيان نخطط لأن لا نجعل يوم العطلة القادم اليوم المنتظر لفعل ما لم نستطع فعله في أيام العمل، بل جعله ببساطة عطلةً فعلية، حتى الانشغالات الفكرية نريد إيقافها، قد نقضيه على التلفاز لا نستقر على قناةٍ إلا إن استطاعت جعلنا نحس بأننا سنقضي وقتاً ممتعاً في مشاهدتها بأن تبذل هي كل الجهد اللازم لذلك دون أن يقابل ذلك جهد مماثلٌ منا وإن كان ذهنياً، وهذه الأفلام هي تلك التي تقدم كل ما تريده من فيلمٍ للمتعة الخفيفة في وقتٍ كهذا وأكثر.

الفيلم الأول:

Groundhog Day – Harold Ramis

نعم هذا الفيلم يكسر القاعدة، يمكن لأفلام هذا النوع أن تقدم أكثر من مجرد الكوميديا والرومانسية، يمكن أن تملك أفكاراً، يمكن أن تكون خفة ظلها وسيلة لإيصال أفكار عظيمة بأسلوب محبب وقريب إلى الجميع، ربما لم يفعل “هارولد راميس” هذا كثيراً، لكن حجم ما فعله بفيلمٍ واحدٍ كهذا سيضمن له ذكراً أبدياً، كذلك لـ”بيل موراي”، ليس الأمر أنني أتحدث عن فيلمٍ غير السينما، الأمر أنني أتحدث عن فيلمٍ ستشاهده مراراً وتكراراً وحدك ومع الحبيب والصديق والعائلة ولا تمل متعته، ولا تتوقف عن التفكير فيما يطرحه.

“فيل”(بيل موراي) مذيع للأخبار الجوية يصعب إيجاد ما يحب فعله، عدا التذمر والتهكم، وفي مهمة لتغطية حدث مهم بالنسبة للمهتمين بأحوال الطقس، ينهي عمله ويومه وينام ليصحو في اليوم والتالي ويجده كما السابق، ليس مجازياً، هو يصحو بالفعل في بداية اليوم الذي انتهى بنومه!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يضيع متعة أهم لحظاته.

الفيلم الثاني:

Ratatouille – Brad Bird & Jan Pinkava

“ريمي”(باتون أوزوالت) الفأر الطباخ وأحد أظرف أبطال “بيكسار” الخالدين في ذاكرة محبيها، والذي صنعه “براد بيرد” و”جان بينكافا”، يبني علاقة مصلحةٍ متبادلة غريبة مع شابٍّ يعمل في مطبخ أحد المطاعم الشهيرة، مما يغير حياة كلٍّ منهما ويأخذ مشاهديهم في جولةٍ لا شك أنهم لن يندموا على منحها حصتها من يوم عطلتهم.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Raiders of the Lost Ark – Steven Spielberg

أول فيلمٍ يظهر فيه البطل الأسطوري “إنديانا جونز”(هاريسون فورد) صاحب المغامرات الأشهر على الإطلاق، والمفاجأة التي غيرت تاريخ أفلام النوع وجعلت صانعها العبقري “ستيفين سبيلبيرغ” لا يبخل على عشاقها بمغامرات أخرى بصحبة بطلهم الظريف، والذي تسند إليه الحكومة الأمريكية هنا بصفته عالم آثار مهمة إيجاد قطعةٍ أثريةٍ قد تغير موازين القوى قبل أن تقع في يد النازيين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Terminal – Steven Spielberg

التعاون والنجاح الثالث بين “ستيفين سبيلبيرغ” والنجم المبدع “توم هانكس”، والذي يأسرك داخل مطارٍ دولي لساعتين مع رجلٍ جُرِّد من انتمائه لبلده رغماً عنه وفي وقتٍ غريب، وهو وقت وصوله إلى مطار كينيدي في الولايات المتحدة، مما يجعله عاجزاً عن العودة وعاجزاً عن دخول البلد التي وصلها، لكنه قادرٌ بلا شك على جعلنا نقضي معه أمتع أوقاتنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Mr. & Mrs. Smith – Doug Liman

السيد “سميث”(براد بيت) والسيدة “سميث”(أنجلينا جولي) يعيشون حياةً زوجيةً مستقرةً إلى حدٍّ ما، وحياةً مهنيةً ناجحةً كقاتلين مأجورين لا يعرفان هذا عن بعضهما إلا حين تسند لكل منهما مهمة قتل الآخر، مما يهدد الاستقرار الذي كانا يعيشانه بعض الشيء، ويجعل اثنين من أكبر نجوم عصرهم شعبيةً ونجاحاً يلتقون ويقعون في الحب.

تريلر الفيلم:

أفلام الحرب حين تُعلِّم بقدر ما تؤلم..

هناك من يرون في الحرب بطولةً واختباراً للرجولة، ومن يرونها شراً لا بد منه، وآخرون يرفضونها وآخرون لا يفهمونها، ولا ينتظرون بالطبع فرصةً لفهمها بشكلٍ عملي، لكنهم يحاولون الوقوف في صف من يظنون أن الحق في صفه إن شهدوا حرباً عن بعد، قد تكون أنت من فئةٍ أخرى لم نذكرها، وبغض النظر عن موقفك ستجد في هذه الأفلام بالتأكيد ما يستحق جعلك تعيد التفكير في الأمر وتمنحه وقتاً أكبر.

الفيلم الأول:

Saving Private Ryan – Steven Spielberg

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، أحد أقوى دلائل كون السينما حاجة بشرية ما كنا لنشهد دونها إنجازات تاريخية كهذا، الأسطورة “ستيفن سبيلبيرغ” صنع هذا الفيلم ليكون جزءاً من إرثه الذي ستذكره به البشرية ما دامت على قيد الحياة، وكان يعلم أنه يفعل ذلك، كان يعلم أنه يقترب في كل خطوة من مسير صنع الفيلم من الكمال، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييراً عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلماً كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب “ميلر”(توم هانكس) مفادها العثور على الجندي “جيمس رايان” وإعادته لوطنه سالماً، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حياً أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Land and Freedom – Ken Loach

المخرج البريطاني الكبير “كين لوتش” من رواد الواقعية الاجتماعية وأعظم الأسماء في السينما البريطانية، الأوروبية والعالمية، يقدم هنا أحد أقوى أعماله على الإطلاق وفي الوقت الذي كان فيه المنتصر بعد معارك طويلة في الحرب غير المعلنة عليه وعلى أعماله، وفي حين تملك في أغلب الأحيان جملةً أو اثنتين تعرف بهما فيلماً ما لشخص توصي له به، هنا يعجزك “لوتش”، فإذا قلت “هذا فيلمٌ عنا” لا تعني هذه الجملة للكثيرين أي شيء، إذاً، هذا فيلم عن الرأسمالية والاشتراكية والستالينية والأناركية والشيوعية والثورة والحرية والإنسانية والحب، يمكنك أن لا تصدق ذلك، ويمكنك أن تشاهد لتتأكد.

في عام 1936 وبعد وصول الدكتاتور الفاشي “فرانكو” للسلطة في إسبانيا إثر قيادته لانقلاب عسكري، مجموعة من الشبان والشابات والرجال والنساء من مختلف الجنسيات يتحدون مشكلين لميليشيا تسمى “بوم” تحارب للقضاء على الفاشية، أحدهم شاب بريطاني من ليفربول يدعى “ديفيد كار”(إيان هارت) يصادف مع إخوة السلاح الذين يختبر معهم الدفاع الحقيقي عن الأفكار والمبادئ ما يجعل تلك الأفكار والمبادئ لا تتمتع بذات البريق والمثالية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Circles  – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدا الفلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملاً، نقفز فوراً إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.

نرى المدينة بعد 12 عاماً بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عاماً “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماءً، و دين في رقبة حي لميت..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

In Bloom – Nana Ekvtimishvili & Simon Groß

جورجيا المحطمة في اوائل التسعينات، وبعد انفصالها عن الاتحاد السوفييتي، في حرب داخلية أكثر منها خارجية بجماعات متناحرة لتفرض كل منها قانونها، وآفات اجتماعية أبرزها التسلط الذكوري الغير مبرر، نرى جورجيا بعيني “إيكا”(ليكا بابلواني) و”ناتيا”(مريم بوكريا) الصديقتين البالغتين 14 عاماً، هنَ لا تعنيهنَ الحرب، لم يعلنوها، لم يفهموها، لم يفهمو لمَ غاب الأب، ولمَ يفعل الحاضر ما يجعلهم يتمنون غيابه، هنَ تعنيهنَ الحياة، خفقة قلب غضة، سيجارة مسروقة، لحظات لهو قد تكون بعد التسلل لطابور الخبز وتوفير وقت الانتظار فيه لبعض التسلية، هنَ ليستا طفلتين ليستا مراهقتين و ليستا بالغتين، هنَ لا يردن مغادرة الطفولة ولا هموم العجائز ولا فراغ المراهقة المقلد حيناً للأطفال و حيناً للبالغين، ما زالتا كبراعم الزهور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضاً بشر، ربما هم أيضاُ لم يريدوا الحرب، ربما هم أيضاً يعلمون ما الحب.

كريستيان كاريون لم يقدم إلا ثلاث أعمال سينمائية حتى الآن وهذا عمله السينمائي الثاني وأيقونته التي قام بكتابتها وإخراجها ليعلم الناس درساً في الإنسانية.

تريلر الفيلم:

 

العروض الأولى لأفلام العام الأكثر انتظاراً في مهرجان نيويورك السينمائي

ربما نحن في غالبية بلدان العالم العربي آخر من يصل لصالاتهم أحدث الأفلام العالمية، هذا إن وصلت، ولا نستطيع تصبير أنفسنا على الانتظار إلا بخبر من هنا وآخر من هناك وبعض المراجعات لنقاد أجانب أو حتى لبعض أصحاب شغف متابعة السينما الذين يشاركون الجميع آراءهم على مواقع مثل IMDb، ولذلك لا بد أننا جميعاً نترقب قيام مهرجان نيويورك السينمائي الثالث والخمسون، والذي سيكون فيه العروض الأولى لأكثر أفلام هذا العام انتظاراً على الإطلاق!

والأفلام هي:

Bridge of Spies

دراما الحرب الباردة والتعاون الرابع بين أسطورة السينما الأمريكية المخرج “ستيفين سبيلبيرغ” والممثل المبدع “توم هانكس” وبعد 11 عاماً من آخر تعاون بينهما، ومن شبه المؤكد بوجود هذين الاسمين أن هذا الفيلم سيكون أحد أبرز المشاركين في سباق الأوسكار القادم.

تريلر الفيلم:

Steve Jobs

فيلم السيرة الذاتية لأحد أكثر الشخصيات المؤثرة في التاريخ، آخر أعمال المخرج البريطاني العبقري “داني بويل” صاحب الرائعة “Slumdog Millionaire”، ويقوم ببطولته “مايكل فاسبندر” و”كيت وينسليت”، ربما نحن أمام منافسٍ آخر على الأوسكار!

تريلر الفيلم:

The Walk

الفيلم الذي يروي قصة أحد محترفي السير على الحبال المشدودة حينما حاول العبور من أحد برجي التجارة العالميين إلى الآخر في عام 1974 للمخرج الأمريكي “روبرت زيميكيس” الذي قدم لنا “Forrest Gump”، ويقوم ببطولته “جوزيف جوردون-ليفيت”.

تريلر الفيلم:

Miles Ahead

فيلم السيرة الذاتية الذي يروي قصة مغني الجاز “مايلز ديفيس”، الإخراج الأول للمثل المرشح إلى الأوسكار “دون تشيدل” ويقوم هو أيضاً ببطولته.

لم يصدر تريلر للفيلم حتى الآن.

 

بالإضافة لعروض لأفلام مميزة أخرى أبرزها “Carol” للأمريكي “تود هاينز”، “The Assassin” للصيني “هو سياو سين”، و”The Lobster” لليوناني”Yorgos Lanthimos” وهو أول فيلم ناطق بالانكليزية يقدمه.

المصدر.

Indiana Jones and the Last Crusade

“(ستيفين سبيلبيرغ) منتجاً أكثر منه مخرجاً، لكن (شون كونري) ينقذ الموقف”

السنة 1989
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 127 دقيقة (ساعتين و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض المشاهد المرعبة والإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

وجه البعض انتقادات لثاني أجزاء هذه السلسلة الشهيرة أساسها ما اعتبروه تطرفاً في الجانب المظلم في سلسلة لمتعة وتسلية الجميع، لكن مخرجها العبقري “ستيفين سبيلبيرغ” يبدو أنه فهم تلك الانتقادات بشكل خاطئ للأسف، وقام بخطوةٍ ذكيةٍ تجارياً مخجلةٍ فكرياً، وهي تقديم الجزء الأول بشكلٍ جديد، مع بعض الإضافات، أو مع إضافة وحيدة بالأحرى وهي “شون كونري”، فقتل بذلك الروح المغامرة التي صنعت ما صنعته أولى رحلات “إنديانا” من نجاح، واعتمد على حب الجمهور للجزء الأول وجاذبية نجميه وجماهيريتهم أكثر مما ينبغي، رغم ذلك، يبقى المخرج “سبيلبيرغ”، ويبقى لحضور “كونري” وزنه، مما قدم فيلماً ربما يثبت أن السلسلة في انحدار، لكنه يؤكد أن ما تقدمه من المتعة والتسلية يصعب إيجاده في مكان آخر.

في أحد رحلاته سعياً وراء حقيقة أسطورة الكأس المقدس الذي مُلئ يوماً بدم السيد المسيح، يختفي البروفسور “هنري جونز”(شون كونري) ووالد عالم الآثار الدكتور “إنديانا جونز”(هاريسون فورد)، مما يضطر ابنه للذهاب خلفه، وطبعاً طريق أناسٍ كهؤلاء لا يصادفون فيه مجرد خاطفين باحثين عن الفدية، خاصةً إن كان الأمر في الأصل يدور حول أهم قطعة أثرية حاملة لرمزية روحية ودينية على الإطلاق.

عن قصة “جورج لوكاس” و”مينو ميجيس” كتب “جيفري بوم” نص الفيلم، وإن كان في النص ما لم ينسخ من الجزء الأول أو ما لا يستند إلى كليشيهات كانت حتى سنة صدور الفيلم، فهو حجر الأساس لكليشيهات أخرى استمرت حتى يومنا هذا وليس في معرفة أصلها أي إثارة، كالنازيين الحمقى وما إلى ذلك، بالإضافة للمسات عاطفية صبيانية يعوض عنها إلى حدٍّ ما بعض الكوميديا اللطيفة.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” قد لا يكون بمستوى ما كان في الأجزاء السابقة لفقدانه أساساً للحماس الذي ملكه حين كان يقدم شيئاً جديداً عليه وعلينا، لكنه طبعاً ما زال يعلم كيف يشغلك بأحداث قصته وإن كنت تعرفها وتحفظها ويحملها قدراً من المتعة يعوض جزءاً جيداً من القصور، خاصةً باستغلاله الممتاز لموهبة القادم الجديد والمرحب به طبعاً “شون كونري”.

أداءات جيدة بشكل عام من فريق العمل لا يخطف الأنظار منها إلا أداء “شون كونري” خفيف الظل وأحد أهم المسؤولين عن إنقاذ العمل من بعض الأفخاخ التي وضعها صناعه لأنفسهم، تصوير جيد من “دوغلاس سلوكومب”، و”جون ويليامز” طبعاً لا يخيبنا كعادته بموسيقاه المميزة.

حاز على 6 جوائز أهمها الأوسكار لأفضل مؤثرات صوتية، ورشح لـ19 أخرى أهمها أوسكاريت لأفضل صوت وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

Indiana Jones and the Temple of Doom

“الجزء الثاني في سلسلة المغامرة الأشهر والتي تعتبر مقياساً لأفلام النوع، ويستحق أن يكون منها”

السنة 1984
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 118 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

“ستيفين سبيلبيرغ” أحد القلائل جداً الذين حولوا فيلماً إلى بدايةٍ لسلسلة بناءً على نجاحه، ولم يكن هو الوحيد في تلك السلسلة الذي يستحق النجاح، بل كل جزءٍ منها يمكنه أن ينفرد بتميزه ويكون عملاً قائماً بذاته، فحتى لو نظرنا إلى هذا الفيلم كفيلم مغامراتٍ مستقل وليس كجزءٍ من سلسلة، من الصعب جداً إيجاد فيلمٍ ينافسه في هذا النوع، ويقدم المتعة والإثارة الغير منقطعتين منذ بدايته حتى نهايته اللتان يقدمهما وللجميع، وإن لم يكونا هنا بقدر ما كانا في سابقه.

الدكتور “إنديانا جونز”(هاريسون فورد) عالم الآثار الشهير والمتهور يجد نفسه في أحد القرى بالهند نتيجة أحد مخاطراته، وهناك يطلب منه أهل القرية أن يعيد إليهم الحجر المقدس الذي سلب منهم وتركهم دون رادعٍ في وجه البؤس والشقاء، بغض النظر عن الأسباب التي يوافق من أجلها على مساعدتهم رغم خطورة الأمر، لكنه يوافق، مما سيبدأ مغامرةً جديدة سنحب بالطبع أن نرافقه خلالها.

عن قصة “جورج لوكاس” كتب “ويلارد هايك” و”جلوريا كاتز” نص الفيلم، بالتأكيد لم يحاولوا تقديم أي شخصية مميزة أو جديدة، لكن حرصوا على أن تمتلك شخصياتهم بشكل عام قدر جيد من الظرافة، بالإضافة لتكثيف الأحداث التي تغني المغامرة وتزيدها إثارةً.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” يمنحنا ما يشبه جولةً في أروع مدن الملاهي، لكن هنا بإثارةٍ أكبر، خاصةً مع شخصيةٍ محببة مثل الدكتور “جونز” يمضي حيث نتمنى أن نمضي إن سنحت الفرصة لنا لمغامرة مشابهة، لا يترك لك مجالاً لتبعد عينيك عن الشاشة، فحتى فيما بين مشاهد الأكشن والمطاردات المبهرة هناك تجولٌ في مناطق غنية بالطبيعة الآسرة، وتسلل في أكثر الأماكن غموضاً وإغراءً لاستكشافها، يضاف إلى هذا توجيه مميز طبعاً لفريق الممثلين الكبير.

أداءات جيدة من فريق العمل وبالأخص الطفل الفييتنامي “جوناثان كي كوان”، تصوير ممتاز من “دوغلاس سلوكومب”، والموسيقى الأيقونية طبعاً من “جون ويليامز” التي ارتبط سماعها في الذاكرة باسم “إنديانا جونز” مثيرةً حنيناً كبيراً للأوقات الرائعة التي نقضيها في مشاهدة أفلام السلسلة.

حاز على 7 جوائز أهمها الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية، ورشح لـ 19 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

أفلام الذكاء الصنعي التي كان الحس أذكى ما بها

فكرة تحقيق الذكاء الصنعي مخيفة بقدر ما هي مثيرة، أن تخاطب حاسوبًا كما تخاطب بشرًا ولا تشعر بأي فرق، وبالنظر إلى تعاملات البشر وتفاعلهم مع بعضهم نرى أن تحقيق ذلك لا يكون دون أن يملك الحاسوب حسًّا، حسًّا وليس شيئاَ يشبهه، مما يجعل الفكرة مخيفةً أكثر، خاصةً حين يملك بعض السينمائيين المميزين رؤيا موسعة للأمر يشاركوننا بها فنرى خيالاتنا وأكثر صوتاً وصورة، وهذا ما فعله صناع الأفلام التالية، بالإضافة لها ما الأفلام التي تفضلونها من الأفلام التي قدمت الذكاء الصنعي وتحسون أن مكانها في هذه القائمة؟ نرجو مشاركتنا بآرائكم واقتراحاتكم لأفلام مماثلة قد تجدون مراجعات لها لاحقًا 😉

الفيلم الأول:

A.I. Artificial Intelligence – Steven Spielberg

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Blade Runner – Ridley Scott

 

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة “تايريل” صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ghost in the Shell – Mamoru Oshii

من كلاسيكيات الأنيمي اليابانية والتي لا تحدد جمهور رسومها المتحركة المستهدف بالأطفال، بل وقد تستثنيهم من ذاك الجمهور كما في حالة هذا الفيلم، فيلمٌ تكافأ فيه الغنى البصري وغنى المضمون الفكري، لدرجة أن تصبح مشاهدته مرةً واحدة لا تفي بالغرض، ليس لأن هناك ما سيفوتك لكثرة تعقيده، لكن لأن مهابة ما تراه ستجعلك لا تستطيع مقاومة الهاجس بأن شيئًا ما فاتك مشاهدتك الأولى، ربما يكون الأمر أنك لم تبصر كل شيء كما يجب أو لم تصغي كما يجب، فشاهد بحرص وأصغِ واستمتع.

في عصرٍ بلغ فيه التطور التقني ذروته وأصبح شبه مستحيل التفريق بين الكائن البشري والمصمم من قبل الشركات الكبرى، موتوكو كوساناجي (أتسوكو تاناكا) فتاةٌ في جسدها من البشر وفيه من الآلات، وإن كانت تجهل أيه بشري وأيه ليس كذلك، تطارد هي وشريكها باتو (أكيو أوتسوكا) قرصاناً الكترونياً يكبر خطره يومًا بعد يوم بوصوله للأنظمة الأكثر مقاومةً وخطورة ويسمى بـ”سيد الدمى”، لكن العديد من الظواهر تشير إلى أن من يطاردونه يسبقهم بمراحل تجعله أكثر من مجرد شخص أو آلة أو حتى من كائن اتحدت فيه الآلات والروح البشرية، فما هو؟، وهذا يقود إلى سؤال آخر، ما هم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ex Machina – Alex Garland

ربما لم يقدم البريطاني أليكس غارلاند خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصًّا إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري داني بويل يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات بويل في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

كيليب (دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة ناثان (أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، أيفا (أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشرًا، لأن أيفا روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

A.I. Artificial Intelligence

“ألم يخلق الله آدم ليحبه؟، قد لا تكون متأكداً من جواب هذا السؤال، لكنك لن تشك في أن السينما وجدت لأعمالٍ كهذا!”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ستفين سبيلبيرغ
المدة 146 دقيقة (ساعتين و26 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كيوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

عن قصة إيان واتسون التي أعدها عن القصة القصيرة لـ برايان ألديس كتب ستيفين سبيلبيرغ آخر نص كتبه حتى الآن وهو نص هذا الفيلم، آخر ما رآه يستحق أن يمسك قلمه لأجله، فقدم شخصياتٍ ستذكرها وإن عرفتها طفلًا لا يفهمها لما ستتركه في قلبك من أثر، وستذكرها كبيرًا لعمق وعِظَمِ ما ستستثيره في عقلك داعمةً سلطانها على قلبك، يغني تلك الشخصيات دون أن يحملها أكثر مما تحمل، جاعلاً تنوعها وتطورها المدروس عبر أحداث الفيلم يغطي ما لديه من أفكار بأفضل شكل، بالإضافة لرسم متقن ومتأن لمسار القصة وحوارات عبقرية لا تمر مرور الكرام، ربما لم يحافظ سبيلبيرغ على ذات المستوى من إحكام مجرى القصة في كامل نصه لكن من المؤكد أنه أحب ما قدمه ونقل إلينا ذاك الحب.

إخراج ستيفين سبيلبيرغ طماع ويريد الذهاب لكل أرض، يريد استكشاف المستقبل بما فيه من جمال ووحشة، يريد الذهاب لأرض الحكايات الخيالية والجنيات، يريد الاقتراب أكثر من الحب الذي يربط غرف الأطفال بغرف الأمهات، وكم جميلٌ الطمع إن كان يدفع صاحبه ليفعل ما فعله سبيلبيرغ هنا، طوال الفيلم يتركك مبهورُا مسحورُا وحائرُا، لا تستطيع توصيف حالتك بدقة فأنت لا تستمر وقتًا طويلًا بذات الحالة، ولا تحس بلحظة انتقالك منها لغيرها أو تطورها، لكنك تنسى نفسك معه وتعيش التجربة الفريدة، ويحرص على كمال تلك التجربة بإدارة رائعة لممثليه ولما يقدمونه فلهم في صوره كما للظلمة والنور.

أداء رائع مبهر ولن يتكرر من هالي جويل أوزمنت يلغي أي احتمالية لإعادة إنتاج الفيلم طالما لن يكون هو الطفل ديفيد، ولو أن كيوبريك قابل أوزمنت لما استمر على اعتقاده أن لا ممثل يستطيع تقديم هذه الشخصية، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وبالأخص جود لو، تصوير يضيف انتصارًا آخر لـ يانوش كامينسكي في تاريخه الحافل مع سبيلبيرغ، وموسيقى عظيمة تليق بمبدع كـ جون ويليامز  تحرص على أن يغمرك سحر التجربة.

حاز على 18 جائزة، ورشح لـ 60 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل موسيقى تصويرية ومؤثرات بصرية.

تريلر الفيلم:

أفلام لكل أفراد العائلة، شاهدوها معًا!

كم واحدًا منا يقيم مع عائلته ورغم ذلك يشتاق إليهم ويشتاقون إليه؟، لو كنا طلبنا ممن تنطبق عليه الحالة أن يرفع يده لَأَحَسَّ من لم يرفعوا أيديهم بالخجل ورفعوها كالجميع، دعونا نجرب أن نغير هذه النسبة قليلًا، دومًا هناك حل سينمائي لكل شيء، هناك أفلام لا تحتاج أن نتشارك أجيال وطرق تفكير متقاربة لنستطيع مشاهدتها معًا، فقط تحتاج لأن نتشارك بعض المشاعر الإنسانية، وحتى من فقدوا تلك المشاعر ففي الأفلام التالية ما سيعيد إحياءها، احصل على هذه الأفلام أو أحدها واخرج من غرفتك وأعلن أنك تريد مشاهدة فيلمٍ مع الجميع، الجميع!

الفيلم الأول:

E.T. the Extra-Terrestrial – Steven Spielberg

عمل وصانعه غنيان عن التعريف، ومن أهم الأفلام التي تشغل من طفولتنا وستشغل من طفولة الأجيال القادمة حيزًا لا يشاركها فيه أحد، فـ ستيفن سبيلبيرغ هنا يقوم ببساطة بالتخلي عن دور الواعظ كونه يقدم فيلمًا للطفولة وعنها، ويجعل كل شيء يسير بمنطق طفل، ودنياه التي نتجت عن هذا هي بالفعل دنيا طفولتنا التي منحنا فرصة زيارتها في كل مرة نشاهد فيها هذا الفيلم، ويستحق عمل كهذا أن يحتل ما يحتله من نفوسنا وذكرياتنا، ويستحق أن يكون من أحلاها.

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعُا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Kabei: Our Mother – Yoji Yamada

العالمية الثانية قصة كايو نوغامي (سايوري يوشيناغا) الأم لطفلتين وزوجة لبروفيسور شيجيرو نوغامي (ميتسوغورو باندو)، بعد اعتقال زوجها من قبل شرطة الجرائم الفكرية، وفي ظل قيام الحرب وانقسام الناس وانتشار الفقر وغياب الزوج في مكان قد لا يكون ميتًا فيه لكن لا يمكن اعتباره حيًّا، تربي كايو طفليها بمساعدة بعض الأصحاب في الحي وطالب درس لدى زوجها ويكن له من المحبة والاحترام ما يجعله لا يفارق عائلته حتى يعود لبيتهم رجله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Close Encounters of the Third Kind – Steven Spielberg

روي (ريتشارد دريفوس) رجل متزوج ولديه ثلاث أولاد ويعمل في صيانة الكهرباء، يتم استدعاؤه لطارئ في أحد الليالي بسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ عن أجزاء كبيرة من المدينة، لكن يبدو أن الأمر أكبر من أن يستطيع تداركه، خاصةً بعد أن مر بتواصل شبه مباشر مع قوى غريبة ربما تكون المسؤولة عما جرى وسيجري من ظواهر، وربما لا ينتهي تواصله معها في اللحظة التي ظن فيها أنه انتهى في تلك الليلة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Rabbit-Proof Fence – Philip Noyce

في عام 1931 في أستراليا وبعد عزل السكان الأصليين عن المستوطنين البيض الذين كسبوا حقهم في العيش بأستراليا بأنهم أكثر تطورًا من سكانها الأصليين، ولم يكسبوا فقط حق العيش بل سلبوه من أهله، لدرجة أنهم لن يسمحوا بوجود سلالة مختلطة، مولي (إيفرلين سامبي) فتاة لأب أبيض وأم أسترالية أصلية يتم فصلها عن عائلتها هي وأختها وصديقتها ويُرحَّلون إلى حيث سيتم تعليمهم كيف ينفصلون عن أصولهم وينسونها وينخرطون في مجتمعات البيض حتى يعود للدم الأبيض نقاؤه، لكن مولي لا تعجبها قرارات البيض وتقرر العودة لموطنها وأهلها، فهل تستطيع أن تجعل تلك الفتاة هذا القرار قرارها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Enchanted – Kevin Lima

في “أندليشا” تعيش فتاةٌ ساحرة الجمال اسمها جيزيل (إيمي أدامز) منتظرةً قدوم الأمير وفارس أحلامها، ولا تنتظره كثيرًا بل ولا ينتظر الاثنين كثيرًا قبل إعلان موعد زفافهما، لكن ساحرةً شريرة لا تريد لهذا الزواج أن يتم، فترسل جيزيل إلى عالمٍ آخر، حيث لا نهايات سعيدة، ولا حب حقيقي، ترسلها إلى عالمنا، وطبعًا الأمير لن يقبل بهذا بسهولة، وطبعًا أهل عالمنا لن يقبلوا بتجول بعض شخصيات الحكايات الخيالية بينهم بهذه السهولة، خاصةً أن تلك الحكايات “خيالية” ويجب أن تبقى كذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: