أرشيف الوسم: سيرة ذاتية

عن إيما واتسون

عُرِفَت بملامحٍ تحمل من البراءة ما يجعلها حاجزًا أمام العمر. بدأت مسيرتها طفلةً في دورٍ كان نعمةً لسعة انتشاره ونقمةً لأنه في سلسلةٍ جعلته يبقى دورها شبه الوحيد في ثماني أجزاء على مدى 11 عامًا، لكنها بدل الاستسلام لأسر الدور استمرت بالخروج بجديد مع كل جزء، وما أن انتهت السلسلة استكملت بسرعةٍ مثيرة للإعجاب مسيرتها كممثلة مهتمة بالتحديات الجديدة وقادرة على كسب تلك التحديات. إيما واتسون وحكايتها مع السينما.

ولدت إيما شارلوت دوير واتسون عام 1990 في بّاريس لمحاميَّين بريطانيَّين، وقضت أعوامها الخمس الأولى التي سبقت طلاق والدَيها في فرنسا، ثم عادت مع أمها إلى أوكسفوردشاير في إنكلترا، مع قضاء عطل نهاية الأسبوع مع أبيها في لندن. في سن السادسة ظهر ميلها للتمثيل ودخلت مدرسة “Stagecoach Theatre Arts” بدوامٍ جزئي لدراسته، مشارِكةً بالنتيجة في عدة إنتاجات مسرحية للمدرسة خلال الأعوام الأربعة التالية.

في عام 1999 بدأ البحث عن الأطفال ممثلي الأدوار الرئيسية الثلاثة في أول أجزاء سلسلة هاري بوترHarry Potter and the Sorcerer’s Stone“، وبعد اختبار آلاف الطالبات في مختلف المدارس البريطانية رشّحت إحدى المدرّسات طالبتها واتسون لدور هيرمايوني، وبعد ثماني تجارب أداء جعلتها الخيار المفضّل لمؤلفة الرواية الأصل ج.ك. رولينغ، أُخبرت هي ودانييل رادكليف وروبّرت غرينت أنهم مُنِحوا أدوار البطولة.

بدايةٌ تاريخيّة مع ثاني أكثر سلسلة تحقيقًا للأرباح في التاريخ، وإحدى السلاسل القليلة التي نال كلُّ جزء منها التقدير النّقديّ، مع نيل واتسون الجزء الأكبر من التقدير بين نجوم العمل على مدى الأجزاء الثمانية، فائزةً بجائزة الفنان الصغير عن الجزء الأول، وجائزة أوتو من مجلة “Bravo” الألمانيّة عن الجزء الثاني والثالث الذي عُدّ خطوةً استثنائيّةً في نضجها كممثلة عوّض تميزها فيها تواضع أداء رادكليف، نضجٌ يُبرِز اجتهادها في تطوير الشخصية وعدم اكتفائها بشعبيّتها كما هي.

استمر الحرص على الإتيان بإضافة للشخصيّة في الأجزاء الرابع والخامس، فنالت جائزة الفيلم الوطني لأفضل ممثلة، كما دخلت المركز السادس في قائمة مجلة فوربز لأكثر النجوم الشباب سلطةَ على شبّاك التذاكر. لكن من هُنا بدأت واتسون تعيد التفكير في أمر الاستمرار لأربع سنين أخرى في الدور ذاته وخطر ذلك على مسيرتها، لكن تغلب حبها  للدور على ترددها في النهاية، وقدّمت مع رفيقَيها رادكليف وغرينت في الأجزاء الثلاثة الأخيرة  أداءاتهم الأفضل في السلسلة، محققين تقدُّمًا استثنائيًّا ندر مثيله مع الأطفال النجوم.

وجاعلين خروجهم من عباءة الأدوار التي قضوا معها أكثر من عقدٍ من الزمان أصعب، عائقٌ كانت واتسون أسرعهم في تجاوزه، فقد شاركت في 2011 عام صدور آخر أجزاء السلسلة في فيلم “My Week with Marilyn” لـ سايمون كرتيس، ثم في أحد أنجح الأفلام المستقلة لعام 2012 وأطولهم عمرًا بقاعدته الشعبية المتزايدة يومًا بعد يوم، “The Perks of Being a Wallflower” للروائي وكاتب النصوص والمخرج ستيفن تشبوسكي، لتتشارك مع إِزرا ميلر في نيل القدر الأكبر من المديح للأداءات والتقدير الجوائزي.

استمرت واتسون في الظهور في أفلام ممدوحة وفي أن تكون أحد أسباب ذاك المديح لعام 2013 في “The Bling Ring” لـ سوفيا كوبّولا، و”This Is the End” لـ إيفان غولدبرغ وسيث روجن، وعام 2014 في “Noah” لـ دارِن أرونوفسكي. في حين كان عام 2015 الأقل نجاحًا في مسيرتها بفيلمَي “The Colony” لـ فلوريان غالِنبرغر و”Regression” لـ أليخاندرو أمينابار فقيرَي الاستقبال النقدي والجماهيري.

توقّفت بعد ذلك عن التمثيل لعام للعمل على تطوير نفسها و منح وقت أكبر لعملها كناشطة في حقوق المرأة، خاصةً كونها أصبحت في هذه المرحلة حائزة على شهادة في الأدب الإنكليزي وفي المركز 26 على قائمة مجلة تايم للشخصيات الأكثر تأثيرًا في العالم. وفي 2017 عادت بفيلم “The Beauty and the Beast” لـ بيل كوندون الذي حقق عاشر أعلى إيرادات لفيلم في التاريخ، وأكد أنها ستكون عاجلًا أم آجلًا إحدى أميرات ديزني بعد رفضها دور سيندريلّا، بالإضافة لفيلم “The Circle” لـ جيمس بونسولدت الذي كان للأسف أول سقطة لمخرجه نقديًّا رغم أنها المرة الأولى التي ينضم لفرقه فيها نجوم من الصف الأول كـ توم هانكس.

ليس هُناك مشاريعٌ مستقبلية معروفة بعد لـ إيما واتسون ، مما يعني أنها على الأغلب تختار بعناية، وستكون إطلالتها القادمة حدثًا كالعديد من سابقاتها.

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في مهرجان كانّ عُزّزت في زيارته الثّانية، مما جعل الثالثة مخصّصة فقط لتكريم تلك الموهبة. وحين قارب الوقوع في أسر أدوارٍ محدّدة كونه أصغر من أن يختار وجدناه يعود مرةً بعد مرّة بحلةٍ جديدة، من كيفن في We Need to Talk About Kevin إلى باتريك في The Perks of Being A Wallflower إلى باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد. إزرا ميلر وحكايته مع السينما.

ولد الأمريكي إزرا ماثيو ميلر عام 1992 في نيو جيرسي لمدير ونائب رئيس مجلس الإدارة لدار نشر، ومحترفة رقص حديث شغوفة أنشأته وأختَيه الكبيرتَين على حبٍّ مَرِحٍ فضوليّ لاستكشاف العالم. حتى عامه السادس كان يعاني من تأتأة لم تعثر أمه على طريقةٍ أنسب للتخلص منها إلا بجعله يتعلم الغناء الأوبرالي، وفي العام ذاته شارك على مسرحٍ في نيويورك في العرض الأول لأوبرا “الغراب الأبيض” لـ فيليب غلاس.

بالفعل، تخلّص ميلر من مشكلة لفظه واكتشف حبه للفن، أولًا للغناء الذي ما زال مستمرًّا به حتى الآن بل وأصبح عضوًا في فرقة “Sons of an Illustrious Father”، ثم لاحقًا التّمثيل والذي بدأ أولى خطواته فيه في عمر الرابعة عشرة، حين مُنح دورًا صغيرًا في مسلسلٍ تلفزيونيٍّ، ثم مثله في فيلمٍ تلفزيونيٍّ قصير في العام التالي، وقبل أن ينتهي العام اختير للعب دور البطولة في فيلم أنتونيو كامبّوس التجريبي القادم “Afterschool” حيث سيقدّم شخصيّة مراهق مُدمن لفيديوهات الإنترنت سواءً الإباحيّة أو غيرها.

حقق ظهوره السينمائيّ الأوّل هذا نجاحًا نقديًّا كبيرًا ورُشّح لجائزة الكاميرا الذهبيّة في مهرجان كانّ، لكنه كالعادة، أوقعه في فخٍّ ليس من السهل النجاة منه، وهو ترافق مرور اسمه في ذاكرة المخرجين مع المراهقين غريبي الأطوار أو المضطربين نفسيًّا. فاختير لدور فيني صاحب الرغبة الجنسيّة الغريبة في إطعام النساء وجعلهنّ بدينات في الفيلم الممدوح “City Island” لـ رايموند دي فيليتا، ثم لدور إليوت الابن لأبوين نرجسيَّين والمدمن للمخدّرات في “Another Happy Day” لـ سام ليفينسون.

وإن قدم عدة أدوار مختلفة بين تلك الأفلام كأدواره في “Beware the Gonzo” لـ برايان غولوبوف، “Every Day” لـ ريتشارد ليفين، وظهوره في خمس حلقات من المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Californication”. لكن لم تحقق شعبيّة شخصيّاته المضطربة، ليعود إليها مرّة أخرى في المرشّح لسعفة كانّ الذّهبيّة “We Need to Talk About Kevin” لـ لين رامزي، لكن هذه المرة عاد إلى ذروةٍ لم يبلغها من قبل. فبعد قضائه أشهرًا في التحضير للدّور لم يكلم خلالها أمّه كي لا تتداخل مشاعره نحوها مع مشاعر شخصيّته نحو أمّه، قدّم أداءً اعتبره البعض سقف أداءات الأطفال أو المراهقين المعتلّين اجتماعيًّا والمعيار الذي يجب أن يعود إليه من يقدّمون شخصياتٍ كهذه. بالإضافة طبعًا للنجاح الكبير نقديًّا وجماهيريًّا.

نجاحٌ أُتبِعَ بنجاحٍ أكبر من ناحيتين، أولاهما خروجه من الأدوار التي بدأ المشاهدون يعتادونها منه، والثّانية الانتشار الجماهيري الأوسع من كل ما حققه من قبل، وذلك مع تجربة الروائي ستيفن تشبوسكي الإخراجيّة الثانية والتي يفصلها عن الأولى 17 عامًا “The Perks of Being a Wallflower”، مشاركًا فيها إيما واتسون ولوغان ليرمان البطولة، محقّقًا مرةً أخرى الإشادة عن أدائه. “كمراهقين حقيقيّين، واتسون وميلر يستطيعان الانتقال من كائنات تشعّ رغبةً إلى المنفذ الكوميدي إلى بشرٍ يعانيان بعمق”، هذا مما كُتِبَ فيما قدّمه ميلر هُنا.

بعد ذلك انقطع لعامَي 2013 و2014، ثم صدر له في 2015 ثلاثة أفلام أولها تجربة المخرجة سوفي بارثس المتواضعة في اقتباس رواية غوستاف فلوبرت “Madame Bovary”. ثم الفيلم الممدوح “The Stanford Prison Experiment” المُستند إلى تجربة حقيقية كان فئرانها بشرًا، وتدور حول وضع 24 شاب لا يملكون أي سجل إجرامي سابق في بيئة سجن يتم تقسيمهم فيها إلى حراس وسجناء ودراسة سلوكياتهم الناتجة عن ظروفٍ كهذه. وأخيرًا الفيلم الكوميدي متميّز الاستجابة النقديّة والجماهيريّة والتجاريّة “Trainwreck” لـ جود أباتاو.

أما في العام السابق فقد اتخذ خطوتَين كبيرتَين في اثنتَين من أضخم السلاسل الهوليووديّة، أولاهما بدور كريدنس بيربون في السلسلة الرّاوية لأحداث ما سبق ظهور هاري بّوتر “Fantastic Beasts and Where to Find Them”، والثانية بدور باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد والذي شارك فيه في ثلاثة أفلام حتى الآن أُعلِنَ عن رابعها والذي سيكون خاصًّا بشخصيّته.

قد يكون من المقلق عدم ورود أي أخبار عن أفلام لاحقة لـ إزرا ميلر خارج السلسلتين، لكن الموهبة التي شاهدنا العديد من نتائجها المتميّزة حتى الآن تؤكّد أنه من الصعب عدم حضور اسمه في خيارات الكثير من المشاريع التي تشكّل تحدّياتٍ جديدة.

عن آن هاثاواي

قوبلت بالإشادة منذ أول ظهور لها على شاشة السينما. قورنت بـ جودي غارلاند وأودري هيبورن. واحدة من أكثر النجمات تحقيقًا للأرباح في القرن الواحد والعشرين. فائزة بالبافتا، الـ غولدن غلوب، والأوسكار، من بين 169 ترشيحًا تُوِّجَ 65 منهم بفوز، ودارسة للمسرح، الدراما، العلوم السياسيّة، الأدب القوطي الامريكي، الأدب البريطاني، وعلم النفس. آن هاثاواي وحكايتها مع السينما.

وُلِدت آن جاكلين هاثاواي في نوفمبر من عام 1982 في بروكلين، نيويورك، منحدرةً من أصولٍ أيرلندية، فرنسية، إنكليزية، وألمانية، الوسطى بين ابنين وبنت لمحامٍ عُمّاليّ وممثّلة سابقة ألهمت ابنتها السير على خطاها، بل وكانت هي من قدّمت دور “فانتين” في أول جولة لـ مسرحيّة البؤساء في أمريكا، الدّور الذي ستُكرّم ابنتها عنه لاحقًا في أكبر المحافل السينمائيّة حول العالم.

نشأت ككاثوليكيّة وأرادت أن تُصبح راهبة في سن الحادية عشرة، لكنّها تخلّت لاحقًا عن انتمائها للكنيسة حين علمت بمثليّة أخيها الكبير ولم تستطع الوقوف في صف كنيسةٍ تقف ضد أخيها فأصبحت مسيحيّةً لا طائفيّة.

في سنين دراستها تدرّبت كمغنّية سوبرانو، دخلت كورس تدريبي في الأكاديميّة الأمريكية للفنون الدراميّة، مثّلت عدّة مسرحيّات رُشّحت عن إحداها في الثانويّة لجائزة النجمة الصاعدة من مسرح “Paper Mill Playhouse“، كما كانت أصغر موهبة يتم اختيارها لبرنامج شركة مسرح “The Barrow Group” لتدريس التمثيل في مراهقتها، مما جعلها مؤهلةً لدورٍ رئيسيّ في المسلسل قصير العمر “Get Real” في سن السادسة عشرة وإن لم تكن صاحبة تجربة سابقة على الشاشة.

أصبح المسلسل تجربتها التلفزيونيّة الأولى، دون أن تكون لديها تلك الخطط الكبيرة للاستمرار بالأمر، لكن خلال استراحة في رحلة بالطائرة إلى نيوزيلندا لفتت نظر غاري مارشال مُخرج فيلم “The Princess Diaries” القادم من إنتاج ديزني وأحس أنه سيجد فيها أميرته، فطلب منها تجربة أداء في ساعتها، وبنتيجة تلك التجربة مُنِحت دورها السينمائيّ الأوّل الذي أطلقها على الفور إلى النجوميّة بوجهيها الشّعبيّ والنّقديّ.

في العام ذاته صدر لها “The Other Side of Heaven” لحماس ديزني للوجه الساحر الجديد، لكن رداءة الفيلم تفوقت على سحر نجمتنا للأسف، وكان أول ثلاث أفلام متتالية عانت تجاريًّا، ثانيها “Nicholas Nickelby” لـ دوغ ماكغارث الاقتباس السينمائي لرواية ديكنز المُحتفى به نقديًّا وخاصّةً بفريق ممثليه، وثالثها “Ella Enchanted” لـ تومي أوهافر فاتر الاستقبال النقدي.

ثم عادت في “The Princess Diaries: Royal Engagement” إلى النجاح التجاري، فقط، وقرّرت أن تخرج من صورة الأميرة الحسناء والنجمة المحببة للأطفال، فشاركت في “Havoc” لـ باربرا كوبل ومن كتابة ستيفن غاغان بدور إحدى أختين تتورّطان في حياة العصابات، لكن حظها العاثر وقتها جعلها تشارك في الفيلم الذي يُعتبر أسوأ عمل في مسيرة مخرجته الفائزة بأوسكارَين ومن أسوأ الأعمال في مسيرة كاتبه الفائز بالأوسكار.

لكن التعافي جاء مُسرعًا على يد أنغ لي و”Brokeback Mountain” الذي شكل نقطة انعطاف في مسيرتها بالنسبة لها شخصيًّا، فقصة الفيلم الاستثنائيّة جعلتها تعتبر وصولها إلى الشاشة إنجازٌ أهم من أي جوائز يُمكن أن يكسبها العمل، وجعلتها تعي أكثر نوعية القصص التي تُريد أن تشارك في روايتها.

لكن للأسف، حتى الآن ما زالت اعتبارات اختيار هاثاواي للمشاريع التي ستشارك فيها مضطربة، صحيحٌ أنها تعلم ما هي مقدمةٌ عليه حين تشارك في فيلم تجاري، لكنها حين تختار الأفلام التي تريد المشاركة في رواية قصتها تنسى الاعتبارات المهمة الأخرى من مستوى النص ورؤية المخرج وما إلى ذلك، حتى أنها كثيرًا ما تندفع وراء تشجيعها للمساواة بين الرجل والمرأة في الوسط الفني وتشارك في أفلام فقط لأنها لمخرجات لا مخرجين، لذلك لا نجد كثيرًا من المحافظة على هذا المستوى أو ذاك في أية مجموعة أفلام متتالية لها، إلا فيما يخص أداءها هي.

لذلك نجدها بعد “Brokeback Mountain” مُحافظةً على سويّةٍ متميّزة لفيلمٍ واحد شاركت فيه مثلها الأعلى ميريل ستريب البطولة وهو “The Devil Wears Prada” لـ ديفيد فرانكل، أتبعته بفيلمين متوسّطين، ثم ذروة أخرى مع الفيلم المرشح لأسد البندقيّة الذهبي “Rachel Getting Married” لـ جوناثان ديم والذي رُشّحت عنه لأوسكارها الأول، ثم خمسة أفلام تجاريّة بين الرديئة والمتوسّطة أبرزها “Alice in Wonderland” لـ تيم برتون، وحين أحسنت اختيار مخرجةٍ لعملها القادم هي الدنماركيّة لون شيرفيغ والتي وجد فيلمها الأخير “An Education” مكانه بين أفضل أفلام عامه، رافقها حظها العاثر مرة أخرى وكان تعاونهما “One Day” من أقل أفلام صانعته تقديرًا.

بعد ذلك عادت بأكبر عدد من الأفلام المتتالية حسنة الاستقبال لها، فيلمين، أولهما “The Dark Knight Rises” لـ كريستوفر نولان وقدّمت فيه دور المرأة القطّة والذي شكّل إحدى أبرز محاسن الفيلم، وثانيهما “Les Miserables” لـ توم هوبّر والذي قدّمت فيه أحد أروع أداءات العقد وكُرّمت عنه بالبافتا والغولدن غلوب والأوسكار من بين عشرات الجوائز التي فازت بمعظمها.

لذلك كان من المخيّب أن يكون فيلمَيها التاليين بين متوسّطٍ ورديء، ومن الرائع مشاهدة تعاونها الثاني مع نولان والمُثمر أداءً يليق بموهبتها في “Interstellar”، ثم مشاركتها روبرت دي نيرو البطولة في الفيلم خفيف الظل “The Intern” للراحلة نانسي مايرز. وإن أتبعته بالمُعاني نقديًّا وتجاريًّا “Alice Through the Looking glass”، فقد حملت إلينا هذا العام المفاجأة السارّة “Colossal” الذي شكّل أوّل اختيار صائب آتى ثماره لمخرجٍ لا علاقة له بهوليوود، اختيارٌ ما كان ليرى الفيلم النور لو لم تكن صاحبته.

في المشاريع السبعة قيد الإعداد التي تشارك فيها آن هاثاواي هناك فيلمَين لِمُخرجتَين، وفيلمَين لكاتبتَين لم يجدا المخرجين بعد، وفيلمٌ وراءه مخرج لكنه النسخة الأنثويّة من “Ocean’s Eight”، وآخر مثله هو النسخة الأنثويّة من “Dirty Rotten Scoundrels”. لنتمنى أن لا يكون لقضية المساواة دورٌ أكبر في خياراتها مما لتميُّز من تختار العمل معهم، ولنأمل أن يكون تعاونها مع ستيفن نايت صانع “Locke” الذي يُشكّل سابع أعمالها القادمة والوحيد الذي لا تحيط به شبهة الذكر والأنثى خطوةً للأمام لها ولصانعه.

عن دونال غليسون

قال مايكل دوغلاس مرةً أنه شعر خلال الخمسة عشرة سنة الأولى من مسيرته أنه ملعونٌ بالنجاح بسبب حمله اسم أبيه. حالةٌ شاركه إيّاها دونال غليسون ابنُ برِندان غليسون قبل حتى أن يبدأ بالتمثيل وهي ما جعلته ينوي منذ وقتٍ مبكّر أن لا يرضخ لإغراء المهنة، قرارٌ لم يصمد أمام الشغف الذي جعل مسيرته قصيرة العمر مستحقةً للحديث عنها.

وُلد دونال غليسون عام 1983 في دَبلن، أيرلندا، الأول بين أربعة أولاد للممثل الشهير وزوجته ماري. بعد نيله البكالوريوس في الفنون الإعلاميّة وجد ميله الأكبر لفن والده يغلب إصراره على سلوك طريقٍ آخر، وبدأ بكتابة وإخراج أفلام ومسرحيات قصيرة بالتوازي مع استغلال فرص التمثيل، ليظهر أول مرة على شاشة التلفزيون في دور صغير عام 2001 في المسلسل القصير “Rebel Heart”.

بعد ذلك ترك الشاشات لثلاث سنواتٍ متفرّغٍ فيها لأفلامه ومسرحيّاته القصيرة دون تلك النجاحات، ثم شارك مع أبيه عام 2004 في الفيلم القصير الفائز بالأوسكار “Six Shooter” لصاحب أحد أهم أفلام هذا العام مارتن ماكدونا، وفي العام التالي صدرت تجربته السينمائيّة الأولى والمنسيّة في فيلم روائي، والمتبوعة بأخرى في 2006 بالإضافة لفيلم قصير ومسلسل كان لهم المصير ذاته مع النسيان.

هذه الخطى الأولى المضطربة في معظمها جعلته يقرر تأجيل أمر التلفزيون والسينما، والتفرغ لخشبة المسرح حيث حقق أولى نجاحاته الكبيرة بترشّحه لجائزة توني عام 2007 عن دوره في مسرحية “The Lieutenant of Inishmore”، فتابع طريقه باقتباس لـ”Great Expectations” لـ شكسبير، ثم “American Buffalo” لـ ديفيد ماميت.

وبعد ثلاث سنوات في المسرح عاد إلى السينما في 2009 بدورَين متواضعَي المساحة في فيلمين متواضعين، ثم في العام التالي بدأت النقلة النوعية في مسيرته والمستمرّة حتى الآن، فخلال الثماني سنوات الماضية لم يصدر تقريبًا أي فيلمٍ يُشارك فيه غليسون إلا وكان بين حسن ورائع الاستقبال، وفي مختلف الأنواع ودون أن يعمل مع المخرج ذاته مرّتين.

ففي 2010 شارك في “Never Let Me Go” لـ مارك رومانيك، “True Grit” للأخوين كوين، و”Harry Potter and the Deathly Hallows Part 1″ الذي حقق فيه انتشاره الأوسع حتى تاريخه بدور بيل ويزلي الذي عاد إليه في العام التالي مع ختام السلسلة. في 2011 شارك في “Dredd” لـ بّيت ترافيس، “Shadow Dancer” لـ جيمس مارش (صانع The Theory of Everything)، و”Anna Karenina” لـ جو رايت (صانع Atonement وDarkest Hour هذا العام).

وانطلاقًا من 2013 بدأت مساحة أدواره تزيد بشكل واضح مع بطولته للفيلم القريب إلى القلب “About Time” لـ ريتشارد كرتيس وتحقيقه نجاحًا استثنائيًّا بحصد الفيلم ذو الميزانية التي لا تتجاوز 12 مليون دولار لأكثر من 87 مليونًا، ثم مشاركته النجم مايكل فاسبندر في بطولة “Frank” لـ ليني أبراهامسون (صانع Room) في العام التالي الذي حل فيه ضيفًا على “Calvary” لـ جون مايكل ماكدونا ومن بطولة أبيه، وشارك فيه في أول تجارب أنجلينا جولي الإخراجيّة التي تصل إلى الأوسكار “Unbroken”.

أما 2015 فكان عامه بأربع أفلامٍ دخلت جميعها في معظم قوائم أفضل ما صدر في 2015 إلى جانب نجاحها التجاري الكبير، بدءًا بـ”Ex Machina” لـ أليكس غارلاند، ثم “Brooklyn” لـ جون كرولي، “Star Wars: The Force Awakens” لـ ج.ج. أبرامز بدور الجنرال هَكس الذي حصد عنه المديح وحقق شعبيّةً واسعة. وأخيرًا The Revenant” لـ أليخاندرو غونثاليث إيناريتو الفائز بثلاث أوسكارات. وقد وصل مجموع ما حققته أفلامه في هذا العام في شباك التذاكر إلى أكثر من مليارين وسبعمئة مليون دولار.

كل هذه النجاحات جعلت العروض تزيد بشكل غير مسبوق، فقضى العام الفائت في العمل على خمسة أفلامٍ بينها ما صدر وبينها ما سيصدر هذا العام، بدايةً بـ “American Made” لـ دوغ ليمان، مرورًا بـ “!Mother” لـ دارين أرونوفسكي أحد أفضل أفلام العام والذي يظهر فيه بدورٍ مهم صغير المساحة، فيلم السيرة “Goodbye Christopher Robin” لـ سام مينديز (صانع American Beauty وSkyfall وRevolutionary Road) الذي يقوم ببطولته بدور آلان ميلن مؤلف قصص “Winnie the Pooh”، وأول أفلامه القريبة إلى الاستقبال ما دون الوسط منذ فترةٍ بعيدة “Crash Pad” لـ كيفن تينت،  وانتهاءً بـ”Star Wars: The Last Jedi” لـ رايان جونسون الذي يعود فيه بدوره الممدوح.

سيُشكّل العام القادم قيام دونال غليسون لأول مرة بالعمل مع مخرج عمل معه من قبل، وذلك ببطولة فيلم “The Little Stranger” لـ ليني أبراهامسون، وطبعًا، أبراهامسون دومًا خيارٌ صائب وفيلمه مُنتظَر.

عن جينيفر لورنس

أصغر ممثّلة حققت أربع ترشيحات أوسكاريّة في التاريخ، ثاني أصغر مرشّحة لأوسكار أفضل ممثلة وثاني أصغر فائزة به، بالإضافة لثلاثة جوائز غولدن غلوب، بافتا، وجائزة مارشيلّو ماستورياني في مهرجان البندقيّة من بين أكثر من 114 فوز و170 ترشيح في أكثر من 90 محفل سينمائي. صاحبة أعلى إيرادات حققتها بطلة أكشن في التاريخ. دخلت قائمة مجلة Time لأكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم. الممثلة الأعلى أجرًا لعامَي 2015 و2016. حققت أفلامها التي لم تتجاوز الـ 21 حتى الآن أكثر من 5.5 مليار دولار. الشابّة التي أتمّت منذ أقل من ثلاثة أشهر عامها السابع والعشرين فقط وقد حققت كل هذا. جينيفر لورنس وحكايتها مع السينما.

ولدت جينيفر شريدر لورنس عام 1990 في كِنتَكي، الصُّغرى بين ولدين وابنة لعامل بناء ومديرة معسكرات صيفيّة أراداها بصلابة أخويها، وأصبحت كما أرادا مما جعل أمها تمنعها من اللعب مع الفتيات بعمرها لأنها أقسى من أن يحتملوا لعبها، وهذا مع فرط نشاط وصعوبة الاندماج اجتماعيًّا جعلا طفولتها لا تتميز بذاك المرح.

استمر هذا حتى عامها التاسع حين مُنحت فرصة التمثيل على مسرح كنيسة بعد اعتيادها التمثيل أمام أبيها في المنزل، ولحظة صعودها إلى خشبة المسرح اختفت مخاوفها الاجتماعيّة وبدأت تُحس بأهمية وجودها، لتستمر في الظهور في مسرحيات وغنائيّات في السنين القليلة القادمة.

في سن الرابعة عشرة عثر عليها مُكتشف مواهب وعرض تقديمها إلى وُكلاء فنانين، وحين قامت بأدائها الأول بالقراءة من الورق ودون تحضير مُسبق قالوا لها أنها أفضل من شاهدوه بعمرها، أمرٌ لم تصدقه أمها ولم يزد من حماسها لفكرة جعل ابنتها تذهب لـ لوس أنجلس للقيام بتجارب أداء، لكنها في النهاية وافقت على منحها الفرصة بعد نيلها الشهادة الثانوية. ولبّت لورنس رغبة أمها ورغبتها معًا بدراستها في المنزل ونيلها الشهادة في سن السادسة عشرة وبدرجات جيدة.

في العام ذاته انتقلت مع أمها إلى لوس أنجلس للقيام بتجارب أداء أثمرت على الفور دورًا في فيلمٍ تلفزيونيّ وظهورٍ في حلقة من مسلسل، تبعها أدوار صغيرة في مسلسلات قليلة أخرى قبل أن تُمنح دورًا رئيسيًّا في مسلسل “The Big Engvall Show” بمواسمه الثلاثة، والذي نالت عن دورها الممدوح فيه جائزة الفنان الصغير.

بدأت لورنس مع هذا المسلسل تصبح وجهًا مألوفًا ومطلوبًا أكثر، وسرعان ما بدأت طريقها السينمائي بدور صغير في “Garden Party” ثم بدور البطولة في “The Poker House” لـ لوري بّيتي والذي كُرّمت على أدائها فيه في مهرجان لوس أنجلس. تبعه مشاركتها في تجربة الكاتب الإسباني غييرمو أرياغا (كاتب نصَّي Amorres Perros و21Grams) الإخراجيّة الأولى “The Burning Plain” إلى جانب شارليز تيرون، لتنال عنه جائزة مارشيلّو ماستورياني لأفضل ممثلة صاعدة في مهرجان البندقيّة.

بعد ذلك غابت لورنس عن شاشة السينما لعام تبحث فيه عن أدوار مختلفة، ووجدت ضالتها في دور “ري” في فيلم المخرجة ديبرا غرانيك المستقلّ القادم “Winter’s Bone“، لكن غرانيك اعتبرت لورنس جميلة أكثر مما يجب ورفضتها. لدى وصول خبر الرفض لـ لورنس – لحسن الحظ – لم تكن في أفضل حالاتها ولم يقرب شعرها الماء منذ أكثر من أسبوع، فسافرت بين ليلةٍ وضُحاها إلى نيويورك، ومشت أكثر من كيلومتر على أرضٍ مكسيّةٍ بمطرٍ متجمّد مُصابةً بالنتيجة بسيلان، ثم دخلت إلى مكتب تجارب الأداء لتقوم بالتجربة بحالتها هذه، وتكسب موافقة غرانيك على منحها الدور، ثم ترشيحها الأوسكاريّ الأوّل عنه كأفضل ممثلة لتصبح ثاني أصغر مرشّحة في الفئة.

“لا يُمكن تخيل الفيلم مع أي أحدٍ بحضورٍ أقل جاذبيّة”، ديفيد دينبي من ذَ نيويوركر، “أداؤها أكثر من تمثيل. عينا لورنس خارطةُ طريقٍ لما يُمزّق ري“، بيتر ترافرس من رولينغ ستون، “لورنس هي اكتشاف الفيلم المتألّق”، ليزا شوارزبوم من إنترتينمنت ويكلي. هذه بعض الأصداء التي حققها أداء لورنس في Winter’s Bone، الفيلم الذي رُفض جمالها فيه فلم تُمانع الاستغناء عنه لامتلاكها الموهبة الكافية والثقة بتلك الموهبة.

من هُنا بدأت الخطوات تتحوّل لقفزات عالية، ففي 2011 صدر لنجمتنا ثلاثة أفلام حسنة الاستقبال، “The Beaver” لـ جودي فوستر التي تُشارك لورنس وميل غيبسون البطولة، “Like Crazy” لاختصاصي الرومنسيّات المختلفة والممدوحة دريك دوريموس، و”X-Men: First Class” لـ ماثيو فون والذي كان معه انتشارها الكبير الأول والمصحوب بالإشادة بأدائها.

وفي العام التالي حققت إنجازَين تاريخيّين. ففيه صدر لها فيلمٌ آخر رُفض اشتراكها فيه لصغر سنّها لتصر على تجربة أداء عبر سكايب أقنعت من خلالها صانعه ديفيد أ. راسل بأنها الأقدر على لعب الدور، وأصبحت نجمة “Silver Linings Playbook” الذي نالت عنه أوسكارها الأول ودخلت تاريخ الجائزة كثاني أصغر فائزة بها بعد موسمٍ حافل بالإشادة الكبيرة لما استطاعت ذات 21 عامًا تقديمه لدورٍ بهذا النضج والتحدي.

وفي العام ذاته صدر لها “The Hunger Games” لـ غاري روسّ الذي كانت مترددةً بقبول دورها فيه لخشيتها من ضخامة المشروع وكونها تحمل جُزءًا كبيرًا من المسؤوليّة، حتى أقنعتها أمها بقبوله، فتدرّبت من أجله على اليوغا ورمي السّهام وتسلّق الحجارة والأشجار ومنازلات الأيدي. والآن جميعنا نعرف أن أمها كانت على حق، فالفيلم لم يُحقّق فقط إيرادتٍ جعلت من لورنس نجمة الأكشن الأكثر ربحًا في التاريخ، بل أكّد أنها قادرةٌ على فرض وجودها في أي فيلم بنيلها المديح والإشادة عن كلٍّ من أجزاء السلسلة الأربعة ونسب نصيب كبير من نجاحها الاستثنائي لها. نجاحٌ طبعًا لم تعرفه كل السلاسل المُقلّدة المثيرة للشفقة.

في 2013 صدر ثاني وأفضل وأنجح أجزاء السلسلة و”American Hustle” لـ ديفيد أ. راسل الذي نالت عنه ترشيحًا أوسكاريًّا ثالثًا كأفضل ممثلة مساعدة. ثم ثالث الأجزاء في 2014 مع “Serena” لـ سوزان بيير مفاجئ الاستقبال السيء كون الأسماء أمام وخلف الكاميرا تُبشّر بفيلم استثنائي، وعودة لدورها في الجزء الجديد من “X-Men”.

للعام الثالث على التوالي وعن التعاون الثالث على التوالي مع ديفيد أ. راسل “Joy” رُشّحت لورنس لأوسكارها الرابع عام 2015 كما فازت بالـ غولدن غلوب الثالثة، واعتبر بعض أداءها هنا الأفضل منذ “Winter’s Bone”، إلى جانب صدور جزء ختام حكاية كاتنيس إيفردين في العام ذاته.

لم يكن العام الفائت استكمالًا للنجاحات لكنه لم يخلُ من حضور نجمتنا في فيلمين متوسطَي الاستقبال النقدي واسعَي النجاح التجاريّ هما “Passengers” لـ مورتن تيلدم، و”X-Men: Apocalypse” لـ برايان سينغر. لكنها عادت هذا العام بأفضل أداءٍ نسائيٍّ فيه وأفضل أداءٍ في مسيرتها مع تعاونها الأول مع دارين أرونوفسكي وأحد أكثر أفلام العام إثارةً للانقسام والجدل “!Mother”، وكمان كان لمشاهديه كان لها تجربةً أولى من نوعها تميّزت بضغطٍ نفسيٍّ كبير باعتماد الفيلم الكبير على وجهها تحديدًا منذ ثوانيه الأولى وحتى الأخيرة، مما جعلها تقوم ببروفات لثلاثة أشهر قبل التصوير أثمرت ساعتين سيُذكر بمثلهما عام 2017.

بين مشاريع جينيفر لورنس المستقبلية تعاونٌ رابع مع فرانسيس لورنس الذي عملت معه على الأجزاء من الثاني إلى الثالث في سلسلة “The Hunger Games”، وذلك في فيلم الإثارة “Red Sparrow”، وتعاونٌ أول مع آدم ماكّي صانع “The Big Short” في “Bad Blood” الذي تقدم فيه شخصية رائدة الأعمال المثيرة للجدل إليزابيث هولمز، أصغر مليارديرة بنت نفسها بنفسها. ربّما الترشيح الأوسكاريّ السادس قريب، لكن الأهم من قربه أن يكون سادسًا وأن يكون الخامس عن !Mother.

عن كيانو ريفز

مُمثّل وعازف ومنتج، ومؤخّرًا مُخرج. بدأ في الأفلام المستقلّة الكوميديّة ثم الجادّة مُثبتًا جدارته حيث يذهب، ومنها إلى نجوميةٍ جعلت منه الوجه الأيقوني لأحد أهم سلاسل الخيال العلمي في التاريخ. عُرِف كصاحب نهوضٍ ذو صدى بعد كلّ تعثّر، ولا يبدو أن تعثره القادم قريب بعد نهوضٍ كـ John Wick. كيانو ريفز وحكايته مع السينما.

وُلد كيانو تشارلز ريفز عام 1964 في بيروت، لبنان. لأبٍ أمريكيّ من هاواي، منحدر من أصول صينيّة وبرتغاليّة، مُدمن للمخدّرات وسُجن للمتاجرة بها، ومصممة أزياء بريطانية، منحدرًا من أصول صينيّة وبرتغاليّة. بعد بلوغه الثالثة هجرهم أبوه لكن استمر بمقابلته حتى السادسة، وبعد انقطاعٍ لسبع سنوات رآه لآخر مرّة عام 1977 في جزيرة كاواي.

سفرٌ دائم وعدة أزواج لأمه صقلوا خبرته الحياتيّة في وقتٍ مبكّر وفتحوا أمامه عدة مجالات لم يكتفِ لاحقًا بواحدٍ منها فقط. فبعد طلاق والديه عام 1966 انتقلت والدته إلى سيدني ثم نيويورك حيث تزوّجت بول آرون المخرج المسرحي والسينمائي، وانتقلت معه إلى تورونتو في كندا عام 1970 ليتطلّقا في العام التالي، ويكسب ريفز زوج الأم الذي أدخله السينما كمساعد إنتاج منذ سن الخامسة عشرة وحصل له لاحقًا على الكرت الأخضر الذي أدخله إلى أمريكا حيث لاحق حلم التمثيل.

عام 1976 تزوّجت أمه من متعهّد فرق روك لأربع سنوات يبدوا أنها زرعت في ريفز ما أثمر عازف الـ باس غيتار الذي أصبحه. أما زواجها الرابع والذي انتهى عام 1994 فكان من مصفف شعر، مما يجعل سماعنا يومًا ما أن نجمنا مرشحٌ لأوسكار الماكياج أمرً ليس مستبعدًا. خاصّةً أنه لا يفوّت فرصة للتعلم، فكونه قضى أغلب وقت طفولته مع جديه وجدّتيه أصبح خبيرًا بالعادات والثقافة البريطانية والصينية، ليُحقّق لاحقًا أولى أعماله الإخراجيّة في الصّين وينال عنه الإشادة.

تنقّل نجمنا المراهق بين أربع ثانويّات خلال أربع سنوات بسبب طرده مرةً بعد أخرى لطول لسانه ويده، وتأخره الدراسي بسبب معاناته من عسر القراءة وقتها. في حين برع في الرياضة وخاصّةً كحارس هوكي حتى لُقّب بـ”الجدار” وحلُم بأن يُصبح في الفريق الوطني للعبة، لكن حالت إصابةٌ بينه وبين المتابعة في هذا الطريق.

في النهاية ترك ريفز الثانويّة في سن السابعة عشرة، وأبرز ما بقي معه من سنين الدراسة تجربتين تمثيليّتين أولاهما في التاسعة في مسرحية “Damn Yankees” والأخرى في الخامسة عشرة في مسرحية روميو وجولييت. مما جعل إرسال زوج أمه السابق بول آرون الكرت الأخضر لدى دخوله عشرينيّاته دعوةً لشق طريقه كممثل، لبّاها فورًا بقدومه إلى لوس أنجلس وعيشه مع آرون، ليبدأ مسيرته بمساحات متواضعة في حلقات تلفزيونية وإعلانات، ثم بأول أعماله السينمائيّة عام 1985.

في العام التالي شارك في فيلم سينمائي وآخر تلفزيوني وحلقة من مسلسل مُكثّفًا حضوره قدر المستطاع وإن لم يحمل تلك القيمة، لكن مع صدور “River’s Edge” لـ تيم هنتر في العام التالي بدأ حضور الوجه الجديد يُصبح ملحوظًا بتميُّز أدائه في فيلمٍ دخل في قوائم الأفضل في عامه. وبعد ذلك بدأت تخبُّطات ريفز الشهيرة التي يعود إليها بعد كل نجاح أو بضعة نجاحات.

خمسة أفلام منسيّة بين كوميديا المراهقين والدراما ثم “Dangerous Liaisons” لـ ستيفن فريرز، “Bill & Ted’s Excellent Adventure” لـ ستيفن هيرِك الذي أصبح بجزأيه كلاسيكيّةً شعبيّة سيعود ريفز بثالث أجزائها في السنين القليلة القادمة، و”Parenthood” لـ رون هاوارد. فيلمين كوميديّين آخرين مستحقّين لكونهما منسيّين ثم الأكشن الضّخم “Point Break” لـ كاثرين بيغلو، الجزء الثاني من كلاسيكيّته الكوميديّة الشعبيّة المذكورة، الدراما المستقلّة المرشحة لأسد البندقية الذهبي  “My Own Private Idaho” لـ غاس فان سانت، رُعب فرانسيس كوبّولا الرومانسي “Bram Stoker’s Dracula”، وشكسبيريّة كينيث برانا الممدوحة والمرشحة لسعفة كانّ الذهبيةّ “Much Ado About Nothing”، ليزيد التفاؤل بالنجم المتنوّع القادم.

حتى الآن لم يكن ريفز قد نال فرصة البطولة المطلقة بعد، وقام بفيلمين متواضعين آخرين قبل وصول تلك الفرصة مع “Speed” لـ جان دو بونت الذي أصبح من جولات الإثارة والأكشن والمتعة التي لا تُنسى والتي نال عنها نجمنا مرة أخرى المديح. ثم طبعًا أتت فترة التعثُّر الريفزيّة بخمس أفلام فقيرة الاستقبال الجماهيري والنقدي، تلاها نجاحَي “The Devil’s Advocate” لـ تايلر هاكفورد، و”The Matrix” للأختين واتشاوسكي الذي عُدّ ثورةً تاريخيّة في نوعه.

ستُّ أفلامٍ صدرت لـ ريفز بين أول جزء من “The Matrix” وجزأيه الأخيرين، لم ينجُ بينهم من الاستهجان النقدي والجماهيري إلا واحدٌ هو “The Gift” لـ سام ريمي، وشبه ثانٍ هو “Hardball” لـ برايان روبنز، كما كسب عن ثلاثةٍ منهم ترشيحات لـ راتزي أسوأ ممثّل.

بعد صدور الجزأين الأخيرَين من الثلاثيّة المذكورة و”Something’s Gotta Give” لـ نانسي مايرز في عامٍ واحد بدا أن ريفز استعاد توازنه، وأكد ذلك توالي النجاحات مع “Constantine” لـ فرانسيس لورنس، “A Scanner Darkly” لـ ريتشارد لينكليتر، “The Lake House” لـ أليخاندرو أغريستي، “Street Kings” لـ ديفيد أيَر، و”The Day the Earth Stood Still” لـ سكوت ديريكسون. وإن كانت جميعها عدا فيلم لينكليتر نجاحاتٍ تجاريّة فقط.

أمرٌ أصلحه جزأيًّا الاستقبال الجيد لـ “The Private Lives of Pippa Lee” لـ ريبيكا ميلر ولأداء نجمنا فيه، ثم أعاده إلى أسوأ مما كان عليه ثلاثة سقطات كارثيّة نقديًّا وتجاريًّا تخللها لحسن الحظ فيلمه الأول كمخرج والذي قام ببطولته “Man of Tai Chi” المُستقبل بحفاوة.

ثم أتى عام 2014 وصدر “John Wick” لـ تشاد ستاهيلسكي مُعيدًا ريفز إلى نجاحٍ تجاريٍّ ونقديٍّ لم يحقق مثله منذ “The Matrix”، وإلى نجوميّةٍ بدأت بالتداعي منذ قرابة عقد، والتي لحسن الحظ لم تتأثر حتى الآن وإن عاد للأسف لعادته بإلحاق كل نجاح ببضعة سقطات، في هذه الحالة ثلاثة، تلاها الفيلمين المُختلف عليهما “The Neon Demon” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن و”The Bad Batch” للإيرانية ليلي أميربور، ثم الممدوحَين “To the Bone” لـ مارتي نوكسون و”John Wick: Chapter 2” لـ تشاد ستاهيلسكي.

تتنوع أعمال كيانو ريفز القادمة بين الأكشن الخيال العلمي والدراما والكوميديا والإنتاجات الضخمة والمستقلة، مما يُبشّر بعودة الشاب الذي صدر له بين عامي 1989 و1992 ما شمل وأبرز قدرته في كل نوع تقريبًا.

عن مارغوت روبي

خلال أربع سنوات انتقلت من قادمةٍ جديدة إلى أحد أهم وجوه جيلها، ليصبح ثُلث أعمالها على صفحتها في موقع IMDb مكوّنًا من أعمالٍ مستقبليّة، تُرشّح للـ بافتا، وتنضم إلى قائمة مجلة “Time” للأشخاص الأكثر تأثيرًا لعام 2017. مارغوت روبي وحكايتها مع السينما.

ولدت مارغوت إليز روبي في تموز من عام 1990 في كوينزلاند، أستراليا. الثانية بين أربعة أطفال لمعالجة فيزيائيّة وصاحب مزرعة لم يتزوّجا، ونشأت مع إخوتها في منزل أمها دون تواصلٍ يُذكر مع أبيها، وكون العائلة من وسط مزارعين عانت مادّيًّا مما دفع روبي لممارسة ثلاثة أعمال مختلفة في الوقت ذاته عن عمر السادسة عشرة.

في السابعة عشرة تخرّجت من جامعة سمرسيت التي درست فيها الدراما وغادرت إلى ميلبورن لشق طريقها كممثلة، واجتماع الجمال والجاذبية مع الموهبة سهّلا الأمر ربما أكثر مما توقعت، ففي العام الذي غادرت فيه منزل عائلتها نالت فرصة بطولة فيلمين والمشاركة في أربع مسلسلات بأدوار متواضعة تطور أحدها إلى دور رئيسي. وإن لم يكن في الفيلمين ما يُضيف لمسيرتها.

كان المسلسل الذي وجد صناعه فيها ما يستحق زيادة مساحة دورها هو “Neighbors” الذي ما زال مستمرًّا حتى الآن، ورُشّحت عنه روبي إلى جائزتي لوجي أولاهما لصاحبة الموهبة الجديدة الأكثر شعبيّة، والثانية للممثلة الأكثر شعبية. وبعد أقل من ثلاث سنوات أعلنت أنها ستترك المسلسل وتذهب إلى هوليوود بعد اختيارها لبطولة مسلسل “Pan Am” عام 2011 إلى جانب كريستينا ريتشي، وإن تم إيقافه بعد موسمين لضعف الإقبال الجماهيري فقد كان بدايةً مهمّة لحسن استقباله النقدي الذي كان لأداء روبي فيه حظٌّ لا بأس به.

مما جعلها لا تنتظر كثيرًا قبل نيلها فرصتين كبيرتين عام 2013 في “About Time” لـ ريتشارد كرتيس الذي حقق أكثر من 87 مليونًا من ميزانية تبلغ 12 مليونًا فقط، وفي “The Wolf of Wall Street” لـ مارتن سكورسيزي الذي كان فيلمه الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر على الإطلاق بإيرادات قدرها 392 مليونًا، ونالت عن أدائها فيه مديحًا واسعًا وصل بالناقدة ساشا ستون لاعتبارها شقراء سكورسيزي الأهم منذ كاثي موريارتي في “Raging Bull“. فيلمين ممدوحَين نقديًّا ومُحققين لنجاحاتٍ استثنائيّة تجاريًّا في عامٍ واحد كانا كفيلَين لتصبح روبي اسمًا يُنتظر.

ويُجزي الانتظار إن لم يكن بمستوى الفيلم الذي يحمله فـ بالأداء المُقدّم فيه، بدايةً من “Suite Francaise” لـ شاؤول ديب، ثم “Z for Zachariah” لـ كريغ زوبل الذي دفع البعض لاعتبارها وصلت للمستوى الذي يضعها بين أهم بنات جيلها، “Focus” و”Whiskey Tango Foxtrot” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا، “The Legend of Tarzan” لـ ديفيد ييتس، وطبعًا “Suicide Squad” لـ ديفيد آير الذي استطاعت فيه نيل مديحٍ على أدائها لشخصية هارلي كوين رغم الاستقبال النقدي الكارثي للفيلم.

الأفلام الثلاثة الأخيرة كانت في عام 2016، وعلى ما يبدو ستُتبعهم بثلاثة هذا العام أيضًا، “I, Tonya” مع كريغ غيليسبّي صانع “Lars and the Real Girl” الذي رُشّح عنه رايان غوزلينغ لأول غولدن غلوب، “Goodbye Christopher Robin” لـ سايمون كرتيس صانع “American Beauty”، و”Terminal” لصاحب التجربة الأولى فون ستاين.

كما تعمل مارغوت روبي على ثمانية أفلام أخرى تم تحديد أعوام صدور أربعةٍ منها، اثنين في العام القادم واثنين في الذي يليه، أهمها “Mary Queen of Scots” الذي تشارك فيه سيرشا رونان البطولة، وأعد نصه بو ويليمون في تجربته السينمائية الثانية بعد الأولى التي رُشّح عنها للأوسكار في “The Ides of March”.

عن جيم كاري

في عامه العاشر بعث برسالةٍ إلى كارول برنيتّ نجمة برنامج المنوّعات “The Carol Burnett Show” مفادها أنه قد أتقن التقليد ويجب منحه فرصةً في برنامجها، وبعد عشر سنوات أصبح من نجوم الكوميديا الصاعدين على مسارح هوليوود ومنها إلى نجوميّةٍ سينمائيّة جعلته يحتل المركز 15 في قائمة أصحاب الأدوار الرئيسيّة الأكثر تحقيقًا للأرباح في التاريخ. جيم كاري وحكايته مع السينما.

وُلِد جيمس يوجين كاري عام 1962 في أونتاريو، كندا، الأخ الأصغر بين ابنين وابنتين لمحاسب وموسيقي وربّة منزل، مُنحدرًا من أصولٍ فرنسيّة، اسكتلنديّة، وأيرلنديّة. ظهرت موهبته الكوميديّة الارتجاليّة في وقتٍ مبكّر، كذلك إيمانه وإيمان أبوه بها، مما دفع الأخير لبذل كل ما يستطيعه لمنح الكوميديان الفتيّ فرصته الأولى على مسرح، لكن الاستقبال الفاتر جعل كاري يشُك لأول مرّة إن كان بالفعل موهوبًا أم واهمًا.

شكٌّ استمر لفترةٍ طويلة لصعوبة نيل فرصة ثانية في ظل مشاكل عائلته الماليّة، لكن بمجرّد عودة التماسك والاستقرار إلى العائلة صعد كاري إلى المسرح ليُقدّم أداءًا مُعتنى بتحضيره وضعه على أول الطريق، وبفترةٍ قصيرة أصبح نجم عروضٍ مأجورة، ولفت نظر الكوميديان رودني دانغرفيلد الذي جعله يفتتح عروضه في جولاته، ثم اصطحبه إلى لاس فيغاس ومن هناك انتقل كاري إلى هوليوود عام 1982 مؤسّسًا لنفسه اسمًا على مسارحها وساعيًا لدخول مجال التلفزيون والسينما، باستماتة ذات نتائج تتراوح بين الكارثيّة والمتوسّطة في أغلب الأحيان، بين 7 أفلام سينمائية لا يّذكر منها إلّا “Peggy Sue Gets Married”، وثلاثة أفلام تلفزيونية ومسلسل منسيّين قدمهم بين عامَي 1981 و1992.

لكن رُبّما في النهاية كان لهذه الأعمال دورٌ في لفت نظر من منحوه عام 1994 فُرَصًا تاريخيّة نقلته على الفور من ساعٍ للنجوميّة إلى نجمٍ حققت أفلامه في عامٍ واحد أكثر من 706 مليون دولار حول العالم وأصبحت كلاسّيكيّاتٍ كوميديّةً شعبيّة، وكانت تلك الأفلام “Ace Ventura”، و”The Mask” الذي رُشّح عنه لأول غولدن غلوب في مسيرته، و”Dumb and Dumber”، وإن لم يحظ ثلاثتهم بذاك الإعجاب النقدي غير المقتصر على استحقاقيّة جهود وخفة ظل نجومهم لأثرهم الجماهيريّ.

استمر أمر النجاح الجماهيري الكبير دون النقدي في الأعوام الثلاثة اللاحقة بـ “Ace Ventura: When Nature Calls”، “Batman Forever، “The Cable Guy”، و”Liar Liar” الذي نال عنه ترشيحه الثاني للـ غولدن غلوب وعُدّ نقلةً في جودة كوميدياه ومُستحقًّا للمشاهدة فقط من أجله، لكن مع حلول عام 1998 بدأت الفترة الذهبية التي أنهت الجدل حول امتلاك كاري بالفعل موهبة تمثيلية تستحق التقدير وجعلت أكبر رافضيه يعترف بأهمية بصمته في الساحة الفنّيّة.

بدايةً مع “The Truman Show” لـ بيتر واير الذي اعتذر إثره الناقدَين الكبيرّين جين سيسكل وروجر إيبرت على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أن كاري لن يملك أبدًا مسيرةً تستحقّ الذّكر، وفاز عنه بالـ غولدن غلوب الأولى وفي فئة الدراما، ثم بـ “Man on the Moon” لـ ميلوش فورمان الذي فاز عنه بالـ غولدن غلوب في فئة الكوميديا ليصبح فائزًا باثنين وفي عامين على التوالي.

استمر كاري بتقديم أداءاتٍ ممدوحة في أفلامٍ شكّلت تلك الأداءات مركز ثقلها شبه الوحيد بين عامَي 2000 و2003 في “Me, Myself and Irene”، ثم “How the Grinch Stole Christmas” الذي أصبح ثاني أعلى فيلم كريسماس تحقيقًا للأرباح في التاريخ بعد “Home Alone”، وأخيرًا “Bruce Almighty” الذي وصلت إيراداته لقرابة نصف مليار.

ليعود عام 2004 بفيلمَين وأدائَين يُذكران دومًا في قوائم أفضل ما قدمه، أولهما رائعة تشارلي كوفمان وسبّايك جونزEternal Sunshine of the Spotless Mind” التي نالوا عنها أوسكار أفضل نص ورُشّحت عنها كيت وينسليت لأوسكار أفضل ممثلة وكاري للـ غولدن غلوب، كما اعتبره الكثيرون أفضل ما قدمه حتى تاريخه على الإطلاق. ثم “A Series of Unfortunate Events” لـ براد سيلبرلينغ. في العام ذاته مُنح كاري الجنسيّة الأمريكيّة.

من هُنا للأسف بدأت اختياراته بالاضطراب، ولم يُقدّم منذ عام 2004 حتى الآن إلا فيلمًا واحدًا أضاف لمسيرته هو “I Love You Phillip Morris” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا الذي اعتُبِر تذكرةً ضروريّة بتميز موهبته، وإن حققت بقية الأفلام مثل “Yes Man”، و”Fun with Dick and Jane” و”The Number 23″ و”Mr. Popper’s Penguins” النجاح التجاري المعتاد مع أفلامه.

ننتظر هذا العام صدور “True Crimes” لليوناني أليكساندروس أفراناس الذي فاز بأسد فينيسيا الذهبي لأفضل مخرج عن فيلمه السابق “Miss Violence”، ويشكل هذا الفيلم عودة جيم كاري للأدوار الجادّة بعد أكثر من عقد من آخرها.

عن هايلي ستاينفِلد

عندما بلغت عامها الثالث عشر قدمت دورها السينمائي الأول ونالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الأول بالإضافة لـ 48 ترشيحًا آخرًا توّج 18 منهم بفوز، أمرٌ كان كفيلًا برفع سقف ما يُنتظر منها لاحقًا بدرجة تُشكّل خطرًا على مسيرتها، لكنها استطاعت النجاة من أسر النجاح الكبير الأوّل بسلاسة مميزة لتعود كل مرة بحلةٍ جديدة تؤكّد أن ما حققته لم يكن صدفة، آخرها في أحد أكثر أفلام العام الماضي مديحًا والذي نالت عنه ترشيحها الأول للـ غولدن غلوب. هايلي ستاينفِلد وحكايتها مع السينما.

وُلِدت هايلي ستاينفِلد في ديسمبر من عام 1996 في لوس أنجلس، الثانية بين ابنٍ وابنة لمصمّمة داخلية ومُدرّب لياقة شخصي، حفيدة أخ الممثل الطفل لاري دوماسين – الذي ظهر واختفى في أواسط الستّينات – من جهة أمها. أُخرجت من المدرسة بعد إنهائها الابتدائيّة عام 2008 وتابعت التعليم من المنزل حتى نالت شهادة الثانوية عام 2015.

عندما بلغت الثامنة شجعتها ابنة خالها ترو أوبرايِن (الفائزة بجائزة إيمي النهار عن دورها في مسلسل Days of Our Lives عام 2016) على التمثيل، وبدأت هايلي بالفعل بالظهور في أفلام قصيرة أبرزها الفيلم الفائز بسبع جوائز والمرشح لاثنتين “She’s a Fox” بالإضافة لبعض الإعلانات والأدوار التلفزيونية المتواضعة في حلقتين من مسلسلين وفيلم.

حتى أُعلن البحث عن ممثلة لدور ماتي روسّ في فيلم الأخوين كوين القادم “True Grit”، واختُبرت آلاف االفتيات في كل ولايةٍ ممكنة، ثم قدمت هايلي وسجلت تجربة الأداء على شريط، “كانت واثقةً ومتماسكةً بشكلٍ كامل ويبدو أنها استطاعت فهم الشخصية، وتقريبًا أفضل من أن تكون حقيقية”، هكذا كانت ردة فعل الأخوين اللذَين استدعياها لتجربة حيّة مع جيف بريدجز وداكين ماثيوز وباري بيبّر، “بمجرد ما شاهدناها تقوم بالمشهد مع الممثلين الآخرين أصبح الأمر واضحًا”، وبهذا وصفوا لحظة اختيارها النهائي.

والنتيجة، العدد الكبير من الترشيحات والتتويجات المذكورة سابقًا، اعتبارها قدّمت أحد أفضل أداءات العام، وإشاداتٌ كـ: “تُلقي الحوار الجهوري كما لو كان بأسهل اللهجات العاميّة، تُحدّق بدونية في الأشقياء، وتكسب القلوب. هذه عزيمة حقيقية” بموهبة القادمة الجديدة.

بعد ذلك غابت لعامين ربما لانشغالها بالدراسة، ثم عادت بقوّة في 2013 بأربع أفلام نالت استقبالاتٍ بين ما دون المتوسط والجيد وانتشارًا كبيرًا، هي “Hateship Loveship” لـ ليزا جونسون، “Begin Again” لـ جون كارني الذي حقق نجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا مستمرًّا بالاتساع، “Romeo & Juliet” لـ كارلو كارلي الذي كان أقل الأربعة نجاحًا، و”Ender’s Game” لـ غيفن هود الذي يلي فيلم كارني في جودة الاستقبال.

استمرت بالعمل بالنشاط ذاته وصدر لها ثمانية أفلام بين عامي 2015 و2016 مقسمةً بالتساوي إلى أربعة أفلام رديئة إلى قريبة من المتوسطة، وأربعة أفلام جيدة إلى ممتازة، ممّا يُظهر أنها لم تملك بعد تلك الحساسية للاختيار، ويؤكد أنها موهبة جذّابة وخيار ممتاز، وأبرز تلك الأفلام “Pitch Perfect” لـ إليزابيث بانكس خاصةً على المستوى الجماهيري، و”The Keeping Room” لـ دانييل باربر و”The Edge of Seventeen” لـ كيلي فريمون كريغ خاصةً على المستوى النقدي والمُتعلق بأدائها تحديدًا لدرجة اعتبار أدائها في الأخير من أفضل أداءات العام وترشيحها عنها للغولدن غلوب.

سيصدر لنجمتنا هايلي ستاينفِلد “Pitch Perfect 3” في نهاية هذا العام، وتعمل الآن على فيلم الخيال العلمي “Bumblebee” مع ترافيس نايت الذي قدم لنا أحد أكثر تجارب العام الماضي سحرًا “Kubo and the Two Strings“.

عن غاري أولدمان

مرشّح للـ بافتا والأوسكار وسُعفة كانّ الذهبية. انتُخب كأيقونة سينمائية عام 2011 من قبل قُرّاء مجلة Empire. قدم أحد أكثر أداءات الشر خلودًا. وُصف كـ “أفضل ممثل على الإطلاق”، “عبقري”، “أفضل أبناء جيله”، و”مرشّحٌ قوي كأفضل ممثل حي في العالم” من قبل زملائه وكبار النقّاد، كـ توم هاردي وبراد بيت وأنتوني هوبكنز وروجر إيبرت وجين سيسكل.. غاري أولدمان وحكايته مع السينما.

وُلد البريطاني غاري لينارد أولدمان عام 1958 في لندن، لـ بحّارٍ سكّير ترك العائلة بعد بلوغ أولدمان عامه السابع وربة منزل، والأصغر لأختين. درس حتى بلغ عامه السادس عشر ثم التفت للعمل لتأمين حاجات المنزل، كان حينها قد أتقن العزف على البيانو والغناء ومال لأن يحقق شيئًا في هذا المجال، حتى شاهد “The Raging Moon” لـ برايان فوربز ومن بطولة مالكولم ماكدويل، “شيءٌ ما في مالكولم أسرني، تواصلت معه، وقُلت: ‘أريد فعل ذلك.'”، هنا كانت بداية ولعه بالتمثيل.

وقرر دراسة المجال إلى جانب أعماله المختلفة بين عتّالٍ وموظفٍ على خطوط تجميع وبائعٍ ولحّام، واستطاع رغم ضغط الوقت الفوز بمنحة من جامعة روز بروفورد في سيدكَبّ، لينال منها شهادة البكالوريوس في التمثيل عام 1979، ويُقدّم في العام ذاته أول ظهور احترافي على خشبة المسرح في “Dick Whittington and His Cat” لـ بيتر هويت، ويُرفض طلبه للانتساب للأكاديمية الملكية لفن الدراما مع نصيحة بالبحث عن مجالٍ آخر للكسب.

حتى عام 1986 كان أولدمان قد أسس لنفسه اسمًا في المسرح ونال عدة تكريمات وأصبح عضوًا في مجموعة شكسبير الملكيّة، بدأ مشواره السينمائي بظهور متواضع في Remembrance، شارك في فيلم “Meantime” التلفزيوني بدور رئيسي تحت إدارة المخرج البريطاني الكبير مايك لِيّ، وأصبح المرشّح الرئيسي لدور مغني البّانك روكسيد فيشاس” في فيلم “Sid and Nancy” لـ أليكس كوكس الذي أصر عليه بعد مشاهدته في مسرحية “The Pope’s Wedding”. وفي حين مانع المشاركة في الفيلم لانعدام اهتمامه بـ فيشاس وموسيقى البّانك واعتباره المسرح ميدانًا أرقى. لكن إغراء المبلغ المعروض وإصرار وكيل أعماله دفعاه للقبول.

وقدم بالنتيجة ما احتل المركز 62 في قائمة مجلة Premiere لأفضل 100 أداء في التاريخ، أتبعه ببطولة المرشح لسُعفة كانّ الذهبية “Prick Up Your Ears” لـ ستيفن فريرز والذي رُشّح عنه للـ بافتا. “ليس هناك أي نقطة تشابه بين الأداءَين؛  كقلةٍ من الممثلين الموهوبين، أولدمان قادرٌ على تغيير جلده لكل دور. بناءً على هذين الفيلمين، هو أفضل ممثل شاب بريطاني في الساحة”، من كلمات الناقد الكبير روجر إيبرت في روعة ما قدّمه أولدمان في أوّل بطولتين سينمائيّتين.

صحيحٌ أن دخول أولدمان إلى الشاشة الفضية كان غير عاديًّا، لكن تميزه كان على المستوى الفني والنقدي أكثر من التجاري والجماهيري، وهذا استمر إلى التسعينات، وكان أبرز ما صدر له خلال تلك الفترة فيلمَي “Track 29” لـ نيكولاس رويغ، والفائز بأسد البندقية الذهبي “Rosencrantz & Guildenstern Are Dead” لـ توم ستوبّارد، والذي صدر له في عامه أول فيلم هوليوودي بارز وهو “State of Grace” مشاركًا فيه شون بّين وإِد هاريس البطولة ومفضّلًا دوره فيه على بطولة “Edward Scissorhands” الذي عُرض عليه ورفضه.

من هنا بدأ حضور أولدمان الجماهيري يتوسع بسرعة بأدواره في “JFK” لـ أوليفر ستون، “Bram Stoker’s Dracula” لـ فرانسيس فورد كوبّولا الذي اعتُبر أفضل أداء ذكوري في عامه من قبل أكاديمية الخيال العلمي، الفانتازيا، والرعب، “True Romance” الذي كتب نصه كوينتين تارانتينو وأخرجه توني سكوتّ، وطبعًا، “Leon: The Professional” لـ لوك بيسون الذي قدم فيه الدور الذي لا يُذكر أولدمان دون أن يحضر في الذاكرة. والذي رسّخ مجتمعًا مع أدواره في أفلامٍ كـ “The Fifth Element” لـ لوك بيسون، “Murder in the First” لـ مارك روكو، و”Air Force One” لـ وولفغانغ بيترسن صورة أولدمان كأيقونة شر.

أمرٌ لم يُحدّد قدرة أولدمان، ففي الفترة ذاتها قدّم دور بيتهوفن في “Immortal Beloved” لـ بِرنارد روز، قام ببطولة الفيلم العائلي “Lost in Space” لـ ستيفن هوبكنز، ودور ألبرت مايلو في “Basquiat” الذي يُشكّل انعكاسًا لمخرجه جوليان شنابل.

في بداية الألفية صدر له “The Contender” لـ رود لوري الذي رُشّح عنه لجائزة نقابة الممثلين الأمريكية لأفضل ممثل بدور مساعد، لكن ترافق ظهور الفيلم مع إشاعة تقول أن أولدمان اختلف مع المنتجين حول مونتاج الفيلم الذي يدعم الديمقراطيين، ولم يفد إنكار أولدمان لهذه الإدعاءات وإن عُرف عنه ضعف صلته بالسياسة، مما بدأ عامين من مقاطعة الاستديوهات له استطاع خلالها تقديم فيلمٍ واحدٍ مستقلٍّ ناجح بعض بعض الشيء هو “Interstate 60” لـ بوب غيل.

لكن مع فوزه بدور سيرياس بلاك في سلسلة “Harry Potter” والذي امتد لأربعة أجزاء عاد أولدمان إلى الساحة بقوة، خاصّةً بتقديمه دورًا رئيسيًّا في ثلاثية كريستوفر نولان أيضًا، سلسلتين بشعبية تاريخية واستحسانس نقديّ شكلا أكثر من تعويضٍ كافٍ عن فترة المقاطعة، لكن للأسف تراوحت مستويات الأفلام التي شارك فيها أولدمان خارج هاتين السلسلتين منذ عام 2004 وحتى الآن بين الرديئة والمتوسطة، مع استثناءات قليلة، أبرزها طبعًا رائعة الحرب الباردة من توماس ألفريدسون “Tinker Tailor Soldier Spy” التي نال عنها أولدمان ترشيحه الأول للأوسكار، إلى جانب “Lawless” لـ جون هيلكوت.

لكن يبدو أن نجمنا عائدٌ إلى ذروة تميزه مع دوره هذا العام كـ ونستون تشرشل في “Darkest Hour” لـ جو رايت الذي بدأ يتصدر توقعات مرشحي الأوسكار منذ الآن، كما أنه سيقوم ببطولة عمله الإخراجي الثاني بعد الأول الذي دخل في قائمة الأكاديمية البريطانية للفنون السينمائية والتلفزيونية لأفضل 100 فيلم بريطاني في التاريخ. لا شك أن عملًا لـ ومن بطولة غاري أولدمان يستحق الانتظار.