أرشيف الوسم: سيرة ذاتية

عن كريستيان بيل

حين يُذكر اجتهاد الممثلين لأداء أدوارهم من المستحيل ألا يذكر البريطاني المتألق ” كريستيان بيل”، لا يهم مدى بعد مواصفات الشخصية المعروضة عليه النفسية والجسدية عنه، إن أعجبته سيكونها بأي ثمن، لا يمكن التنبؤ بخطواته فهو يعشق التنوع والبحث دوماً عن جديد، لكن ما يمكن التأكد منه أنه يخطو دوماً للأمام، أو على الأقل يبذل ما في وسعه لفعل ذلك، بدليل ما سنتطرق إليه من مسيرته الفنية هنا لنتعرف إليه أكثر وإلى الطرق التي سلكها حتى وصل لقلوبنا.

ولد “كريستيان تشارلز فيليب بيل” في 1974 في ويلز ونشأ في انكلترا، كان أول ظهور تلفزيوني له عن عمر 8 سنوات في إعلان تلاه آخر بعد عام، ليصل إلى أول دور مسرحي له في مسرحية “The Nerd” لـ”لاري شو” عام 1984 التي حققت أكبر إيرادات في مسرح “ويست إيند” وقتها، وبعد عامين ظهر في أول فيلم تلفزيوني له “Anastasia: The Mystery of Anna” لـ”مارفن ج. تشومسكي” 1986، مما قاده نظراً لموهبته لثلاثة بطولات في العام الذي يليه، لمسلسل “Heart of the Country” لـ”برايان فارنهام” وفيلم “Mio in the Land of Faraway” لـ”فلاديمير جراماتيكوف”، وأخيراً للرائعة الخالدة “Empire of the Sun” للعبقري “ستيفين سبيلبيرغ” فائزاً بالدور من بين 4000 مرشح، قدم في الأخير أحد أقوى وأشهر الأداءات لمن هم في سنه على الإطلاق، مخلداً صورته فتىً يتيماً أجبرته الحرب على أن يكبر باكراً، وإثر النجاح الجماهيري والنقدي الكبير للفيلم ولبطله الصغير لم يعد يستطيع الحركة بحرية دون أن يتجمع حوله الناس، مما دفعه إلى اتخاذ قرار بالاعتزال، واستمر على هذه الحال حتى أقنعه “كينيث برانا” بعد عامين بالظهور في فيلمه “Henry V”.

Beginnings

ومن عام 1989 وحتى 1999 لم يكن بعد “بيل” قد وجد طريقه، فقد قام بتلك الفترة باختيارات لا يذكر أغلبها بفخر، ويعد أبرزها “Little Women” لـ”جيليان أرمسترونغ” 1994، لكن في العام التالي حدث ما سيعيد تسليط الأضواء التي كان يمقتها منذ 13 عاماً عليه، في دورٍ كان له أولاً ثم خسره لصالح “ليوناردو ديكابريو”، ليعود إليه بعد تنازل الأخير عنه لانشغاله بفيلمٍ آخر، وقد كان هذا التنازل أحد اللحظات الحاسمة في تاريخه، فهل كان “بيل” حيث هو اليوم وهل كنا شاهدنا الشخصيات الرائعة التي قدمها بعد ذلك لولا حدوثه؟، المهم أن بطولة “American Psycho” لـ “ماري هارون” آلت إليه، وأن شخصيته دخلت قائمة المختلين السينمائيين المفضلين جماهيرياً ونقدياً، لكن هذا النجاح جعله يتسرع بعض الشيء في قراراته في العامين التاليين مقدماً أفلاماً لم يرض عنها كثيراً، مما جعله يتوقف عاماً كاملاً ويصيبه الإحباط حتى وصله نص فيلم “The Machinist” لـ”براد أندرسون” 2004، حينها وجد ما يستحق أن يعيده إلى الشاشة، ومضى من أجل دوره في الفيلم إلى تحقيق رقم قياسي في خسارة الوزن، وأثبت بعد عرض الفيلم أن خسارة الوزن لم تكن الجهد الوحيد الذي بذله في تحقيق ما حققه من إبداع.

2000's

في 2005 قام البريطاني الرائع “كريستوفر نولان” بتقديم “Batman Begins” مفاجأةً كبرى لأفلام النوع ومعالجةً استثنائيةً لقصة بطله والذي كانه “كريستيان بيل” هنا، جاعلاً من الشخصية التي قدمها الكثير من النجوم من قبل قلما تُذكر اليوم إلا مرتبطةً بوجهه، ولم يكن هذا التعاون الوحيد بين النجمين، بل الأول بين أربعة حتى الآن ثانيهم “The Prestige” في 2006، وثالثهم ورابعهم الجزئين المكملين لثلاثية باتمان التي بدآها معاً “The Dark Knight” في 2008 و”The Dark Knight Rises” في 2012، ويصعب اختيار أنجح تعاونٍ بينهم بين كل هذه النجاحات.

with Nolan

ولا يمكن إغفال ذكر الأفلام المميزة التي قدمها “بيل” بين 2005 و2008 إلى جانب تعاوناته مع “نولان”، أهمها “Rescue Dawn” للعملاق “فيرنر هيرزوغ” 2006، في دورٍ تأخر في حسم أمره لقبوله في حين لم يفكر “هيرزوغ” كثيراً قبل أن يكون متأكداً من اختياره له، وأصاب طبعاً، بالإضافة لفيلم الغرب الأمريكي الرائع “3:10 to Yuma” لـ”جيمس مانغولد 2007، و”I’m Not There” لـ”تود هاينز” 2007.

2005's

كما أصبح “بيل” بعد نجاح باتمانه كما لم يحدث من قبل نجم شباكٍ إن حملت اسمه أفلام الإنتاجات الضخمة كفلت جزءاً كبيراً من نجاحها، مثل “Terminator Salvation” لـ”م.س.ج” 2009، “Public Enemies” لـ”مايكل مان”، “The Flowers of War” لـ”ييمو زانغ” 2010، و”Exodus: Gods and Kings” لـ”ريدلي سكوت” 2014.

Commercial

وإلى جانب “نولان” كان لتعاون “بيل” مع “ديفيد و.راسل” أثر كبير في مسيرته، أثرٌ مسؤولٌ عن ترشحه لأوسكارين وفوزه بأحدهما من بين جوائز عالمية أخرى، أولهما والذي توِّج بالفوز المستحق بجدارة كان عن “The Fighter” في 2010، وثانيهما عن “American Hustle” في 2013، مثبتاً بهذين الدورين من جديد إخلاصه الكامل للفن الذي يعشقه بتحولٍ كامل من الداخل إلى الخارج لتقديمهما كما يجب.

with David O.Russel

آخر أعمال “بيل” كان “Knight of Cups” لـ”تيرانس ماليك” 2015 والذي جاءت حوله الآراء متضاربة ولكن ليس حول أداء نجمنا فيه، أما المشاريع المستقبلية فمن الملفت فيها تواجد اسمه بجانب اسم “براد بيت” في فيلمٍ واحد وهو “The Big Short” لـ”Andy McKay”، وبجانب اسم “أوسكار أيزاك” في فيلمٍ من إخراج “تيري جورج” كاتب ومخرج “Hotel Rwanda” وهو “The Promise”، من الصعب حتى تخيل شكل “بيل” في تلك الأعمال وليس فقط ملامح شخصياته فيها، ومن الصعب الصبر حتى صدورها لثقتنا فيما سنراه منه من تميز.

عن توم هانكس

أحد النجوم الذين بلغوا من الشهرة والانتشار ما يجعل كارهي المحبوبين يبحثون عن ألف سببٍ يبررون به كرههم له، ويفضلون طبعاً أن تكون تلك الأسباب آتية من حياته الشخصية كي يتميز كرههم بالعمق، إلا أن هذا الشخص بالذات لا يترك مجالاً لذلك، ليس لأنه يسعى لتجميل صورته، بل لأن صورته الحقيقية جميلة، جميلة بطبعه اللطيف المرح الغير متكلف حتى أنه لم يصدر عنه خلال مسيرته كلها إلا ما يثبت أن هذا بالفعل طبعه، حسناً، فماذا عن فنه؟، هنا سنجد بالطبع من الدلائل على موهبته واجتهاده واستحقاقه لما وصله أكثر مما نطمح إليه، لكن من هو؟ وكيف وصل إلينا؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه هنا.

ولد “توماس جيفري هانكس” عام 1956 في كونكورد بكاليفورنيا، لعاملةٍ في مستشفي “جانيت ماريلين” وطباخ متنقل “آيموس ميفورد هانكس”، والذين تطلقا عام 1960 ليذهب “توم” وأخته وأخوه الكبيران مع الأب والأخ الصغير مع الأم.

في المدرسة لم يكن وجود “هانكس” يختلف كثيراً عن عدمه بالنسبة للطلاب والمدرسين على حدٍّ سواء، وكما قال عن نفسه فقد كان خجولاً بشكل مَرَضي، ولم يكن لشيءٍ أن يكسر حاجز الخجل ذاك إلا الأفلام التي قد تجده يطلق النكات بصوتٍ عالٍ خلال مشاهدتها، مما جعله لاحقاً يدرس تحديداً المجال الذي لا يتوافق مع خجله وهو المسرح، بل أصبح حتى يجد نفسه يفضل دوماً دروس التمثيل على غيرها، فهناك المكان الأمثل لمن يحب صنع الضجيج ويكون رغم ذلك فتىً لامعاً حسب قوله، وخلال سنين دراسته حصل على فرصته الكبيرة في مسرحية “Two Gentlemen of Verona” لـ”ويليام شكسبير”، والتي نال عنها جائزة أفضل ممثل من رابطة نقاد كليفلاند.

في عام 1979 انتقل “هانكس” إلى نيويورك حيث بدأ مسيرته السينمائية والتلفزيونية، ولم يكن لأدواره في الأفلام والمسلسلات التي ظهر بها أي أثر إلا أن ظهوراً خجولاً له في أحدها كان السبب في أن يصبح النجم الذي نعرفه، وهو ظهوره في أحد حلقات مسلسل “Happy Days” عام 1982 والذي عرفه بالممثل والمخرج “رون هاوارد” قبل أن يقدم تحفته الخالدة “Beautiful Mind”.

لاحقاً عرض “هاوارد” على “هانكس” دوراً ثانوياً في فيلمه “Splash”، لكنه غير رأيه بعد ذلك وقرر منحه الدور الرئيسي، وحقق الفيلم بعد صدوره من النجاح ما يؤكد لـ”هاوارد” ولنا أنه أحسن الاختيار، وبعد 4 سنين حاز النجم الذي قدمه “هاوارد” لجمهور الشاشة الكبيرة على ترشيحه الأوسكاري الأول عن فيلم “Big” لـ”بيني مارشال”.

أفلامٌ مثل “Philadelphia” “Forrest Gump” “Saving Private Ryan” “Cast Away” وغيرها الكثير ربما ما كنا لنشاهدها، أو على الأقل ما كانت ليصل أثرها فينا إلى ما وصله لولا رأى “هاوارد” في الفتى الذي قابله مرةً واحدة أكثر مما يراه غيره.

!Run Forrest Run

“توم هاردي” و9 سنين في الحلم

النجم البريطاني “توم هاردي” يصبح بسرعة رهيبة علامة فنية أكثر منها تجارية للفيلم الذي يتواجد فيه، رغم أنه يستطيع أن يكون مادة تجارية من الطراز الأول فلا تنقصه الوسامة ولا البنية الجسدية ولا الشعبية المناسبة، لا يمكنك أن تشاهده في فيلم وإن نسيت الفيلم ومن فيه إلا أن تذكره بقوة حضوره الطاغية وتفاصيل شخصياته، لكن الغالبية العظمى من الأثر والشهرة التي حققها أتت بعد أول عقد من الألفية الجديدة، وإن نظرنا إلى بداياته فسنجدها منذ عام 2001، فما سبب تأخر وصوله لما وصله اليوم لمدة 9 سنين؟، قد يمنحنا استعراض أهم خطوات مسيرته الفنية هنا أكثر من مجرد الجواب على هذا السؤال.

ولد “إدوارد توماس هاردي” في عام 1977 في هامرسميث بلندن لأب روائي وأم رسامة، عندما بلغ الواحد والعشرين من العمر كسب مسابقة عارضي أزياء، ومن أضوائها استطاع الانضمام لمركز الدراما بلندن، ليتم اختياره ليقوم بأول دور له في المسلسل التلفزيوني الشهير “فرقة الإخوة” 2001، تبعه ظهوره السينمائي الأول بنفس العام في الفيلم الحربي “سقوط الصقر الأسود” لـ”ريدلي سكوت”، لكن أول دور لفت إليه الأنظار كان “شينزون” في “ستار تريك: انتقام” لـستيوارت بيرد” 2002.

2000-2005

وكون “هاردي” حينها لم يزل في بداياته لم يكن لديه كل تلك الأريحية في اختيار الأدوار ورفضها فظهر في عدة أفلام منها ما يذكر ومنها ما نُسي بعد وقت ليس بكبير من عرضه، لكنه رغم ذلك استطاع إثبات تميزه في كل فرصة، كدوره  في الفيلم التلفزيوني “ستيوارت: حياةٌ للوراء” لـ”ديفيد أتوود” 2007 الذي أكسبه ترشيحه الأول للبافتا وأثبت أن ما لديه أكبر بكثير من مجرد الوسامة والجاذبية البريطانية، بالإضافة لدوره في “روك ن رولا” لـ”جاي ريتشي” 2008، وأدائه لشخصية السجين الذي قضى 30 عاماً في الحبس الانفرادي في “برونسون” لـ”نيكولاس وايندينغ ريفن” 2008.

2005-2010

بحلول عام 2010 وصدور “الاستهلال” الفيلم المنتظر للعبقري “كريستوفر نولان” ظهر فيه “توم هاردي” بالدور الذي عرَّف الملايين بوجهه، وجعل طلبهم لمشاهدته مرةً أخرى يدفع شركات الإنتاج والمخرجين ليعتبروه من نخبة النجوم المطلوبين، لكن من الواضح أن “توم هاردي” ليس مجرد شاب باحث عن الشهرة، فنجوميته هذه لم تجعل خياراته تجاريةً وعشوائية، بل على العكس تماماً، احترم محبة متابعيه لتصبح اختياراته مدروسةً أكثر في أغلب ما يقدمه، حريصاً على أن يضيف لمسيرته في كل فيلم ما يرتقي بها، وما يثبت ذلك ما تبع فيلمه هذا كدوره في “عامل خياط جندي جاسوس” لـ”توماس ألفريدسون” 2011، ودوره في “محارب” لـ”جيفين أوكونور” 2011.

2010-2011

بعد عامين تعاون “هاردي” مع “كريستوفر نولان” للمرة الثانية في “فارس الظلام ينهض”  2012 الجزء الأخير من ثلاثية باتمان ورغم ما يخفي قناع الشخصية من ملامحه استطاع ترك بصمته الخاصة، ثم أطل في العام التالي في فيلم “لوكي” لـ”ستيفين نايت” وبطله هو وبضعة أصواتٍ تكلمه على الهاتف مثبتاً أن لديه من الموهبة ما يكفي ليعتمد الثقل التمثيلي لفيلمٍ كامل عليها، وفي 2014 قدم فيلم “الهبوط” لـ”مايكل ر.روسكام”ودليل جديد على أن هذا الرجل يستطيع دوماً أن يفاجئنا.

2012-2014

في العام الحالي شهدنا إعادة إطلاق سلسلة “ماكس المجنون” لـ”جورج ميلر” التي أعادت تعريف نوع أفلام الأكشن في أوائل الثمانينات، وشهدنا بذلك إطلاق أول سلسلة من بطولة “توم هاردي”، محققاً الفيلم نجاحاً يجعله أكثر بكثير من بداية موفقة، ويبدو أن هذا العام سيكون حافلاً لنجمنا بثلاثة أفلام أخرى ستصدر خلاله أهمها “العائد” لـ”أليخاندرو جونزاليز إيناريتو”، ويبدو أن “هاردي” سيستمر في كسب التقدير الذي قد يكون تعاونه مع “إيناريتو” أحد فرص تتويجه بالأوسكار..

Mad Max

هيلينا بونام كارتر

كثيرٌ من الشخصيات الغريبة والمثيرة التي نراها في الأفلام لا نستطيع إلا أن نتخيل “هيلينا بونام كارتر” تؤديها، نحب خفة ظلها وما تضفيه من أجواء محببة بظهورها وانطباع لا يغادر الذاكرة للشخصيات التي نربطها بوجهها، وهذا الإحساس ذاته يكون أحياناً موضع نقد من آخرين معتبرين إياها أسيرة أدوار غرائبية محددة، ومن المثير للاهتمام في الأمر أن النقد ذاته وجه إليها مرتين في نوعين مختلفين تماماً من الأدوار أولهما في بدايتها والآخر في قمة نجوميتها، فهل هذا يثبت ما يقال أم ينفيه؟، دعونا نترك الجواب لأبرز المحطات التي سنمر عليها من مسيرتها الفنية هنا، ونتذكر الشخصيات التي لن تتكرر إلا إن قدمتها “هيلينا بونام كارتر”.

في عام 1966 في جولدرز جرين بلندن ولدت “هيلينا بونام كارتر” لطبيبة نفسية وتاجر مصرفي، وهذه الطبيبة النفسية هي نفسها من ستتقاضى لاحقاً أجراً عن قراءة النصوص المعروضة على نجمتنا وإبداء رأيها بالشخصيات المقترحة وبنيتها النفسية، وحين بلغت الثالثة عشرة من العمر دخلت في مسابقة تمثيل كسبتها وأوصلتها بعد 7 سنين لتكون بطلة فيلمها السينمائي الأول “غرفة مع إطلالة” لـ “جيمس أيفوري” 1985 والذي كسبت بفضله إعجاباً جماهيرياً ونقدياً دفع مسيرتها للأمام، صدر بعده “السيدة جين” لـ”تريفور نان” 1986 الذي تم تصويره قبل فيلمها الأول لكن تأخر صدوره وربما لم يحقق ما حققه الأول من نجاح لكنه ساهم في زيادة شعبيتها، وهذين الدورين وبعض الأدوار التي تبعتهما أدوا إلى اعتبارها ممثلة أسيرة قوالب محددة في أفلام حقبة ما قبل القرن العشرين وبداياته.

Breakthrough

أحد أهم منعطفات مسيرتها كان فيلم “أجنحة الحمامة” لـ”إيين سوفتلي” 1997 الذي نالت عنه تقديراً عالمياً ولمست قلوب مشاهديها بقدرتها على إيصال ما تحسه وليس بكثرة دموعها وفتنتها مما أوصلها لترشيحيها الأولين للكرة الذهبية والأوسكار، بالإضافة لدورها في الفيلم الشهير “نادي القتال” لـ”ديفيد فينشر” 1999 والذي أكد للجميع أن “كارتر” لم تعد تلك السيدة التي تلبس المشدات من القرنين الماضيين.

90's

شهدت الألفية الجديدة تعاون “كارتر” مع المخرج المميز المجنون “تيم برتون” في العديد من الأفلام وتقديمها لأدوار استثنائية لا يمكنك أن تتخيل غيرها يقدمها وبنفس الوقت وصلت كثرتها لأن يصعب تخيل “كارتر” تؤدي غيرها، أهمها “الساحرة بيلاتريكس ليسترانج” في سلسلة أفلام “هاري بوتر” والتي اعتبرت أحد أكثر شخصياتها تميزاً رغم عدم استغلالها كما يجب، إلى جانب دورها كـ”السيدة لوفيت” في “سويني تود” لـ”تيم برتون” 2007.

2000's

في 2010 قدمت “كارتر” شخصية الملكة “إليزابيث” الثانية في فيلم “خطاب الملك” لـ”توم هوبر”، مثبتةً مرةً أخرى أن لا حدود واضحة يمكن رسمها لموهبتها، قد تحب تأدية هذا النوع من الأدوار أو ذاك، لكن هذا لا يعني عجزها عن أداء أدوار أخرى، ليكون ترشيحها الأوسكاري الثاني والسادس للكرة الذهبية عن هذا الفيلم.

The King's Speech

سنشهد في 2016 ظهور “هيلينا بونام كارتر” في تعاونها الأول مع المخرج الدنماركي الكبير “بيل أوجست” في فيلم “55 خطوة”، والذي يروي القصة الحقيقية لـ “إليانور ريس” أحد مرضى الأمراض العقلية التي ناضلت ليحصل كل من مثلها على حقوقه التي تسلب كاملةً فور تأكيد حالته، هل سيكون ترشيحها الأوسكاري الثالث عن هذا الفيلم؟، هل سيكون فوزها الأول؟..

“ميل جيبسون” مذنبٌ أم بريء؟.. فنان!

الكثير من إشارات الاستفهام تظهر كلما دار حديثٌ عن النجم “ميل جيبسون” وسمعته المضطربة، البعض يستغرب استمرار وجوده في عالم السينما وإن كان محدوداً ولديه ما لديه من التطرف والعنصرية، البعض يتعجبون أن الوسط الفني لم يكتشف أن “جيبسون” هو ذاك الشخص الشرير المؤذي إلا بعد مرور أكثر من ربع قرن منذ بداية مسيرته، وآخرون يثيرون تساؤلات أخرى حول نجوم آخرين، فهل فعلاً كل من في هوليوود يتمتعون بطهر الأنبياء عدا “جيبسون” الذي وجب نفيه لمسه بذاك الطهر؟، ربما لا يمكننا أبداً معرفة الحقيقة الكاملة حول كل هذا، لكن ما يمكننا معرفته هو ما شاهدناه من ذاك الرجل حين كان أمام الكاميرا وحين أصبح خلفها، ما جعلنا فعلاً نشتاق لرؤيته ولمشاهدة عمل من إخراجه، وسنتناول هنا أهم ما صنع منه ذاك الفنان الذي أحببنا.

ولد “ميل جيبسون” في عام 1956 لأب أمريكي وأم أيرلندية في بيكسفيل بنيويورك، وانتقل مع أهله إلى سيدني بأستراليا عندما بلغ الثانية عشرة، وهناك درس التمثيل وكان له ظهور سينمائي وآخرَين تلفزيونيَّين لم يكن لهم ذاك الأثر، ويوماً ما طلب منه صديقه أن يوصله إلى مكان سيقوم به بتجربة اداء لفلم، وقبل هذه التجربة بيوم دخل في عراك بحانة خرج منه بكدمات غطت ملامحه، وعندما لمحه المخرج في اليوم الذي أوصل به صديقه طلب منه ان يعود ثانيةً فالفلم يحتاج لهذه الشخصية الضائعة الغريبة الأطوار، وعندما عاد بوجهه المعافى الوسيم غير المخرج رأيه وعرض عليه دور البطولة في فلم “ماكس المجنون” 1979، نعم كان المخرج “جورج ميلر” والذي جعله أحد ألمع نجوم عصره.
وشهرته كنجح أكشن لم يصنعها هذا الفيلم فقط، بل رسختها رباعية “سلاح مميت” 1987 التي قام ببطولتها في هوليوود بعد ذلك بـ 8 سنين وأصبحت أحد مقاييس النوع.

Action

الكثيرون ممن عرفوا “جيبسون” كنجم أكشن بعد انتقاله لهوليوود لم يعلموا أن له تاريخ درامي مشرف مع المخرج الأسترالي الرائع “بيتر وير” في فيلمين نال عنهما مديحاً نقدياً وجماهيرياً كبيراً وأثبت فيهما أن لديه قدرة تمثيلية تلغي كونه محدوداً بأدوار الأكشن وهما “جاليبولي” و”سنة العيش بخطر”، لكنه أعاد الناس لذاك التاريخ وجعلهم يبحثون عنه بعد نقلته المفاجئة التي تبعت تأسيسه لشركة إنتاج “أيكون” جاعلاً فيلمها الأول معالجة سينمائية لـ “فرانكو زيفيريللي” لمسرحية “هاملت” لـ”شكسبير”، وكان هو البطل الشكسبيري.

Drama

شهدت فترة التسعينات ظهور “ميل جيبسون” المخرج المتميز والذي سيترك بصمات سينمائية خالدة تتفوق على كل ما قدمه وما سيقدمه أمام الكاميرا، وكانت البداية بفيلم “رجل بلا وجه” الذي حصد إعجاباً مشجعاً جعل مخرجه وبطله يعيد التجربة ليقدم لنا أحد أكبر الملاحم السينمائية على الإطلاق “قلب شجاع” 1995، وحصل هذا عن طريق الصدفة حيث طلب المنتجون من “جيبسون” أداء دور البطل فرفض لأن سنه كبير على الشخصية وعرض عليهم أن يقوم بإخراجه، فأصبحت الصفقة أن توافق الاستديوهات على أن يخرج العمل إن وافق على أن يكون بطله، وكنا نحن أكبر المستفيدين من تلك الصفقة، تبعه بعد 9 سنوات إخراجه للفيلم الشهير “آلام المسيح” 2004 الذي يُعتَقَد بأنه سبب كل ما يواجهه من هجوم حتى اليوم رغم الاعتراف العالمي بإبداع “جيبسون” فيه إخراجياً ونجاحه تجارياً بشكل استثنائي، وبعد سنتين قدم دليلاً جديداً أنه رجل قادر على ما لا يستطيعه غيره في فيلمه الرائع “أبوكاليبتو” 2006، تاركاً إيانا بعده وحتى يومنا هذا منتظرين منه عملاً إخراجياً جديداً فليس هناك من يستطيع أن يملأ مكانه.

Director

في بداية الألفية الجديدة قام ببطولة ثلاثة أفلام حصد كل واحدٍ منها ما يزيد عن 100 مليون دولار في شباك التذاكر مضيفين لرصيده نجاحاتٍ أكبر وأكبر، والأفلام هي “الوطني” لـ “رولاند إيمريتش” 2000 “ما تريده النساء” لـ”نانسي مايرز” 2000 و”إشارات” لـ”م. نايت شيامالان” 2002.

Commercial

بعد عام 2006 اختفى “جيبسون” من على الساحة السينمائية نهائياً لمدة 4 سنين وتعددت الأقوال في أسباب هذا الغياب إن كان بإرادته أم قسرياً، ظهر بعدها بأربع سنين في بعض أفلام الأكشن أبرزها والتي قام ببطولتها “حافة الظلام” لـ “مارتن كامبل” 2010 و”كيف أمضيت عطلتي الصيفية” لـ “أدريان غرنبيرغ” 2012.
يلوح في الأفق الآن بعض الأمل بعودة نجمنا إلى مكانته بإعلان قيامه بإخراج عمل جديد سيصدر في 2016 بعد 10 سنين من صدور “أبوكاليبتو”، وما أثبته من تميز من قبل يجعل آمالنا كبيرة، ونتمنى أن يكون على قدرها ويعيد إلينا ما افتقدناه.

Action1

الحسن والفن.. نيكول كيدمان

قليلات من حسناوات الشاشة الكبيرة يملكن الموهبة ويتميزن بالاجتهاد بجانب حسنهن، منهن من تكسب قدراً بالتقادم وليس بسبب مستوى أو نوعية ما قدمته، ومنهن من تسعين لتكسب الموهبة والقدرات التي يملكنها قدراً يكافئ قدر جمالهن من الشاشة وقد يتفوق عليه، وممثلة كـ”نيكول كيدمان” قد يهيأ للمرء أنه من المستحيل أن تقدم ما يسبق ذكر إبداعها فيه ذكر سحرها، لكن من الواضح جداً أنها فعلت ذلك واستحقت بجدارة أن تكون من ألمع أبناء جيلها وأكثرهم شهرةً وشعبية، وسنحاول هنا تناول أهم منعطفات حياتها الفنية منذ عرف العالم اسمها بجمال وجهها إلى أن حفظه وقدره لتميز موهبة صاحبته.

ولدت “نيكول كيدمان” في هونولولو بهاواي لأبوين أستراليين كانا في أمريكا بتأشيرات سفر دراسية، وعادوا بها إلى أستراليا حين بلغت الرابعة من العمر، وظهر ميلها للتمثيل منذ بداية حياتها الدراسية وبلغت ذروتها حين شاهدت أداء “مارغريت هاميلتون” في “ساحر أوز” وأحست أن هذا ما تريد أن تفعله وسلكت طريقه في دراستها الجامعية.

بدأت طريقها السينمائي العملي بدور البطولة في فيلم لم يحقق لها الكثير، قامت بعده بأدوار متفرقة سينمائية وتلفزيونية متواضعة طوال ست سنوات، حتى نالت دور البطولة في فيلم الإثارة والتشويق “هدوء ميت” لـ “فيليب نويس” 1989وحقق الفيلم شهرةً ورواجاً دام لبطلته أكثر مما دام له، تلاه فيلمين جعلوا لشهرتها أرضاً أكثر صلابة وهما “أيام الرعد” 1990 و”بعيداً جداً” 1992، وفي 1995 صدر فيلم “باتمان للأبد” لـ “جويل شوماخر” والذي شاركت فيه “فال كيلمر” بالبطولة ليصبح أكثر فيلم لها حقق أرباحاً على الإطلاق، وتشكل هذه الأفلام ذروة مسيرتها خلال التسعينات.

90's

دخلت “كيدمان” الألفية الجديدة بالفيلم الغنائي الشهير “مولان روج” لـ”باز لورمان” 2001 الذي أكسبها ترشيحها الأوسكاري الأول، وأتبعته بنجاح آخر بفيلم الرعب “الآخرون” لـ”أليخاندرو أمينابار” 2001، ولم تتوقف هنا ولم نتوقف عن انتظار جديدها، وأطلت في الفيلم التجريبي الرائع والمتوج بأدائها الاستثنائي فيه “دوجفيل” لـ”لارس فون تراير” 2003، وفي “جبل بارد” لـ”أنتوني مينغيلا” 2003 مثبتةً مرةً بعد مرة أنها ليست مجرد إحدى جميلات الشاشة، ودوماً بين أوراق الكتّاب شخصياتٌ لا يمكن تخيلها إلا بين ملامحها.

2000's

أحد أهم المحطات على الإطلاق في مسيرتها الفنية هو أداؤها لدور الكاتبة “فيرجينيا وولف” في فيلم “الساعات” لـ “ستيفين دالدري” 2002 والذي حازت عنه على أوسكارها الأول لتكون أول نجمة أسترالية على الإطلاق تنال تلك الجائزة، كما فازت إلى جانبه بجائزتي البافتا والكرة الذهبية، وعبرت فيه عن صراعٍ نفسي لطالما تكلم عنه أصحابه بيأس المتأكد أن لا أحد في الدنيا سيدرك مابه، لكنها أثبتت أنها تعرف ماهيته بل واختبرته فعلياً أمام مشاهديها في هذا الفيلم.

The Hours

ولا بد من ذكر بعض الأفلام الأخرى التي ساهمت في كون “كيدمان” الفنانة التي نعرف ونحب كـ”للموت من أجل” لـ”غاس فان سانت” 1995، “ولادة” لـ”جوناثان جليزر” 2004، “أستراليا” لـ”باز لورمان” 2008، و”جحر الأرنب” لـ”جون كاميرون ميتشيل” الذي حازت عنه على ترشيحها الأوسكاري الثالث.

Collection

آخر فيلم صدر لنجمتنا هو “ملكة الصحراء” للمخرج الألماني المخضرم “فيرنر هيرزوغ” في تعاونها الأول معه، والذي تم ترشيحه لدب برلين الذهبي، ومع أن الفيلم لم يثر إعجاب الكثيرين لكن المؤكد أن “كيدمان” ما زال لديها شغف الخوض في تجارب جديدة قد تصل فيها إلى ما لم تصله من قبل، وطالما بقي فيها ذاك الشغف سيبقى فينا مثله بأعمالها.

Queen of the Desert

براد بيت وخطوات السكير

“تايلر دردن” “أكيلس” “بنجامين بوتون” وشخصيات سينمائية كثيرة لا تنسى ارتبطت بوجهٍ وسيم جاد بقدر خفة ظله، “براد بيت” اسمٌ له وقعٌ مميز لم يكن لو لم يصنعه صاحبه بما قدمه، لكن كيف تم ذلك؟ من أين أتى؟ هل اختار خطواته أم اختارته؟ أين هو الآن وإلى أين يبدو أنه ماضٍ؟.
لنجيب على هذه الأسئلة سنقوم بمرورٍ سريع على المحطات التي مر بها لنعرف عن نجمنا أمراً أو أموراً نجهلها ونتعلم ربما من خيارات اتخذها جعلت منه من نعرفه.
ولد “ويليام برادلي بيت” في شاوني بأوكلاهوما لأسرة محافظة، ودرس الصحافة حتى وصل لنقطةٍ ما عرف فيها أنه يمضي بطريقٍ ليس له وأن السينما هي الطريق الذي يعشقه وكانت بالنسبة له كما قال “بوابة لعوالم أخرى”، وقبل أسبوعين من نهاية دراسته انتقل إلى لوس أنجلس حيث تلقى دروساً في التمثيل وانطلق يبحث عن فرصٍ يثبت فيها نفسه، ولبضعة سنوات لم يظهر إلا بأدوار صغيرة تنوعت بين سينمائية وتلفزيونية، وحتى في أدوار بطولته الأولى لم يكن هناك الكثيرون يميزون اسمه أو وجهه، حتى ظهر في فيلم ريدلي سكوت “ثيلما ولويس” 1991 في دورٍ أسس لنجوميته كممثلٍ موهوب حاز على إعجاب النقاد والجمهور على حدٍّ سواء وشابٍ تحلم الفتيات بمثله.

Thelma & Louis

تلاه دور البطولة في فيلم “نهر يعبر خلالها” لـ”روبرت ريدفورد” 1992 الذي أكسبه مديحاً لم يتوقعه لدورٍ ظنه من أسوء ما قدم في مسيرته، أصبح بعد ذلك نجماً أول تتزاحم في طريقه أضخم المشروعات السينمائية، وهنا نجد أنفسنا في حيرةٍ فيما إذا كانت اختياراته هي المسؤولة عن تميز مسيرته أم كونه خياراً جيداً، خاصةً أنه لم يبد هناك مستوىً معيناً يلتزم به فقد ينال مديحاً هذا العام وذماً في الذي يليه وقد ينالهما في العام ذاته عن فيلمين مختلفين كما حصل في 1994 مع فيلمي “مقابلة مع مصاص الدماء” و”أساطير الخريف”.

kkk

واستمر على هذه الحال في فترة التسعينات مقدماً أدواراً لا تجد طريقاً إلى ذاكرة مشاهديها كما تجده إلى أقلام كارهيها من النقاد، وأدواراَ أيقونية كدوره في “12 قرد” لـ “تيري جيليام” و”نادي القتال” لـ”ديفيد فينشر”، ووصل في بداية الألفية لمرحلة أصبح فيها النقطة المضيئة في أي عملٍ يظهر فيه أياً كان مستوى باقي عناصره.

kkk

ليقدم لنا في العقد الأول من الألفية أربعة شخصيات للذاكرة من “طروادة” والذي كان الفيلم الأول من “بلان بي” شركته للإنتاج، و”بابل” الفيلم الذي اعتَبر قبوله لأداء دورٍ فيه أحد الخيارات الحاسمة في تاريخ مهنته، و”الحالة الغريبة لـ بنجامين بوتون” و”أوغاد مجهولون”، كما أنتج الفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم “الراحلون” لـ “مارتن سكورسيزي” 2006، أما في العقد الحالي والذي بلغ منتصفه فيبدو أن الخط البياني لمسيرة نجمنا المتراوح بين الصعود والهبوط أصبح يميل للهبوط أكثر بقليل مما كان.

kkk

قدم دورين وفيلمين بعامٍ واحد كان فيهما الفنان الذي نحب ويقدم فناً يليق به وكانا “شجرة الحياة” و”كرة المال” 2011، وتركنا حتى اليوم نعود إلى ذاك العام وما سبقه حين نريد الحديث عنه، إلا إن شئنا الحديث عما أنتجه كالفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم لعام 2013 “عبدٌ لـ 12 سنة”، وكان آخر ما قدمه ممثلاً ومنتجاً البروباغاندا الأمريكية المخجلة “الغضب”، ليعيدنا إلى السؤال ذاته، هل هو من يختار أم أنه أحد الخيارات الجيدة؟، لكن أياً كان جواب هذا السؤال سنبقى منتظرين جديد “براد بيت” آملين بعودته كما نذكره، أو أفضل، كما نتمناه.

Moneyball

The Tree of Life