أرشيف الوسم: سكارليت جوهانسون

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الثاني)

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

بالنسبة لـ سامانثا باركس، بعد أشهرٍ من تجارب الأداء لدور إيبّونين الذي قدّمته على مسرح ويست إند في لندن، منافسةً مرشّحاتٍ كـ هايدن بّانيتيير، سكارلت جوهانسون، ليا ميشيل، إيميلي براونينغ، لوسي هيل، وإيفان رايتشيل وود، وقع الاختيار عليها، لكن هذه المرّة بحدثٍ كبير، فخلال مشاركتها في عرضٍ لمسرحيّة “!Oliver” فوجئت بـ كاميرون ماكنتوش يصعد إلى الخشبة ويُعلن أمام الجمهور أنها اختيرت لدور إيبّونين، مفاجأةٌ وصفتها باركس بأنها أروع لحظة في حياتها.

لم يواجه ساشا بارون كوهين تلك الصعوبات ريثما فاز بدور ثيرناندييه، بل فُضّل على أسماءٍ كـ روان أتكينسون (مستر بينبيلي كريستال، ريكي غيرفيه، ستيف مارتن، روبن ويليامز، وجيوفري رَش. كذلك إيدي ريدماين الذي تقدّم لدور إنجلورا في البداية كون هوبّر يُريد فتًى في السابعة عشرة من عمره وريدماين أكبر من ذلك، لكنه سُرعان ما نال الإعجاب الذي جعله الأنسب للدور.

أما آن هاثاواي فقد تمكّنت بحسب من حضروا تجربة أدائها من إبهارهم والتأثير فيهم حتى الدّموع، بارزةً كالمُرشّح الأهم لدور فانتين بين أخرياتٍ كـ إيمي آدامز، جيسيكا بيل، ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، إيميلي بلانت، وريبيكا هول. لا يعني هذا أنها كانت جاهزة لتقديم مشهد أغنية “I Dreamed a Dream” الأيقوني مع اللقطة الأولى، بل قضت ثماني ساعات في الإعادات لأنها أرادت الوصول إلى الغنى العاطفي الأعمق والأمثل، واعتُمِدت المحاولة الرابعة في النسخة النهائيّة.

ربّما كان لجذور شخصيّة فانتين الحقيقيّة دور في شغف هاثاواي بالشخصية وإخلاصها في تقديمها بصورةٍ لا تُنسى بعدها، والتي تعود إلى وقتٍ كان يتمتع فيه فيكتور هوغو بشهرةٍ متواضعة، حين رأى في طريقه إلى ناشره بائعة هوى يتحرّشُ بها شابّ، وحين مانعته قبض كتلةً كبيرةً من الثلج وضعها داخل ثوبها ثم رماها على الأرض، وحين دافعت عن نفسها بيديها نادي الشرطة ليعتقلوها بتهمة الاعتداء عليه بالضرب، ليتدخّل هوغو لصالح الشابّة ويحررها من قبضة الشرطة. كانت درجة الظلم التي وقعت على الشابّة مُرعبةً بالنسبة لـ هوغو خاصّةً بوجود احتماليّة أنها الداعم الوحيد لبعض الأطفال، وبهذا ولدت شخصيّة فانتين.

“أحسست فقط أنه في النهاية، هذه كانت الطريقة الطبيعية لفعل الأمر. حين يقول الممثلون حواراتهم، لديهم الحرية في الوقت، الحرية في إيقاع ورود كلماتهم. يمكنهم التوقف في أي لحظة، أو يمكنهم الإسراع. أنا ببساطة أردت منح الممثلين الحريات التي يتمتعون بها عادةً. إذا احتاجوا لبعض الوقت لتشكُّل إحساس أو عاطفة في أعينهم قبل أن يغنّوا، يمكنني منحهم ذاك الوقت. إن بكوا، يمكنهم البكاء خلال الغناء. أما حين تفعل ذلك بالمزامنة، فأنت مضطرٌّ لإعادة كل شيء في كل جزء من الثانية. ليس لديك حرية اللحظة، والتمثيل هو وهم أن تكون حرًّا في هذه اللحظة”، هكذا برّر توم هوبّر قراره لجعل ممثليه يغنّون أمام الكاميرا بدل تسجيل الأغاني مسبقًا والمزامنة معها خلال التصوير.

هذه ليست أول مرة يقوم فيها أحدٌ بذلك، لكن طريقة فعل ذلك وشمله كل أغاني الفيلم عدا واحدة (أغنية Look Down في بداية الفيلم لصعوبة الحصول على تسجيل بوضوحٍ كافي مع كثرة أصوات الضجيج المحيطة) هما ما جعل الناتج هو الأول من نوعه في التاريخ. ففي Les Misérables كانت هناك سمّاعات صغيرة في أذنَيّ كل ممثلٍ يُغنّي، يسمع من خلالها عزف بّيانو للحن الأغنية لضمان أن لا يخرج عن النغمة، لكن بدل أن يُتابع هو سُرعة العزف ووقفاته وإيقاعه وطبقته الصوتيّة، يقوم العازف بمتابعة هذه التفاصيل في أداء الممثل والتكيّف معها، أي تحقيق ما ذكره هوبّر بالفعل، منح الممثل الحرّيّة التي تكون له عادةً مع الحوارات غير المغناة، والحصول بالنتيجة على أكثر أداء صادق وتلقائي ممكن. مما ترك مساحةً للارتجال وُسّعت بمساحة ارتجال الحركة، كمونولوج فالجان الأول الذي تم تصويره بالـ ستيدي-كام الملاحِقة لـ هيو جاكمان لمنحه حرّيّة المُضي مع الحركة التي يراها الأنسب للتعبير عما بداخله.

“قد تحقق!”، هذه كانت أولى كلمات آن هاثاواي حين فازت بالأوسكار عن أدائها لدور فانتين التي غنت “راودني حُلُمْ”.

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)

“أعتقد أن فيه أفضل تصوير في الفضاء على الإطلاق، أعتقد أنه أفضل فيلم فضاء صُنع على الإطلاق، وهو الفيلم الذي كنت توّاقًا لرؤيته منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا”، كلماتٌ قالها جيمس كاميرون ولا تمثله وحده، معلِّقًا بها على أفضل تجربة سينمائيّة ثُلاثيّة الأبعاد منذ اختراع التقنيّة بجعلها أداةً سرديّة لأول مرة لا يقوم الفيلم دونها بدل ما كانته من مجرد مضيفة للتسلية، الفيلم الفائز بـ49 جائزة إخراج من بين 55 رُشّح لهم في مختلف المحافل السينمائيّة، الأكثر نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا في مسيرة كلٍّ من نجمَيه ساندرا بولوك وجورج كلوني ومخرجه ألفونسو كوارون، المُرشّح لعشر أوسكارتٍ متضمّنةً أفضل فيلم وممثلة والفائز بسبعةٍ منها متضمنةً أفضل إخراج وتصوير ومؤثرات بصريّة، والمُعَد معجزةً سنروي هُنا قصة خلقها. Gravity وقصة صنعه.

كان عمر ألفونسو كوارون الحالم بأن يكون رائد فضاء ثماني سنوات حين خطا نيل أرمسترونغ على سطح القمر لأول مرة، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام المرتبطة بذلك منذ “A Trip to the Moon” لـ جورج ميلييس والصادر عام 1902، مرورًا بـ “Woman in the Moon” لـ فريتز لانغ و”Marooned” لـ جون سترغيس، أفلامٌ شكّلت مصدر إلهام لما سيصبح Gravity

لدى كتابة جوناس كوارون ابنُ ألفونسو لنص فيلمٍ جديد عن مهاجرين غير شرعيين في الصحراء محاولين عبور الحدود الأمريكية، نتج نقاشٌ بينه وبين أبيه حول إمكانية صنع فيلم يحبس أنفاس مشاهديه لتسعين دقيقة بالإضافة لغمرهم عاطفيًّا وفلسفيًّا، ومن حديثٍ لآخر وصلا لفكرة وزن المِحَن في إعادة رسم خطوط حياة المارين بها، ومضيا بالفكرة إلى أكثر شكلٍ مُجرّد بوقوع ما يعزل شخص أو شخصين في أكثر بيئة معزولة وقاسية ممكنة، كالصحراء أو البحر، أو ربما أبعد من ذلك، الفضاء، أن تُقطع صلتك بكل مخلوق وأنت طافٍ في فراغٍ مُظلم.

هكذا ولدت فكرة فيلم الفضاء الجديد والتحديات الجديدة التي سيجلبها معه إلى هوليوود، واكتملت أول مسودّة بعد شهر، ثم قابلا بعض روّاد الفضاء لمناقشة دقّتها العلميّة فيما يقع خارج حدود الرُّخَص الإبداعيّة وتعديلها بالنتيجة، راسمَين خريطةً دقيقة لتفاصيل الرحلة لا تسمح بالارتجال والتعديل، وعندما وصلا إلى النسخة النهائيّة عام 2007 ظن كوارون أنه سيحتاج عامًا واحدًا لإنهاء الفيلم، لكنّ الأمر طبعًا لم يكن بتلك السهولة.

بدايةً ذهب بالمشروع إلى “Universal Pictures” حيث حصل على الموافقة والضوء الأخضر للبدء بالعمل، والذي تحول إلى الأحمر بعد وقتٍ قصير، وذلك بسبب تكلفة الإنتاج الخياليّة غير مضمونة النتائج كون التقنيّات الموجودة وقتها لم تكن قادرةً بعد على جعل رؤية كوارون تتحقق بالكامل. استمر هذا الموقف حتى صدور “Avatar” لـ جيمس كاميرون عام 2009، فحينها أدرك كوارون أن التطور التقني وصل إلى الحد المناسب، وبدأ بالعمل مع فريق المؤثرات البصرية في شركة “Framestore” في بريطانيا، لكن داعميه في يونيفرسال لم يتحمسوا بقدره، وباعوا الحقوق بعد بضعة أشهر لـ “Warner Bros” حيث أوكلت لـ ديفيد هايمان بمشاركة كوارون مهمة الإنتاج ليصبح تعاونهما الثاني بعد “Harry Potter and the Prisoner of Azkaban”.

عاد كوارون لاستكمال العمل مع فريق المؤثرات ريثما يحسم المنتجون أمرهم حول النجمة التي يريدونها، بادئين بـ أنجلينا جولي التي رفضت مرّتَين لانشغالها بمشاريع أخرى وإحساسها أن الفيلم غير قابل للتحقيق، ثم مارين على ناتالي بورتمان، ريتشل ويز، نايومي واتس، ماريون كوتيّار التي التزمت بـ”Inception” وقتها، آبي كورنيش، كاري موليغان، سيينا ميلر، سكارلت جوهانسون، بليك لايفلي، ريبيكا هول، وأوليفيا وايلد قبل الاستقرار على ساندرا بولوك في أكتوبر من عام 2010.

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الأول)

في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم لهذا القرن. أول فيلم في مسيرة سبايك جونز يكتب نصه بالكامل لينال عنه أوسكاره الأول لأفضل نص أصلي من بين خمس ترشيحاتٍ نالها الفيلم. فيه أحد أداءات واكين فينيكس الخالدة، وقدم شخصيةً صوتية ترقى لتُنافس هال كيوبريك كتابةً وأداءً. Her وقصة صنعه.

في بدايات العقد الماضي، قرأ سبايك جونز عن موقعٍ إلكتروني يمكنك التخاطب فيه مع كيانٍ من ذكاءٍ صُنعيّ، وفي حين لم يملك الأمر تلك الإثارة بعد أول 20 ثانية، لكنه ملك ما يكفي لإلهامه فكرة فيلمٍ ستنمو معه لسنواتٍ لاحقة، لتُثمر فيلمًا قصيرًا بعنوان “I’m Here” عام 2010 أنعش حماسه للعودة إلى تلك الفكرة، ثم خمسة أشهر من العمل على نص ما سيُصبح Her .

مستلهمًا من نهج عمل تشارلي كوفمان على نص “Synecdoche, New York”، “كوفمان قال أنه أراد تجربة أن يضع كل ما يفكر به في تلك اللحظة، كل الأفكار والأحاسيس التي كانت تشغله حينها، في النص. كان الأمر مُلهمًا بشدّة بالنسبة لي وحاولت القيام بشيء مماثل في Her . والمشاعر التي قد تملكها حول العلاقات أو التكنولوجيا غالبًا متناقضة”، هكذا وضّح جونز الأمر. وأضاف إلى مصادر إلهامه “Crimes and Misdemeanors” لـ وودي آلِن.

والمشاعر التي ذكرها ما كانت لتجد طريقها إلى قلوبنا كما فعلت لو لم يكن واكين فينيكس تحديدًا هو ثيودور، لكن حتى جونز لم يكن يعلم ذلك، حتى انتهت الدقائق الخمس الأولى من لقائه الأول مع فينيكس، والتي تبعتها صداقةٌ مُثيرة. كان الأمر رفاهيةً فكريّة أكثر منه عملً،. كان جونز يغيب لبضعة أشهر للكتابة والتعديل ثم يجتمع بـ فينيكس على مدى خمسة أيام للقراءة ومناقشة ما كُتِب. ليستمر الأمر قرابة عام.

أما سامانثا فقصتها أطول وأكثر تعقيدًا، فبعد اختيار سامانثا مورتون للدور وحمل الشخصية لاسمها بالنتيجة، وأدائها الدور كاملًا، وجد جونز خلال المونتاج أن الشخصية التي صنعها مع مورتون ليست الشخصية التي يحتاجها الفيلم، واضطر خجِلًا لتوضيح الأمر لـ مورتون، والتي تقبّلته برحابة صدر، ثم وجد بعد البحث أن صوت سكارلت جوهانسون هو المنشود وأعاد معها التسجيل، مؤكّدًا: “لم تكن نتيجةً من السهل الوصول إليها، وكان قرارًا من المؤلم الاضطرار لاتّخاذه”، بالإضافة لأن فينيكس كان يتجاوب مع صوت مورتون، وبالتالي لـ مورتون فضلٌ كبيرٌ في ذاك الأداء الاستثنائي.

خاصةً بسُمعة فينيكس المرتبطة بكونه جدّي وانفعالي في أسلوب عمله على أداءاته، “هو لا يعلم كيف يُمثّل. لو اضطر للتظاهر لن يقوم بالأمر. من هذه الناحية هو جدّيّ، لكن جدّيٌّ بأفضل شكل، بأصدق وأجمل شكل”، هكذا أجاب جونز حينما سُئل عما يُعرف عن فينيكس، مما يؤكد أن صوت مورتون استطاع منحه الصدق والحالة المُثلى. وأضاف جونز أن هذا حاله مع أدائه، لكنه من أظرف الشخصيات وأخفها ظلًّا، مما جعل العمل معه أكبر متعة.

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

أروع الاتصالات الأولى بسكّان الفضاء

في مثل هذا اليوم من عام 1961 مرت أول سفينة فضائيّة من صنع البشر بجانب الزّهرة، الكوكب الذي لطالما دارت حوله الأسئلة فيما إذا سكنه أحياءٌ يومًا ما أو يسكنونه، وهل زاروا كوكبنا من قبل أم لا، وإن كانت “نعم” إجابة السؤالين، فكيف سيكون الأمر؟، هذا السؤال الذي تجيب عليه الأفلام التالية كلٌّ بطريقته ورؤيته، ليقدموا أروع الاتصالات الأولى بسكّان الفضاء.

الفيلم الأول:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجهة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

E.T. the Extra-Terrestrial – Steven Spielberg

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

District 9 – Neil Blomkamp

عام 1984 حطت بالقرب من جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا سفينةٌ فضائية لا تعود إلى الأرض حاملةً كائناتٍ غريبة ليست العدوانية من صفاتها، أمرٌ جعلها تلقى الترحيب، لكن ليس طويلًا، وحين بدأ الترحيب يمضي إلى العكس يصيب أحد البشر المسؤولين عنهم مُرَكَّبٌ غريب لا يستطيع إلا هم مساعدته في فهمه وتفادي آثاره.

تريلر الفيلم:

 الفيلم الرابع:

Close Encounters of the Third Kind – Steven Spielberg

روي (ريتشارد دريفوس) رجل متزوج ولديه ثلاث أولاد ويعمل في صيانة الكهرباء، يتم استدعاؤه لطارئ في أحد الليالي بسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ عن أجزاء كبيرة من المدينة، لكن يبدو أن الأمر أكبر من أن يستطيع تداركه، خاصةً بعد أن مر بتواصل شبه مباشر مع قوى غريبة ربما تكون المسؤولة عما جرى وسيجري من ظواهر، وربما لا ينتهي تواصله معها في اللحظة التي ظن فيها أنه انتهى في تلك الليلة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Under the Skin – Jonathan Glazer

امرأة غريبة (سكارلت جوهانسون) تنطلق ليلًا بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

تريلر الفيلم:

عن سكارليت جوهانسون

عن عمر 19 عامًا دخلت حفل الـ غولدن غلوب لأول مرة بترشيحَين عن أدوار سينمائية فازت عن أحدهما بالـ بافتا وجائزة ضد التيّار في مهرجان البندقية، أصغر مُكرّمة بجائزة سيزار الشرفية والتي نالتها قبل بلوغها عامها الثلاثين، أحد أكبر رموز الإثارة والجمال في عصرها، والممثلة الأكثر ربحًا في التاريخ، سكارليت جوهانسون وحكايتها مع السينما.

ولدت سكارليت جوهانسون في نوفمير عام 1984 في مانهاتن، لمهندسٍ معماريٍّ دنماركيّ ومُنتِجة، الصغرى بين ثلاثة إخوة أحدهم توأمُها وأُخت، ناشئةً في عائلةٍ ليس المال أوفر ما تملكه، ومع أمٍّ شغوفةٍ بمتابعة الأفلام وحالمةٍ بأن ترى ابنتها جزءًا منها، مما جعلها تأخذها إلى الكثير من تجارب الأداء لإعلانات ومسلسلات وأفلام، لكن تأثُّر سكارليت الكبير بالرفض جعل أمها تقلل من تلك التجارب وتستثني منها الإعلانات.

وبعد بلوغها التاسعة نالت دورها الأول المتواضع في “North” لـ روب رينر، تبعه مثله في “Just Cause” و”If Lucy Fell”، ثم بطولتها الأولى في “Manny & Lo” لـ ليزا كروغر، لتنال عنها ترشيحها الأول لجائزة الروح المستقلة لأفضل ممثلة وإشادة بأثرها الكبير في تميز التجربة، مما جعلها مؤهلةً لدخول مدرسة الأطفال المحترفين لتأهيل الممثلين الأطفال، وتخرجت منها عام 2002.

دون أن تتوقف خلال فترة الدراسة، مشاركةً بأدوار متفاوتة المساحة في أفلام متفاوتة الجودة أهمها “The Horse Whisperer” لـ روبرت ريدفورد، والذي لفتت معه الأنظار لموهبتها بشكلٍ واسع، ثم “The Man Who Wasn’t There” للأخوين كوين، و”Ghost World” لـ تيري زويغوف الذي عُدّ من أفضل أفلام عامه من قبل الكثيرين وعلى رأسهم روجر إيبرت، ودليلٌ جديد أكثر وضوحًا على أن طريق نجمتنا سيكون حافلًا.

وبعد أقل من عام بدأت قفزاتها على ذاك الطريق بنقلةٍ نوعيّة من أدوار الأطفال والمراهقات إلى أدوارٍ بالغة مع “Lost in Translation” لـ صوفيا كوبّولا، و”The Girl with a Pearl Earring” لـ بيتر ويبر، بأداءاتٍ جعلتها إحدى أصغر نجوم موسم جوائز عامها بما فيها الـ غولدن غلوب والبافتا.

لكن تلك الشابة حديثة العهد بهذا القدر من الشهرة والتقدير لم تملك بعد الخبرة لتصبح انتقائية، فشاركت في السنين الخمسة التالية في 15 عملًا متوسطة في معظمها كانت فائدتها الكبرى زيادة نجوميتها وشعبيتها، أهمها “A Love Song for Bobby Long” الذي نالت عنه ترشيحها الثاني للـ غولدن غلوب، “In Good Company” لـ بول ويتز، “The Prestige” لـ كريستوفر نولان، وطبعًا الأهم والأفضل استغلالًا لجاذبيتها واجتهادها  تعاونَيها مع الرائع وودي آلن في “Match Point” و”Vicky Christina Barcelona”.

ومنذ عام 2010 وحتى الآن أتقنت الانتقاء فنّيًّا وتجاريًّا داخلةً كل ميدانٍ ومحققةً فيه ما يُذكر لها، عالم مارفل وأبطالها الخارقين، الأفلام التجريبية مع “Under the Skin” لـ جوناثان غليزر، أفلام الميزانيات المتواضعة مثل “Chef” لـ جون فافرو، الأداء الصوتي الذي أثبت أن لصوتها وبحته ملامحٌ أوقع وأعمق أثرًا من أغلب الوجوه في “Her” لـ سبايك جونز، الأكشن والخيال العلمي في “Lucy” لـ لوك بيسون و”Ghost in the Shell” لـ روبرت ساندرز، الكوميديا في “Hail Caesar!” للأخوين كوين و”Don Jon” لـ جوزيف غوردون-ليفيت، والدراما العائلية في “We Bought a Zoo” لـ كاميرون كرو.

Sing

“غنِّ، من أجمل أفعال الأمر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج غارث جينينغز، كريستوف لورديليت
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

الخط الآمن الذي تلتزمه شركة “Entertainment film” في أفلامها قصير العمر، ظرافة وبراءة الشكل، وهشاشة المحتوى بحجّة أن الفيلم موجّهٌ للأطفال، وكأن العاملين فيها لم يشاهدوا أي فيلمٍ لـ بيكسار، وبدل محاولة إخفاء ذلك يعيدون استهلاكه بأجزاءٍ ثانية وثالثة، لكن ما يحسب لهم بعض التقدير لدور المخرج واختيارهم لمن يتقن عمله ويتقن جعله جماهيريًّا في نفس الوقت، كـ غارث جينينغز هنا، والذي بالإضافة لاختيارات صوتية ذكية يستطيع بث روح منعشة فيما قد تحسب أنك اكتفيت منه.

في مدينة حيواناتٍ شكلًا وبشرٍ فِعلًا، يحاول المدير المسرحي باستر مون (ماثيو ماكوناهي) إنقاذ مسرحه بدعوته إلى مسابقةٍ غنائية تصبح بسرعةٍ مرعبة أكبر مما تخيل، وكل ما تخيله المشاركون فيها وحلموا به من قبل، وطبعًا، لكل شيءٍ ثمن.

كتب غارث جينينغز نص الفيلم، لسببٍ واضحٍ هو شغفه الموسيقيّ، وأسبابٍ أخرى يصعب تمييز المقحم منها والحقيقي لتضييع كل فرص استغلالها كما يجب، متّبعًا الخطّة الشائعة الآن والمتمحورة حول تقديم ثيمات بالغين في قالب طفولي بشكلٍ لا يشبع الاثنين، وذلك لأن مقدمي تلك الثيمات لا يملكون الكفاءة المناسبة لجعلها أساس فيلمٍ حيّ يفيها حقها ويستثير بها الفكر، ولا يملكون الأصالة الكافية لتقديم فيلم أنيميشن للأطفالٍ يكون جديده للأطفال، وطبعًا بالتالي لا يستطيعون الموازنة بين الاثنين، وأسهل طريق لهؤلاء ثيمات البالغين غير البالغة النضج الكافي في فيلم أنيميشن بريء وطفولي الشكل، فإن اعتبر أحدهم ذلك قصورًا تذرّعوا بكون الفيلم للأطفال، وإن لامهم آخر على عدم تقديم جديد أشاروا إلى تلك الثيمات معتبرين الاقتراب منها وحده في فيلم أطفال إنجازًا ينتظرون الثناء عليه.

بينما الثناء المُستحق هنا هو لإخراج غارث جينينغز وصاحب التجربة الأولى كريستوف لورديليت، بالإفادة من لا محدودية حركة الكاميرا في الأنيميشن إن أُحسِن إعداد ما ستمر عليه وقد أُحسِن، استغلال تميز الأداءات الصوتية والظرافة الناتجة من الكائنات التي يتعامل معها، ومس الجزء الحالم في المشاهد بمتواليات مشحونة بعاطفة لا تخلو من صدق يبني بعضها حلمًا ويهدم الآخر ما بُني باعثةً رغبةً بأن تصغي لعنوان فيلمه، أن تُغنّي!

أداءات صوتية ممتازة من ماثيو ماكوناهي في دور باستر، سكارلت جوهانسون في دور آش، وريس ويذرسبون في دور روزيتا تتغلب على الكثير من العوائق على طريق الفيلم إلى القلب، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً نيك كرول في دور غانتر، وموسيقى جميلة من توبي تالبوت.

حاز على جائزة ورُشّج لـ 15 أخرى أهمها الـ غولدن غلوب لأفضل فيلم أنيميشن وأفضل أغنية أصلية “Faith”.

تريلر Sing :

The Jungle Book

“ماوكلي فتى الأدغال!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جون فافرو
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

التعامل مع مادة عمرها قراِبة نصف قرن شكلت خلاله جزءًا مقدسًا من ذكريات أجيال أمرٌ مغرٍ بقدر ما هو خطر، فيكفي احترامك للأصل دون محاولةٍ للابتكار حتى يُعتبر عملك إعادة إحياء تُستقبل بلهفة، وتكفي هفوةٌ بسيطة سواءً كانت ناتجةً عن تذاكٍ أو عن محاولةٍ  لتقديم جديد حتى يكون الناتج نقطةً سوداء بارزة في تاريخك، وهذا العمل أكثر من مجرد إعادة إحياء لائقة بالأصل، جون فافرو تجاوز منطقة الخطر بأكثر مما تتوقع.

الطفل البشري ربيب الذئاب موغلي (نيل سيثي) يتلقى وجماعته تهديدًا من النمر شريخان (إدريس ألبا) الذي لا يعترف إلا بقانون مخالبه وأنيابه، فيقرر هجر الجماعة لدرء الخطر عنهم، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة.

بناءً على قصص روديارد كيبلينغ كتب جاستين ماركس نص الفيلم، دون بذل مجهود يذكر في جعل الشخصيات من لحمٍ ودم، وإنما تركزت جهوده في المحافظة على الخطوط الأصلية العريضة التي لا تخلو من قفزات ناسبت كرتونية الطرح الطفولية سابقًا، ولم تكن في محلها هنا إن افترضنا أن إعادة الإنتاج للقصة كفيلم حي ليست فقط مقتصرة على الشكل.

إخراج جون فافرو للنص الكسول يحيله متفجّرًا طاقةً وحبًّا لتلك الأسطورة الرائعة وما تطلقه في الخيال من صورٍ آسرة، واستطاع تقديم الكثير منها بالفعل بمساعدة فريق المؤثرات البصرية المبدع، بل وعمل على خلق حالةٍ خاصة للعرض تسهل تحكمه بأعصابك وبالتالي بأثر ما يجري لأبطاله فيك، ليرتقي بذاك الأثر بقوة رابطك بالشخصيات هشة الإعداد والبناء، ويجعلك تتأسف على ما أمكن أن تكونه التجربة إن طالت لربع ساعةٍ إضافية يتم العمل فيها على صلتك بتلك الشخصيات واهتمامك بمصائرها.

أداء جيد جدًّا من الفتى نيل سيثي، وأداءات صوتية ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً بيل موراي، تصير جيد من بيل بوب، وموسيقى جيدة من جون ديبني.

تريلر The Jungle Book :

Captain America: Civil War

“فقط لا تفكر كثيرًا كي لا تعيق المتعة”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج الأخوين أنتوني وجو روسّو
المدة 147 دقيقة (ساعتين و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

من المعروف أنه في الحالة العامة تتناسب الحرية الإبداعية عكسًا مع الميزانية، لذلك ينال المخرج الذي يستطيع تحقيق عملٍ يقدم لجمهوره ما يستحق ما يكسبه منهم ويرضي المنتجين في نفس الوقت حظوةً كبيرة، كالتي نالاها الأخوين روسّو لدى مارفل، لكن على ما يبدو لم ينالا ما يكفي بعد لحريةٍ أكبر.

قلما فكرنا فيما صاحب انتصارات فريق المنتقمين التي أنقذت كوكبنا من ضحايا، لكن هناك من فكر بذلك وأصبحت طبيعة السلطة والتوجيه اللذين يخضعان لهما محل تساؤلٍ قد يؤدي إلى انقسامهم، وخاصةً القطبين: كابتين أميريكا وآيرون مان.

عن قصص جو سيمون وجاك كيربي المصورة كتب كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي نص الفيلم، ومع الاحترام للجهد المبذول لتلبية طلبات رؤسائهم في الوظيفة، محاولة تلبية جميع تلك الطلبات بحد ذاتها ضيعت تلك الجهود، فهم يريدون تكثيف بناء شخصيات وإقحام أخرى، تكثيف الثقل الدرامي وعدم الاستغناء عن نسبة الكوميديا في الفيلم وطريقة توزيعها المعهودة، إكساب بعض أبطالهم إنسانيةً تقربهم من مشاهديهم ثم استعادة كارتونيتهم، هذا مع الحرص على ازدياد درجة مباشرة الحوار بتقدم الفيلم، ماركوس وماكفيلي فعلا ذلك، لكن من الصعب اعتباره إنجازًا يُشاد به.

إخراج الأخوين أنتوني وجو روسّو ارتقى بالنص المزدحم المضطرب الغاية والوسيلة بشكلٍ يؤجل تفكيرك فيما تشاهده لوقتٍ لا بأس به، خاصةً باستفادتهم من جانب أنسنة الأبطال في النص، ومنحهم بالتالي رجلهم الحديدي مساحةً أكبر من تلك التي اعتدنا أن نجده ضمنها قائدًا لدفة الكوميديا، مع الاعتناء بالأكشن لكن ضمن حدودٍ واضحة للأسف يصعب تحديد هوية واضعها لكن يُرجح أن تكون رؤوس الأموال كالعادة.

أداء ممتاز وملحوظ وسط الازدحام من روبرت داوني جونيور، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من ترينت أوبالوتش، وموسيقى أضافت لمتعة الفيلم من هنري جاكمان.

تريلر Captain America: Civil War :

حقائق قد لا تعرفها عن V for Vendetta (الجزء الأول)

كان طول طريقه إلى الشاشة الفضية 17 عامًا، بُني على روايةٍ استُلهمت من سلطة مارغريت ثاتشر، ورواية 1984 لـ جورج أورويل، ومقته كاتبها ساخرًا من خجل الأمريكيين من انتقاد حكومتهم، بينما أصبح مرجعًا ثوريًّا حول العالم، V for Vendetta وقصة صنعه.

عام 1988 اشترى المنتج جويل سيلفر حقوق الرواية المصورة V for Vendetta من كاتبها آلان مور الذي كان يعمل لصالح “DC Comics”، وبعد نجاح Road House لكاتبته هيلاري هينكين في العام التالي تم إسناد مهمة كتابة النص لها، وأعدت مسودةً أولية لم تحمل الكثير من الشبه مع النص النهائي الناتج عن حماسها الاستثنائي للمشروع، والذي دخل في قائمة صحيفة التايمز لأروع النصوص الهوليوودية التي لم يتم إنتاجها عام 1993، ووُصف بأنه ملحمةٌ جامحة تشكل التقاء بؤساء هيوغو وبرتقالة كيوبريك الآلية، وإن كان هذا صحيحًا بالفعل لا يمكن تخيل ما كان يمكن أن نشاهده خاصةً أن كينيث برانا كان الاقتراح الأول لإخراج المشروع.

في أواسط التسعينات تمت محاولةٌ أخرى لإنتاج المشروع هذه المرة بناءً على نصٍّ كتب مسودته الأولى الأختين واتشاوسكي قبل عملهما على ثلاثية “The Matrix”، وخلال عملهما على الجزء الثاني والثالث قاموا بمراجعة النص وتعديله ليتناسب مع العصر دون جعل هذا على حساب الرواية وموضوعاتها، ولدى انتهائهما قررا أن يتوقفا عن الإخراج لفترة واقترحا المهمة على مساعدهما في الثلاثية جيمس ماكتيغ، والذي بدأ بدراسة فيلم “The Battle of Algiers” لـ جيلو بونتيكورفو تحضيرًا للعمل.

ورغم ترشيح برايس دالاس هاوارد، سكارلت جوهانسون، وكيرا نايتلي لدور إيفي أصر ماكتيغ على ناتالي بورتمان إثر تجربته معها عندما عمل مساعدًا لـ جورج لوكاس في “Star Wars: Episode II – Attack of the Clones”، في حين تم منح جيمس بيورفوي دور V، وبعد أربعة أسابيع من بدء التصوير تم استبداله بـ هيوغو ويفينغ لخلافاتٍ مع ماكتيغ، وتم دبلجة صوته من قبل ويفينغ في المشاهد التي صورها.

مشاهدة الوثائقي “Weather Underground” لـ سام غرين وبيل سيغل، قراءة كتاب “Faith and Treason” لـ أنتونيا فريزر عن غاي فوكس رأس مؤامرة البارود التي جرت عام 1605 واستلهمت منه شخصية V، والاطلاع على السيرة الذاتية لـ ميناخيم بيغين مؤسس حزب الليكود الإسرائيلي كانت من ضمن تحضيرات ناتالي بورتمان لدورها، بينما تركزت تحضيرات ويفينغ على صوته ولهجته التي جعل أساسها هارولد ويلسون رئيس وزراء بريطانيا في النصف الثاني من الستينات.

وربما ساعد تسجيل ويفينغ للحوار مرتين على زيادة إتقانه للأمر، كون الميكروفونات التي وضعت تحت القناع لم تسجل ما يمكن الاعتماد عليه، فقام بإعادة تسجيل حواراته كاملةً بعد التصوير وكان ترافق صوته هذا مع أساليب إضاءة معينة ولغة جسد معتنى بها هو ما أمِل ماكتيغ أن يبث الحياة في الشخصية التي تبقى خلف قناعٍ ميت، القناع المصنوع بناءًا على شكل وجه غاي فوكس منفذ مؤامرة البارود، والعضو في الرابطة الكاثوليكية التي نظمتها لاغتيال الملك البروتستانتي جيمس بتفجير قصر البرلمان يوم انعقاد جلسته في الخامس من نوفمبر عام 1605، اليوم الذي أصبح الآن عيدًا شعبيًّا يطلب فيه الأطفال من آبائهم مالًا لشراء الألعاب النارية ليتجمعو حيث يُحرق تمثال لـ غاي فوكس وسط الألعاب النارية.

عن مرحلة التصوير والمكان الذي جرى فيه وشهد ملحمةً ثوريةً أكبر منذ 77 عامًا، جون هارت وهتلر، مشاهد حلاقة شعر بورتمان والعبور بين ألسنة اللهب والدومينو وقتال محطة فيكتوريا، وردة فعل مؤلف الرواية المصورة الأصل آلان مور على الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة الثورة V for Vendetta .

أفلام الخيال العلمي حين تأتي من خيالٍ حُر

أفلام الخيال العلمي المستقلة تصبح يوماً بعد يوم أكثر إغراءاً، فميزانياتهم المحدودة تجعلهم معتمدين بشكل كامل على تميز الأفكار وأصالتها، مما يدفع صناعهم لاستكشاف مناطق لم يدخل إليها غيرهم والإتيان بأفكار تستطيع النهوض بأعمالهم وجعلها ترقى للمنافسة في مجالٍ شبه محتكَر للإنتاجات الضخمة، كالتي أتى بها صناع الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Under the Skin – Jonathan Glazer

1- Under the Skin

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Coherence – James Ward Byrkit

2- Coherence

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ex Machina – Alex Garland

2- Ex Machina

ربما لم يقدم البريطاني “أليكس غارلاند” خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصاً إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري “داني بويل” يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات “بويل” في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

“كيليب”(دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة “ناثان”(أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، “أيفا”(أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشراً، لأن “أيفا” روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Timecrimes – Nacho Vigalondo

3- Timecrimes

يمكن تقبل أن يكون لأي فيلم معتمدٍ على فكرة السفر عبر الزمن ثغراته بحدودٍ معينة، لكن المشكلة تكمن حين يكون هذا الأمر بالذات هو سبب استعمال تلك الفكرة بكثرة لتبرير كثرة الثغرات والتذاكي على المشاهد، ولذلك يستثير هذا الفيلم العقل ويشغله حتى بعد انتهائه فالإسباني “ناتشو فيغالوندو” لا ينظر إلى مشاهده على أنه شخصٌ أقل منه مرتبةً فكريةً، بل ببساطة يشاركه أفكاره المثيرة.

“هيكتور”(كارّا إيليخالديه) رجلٌ أربعيني ينتقل مع زوجته إلى منزلٍ جديد، وبينما يستكشف المناطق المحيطة بمنظاره يرى أمراً غريباً يدفعه للذهاب للتحقق بنفسه منه، مما يقوده إلى آلة سفرٍ عبر الزمن تأخذه إلى ما قبل ساعةً من لحظة دخوله إليها، ليصبح عالماً بكل ما سيجري خلال الساعة القادمة، وخاصةً ما سيجري لنسخته الثانية التي وجدها في الماضي الذي عاد إليه!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

I Origins – Mike Cahill

5- I Origins

“مايك كاهيل” أثبت منذ فيلمه الأول أنه ممن يستحقون انتظار ما يأتون به، ولا يخيب المنتظرين في عمله الثاني، بعض الخبرة، بعض التأني في رسم ما يقع ضمن الخطوط العريضة لأعماله، وسيصل “كاهيل” لما تستحقه جهوده.

“إيان”(مايكل بيت) عالم أحياء جزيئي مهووس بالعيون البشرية وقدراتها الاستثنائية التي تميزها عن عيون باقي الكائنات، يقابل يوماً فتاةً “سوفي”(أستريد بيرييس-فريزبي) لا يظهر من وجهها إلا عيناها، وبعد افتراقهم يصبحان هويتها التي لا يملك غيرها لإيجادها لكن بالطبع تكفي هذه الهوية لرجل مثله، ويتزامن لقاؤهما الثاني مع قدوم شريكة جديدة “كارين”(بريت مارلينغ) لمختبره تساعده في الوصول لبرهانٍ إن وصلوه غيروا نظرة البشر لعالمهم، أمرٌ يحدث ويقلب حياة “إيان” رأساً على عقب، ويطرح من جديد نقاشه وحبيبته ذات العيون الآسرة عن وجود الخالق والروح، وعن قدرته ومختبره على نفي ذاك الوجود.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: