أرشيف الوسم: سيرة ذاتية

عن لورا ليني

“ممثلة ذات شفافية عاطفية منقطعة النظير، قادرة على نقل طيف واسع من المشاعر بأبسط الوسائل”، هكذا وصفت صحيفة نيويورك تايمز النجمة المرشحة لثلاث جوائز أوسكار، والتي أجابت حين سُئلت عمن تمثل من أجله بـ: “أُمثّل من أجل القصة”، لورا ليني، والتي سنروي هنا حكايتها مع السينما.

ولدت لورا ليغيت ليني عام 1964 في مانهاتن لممرضة وبروفسور وكاتب مسرحي. ورغم طلاق والديها في عمرٍ مبكر استمرت في قضاء وقت طويل مع أبيها في المسرح، مما منحها فرصة مبكرة لاستكشاف موهبتها وتطويرها.

عام 1986 تخرّجت من جامعة براون بشهادة في الفنون المسرحية، ثم ذهبت لدراسة التمثيل في مدرسة جوليارد وتخرجت عام 1990. وبعد عامين بدأت رحلتها السينمائية بأدوار متواضعة في “Lorenzo’s Oil” لـ جورج ميلر، “Dave” لـ أيفان رايتمان، و”Searching for Bobby Fischer” لـ ستيفن زيليان، مما لفت إليها أنظار صناع المسلسل القصير “Tales of the City” فمنحوها دورًا رئيسيًّا وضعها تميزها فيه تحت دائرة الضوء بسرعة كبيرة، فكبرت مساحة أدوارها بدءًا بـ”A Simple Twist of Fate” و”Congo” الذي اعتبرته محطةً مهمة رغم استقباله الكارثي كونه بطولتها الأولى وأول فيلم تتعلم من العمل فيه كيف تتصرف في موقع تصوير سينمائي.

وكانت على حق، فقد لفتت انتباه غريغوري هوبلت فنالت دورًا مهمًّا في فيلمه المرشح للأوسكار والمحقق لأكثر من 100 مليون في شباك التذاكر “Primal Fear”، والذي نال أداؤها فيه إعجابًا كبيرًا من كلينت إيستوود فتعاون معها في “Absolute Power”، ثم في “Mystic River” بعد سنوات، وكانت الاستجابة الجماهيرية والنقدية لأداءاتها الثلاثة السابقة دافعةً لمسيرتها بقوة ومدعمةً مكانتها كممثلة قادرة.

بين تعاونَيها مع إيستوود مرت بخطواتٍ وقفزات ميزها ميلها للأفلام المستقلة والتجارب المختلفة، بدأت بـ”The Truman Show” لـ بيتر واير الذي حققت معه أكبر انتشار وبالتالي أكبر تقدير لضخامة الجمهور واجتماعه على تميزها. لكن بدل أن تجد في ذاك النجاح والانتشار فرصة لاستغلال عروض المشاركة في أضخم الإنتاجات، خشيت أن يفسدها الأمر فاتجهت للإنتاجات المستقلة لتتابع اكتشاف مساحات جديدة في قدراتها التمثيلية، ومرة أخرى، كانت على حق.

فبعد “Lush” عام 1999 قدمت في العام التالي ثلاثة أفلام بدأت بـ “You Can Count On Me” تجربة العبقري كينيث لونرغان الإخراجية الأولى، محققةً صدًى أخذها من سندانس، الجمعية الوطنية الأمريكية لنقاد السينما، ومهرجان الروح المستقلة، إلى نقابة الممثلين الأمريكية، الغولدن غلوب والأوسكار بين ترشيحاتٍ وفوز، كما اعتبره معهد الفيلم الأمريكي فيلم العام. تلا ذلك تعاونٌ مع تيرانس ديفيس المُعتبر من قبل كثيرين أهم مخرج بريطاني حي في فيلم “The House of Mirth”، وقدمت دليلًا آخر على سعة ما تستطيع القيام به، ثم “Maze” الذي اعتُبر أداؤها فيه من النقاط المضيئة القليلة في الفيلم.

وهذا التوازن في الفترة بين “Primal Fear” و”Maze” بين الإنتاجات الضخمة والمستقلة مع تفضيل المستقلة سيستمرُّ معها طوال مسيرتها، وإن خانتها اختيارها المعتمدة على الدور والقصة قبل صاحب الرؤيا وبقية المشتركين في صناعة الفيلم كثيرًا من الأحيان. لكن الثابت هو أن ليني تملك دومًا ما تقدّمه، سواءً في أفلامٍ مغضوبٍ عليها نقديًّا كـ “The Life of David Gale” لـ آلان باركر، “Man of the Year” لـ باري ليفينسون، و”The Other Man” لـ ريتشارد أير، أو في الأفلام حسنة الاستقبال والإشادة كـ”Love Actually” لـ ريتشارد كرتيس، “Kinsey” لـ بيل كوندون الذي رُشحت عنه لأوسكارها الثاني، “The Squid and the Whale” لـ نواه بومباك، “Jindabayne” لـ راي لورانس، “The Savages” لـ تامارا جينكنز والترشيح الثالث للأوسكار، و”Breach” لـ بيلي راي.

وللأسف، منذ عام 2007 لم توفّق ليني مع من يؤمنون بما يفعلون مثلها، ولم تستطع بتميز أداءاتها التغطية على كثرة عيوب الأعمال التي شاركت بها. إلا أن نجمتنا عادت لتوازنها بعد ثماني سنوات فأطلت علينا بـ”Mr. Holmes” لـ بيل كوندون المميز بما احتواه من مواهبٍ حسنة الاستغلال، ثم التعاون الثالث مع إيستوود في “Sully” في العام التالي، بالإضافة لظهور قصير الزمن قوي الأثر في “Nocturnal Animals” لـ توم فورد الذي قام باختيارها عن طريق الذهاب إلى غوغل بكل بساطة وكتابة “أفضل الممثلات الأمريكيات” في مربع البحث، لم يطل بحثه بين النتائج حتى وصل إلى ليني، وكانت النتيجة ندمه على أنه لم يمنح الشخصية مساحةً أكبر بروعة ما رآه من ليني ضمن المساحة المتاحة.

ليس هناك الكثير من المشاريع السينمائية المنتظرة لنجمتنا، لكن عودتها القوية إلى التلفزيون مع “Ozark” تحافظ على حضورها الذي نأمل أن يَعود تقديره سينمائيًّا إلى ما يستحق. قد لا تكون ليني أفضل من يختار أدوارها، لكنها دون شك خيارٌ رائع دومًا.

“ما آمله في عالمي المثالي هو أنني مع كل مشروع، إما أن أعمل مع نصٍّ رائع يجبرني على أن أنمو، أو أن أعمل مع ممثلٍ رائع يجعلني ممثلةً أفضل”، هذه كل أحلام لورا ليني

عن جيمس مكافوي

لم يفكر بالتمثيل حتى وقع في حب من شاركته تجربته السينمائيّة الأولى، وتجربتها الأولى والأخيرة، ليصل به الحب العابر إلى شهرةٍ ومحبةٍ عالميّة، وتكريماتٍ من كانّ والبافتا والغولدن غلوب، جيمس مكافوي وحكايته مع السينما.

ولد جيمس مكافوي عام 1979 في غلاسكو، اسكتلندا، الأوسط بين أختٍ كبرى وأخٍ أصغر، لممرّضة نفسية وعامل بناء، انفصلا بعد بلوغه السابعة، وبسبب معاناة أمه من تدهورٍ صحّي قرّرت إرساله ليعيش مع أبيها وأمها بحيث تقوم بزيارته كلما تحسنت صحتها، في حين لم يقابل أو يتواصل مع أبيه منذ الانفصال.

درس الإعدادية في مدرسة كاثوليكيّة فكر فيها بدراسة الرهبنة لما تتيحه له البعثات التبشيريّة من سفرٍ حول العالم لرؤية كل ما يحلم به، لكنه لم يمضِ بالفكرة، وخلال دراسته عمل في مخبز، وتقدم لتجارب أداء فيلم “The Near Room” الذي مُنح فيه دورًا متواضعًا اعترف لاحقًا أنه لم يعنِ له شيئًا ولم يأخذه بجدّيّة، لكن لقاءه بـ ألانا بريدي والتي شاركته التصوير غيّر كل شيء، ودفعه لدراسة التمثيل ليتخرّج بعد خمس سنوات وبعد بلوغه العشرين من الأكاديمية الاسكتلنديّة الملكيّة للموسيقى والدراما.

وبعد مشاركته بأدوار شبه غير ملحوظة في مسلسلات وأفلام تلفزيونيّة خلال دراسته، مُنح دورًا رئيسيًّا في مسرحيّة “Out in the Open” أبهر أداؤه له المخرج جو رايت، ليعرض عليه أدوارًا في أفلامه خلال السنين الستّة اللاحقة ويقابل بالرفض، والذي ما إن حل محله قبولٌ كانت النتيجة ملحمة.

استمر مكافوي في السير في طرق المسرح والسينما والتلفزيون على التوازي في السنين الخمسة الأولى التي تلت تخرّجه، فقدم مسرحية “Privates on Parade” التي نال فيها إعجاب سام مينديز، شارك في العديد من المسلسلات وأهمها “Children of Dune” و”State of Play” التي زادت من شعبيّته وجعلته تحت دائرة الضوء كممثل واعد، وشارك بأدوار متنوعة المساحة في أفلامٍ أهمها “Bright Young Things” لـ ستيفن فراي، و”Rory O’Shea Was Here” لـ داميين أودونيل.

ثم أتى عام 2005 وبدأت النجاحات الكبيرة بالتوالي والشعبية بالتزايد الواسع، 2005 وفوز ببافتا النجم الصاعد و”The Chronicles of Narnia: the Lion, the Witch and the Wardrobe” الذي حقق 745 مليون دولارًا حول العالم، ثم 2006 و”The Last King of Scotland” لـ كيفين ماكدونالد في دورٍ أوصى به لأدائه بطل الفيلم فورست وايتيكر، ونال عنه تقديرًا عالميًّا وترشيحًا للبافتا كأفضل ممثل بدور مساعد، كما قام في العام ذاته ببطولة “Starter for 10″ لـ توم فون المستقبل بحفاوة، و”Penelope” لـ مارك بالانسكي متوسط الاستقبال.

وبحلول عام 2007 وصدور تعاونه الأول مع جو رايت “Atonement” بعد انتظارٍ دام لست سنوات ثبّت مكافوي أقدامه كنجمٍ من أبرز أبناء جيله جماهيريًّا ونقديًّا، رُشّح للـ بافتا والغولدن غلوب كأفضل ممثل، ونال كأس شوبّارد في مهرجان كانّ، إلى جانب تحقيق الفيلم لقرابة 130 مليونًا في شبّاك التذاكر وكسبه سبع ترشيحاتٍ أوسكاريّة توّج المرتبط بموسيقى الفيلم الرائعة منها بالفوز.

في العام ذاته شارك آن هاثاواي بطولة “Becoming Jane” لـ جوليان جارولد، وفي 2008 شارك أنجلينا جولي بطولة “Wanted” لـ تيمور بيكمامبيتوف متميز الاستقبال النقدي والجماهيري، رغم رفضه بعد تجربة الأداء الأولى لرغبة المنتجين بهيئة نجم تقليدية وجهًا وجسمًا، أمرٌ يبدو أنهم اكتشفوا خطأه وعدم ملاءمته لبطل قصّتهم من بيكمامبيتوف فعادوا للخيار الأمثل، ورُسّخت بالنتيجة شعبية مكافوي.

بعد تجربتين مستقلّتين عامي 2009 و2010 في “The Last Station” لـ مايكل هوفمان و”The Conspirator” لـ روبرت ريدفورد، بنجاحٍ كبيرٍ في الأولى ومتوسطٍ في الثانية، عاد مكافوي عام 2011 في نجاحٍ نقديٍّ جماهيريٍّ كبيرٍ آخر في “X-Men: the First Class” لـ برايان سينغر جاعلًا الإشادة بالفيلم لا تنفصل عن الإشادة بأدائه.

ومنذ ذاك الوقت وحتى الآن يستمر جيمس مكافوي بإصدارات تجمع النجاح التجاري والجماهيري مع النقدي بنسب متفاوتة، يُستثنى من ذلك فيلمي “Welcome to the Punch” لـ إيران كريفي، و”Victor Frankenstein” لـ بول ماكغويان، وأبرز ما صدر له فيلم “Split” لـ م. نايت شيامالان الذي قدم فيه أداءًا وصلت الإشادة به لاعتباره الأفضل في مسيرته التي أصبح عمرها الآن أكثر من عقدين.

عن كريستن ستيوارت

مرشحة لأربع مرات لجائزة الفنان الشاب، فائزة بالـ بافتا، أول فائزة أمريكية بجائزة سيزار الفرنسية في التاريخ عن دورٍ وضعها بين نخبة بنات جيلها، ومرشحة لجائزة مهرجان سندانس الكبرى عن تجربتها الإخراجية الأولى لفيلم قصير. كريستين ستيوارت وحكايتها مع السينما.

ولدت كريستين جايمس ستيوارت عام 1990 في لوس أنجلس لمشرفة سيناريو ومنتج تلفزيوني ومدير مسرح، وفي حين لم تتخيل طفلةً أن تصبح ممثلة ورجّحت دخولها مجالاتٍ خلف الكاميرا كأبوَيها، بدأت بالتمثيل عن سن الثامنة في أدوار شبه غير ملحوظة حتى أتى عام 2002 وشاء حظّها أن تحقق قفزةً سواءً بالتجربة خلف الكاميرا، أو بمساحة الدور أمامها في فيلم “Panic Room” لـ ديفيد فينشر، لتنال ترشيحها الأول لجائزة الفنان الشاب.

سرعان ما أكسبها نجاح تجربتها مع فينشر دورًا في فيلم “Cold Creek Manor من بطولة شارون ستون ودينيس كويد وإخراج المرشح لأوسكارَين مايك فيغيس، محققةً انتشارًا أكبر، مكسبةً الفيلم الترشيح الجوائزيّ الوحيد، ومضيفةً لأداء بطليه الإيجابية الثالثة والأخيرة.

مع عام 2004 جاءت أدوار البطولة وكانت ستيوارت قد انتقلت إلى الدراسة المنزلية لصعوبة التزامها بالحضور بما يتناسب وجداول التصوير، صدر لها أولًا “Speak” لـ جيسيكا شارزر الذي يروي قصة مراهقةٍ بكماء إثر صدمة، واعتُبر أداؤها فيه دون الكثير من الجدل أفضل ما قدمت، ثم صدر “Catch That Kid”، وأخيرًا “Undertow” لـ ديفيد غوردون غرين والذي نالت عنه ترشيحها الثالث لجائزة الفنان الشاب.

من 2005 وحتى 2008 صدر لها أفلام متفاوتة الجودة بأداءات بين عابرة السبيل والمختلف عليها، ففي حي حقق “Zathura” لـ جون فافرو مثلًا نجاحًا جماهيريًّا ونقديًّا كبيرًا لم تُذكر ستيوارت عند الإشادة بمحاسن الفيلم ولا حين الإشارة لمساوئه، أما في “Into the Wild” لـ شون بّين و”In the Land of Women” لـ جون كاسدان فوُجِد من اعتبرهما إضافةً لرصيدها ومن اعتبرها لم تبذل ما يكفي من الجهد، يُستثنى من ذلك “The Cake Eaters” لـ ماري ستيوارت ماسترسون الذي قوبل وأداء نجتمه بالإشادة.

كُل هذا قبل الكارثة التي صاحبت صدور سلسلة “Twilight” وتحولها لوباء لم يظهر له علاجٌ حتى الآن، وتحولها للأسف إلى السلسلة التي عرّفت العالم بـ كريستن ستيوارت، عرفتهم بها ممثلةً تفكر في كل شيء خلال قيامها بالدور إلا الدور، لتصبح مضرب المثل في الأداء الخاوي، مما ظلم كل ما قدمته قبلها وخلال عملها عليها، وما زال يظلم كل ما قدمته بعده، رغم اجتهادها لتفادي الأخطاء ونيلها الإشادة في الجزأين الأخيرَين، وتقديمها أداءاتٍ ممدوحة بين عامَي 2009 و2012 في كلٍّ من “Adventureland” لـ غريغ موتولا، “Welcome to the Rileys” لـ جيك سكوت، “The Runaways” لـ فلوريا سيغيزموندي، و”On the Road” لـ والتر سيلز.

ربما ساهمت هذه الموجة الكبيرة من النقد في انقطاعها لعام بعد انتهائها من آخر أجزاء السلسلة، لتعود بعده بقوّةٍ وثقةٍ بلغا بها مكانًا لم تحلم بمثله من قبل ولم ينتظره منها الساخرون من “Twilight”، وخلال عامٍ واحد صدر لها ثلاثة أفلامٍ يصعب إيجاد المهرجان السينمائي الذي خلا من أحدهم، أولهم “Camp X-Ray” لـ بيتر ساتلر الذي ارتقى به أداؤها أكثر من أي عنصرٍ آخر، ثم “Clouds of Sils Maria” لـ أوليفييه أساياس الذي كسبت فيه تحدّيًا خطيرًا في أن تنال الاهتمام والتقدير رغم مهابة أداء الرائعة جولييت بينوش، بل وبلغ ذاك التقدير أن تفوز بجائزة سيزار لأفضل ممثلة مساعدة لتصبح بذلك أول ممثلة أمريكية تنال هذا الشرف في التاريخ، وأخيرًا “Still Alice” الذي وضعها أيضًا أمام تحدٍّ آخر بوقوفها أمام جوليان مور في أحد أفضل أداءاتها والذي منحها أوسكارها الأول، وكسبت التحدي والإشادة.

أما عام 2015 فكان كسابقه عددًا لكن ليس نوعًا، فأفلامها الثلاثة فيه قوبلت بردات فعل فاترة وإن لم تعانِ أداءاتها فيها من تلك المشكلة، على عمس العام التالي الذي شاركت في ثلاثة من أهم أفلامه، “Certain Women” لـ كيلي رايكاردت، “Cafe Society” لـ وودي آلين، و”Personal Shopper” لـ أوليفييه أساياس الفائز بجائزة أفضل مخرج من مهرجان كانّ، مع مشاركتها في مغامرة أنغ لي البصرية “Billy Lynn’s Long Halftime Walk”.

حتى مشاريع كريستن ستيوارت المستقبلية مبشرة بتعاونها مع ثلاثة مخرجين أصحاب تجارب مستقلة أولى ناجحة في مختلف الأنواع، جاستين كيلي صانع “I Am Michael” في فيلم السيرة الذاتية “JT Leroy”، كريغ ويليام ماكنيل صانع “The Boy” في فيلم الجريمة “Lizzie”، وويليام يوبانك صانع “The Signal” في فيلم الإثارة “Underwater”.

عن آدم درايفر

غنى مع جوقة الكنيسة طفلًا، تسلّق أبراج الراديو وأحب حرق الأشياء وأسّس نادٍ للقتال مستلهمٍ من كلاسّيكيّة ديفيد فينشر مراهقًا، ورُشِّح لجائزة برايم تايم إيمي عن الدور التلفزيوني ذاته لثلاث سنينٍ على التوالي وفاز بجائزة أفضل ممثل من مهرجاني البندقيّة وتورونتو السينمائيّين من بين تكريماتٍ أخرى شابًّا، آدم درايفر وحكايته مع السينما.

وُلِد آدم دوغلاس درايفر عام 1983 في مقاطعة سان بيرناندينو في كاليفورنيا، لقسٍّ ومساعدة محامٍ تطلّقا بعد بلوغه الثالثة، لينتقل مع أمه وأخته الكبرى بعد أربع سنوات إلى مدينة ميشاواكا في إنديانا، حيث كانت نشأته الدينيّة التي تبعتها مراهقةٌ شقيّة كما ذكرنا من قبل.

بعد بلوغه الثامنة عشرة وقعت أحداث 11 سبتمبر، فانضم للجيش وقضى فيه قرابة عامين ونصف انتهيا قبل حرب العراق بفترةٍ وجيزة لإصابته في القفص الصدري وعزله طبّيًّا، وبعد عودته دخل جامعة إنديانابوليس لعام وجد بعده أنه في المكان الخطأ، ليغادرها إلى مدرسة جوليارد حيث درس الدراما، مع مواجهة صعوبات لا بد منها بالانتقال من وسط الجيش إلى وسط الدراما، لكن سرعان ما أثبت جدارته، وتخرج عام 2009.

في العام ذاته نال فرصته التلفزيونيّة الأولى في إحدى حلقات مسلسل “The Unusuals”، تبعها حلقةٌ أخرى وفيلمين قصيرين وآخر تلفزيوني. لتأتي بدايته السينمائية عام 2011 مع كلينت إيستوود في “J. Edgar”.

لكن في 2012 جاءت خطوةٌ كبرى باشتراكه في المسلسل الذي نال شعبيةً كبيرة “Girls”، فجاء معه ترشيحه الأول لجائزة برايم تايم إيمي والذي تبعه اثنين متواليَين عن الدور ذاته، كما جاءت معه مساحات سينمائيّة أكبر أبرزها في “Lincoln” لـ ستيفن سبيلبرغ و”Frances Ha” لـ نواه بومباك اللذَين صدرا في العام ذاته.

كون مشاركات درايفر السينمائي كانت في أدوار ثانويّة بمعظمها حتى الآن فكان يصدر له عدة أفلام في العام الواحد، لكن عددها لم يعنِ أبدًا عدم الاعتناء باختيارها، فالأفلام الأربعة التي صدرت له عام 2013 نالت استحسانًا نقديًّا وخاصّةً “Inside Llewyn Davis” للأخوين كوين و”Tracks” لـ جون كوران، كذلك مع أفلامه في العام التالي وأبرزها “While We’re Young” لـ نواه بومباك في تعاونهما الثاني، و”Hungry Hearts” لـ سافيريو كوستانزو الذي نال عنه كأس فولبي لأفضل ممثل في مهرجان البندقيّة.

لكن سيبقى عامي 2015 و2016 هما اللذان كانت فيهما ولادة النجم آدم درايفر ، بنجاحٍ نقديٍّ وجماهيريٍّ كبير مع “Star Wars: The Force Awakens” في أولهما، وثلاث مشاركات في ثلاثة أفلام وجدت طريقها إلى معظم قوائم أفضل أفلام العام في ثانيهما، وهم “Midnight Special” لـ جيف نيكولس، “Silence” لـ مارتن سكورسيزي، و”Paterson” لـ جيم جارموش الذي رُشّح للسعفة الذهبيّة وقدم فيه أداءًا رائعًا يعبر من خلاله كل ما عُلّق على ملامحه ولغته الجسدية بكامل كثافته وتعقيده بسلاسةٍ محيرةٍ آسرة.

هذا العام نافس فيلم آدم درايفر الجديد على سعفة كانّ الذهبيّة للمرة الثانية على التوالي، وهو “The Meyerowitz Stories” لـ نواه بومباك، وبالنظر إلى الأسماء التي سيتعاون معها في المستقبل يصبح لا مجال للشك أن درايفر قادمٌ إلى الذاكرة بقوة لاختيارات معتنى بها، فمثلًا، تيري غيليام، ليوس كاراكس، رايان جونسون، وستيفن سودربرغ هم من سيُخرجون أفلامه التي ستصدر قبل نهاية العام القادم. من الواضح أن هناك الكثير لانتظاره ممن يثبت بسرعة أنه أحد أهم نجوم عصره، وبالموهبة والاجتهاد لا مجرد امتلاك مواصفات وجه النجم السينمائي.

عن إيل فانينغ

“ تُظهر مزيجًا ستريبّيًّا (نسبةً إلى ميريل ستريب) من الاتزان، الغِنى، والدقة. من المُرعب مدى روعتها ومن الصعب تخيل أي شيءٍ لا يمكنها فعله”، أ. و. سكوت من نيويورك تايمز في أداءٍ لنجمةً بالكاد بلغت عامها الرابع عشر، في أداء إيل فانينغ والتي سنروي هنا حكايتها مع السينما.

ولدت ماري إيل فانينغ الأخت الصغرى لـ داكوتا فانينغ عام 1998 للاعبة تنس محترفة ولاعب بيسبول يعمل الآن كبائع في محل الكترونيّات، وكانت مسيرتها الفنية فقط في انتظار تعلمها النطق، وما أن تم ذلك حتى شاركت في “I Am Sam” في دور النسخة الأصغر لأختها داكوتا، أمرٌ كررته في إحدى حلقات مسلسل Taken، لتنفصل عن أختها في فيلمها الثاني “Daddy Day Care” بعد بلوغها الخامسة.

صحيحٌ أن ملائكية وجهها هي التي فتحت أمامها هذه الفرص، لكن سُرعان ما توالت الإثباتات على امتلاكها موهبةً تستحق بها تلك الفرص، أولها جاء مع انبهار منتجي “The Door in the Floor” لـ تود ويليامز بتميزها الذي جعلهم يعدلون عن قرارهم بالبحث عن توأم لا يُعطل جدول التصوير المضغوط والاكتفاء بها.

وهذه الموهبة جعلتها تجد طريقها إلى أدوار البطولة بسرعة استثنائية، فبعد ثلاثة أعوام شاركت خلالهم في عدة أفلام وحلقات من مسلسلات بأدوار بين متواضعة المساحة والثانوية أهمها “Babel” لـ أليخاندرو غونزاليث إيناريتو، “Deja Vu” لـ توني سكوت، و”The Nines” لـ جون أوغست، نالت بطولتها الأولى مع “Reservation Road” لـ تيري جورج، ثم “Phoebe in Wonderland” لـ دانييل بارنز، “Somewhere” لـ صوفيا كوبّولا والذي فاز بأسد البندقية الذهبي، “Super 8” لـ ج. ج. أبرامز، “Twixt” لـ فرانسيس فورد كوبّولا، بالإضافة لمشاركات في “The Curious Case of Benjamin Button” لـ ديفيد فينشر، و”We Bought A Zoo” لـ كاميرون كرو.

كل ما سبق أضاف لرصيدها، لكن المنعطف الذي أثبت أهمية وجودها في الساحة الفنية كان بصدور “Ginger and Rosa” لـ سالي بوتر والذي نال مديحًا واسعًا مركزه أداء إيل فانينغ، وجملة أ. و. سكوت المذكورة سابقًا هي واحدة فقط من عبارات التقدير لما قدمته.

قد يصعب التنبؤ بحقيقة فيما إذا كانت فانينغ بدأت بانتقاء أدوارها أم أنها الخيار الممتاز الذي يرافق ذهن المخرجين المتميزين أم كليهما، فبين الـ11 فيلمًا التي صدرت لها بين عامي 2014 و2017 ثلاثة أفلام فقط بين فوق المتوسطة والممتازة هي “Trumbo” لـ جاي روتش، “20th Century Women” لـ مايك ميلز، و”The Beguiled” لـ صوفيا كوبّولا، وثمانية بين المتوسطة وما دون. على عكس مشاريعها المستقبلية التي تبشر بأن مسيرة إيل فانينغ في تقدُّم وأن سنها الحساس الذي قلما رافقه اتزان يقف في صفها.

عن هيث ليدجر

طالب الثانوية غريب الأطوار، الفقير الباحث عن مكانه بين النبلاء بفروسيته، مراهقٌ لم يجد المكان الذي يرضيه في الدنيا، جنديٌّ بريطاني اتخذ خطوةً إلى الوراء كانت بدايةً لملحمةٍ كل خطاه فيها إلى المجد، ثائرٌ تحوّلت قصته لأسطورةٍ شعبيةٍ أسترالية، شاعرٌ بوهيمي، أحد تجسدات بوب ديلان، عاشق، بل كازانوفا أشهر العشّاق، والجوكر، المسؤول عن ولعٍ غير مسبوقٍ بالشر، هيث ليدجر وحكايته مع السينما.

وُلِدَ هيثكليف أندرو ليدجر عام 1979 في بيرث غربي أستراليا، لمدرّسة لغة فرنسية وسائق سيارات سباق ومهندس تعدين، منحدرًا من أصولٍ بريطانيّة، أيرلنديّة، وسكوتلنديّة. وبعد بلوغه عامه العاشر توالت عدة حوادث غيرت حياته، بدأت بافتراق والديه الذي تلاه طلاقهما بعد عام، ثم خوضه تجربته التمثيلية الأولى بدور بّيتر بّان في مسرحية مدرسيّة، وتطور علاقته بأخته الكبرى كيت بسبب بُعد والديه، والتي كانت محبةً للتمثيل والمشجّعة الأكبر له على الاهتمام به.

تشجيعٌ أثمر ببلوغه السابعة عشرة لدرجة انسحابه من الثانوية قبل إكماله امتحاناته، وانطلاقه مع صديقه منذ 14 عامًا تريفور كارلو إلى سيدني لممارسة التمثيل بعد تجربتين متواضعتين في بيرث، وبوسامته وموهبته لم ينتظر كثيرًا، فنال دورًا رئيسيًّا في مسلسل “Sweat” عام 1996، ثم في مسلسلي “Roar” و”Home and Away” في العام التالي، مع بداية سينمائية خجولة في “Blackrock”.

وبعد عامين بدأت الخطوات الحقيقية المتسارعة نحو النجومية، ببطولته الفيلم الأسترالي الممدوح “Two Hands” لـ غريغور جوردان، وانتقاله إلى هوليوود لتقديم أول أعماله فيها “10Things I Hate About You”، وفي العام التالي “The Patriot” لـ رولاند إيمريتش ومن بطولة ميل غيبسون، ثم فيلمين عام 2002 أولهما “Monster’s Ball” لـ مارك فورستر بأداءٍ كان من أبرز ما رافق ذاكرة دانييل داي-لويس من الفيلم وذكره مستشهدًا به على موهبة نجمنا الراحل، و”A Knight’s Tale” لخبير الأفلام المتوسّطة برايان هيلجلاند الذي أصبح فيلم ليدجر الأول المتخطّي لحاجز المئة مليون في شبّاك التذاكر، والمُنقَذ بأدائه من شراسة هجوم النقّاد.

عام 2002 صدر له “The Four Feathers” لـ شيخار كابور باستقبالٍ نقديٍّ متوسّط وتجاريٍّ ممتاز كان وبالًا على عدّة أفلامٍ تلته، فهناك من ظنوا أن اسم ليدجر أصبح كافٍ لحصد عشرات الملايين، وليدجر نفسه الحريص على عدم قبول تمثيل أدوار متشابهة والخوض في مغامرةٍ جديدة مع كل فيلم كان ما زال بحاجةٍ لبعض الخبرة لتمييز العمل المستحق لموهبته بنظرةٍ واسعةٍ على عناصره لا مجرد ما يرتبط به منها، لذلك صدر له بين 2003 و2005  أعمالٌ بأغلبها بين المتوسطة وما دون المتوسطة اجتمعت على الفشل أو الاقتراب من الفشل التجاري، كـ”Ned Kelly” لـ غريغور جوردان، “The Order” لـ برايان هيلجلاند، “Lords of Dogtown” لـ كاثرين هاردويك، “Casanova” لـ لاس هالستروم، و”Candy” لـ نيل أرمفيلد، مع استثناءٍ تجاريٍّ لا نقدي هو “The Brothers Grimm” لـ تيري غليام.

أما الاستثناء الذي كان نقطة تحوّلٍ كبرى في مسيرته وفي ما يعرفه الجميع عن حجم قدراته فكان “Brokeback Mountain” رائعة أنغ لي والذي حاز عنه الأوسكار الإخراجي الأول الذي يُمنح لآسيويّ، “أداء ليدجر الرائع معجزةٌ تمثيليّة. وكأنه يُمزٌّق من الدّاخل. ليدجر لا يعلم فقط كيف يتحرك إينيس، كيف يتكلم ويُصغي؛ هو يعلم كيف يتنفّس. رؤيته يستنشق رائحة قميصٍ في خزانة جاك هي مقياسٌ لألم حبٍّ ضائع”، بهذا وصف روجر إيبرت أداء ليدجر الذي رُشّح عنه لأوسكاره الأول، إلى جانب الغولدن غلوب والبافتا بين جوائز وتكريماتٍ أخرى.

مع عام 2007 صدر “I’m Not there” لصاحب البصمات الاستثنائية تود هاينز حاملًا معه أداءً استثنائيًّا آخر لـ ليدجر، الأداء الأخير الذي وصل إليه الاستحسان العالمي له، فبخطأٍ كارثي في تعاطي الجرعات الدوائية التي يحارب فيها أرقه وإرهاقه توفي في بداية عام 2008 الشاب الذي قورن بـ جيمس دين موهبةٍ ليشابهه حتى في الرحيل المبكّر الذي قضى على آمالٍ كبرى بروائعٍ كثيرة تحمل اسمه، تاركًا ورائه أداءً تاريخيًّا وشخصيّةً أيقونيّة هي شخصية الـ جوكر في الجزء الثاني من ثلاثية كريستوفر نولان “The Dark Knight”، ومن الصعب إيجاد ما لم يُقل في عظمة ما قدمه ليدجر هنا، الـ جوكر هو إكسير خلود ذكر اسم هيث ليدجر .

عام 2009 صدر الفيلم الأخير له “The Imaginarium of Doctor Parnassus” لـ تيري غيليام، والذي قاطعت وفاته العمل عليه ليقوم كل من جوني ديب وجود لو بملء مكانه فيه.

ومن الجدير بالذكر أن التمثيل هو واحدة من مواهب ليدجر، “لم أشعر في حياتي بتقدم السن كما أحسست وأنا أشاهد هيث يستكشف مواهبه”، قالها كريستوفر نولان معلّقًا على ما شاهده من أعمال إخراجية مبكّرة لـ هيث ليدجر في فيديوهات أغاني وأفلام قصيرة عرضها عليه خلال عملهما على “The Dark Knight”. وكان قد بدأ بالفعل بالعمل على تجربته الإخراجية الأولى لفيلم روائي طويل بتعاونه مع الكاتب والمنتج السكوتلندي آلان سكوت على اقتباس رواية “The Queen’s Gambit” لـ والتر تيفيس، مخطّطًا للقيام بدور البطولة بالاشتراك مع إيلين بيج. حجم الخسارة يكبر مع كل مرورٍ بتفصيلٍ إضافي عن حياة الجوكر.

عن سكارليت جوهانسون

عن عمر 19 عامًا دخلت حفل الـ غولدن غلوب لأول مرة بترشيحَين عن أدوار سينمائية فازت عن أحدهما بالـ بافتا وجائزة ضد التيّار في مهرجان البندقية، أصغر مُكرّمة بجائزة سيزار الشرفية والتي نالتها قبل بلوغها عامها الثلاثين، أحد أكبر رموز الإثارة والجمال في عصرها، والممثلة الأكثر ربحًا في التاريخ، سكارليت جوهانسون وحكايتها مع السينما.

ولدت سكارليت جوهانسون في نوفمير عام 1984 في مانهاتن، لمهندسٍ معماريٍّ دنماركيّ ومُنتِجة، الصغرى بين ثلاثة إخوة أحدهم توأمُها وأُخت، ناشئةً في عائلةٍ ليس المال أوفر ما تملكه، ومع أمٍّ شغوفةٍ بمتابعة الأفلام وحالمةٍ بأن ترى ابنتها جزءًا منها، مما جعلها تأخذها إلى الكثير من تجارب الأداء لإعلانات ومسلسلات وأفلام، لكن تأثُّر سكارليت الكبير بالرفض جعل أمها تقلل من تلك التجارب وتستثني منها الإعلانات.

وبعد بلوغها التاسعة نالت دورها الأول المتواضع في “North” لـ روب رينر، تبعه مثله في “Just Cause” و”If Lucy Fell”، ثم بطولتها الأولى في “Manny & Lo” لـ ليزا كروغر، لتنال عنها ترشيحها الأول لجائزة الروح المستقلة لأفضل ممثلة وإشادة بأثرها الكبير في تميز التجربة، مما جعلها مؤهلةً لدخول مدرسة الأطفال المحترفين لتأهيل الممثلين الأطفال، وتخرجت منها عام 2002.

دون أن تتوقف خلال فترة الدراسة، مشاركةً بأدوار متفاوتة المساحة في أفلام متفاوتة الجودة أهمها “The Horse Whisperer” لـ روبرت ريدفورد، والذي لفتت معه الأنظار لموهبتها بشكلٍ واسع، ثم “The Man Who Wasn’t There” للأخوين كوين، و”Ghost World” لـ تيري زويغوف الذي عُدّ من أفضل أفلام عامه من قبل الكثيرين وعلى رأسهم روجر إيبرت، ودليلٌ جديد أكثر وضوحًا على أن طريق نجمتنا سيكون حافلًا.

وبعد أقل من عام بدأت قفزاتها على ذاك الطريق بنقلةٍ نوعيّة من أدوار الأطفال والمراهقات إلى أدوارٍ بالغة مع “Lost in Translation” لـ صوفيا كوبّولا، و”The Girl with a Pearl Earring” لـ بيتر ويبر، بأداءاتٍ جعلتها إحدى أصغر نجوم موسم جوائز عامها بما فيها الـ غولدن غلوب والبافتا.

لكن تلك الشابة حديثة العهد بهذا القدر من الشهرة والتقدير لم تملك بعد الخبرة لتصبح انتقائية، فشاركت في السنين الخمسة التالية في 15 عملًا متوسطة في معظمها كانت فائدتها الكبرى زيادة نجوميتها وشعبيتها، أهمها “A Love Song for Bobby Long” الذي نالت عنه ترشيحها الثاني للـ غولدن غلوب، “In Good Company” لـ بول ويتز، “The Prestige” لـ كريستوفر نولان، وطبعًا الأهم والأفضل استغلالًا لجاذبيتها واجتهادها  تعاونَيها مع الرائع وودي آلن في “Match Point” و”Vicky Christina Barcelona”.

ومنذ عام 2010 وحتى الآن أتقنت الانتقاء فنّيًّا وتجاريًّا داخلةً كل ميدانٍ ومحققةً فيه ما يُذكر لها، عالم مارفل وأبطالها الخارقين، الأفلام التجريبية مع “Under the Skin” لـ جوناثان غليزر، أفلام الميزانيات المتواضعة مثل “Chef” لـ جون فافرو، الأداء الصوتي الذي أثبت أن لصوتها وبحته ملامحٌ أوقع وأعمق أثرًا من أغلب الوجوه في “Her” لـ سبايك جونز، الأكشن والخيال العلمي في “Lucy” لـ لوك بيسون و”Ghost in the Shell” لـ روبرت ساندرز، الكوميديا في “Hail Caesar!” للأخوين كوين و”Don Jon” لـ جوزيف غوردون-ليفيت، والدراما العائلية في “We Bought a Zoo” لـ كاميرون كرو.

عن كيسي آفليك

“أتساءل فيما إذا بدا أي ممثلٍ ظهر على الشاشة بهذا التركيز وهذا التشتت في الوقت ذاته. يفكر بأكثر مما يقول، فنُصغي محاولين التقاط ما لم يرد على شفاهه”، ميك لاسال من سان فرانسيسكو كرونيكل، “رُبما أفضل نجمٍ غير تقليدي الأسلوب في هوليوود. قلائلٌ من يستطيعون استثارة الكثير بهذه الدقةِ العذبة”، بروغان موريس من بيست ماغازين، مما قيل في تقدير الفائز بالبافتا، الغولدن غلوب والأوسكار، كيسي أفليك، والذي سنروي هنا حكايته مع السينما.

وُلد كيليب كيسي ماكغواير أفليك-بولت عام 1975 الأخ الأصغر والوحيد لـ بين أفليك في ماساتشوستس منحدرًا من أصولٍ بريطانية، أيرلندية، ألمانية، وسويسرية، لُمدرِّسة في ابتدائية وسكّيرٍ عمل في أوقات يقظته كميكانيكي سيارات، نجّار، وكيل مراهنات، كهربائي، ساقٍ في حانة، وبوّاب في جامعة هارفارد، كما عمل كمدير، مخرج، كاتب وممثل مسرحيّ في شركة مسرح بوسطن في الستّينات.

بعد بلوغه التاسعة تم طلاق والديه لينتقل مع أخيه للعيش مع أمهما ويزورا أباهما أسبوعيًّا، وبعد بلوغه العاشرة توقفت الزيارات بسبب تنقلاته مع أخيه وأمه بين مناطق مختلفة بالقرب من المكسيك طوال عام، التجربة التي علمته بعض الإسبانية، بينما جعلته تجربة العيش السابقة مع أبيه السكّير يقوم بأولى تجاربه التمثيلية عندما قلّد حال أبيه في جلسات العلاج النفسي لمن هم في سنه ويعاني ذويهم من مشاكل مشابهة، والتي انتهت بعد بلوغه الخامسة عشرة بسبب إعادة تأهيل أبيه وتوظيفه كمستشارٍ في الإدمان.

أُحيط الأخوين بأجواءٍ فنية ولطالما اصطحبتهما أمهما إلى مسرحيات وسعت عن طريق صداقتها مع إحدى المسؤولات عن اختيار الممثلين لجعلهما يستغلان أي فرصة سواءً في إعلانٍ أو حلقةٍ في مسلسل أو مشهدٍ في فيلم، كما شجّعتهما على صنع أفلامٍ منزلية، لكن هذا كله لم يكف ليجعل التمثيل حلمًا لـ أفليك، في حين استطاع أحد مدرسيه في الثانوية ذلك، لينتقل بعد بلوغه الثامنة عشرة مع أخيه إلى لوس أنجلس ليسكنا مع صديق طفولتهما مات ديمون ويحاول الثلاثة بدء مسيرتهم الفنية في التمثيل.

لم يمض أكثر من عامين لتأتي بداية كيسي التي حملت أكثر مما حلم به، العمل تحت إدارة مخرجٍ كـ غاس فان سانت في فيلمٍ من بطولة نيكول كيدمان، لينال عنه مديحًا بدأ بتثبيت أقدامه كصاحب موهبة، ويكسب خلال عمله فيه صديقًا هو واكين فينيكس كونه شاركه الشقة، أداره فيما بعد في عمله الإخراجيّ الأول “I’m Still There”، كما سيتعاون معه مجدّدًا في “Far Bright Star”.

قضى كيسي بعد ذلك عامين أو ثلاثة يدخل الجامعة ثم يأخذ وقتًا مستقطعًا ليقدم فيلمًا ثم يعود إليها حتى تركها مرةً ولم يعُد، شارك خلال تلك الفترة بأفلامٍ أشعره نجاحها وأصداء ما قدمه فيها أنه مقبلٌ على فُرَصٍ لن يندم إن ترك الجامعة لاستغلالها، خاصةً فيلمي “Good Will Hunting” لـ غاس فان سانت والذي كُتب دوره فيه خصيصًا له من قبل أخيه بين، و”Chasing Amy” من بطولة بين.

للأسف لم يفاضل نجمنا كثيرًا بين الفرص فدخل في فترةٍ لا يستحق أغلب ما قدمه فيها الذكر استمرت لقرابة خمس سنوات، شارك بعدها في “Ocean’s Eleven” وجزأَيه اللاحقين، تعاون للمرة الثالثة مع فان سانت في الفيلم التجريبي “Gerry” جامعًا من تفرقوا على مستوى الفيلم على تميز أدائه، كان بطلًا للمرة الأولى في “Lonesome Jim” متوسط الاستقبال والذي اختير لبطولته بناءً على أدائه في “Gerry”، وشارك في “The Last Kiss” الذي وإن لم يحقق ذاك النجاح زاد من قاعدته الجماهيرية.

وفي عام 2007 اتخذت مسيرته منعطفها الأكبر بصدور فيلمين وضعه ما قدمه فيهما بين نخبة جيله، أولهما “The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford” لـ أندرو دومينيك والذي قام بتجربة الأداء لأجله لمرات عديدة حريصًا على الفوز بالدّور، ليُقدم فيه ما يجعلك تشتاق لحضوره في كل مشهدٍ لا يظهر فيه وتأخذ صورته معك كأبرز ما ستذكره عيناك من التجربة، وينال عنه ترشيحاته الأولى لجائزة نقابة الممثلين، الغولدن غلوب والأوسكار، وثانيهما تجربة أخيه الإخراجية الأولى “Gone Baby Gone” والتي أتت خلال وقتٍ حرج في مسيرته كان أكثر من آمن به خلاله طبعًا أخوه كيسي، فوافق على أن يشاركه مغامرةً بهذا الحجم آتت ثمارها نجاحًا وتقديرًا كبيرًا للاثنين، بل وتقديرٌ لـ بين المخرج لم يقاربه يومًا ما وصله بين الممثّل، ليؤكد الجميع أن ثقة كيسي برؤية أخيه كانت بالتأكيد في محلها.

وبدل أن يسارع إلى استغلال ذاك النجاح لشق طريقه كنجم آثر الشروع في تجربته الإخراجية الأولى التي قام صديقه واكين فينيكس ببطولتها، دون تلك النتائج المحمودة وبتركّز ردات الفعل السيّئة حول سوء فهم مقاصده، ليعود في 2010 مع “The Killer Inside Me” لـ مايكل وينتربوتوم، والذي قبل بطولته فقط ليُكمل تمويل فيلمه مع فينيكس بعد استنفاذ ماله الخاص، دون أن يعني ذلك أن يبذل فيه أقل مما يفعل عادةً، ليُعد إضافةً أخرى تستحق التقدير في سجل موهبته، كما كان كل فيلمٍ تلاه، “Tower Heist” لـ بريت راتنر، “Ain’t Them Bodies Saints” لـ ديفيد لاوري، “Out of the Furnace” لـ سكوت كوبّر، “Interstellar” لـ كريستوفر نولان، و”Manchester by the Sea” لـ كينيث لونرغان الذي حاز عنه البافتا، الغولدن غلوب والأوسكار باستحقاقٍ قلّ مثيله، حتى في الفيلم المتوسط “The Finest Hours” استطاع أن يكون الإيجابية الأبرز.

تميّزٌ يبدو أنه في أيام مجده بحصول أدائه في فيلمه لهذا العام “A Ghost Story” لـ ديفيد لاوري على أصداءٍ تليق به، وتأكيد تعاونٍ ثالثٍ للاثنين في “Old Man and the Gun”، بالإضافة لبطولته للفيلم الثاني من إخراجه “Light of My Life”، وإدارته لـ فينيكس في “Far Bright Star”. أخيرًا، قُدّر الاختلاف غير المصحوب بتلك الوسامة والجاذبية.

عن ريس ويذرسبون

“قبلتها الأولى كانت من أكثر المشاهد الصغيرة كمالًا مما شاهدته في أي فيلم”، من تعليق الناقد الكبير روجر إيبرت على فيلمها الأول، قدمت في بداية مسيرتها ما صنفته مجلة Premiere كواحد من أفضل 50 أداء تمثيلي في التاريخ، المسيرة التي بدأتها نجمةً وما زالت، ريس ويذرسبون وحكايتها مع السينما.

ولدت لورا جين ريس ويذرسبون عام 1976 في نيو أورليانز، لويزيانا، لمقدّمٍ في الجيش ودارس لطب الأنف والأذن والحنجرة وحائزة على ماجستير في التمريض ودكتوراه في التدريس، مما يجعل شغفها الدراسي الذي جعلها تُعرف بإنجازاتها المبكّرة ليس مستغربًا، بالإضافة لولعٍ كبير بالقراءة، وإن لم تكمل دراستها الأدب الإنكليزي في جامعة ستانفورد وغادرتها بعد عامٍ واحد، فقد غادرتها لسبب، التمثيل.

خاصّةً ببروز موهبتها في سنٍّ مبكّر، ففي السابعة اختيرت لإعلان تلفزيوني تلاهُ تلقّيها دروس تمثيل، لتحتل في الحادية عشرة المركز الأول في مسابقة مواهب بين عشر ولايات، وتقوم ببطولة فيلمها الأول بعد أربع سنوات، رغم أنها تقدمت لتجارب الأداء طمعًا بأي دورٍ ثانويٍّ أو ثالثي، لكنها اختيرت لدور البطولة، وكان هذا في فيلم “The Man in the Moon” لـ روبرت موليغان الذي حازت عنه إشادةً نقديةً وجوائزيةٍ تبشر بولادة نجمة.

وعلى عكس من يقابلون باحتفاءٍ كبير إثر خطوتهم الأولى فيتبعونها بخيبةٍ إثر خيبة، كان هذا الاحتفاء مجرد البداية لـ سبون، وإن شاركت في أفلامٍ متوسطة فما دون في الأعوام الثلاثة اللاحقة، كانت دومًا الإيجابية الأبرز فيهم، ليصبح لها في كل عام يصدر لها فيلمٌ فيه فيما بعد دورٌ يصبح من أهم أحاديث العام، “Freeway” لـ ماثيو برايت، “Pleasantville” لـ غاري روس، و”Election” لـ أليكساندر بين الذي نالت عنه ترشيحها الأول للكرة الذهبية واحتل المركز 45 على قائمة مجلة Premiere لأروع الأداءات التمثيلية في التاريخ، مما أضرها بشكلٍ غريب، فلم يعد من السهل عليها بعده إيجاد القبول لأي دورٍ لا يشبهه، فقد ظُنّ لتميزها فيه أنها الأفضل في أداء هذه النوعية من الأدوار فقط، فكان لها ظهورين خجولين فقط في العام اللاحق.

ليأتي عام 2001 ويحمل لها أحد أكبر المنعطفات في مسيرتها مع “Legally Blonde” لـ روبرت لوكيتيك الذي حقق نجاحًا جماهيريًّا ما زال مستمرًّا حتى اليوم وقلما نُسِبَ إلا لنجمته التي رُشّحت عنه للغولدن غلوب للمرة الثانية، واعتُبِرت من أذكى الوجوه الكوميدية الجديدة، مديحٌ حافظت عليه وإن لم تحافظ عليه أفلامها في الأعوام الثلاثة اللاحقة، فاعتُبِرت النقطة المضيئة الوحيدة في “Legally Blonde 2: Red, White & Blonde” لـ تشارلز هيرمان-وورمفيلد و”Sweet Home Alabama” لـ آندي تينانت، ومقدمة أحد الأدوار التي خلقت لأجلها في “Vanity Fair” لـ ميرا نير.

مع عام 2005 و”Walk the Line” لـ جيمس مانغولد أتى منعطفٌ كبيرٌ آخر في مسيرة سبون بدورٍ كانت ستبحث عن أي سبيلٍ قانوني تنسحب عن طريقه من التزامها فيه لدى معرفتها بأنه سيتوجب عليها الغناء فيه أمام جمهور دون إيجاد سبيلٍ مماثل، لتتدرب بالنتيجة لستّة أشهر على الغناء، وتكسب لأول مرة الغولدن غلوب، البافتا، والأوسكار من بين جوائز وتكريمات أخرى إلى جانب إشادة مدوّية تؤكد استحقاقها للتكريم.

لكن للأسف لم تتفق حياتها الشخصية والمهنية، ففي العام التالي انفصلت عن زوجها الأول، وقضت البضعة سنين اللاحقة تحاول التصالح مع الأمر بإشغال نفسها في أدوارٍ وأفلامٍ لم تفكر كثيرًا قبل العمل عليها وبدأت أداءاتها لأول مرة تقابل ببرود.

حتى أتى عام 2014 وشكّل عودة الموهوبة وصاحبة الخبرة والمسيرة الطويلة مع “The Good Lie” لـ فيليب فالاردو و”Wild” لـ جان-مارك فاليه الذي نالت عنه ترشيحها الأوسكاري الثاني، وإن تبعهما “Hot Pursuit” الذي عُدّ كارثة، فقد تبعه أكبر نجاحٍ في شباك التذاكر لها مع “Sing” الذي قدمت فيه أداءً صوتيًّا متميّزًا، ومن مشاريعها المستقبلية “Wrinkle in Time” الذي ستكون فيه تحت إدارة آفا دوفرنيه التي لم يصدر لها فيلمٌ إلا وعُدّ من الأفضل في عامه، يبدو أن ريس ويذرسبون تستعيد توازنها.

عن هيو جاكمان

توصيةٌ من صديقٍ جعلته يرتقي سلم النجومية قفزًا، وموهبةٌ واجتهادٌ ثبّتا أقدامه حيث وصل وفتحا أمامه درجاتٍ جديدة، الفائز بالـ غولدن غلوب والمرشّح للـ أوسكار والبافتا، وولفرين والساحر روبرت وجان فالجان، هيو جاكمان وحكايته مع السينما.

وُلد هيو مايكل جاكمان عام 1968 في سيدني بـ أستراليا لأبوين بريطانيّين قدما إلى أستراليا مع الهجرات التي تلت الحرب العالمية الثانية، وكان أصغر ثلاثة صبيانٍ وفتاة قبل طلاق أبويه بعد بلوغه الثامنة وتزوُّج أمه ممن أنجبت منه بنتًا، ليبقى هو مع أبيه وأخويه في أستراليا وتعود أمه مع زوجها وابنتيها إلى بريطانيا.

كان مولعًا بقضاء الوقت في الخارج في رحلات التخييم والعطل المدرسية، وكان يحلم بأن يصبح طباخًا على متن طائرة ليجول العالم، لتبدأ خلال حصص الدراما في سنينه الدراسية بذرةُ حلم آخر بالنمو، وتأتي مشاركته عام 1985 في عرض مسرحي مدرسي لـ “My Fair Lady” لتسقيها.

أنهى جاكمان الثانوية وقضى عامًا في العمل قبل أن يدرس الاتصالات في جامعة التكنولوجيا في سيدني ويتخرج منها بعد ثلاث سنوات عام 1991، وخلال سنته الأخيرة اشترك في كورس دراما لزيادة خبراته وقام خلاله بدور البطولة في مسرحية “The Memorandum” لـ فاكلاف هيفيل، “في ذاك الأسبوع أحسست أنني حيث أنتمي مع هؤلاء أكثر مما أحسست في سنين دراستي الجامعية الثلاث”، هكذا علّق جاكمان على تجربته في عرض المسرحية، ليتبعها بكورس أطول امتد لعام بعد التخرج، عُرض عليه بعده المشاركة في المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Neighbors” لكنه رفض ليدرس في الأكاديمية الأسترالية الغربية للفنون الأدائية ويتخرج منها عام 1994.

“كنتُ حرفيًّا عاطلًا عن العمل لـ 13 ثانية”، رافقت هذه الجملة حديث جاكمان عن تلقيه مكالمة في ليلة تخرجه تعرض عليه بطولة مسلسل “Correlli”، وخلال عمله عليه تعرف إلى من ستصبح زوجته وداعمته لـ21 عامًا مضت وحتى الآن، أتبعه بمشاركته في عدة مسرحيات وصل ذروة نجاحاته فيها مع المسرحية الغناية “Oklahoma!” عام 1998 التي كانت أولى خطواته نحو العالمية جماهيريًّا ونقديًّا ليتم صناعة فيلم تلفزيوني مستند إليها قام أيضًا ببطولته في العام التالي. وتزامن عمله المسرحي مع أولى تجاربه السينمائية في Paperback Hero” و”Erskineville Kings”.

لم يتوقع جاكمان أن يحقق في حياته ما يفوق النجاح الباهر الذي حققه مع مسرحية “Oklahoma!”، لكن صداقته مع راسل كرو حملت إليه ما لم يتخيل، فعندما كان كرو مرشّح برايان سينغر الأول لدور وولفرين في السلسلة التي ستبدأ وسيصعب معرفة متى ستنتهي “X-Men” رفض ورشّح صديقه جاكمان، لكن سينغر ملك مرشّحًا آخر هو دوغراي سكوتّ فضّله لتاريخه الأطول، لينسحب سكوت بسبب اضطراره للعمل على “Mission Impossible II” لشهرين إضافيين ولا يجد سينغر أمامه إلا مرشّح كرو، والذي قدم تجربة أداء أكدت أنهم لا يحتاجون للمزيد من البحث، وإن كانت نتيجة اختياره في اللحظة الأخيرة جعلته ينضم لفريق العمل بعد ثلاثة أسابيع من بدء التصوير.

بطولةُ سبع أجزاءٍ من تسعة كانت النتيجة، ونجاحٌ جماهيريٌّ لم يكن ليرافق أكثر أحلام الطفل الحالم بدور الطباخ على طائرة جموحًا، مترافقٌ مع نجاحٍ نقدي وإن تفاوت بين جزءٍ وآخر إلا أن الإشادة بأدائه كان الثابت النقدي على طول السلسلة، خاصةً في الأخير والذي أكّد أنه آخر ظهورٍ له في السلسلة “Logan“، والذي قدم فيه أداءًا رائعًا يرفع السقف لدرجة تضع أي ممثلٍ يتم اختياره ليخلفه أمام تحدٍّ لا يقل عن أكبر ما واجهه إن لم يفُقه، لوغان جاكمان الجريح ذو ماضٍ كبير لا نحس تأثيره لأننا عرفنا بعض مراحله، ولا يمر علينا منه ما يعزز خلفيتنا عنه هنا، نحسه لأنه في ملامح جاكمان وصوته.

كانت هذه السلسلة بداية الرحلة السينمائية المتوجة بالنجاح لـ هيو جاكمان لكن طبعًا لم يسمح لها أن تكون نهايته، فقدم “The Fountain” مع دارين أرونوفسكي والأداء الذي كان تجربته التمثيلية الأصعب حتى تاريخه والمجزية بلا شك، “The Prestige” مع كريستوفر نولان وترشيحه الأول لجائزة معهد الفيلم الأسترالي العالمية لأفضل ممثل، “Australia” مع باز لورمان والذي قال عن تجربته فيه: “سأموت رجلًا سعيدًا بمعرفتي أن هذا الفيلم في سيرتي الذاتية”، وكانت فيه المرة الثانية التي يرفض فيها راسل كرو دورًا مرشّحًا إياه له، “Les Miserables” والفوز الأول بالـ غولدن غلوب والترشيحات الأولى لـ البافتا والأوسكار من بين تكريماتٍ أخرى، و”Prisoners” مع الكندي دينيس فيلينوف وأداءٌ مختلفٌ آخر في رصيده، من بين أفلامٍ أخرى سابقة ولاحقة اتفقت وجعلتنا نتفق على موهبته.