أرشيف الوسم: سيغورني ويفر

حقائق قد لا تعرفها عن Annie Hall (الجزء الثاني)

عن النسخة الأولى ولقطات ومشاهد محذوفة من قرابة الـ 50 دقيقة التي تم اختصارها منها وانطباع آلن وبريكمان عنها والأسباب، بعض ما حُذِف، مشهدٌ رُمي في النهر، صُدفة تاريخيّة، ظهورات قصيرة لنجوم وظهورات قصيرة لمن سيصبحون نجومًا، وشعور آلن تجاه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Annie Hall

كثيرٌ من اللقطات لم تجد طريقها إلى النسخة النهائية، وذلك بنتيجة تعديلات المنتجين على النص وتحوله إلى مادة تفتقر للوضوح الكامل بالنسبة لصانعها، فصُوِّرت الكثير من اللقطات والمشاهد التي لا تنسجم مع القصة بشكلها النهائي، مما جعل تضمينها في النسخة الاولى البالغ طولها ساعتين وعشرين دقيقة محبط النتيجة بالنسبة لـ بريكمان وآلن، بل ورأيى بركمان في النصف ساعة الأولى كارثة.

أجزاء تعرض حال أصدقاء آلفي في المدرسة في الحاضر، وأخرى لـ آلفي كـ مراهق واقع بحب فتاة كانت “بروك شيلدز“. مشهد في مطعم وجبات سريعة يظهر فيه داني آييلو، ومشاهد إضافية لـ كارول كين، جانيت مارغولين، كولين دوهرست، وشيلي دوفال. مشاهد محاكاة ساخرة لفيلمَي “The Invasion of the Body Snatchers” و”Angel On My Shoulder”.  متواليات فانتازيّة وحلمية كـ مباراة بين فريق نيكس لكرة السلة وخمس فلاسفة في حديقة ساحة ماديسون، وزيارات آلفي وآني للجنة، المقاومة الفرنسية، ألمانيا النازية، والجحيم.  هذه بعض المشاهد التي تم استبعادها في النسخة النهائية، ولحسن الحظ وجد الأخير منها طريقه إلى “Deconstructing Harry” بعد عقدين.

إلا أن مشهدًا واحدًا كان آلن أسعد الناس بالتخلص منه لدرجة رميه بكَرته في النهر، وذلك لتضمن المشهد مساعدة إشارة مرور لـ آلفي وحثها إياه على السفر واستعادة آني، أمرٌ وجده آلن مبتذل الظرافة لحدٍّ مُخجل.

على عكس صدفة مشهد العطس على الكوكائين غير المُعد مسبقًا والذي بلغت ضحكات الجمهور الأولي عليه حدًّا أكد أنه لا يمكن الاستغناء عنه، وأنه يجب إضافة بعض اللقطات بينه وبين ما يليه من الكوميديا كي لا يفوّتها الناس بفعل انشغالهم بالاستجابة للعطسة. والمشهد الذي يقول فيه لدى رؤيته أحد المارّة: “الفائز بمسابقة الأكثر شبهًا بـ ترومان كابّوتي“، حيث ترومان كابّوتي نفسه هو من كان في المشهد.

أمرٌ أراد أن يكرر مثله آلن في مشهد صف الانتظار في السينما حين طلب من فيديريكو فيلليني ثم لويس بونويل الظهور فيه بدايةً، ثم لجأ لـ مارشال ماكلوهان الذي شاهدناه بعد رفضهما.

وبالحديث عن ظهوراتٍ كهذه للمشاهير، انتهى الأمر بستّةٍ من أصحاب المساحات المتواضعة جدًّا في أحد أروع كوميديات القرن إلى بطولة مجموعة من أهم أفلام الرعب في العقد التالي. سيغورني ويفر التي ظهرت في النهاية فازت بدور ريبلي الأيقوني في كلاسيكية ريدلي سكوت “Alien”. شيلي دوفال فازت بدور زوجة جاك نيكلسون في كلاسيكية ستانلي كيوبريك “The Shining”، كريستوفر ووكن أصبح بطل “The Dead Zone”. كارول كين وكولين دوهرست تشاركتا بطولة “When A Stranger Calls”، وجيفّ غولدبلَم اختير لبطولة رائعة رعب الجسد من ديفيد كروننبرغ “The Fly”.

كل هذه التفاصيل التاريخية ونتائجها التاريخية لم تخفف من شعور آلن بالخيبة كون Annie Hall الذي حقق هذا الأثر العظيم مع الجماهير لم يكن الفيلم الذي أراده. “عندما بدأنا العمل على آني هول، ذاك الفيلم لم يفترض به أن ينتهي إلى تلك النتيجة. كان يجب أن يجسد ما يجري في عقل رجل. لم يفهم أحدٌ ما جرى. العلاقة بيني وبين ديان كيتون هي فقط ما اهتم له الجميع. هذا لم يكن ما كان يهمني. في النهاية، كان عليَّ أن أحدّد الفيلم فقط بي وبـ ديان كيتون وتلك العلاقة”، هذا كان تعليقه.

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الثاني)

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

في النهاية، تم اللجوء إلى اقتراح هيل المُعجب بـ “The Duellists” العمل الأول لمخرج يُسمّى ريدلي سكوت، والذي يراه الأنسب للمهمة، ووافق سكوت على الفور جاهلًا أن أمر تقرير الميزانية سيستغرق وقتًا لا صبر له عليه، فبدأ يقضي الوقت بإعداد رسومات الـ ستوري بورد مستوحيًا من رسومات جان جيرو، وحين عُرِضت تلك الرسومات على المنتجين بعد استقرارهم على ميزانية قدرها 4.2 مليون قرروا مضاعفة الميزانية لـ8.4 مليون لإعجابٍ استثنائي برؤية القادم الجديد.

لكنه يبقى قادمًا جديدًا، مما أدى إلى اضطراره لمنافسة 9 منتجين على السلطة في موقع التصوير في البداية، لكن لحسن الحظ لم يطل الأمر قبل تأكُّدهم أن المشروع في أيدٍ أمينة، إحساسٌ لم يشاركهم إياه أوبانون كالعادة، فقد كان منتظمًا في الحضور لموقع التصوير وتصيُّد الأخطاء دون مواجهة أي اعتراضٍ من سكوت حتى أتى يومٌ أهانه فيه أمام طاقم العمل لينضم سكوت إلى المنتجين في خسارة الكثير من احترامه لـ أوبانون، والذي لم يكترث لذلك وكان يشاهد اليوميات بوقوفه إلى جانب المسؤول عن جهاز العرض كونه لم يُسمح له أن يكون بين المشاهدين.

لكن طبعًا، كان لعناد أوبانون عدة نتائج أيقونية، كالالتزام بتصميمات جيجر للفضائيين وكوكبهم والتي أدرك سكوت حال رؤيتها أنه بها تم حل مشكلة الفيلم الأكبر، دفع هيل وسكوت إلى مشاهدة “The Texas Chainsaw Massacre” لـ توبي هوبر للتحضير للفيلم لتكون التجربة صادمة وملهمة بشدة للاثنين لما يجب عمله لتكثيف التوتر والرعب، وتولية من عمل معهم في “Dark Star” و”Dune” كريس فوس ورون كوب مسؤولية تصميم ما يخص البشر في الفيلم كالسفينة الفضائية والبزات، وكوب هو من أقنع المنتجين بعدم الاستغناء عن مشهد الفضائي الطيّار الضخم كونه سيتطلب موقعًا كبيرًا (بلغ ارتفاعه 26 قدمًا) لا حاجة بهم إليه إلا في مشهدٍ واحد، وذلك بتأكيد أن هذا المشهد سيكون اللقطة الـ سيسيل. بـ. ديميليّة للفيلم والتي ستؤكّد للمشاهدين أن هذا ليس فيلم وحوشٍ متواضع الميزانية من الدرجة الثانية، وهو صاحب فكرة المادة التي ينزفها الفضائيّ.

وبالوصول للبشر، هنا كانت محاولة سكوت الأولى للعمل مع هاريسون فورد في دور كابتن دالاس لكن الأخير رفض (مُنقذًا الفيلم ومشاهديه)، بينما رُشّحت ميريل ستريب، فيرونيكا كارترايت، كاي لينز وسيغورني ويفر لدور ريبلي، لتكسبه الأخيرة بتجربة أداء لخطابها في المشهد الأخير، وتكسب كارترايت دور لامبرت.

لكن ما اتضح بعد ذلك أن حماس سكوت لـ ويفر لم يكن فقط بسبب موهبتها، فلِقِلّة خبرتها وعدم شعبية وجهها أيضًا دورٌ كبير، كون ذلك سيجعلها تثير استياء الأكبر سنًّا وخبرةً حولها لعدم رؤيتهم أنها تستحق مسؤوليةً كهذه، بل وشجع يافيت كوتو على إزعاجها خارج التصوير لتدعيم التوتر بين شخصيتيهما أمام الكاميرا، أمرٌ لم يحبذه كوتو لإعجابه بشخصية ويفر.

بينما كرّر سكوت السياسة مع بولاجي باديجو الذي قام بدور الفضائي بعد العثور عليه في حانة من قبل أحد المسؤولين عن اختيار الممثلين بطوله البالغ أكثر من سبعة أقدام، وأُرسل إلى دروس التاي تشي والفنّ الإيمائي ليُتقن أساليب الحركة اللازمة، فقد قام سكوت بمنع أي لقاء بينه وبين باقي الممثلين خارج التصوير كي يكون رعبهم لدى لقائه أكثر تلقائيةً.

واستمر أمر التّأكيد على استثنائية هذا اللقاء بين المشاهدين بالحرص على عدم تصوير الفضائي بلقطات مقرّبة مواجهة له كي لا تبرز المعالم البشرية في وجهه أو تمنح أقل شعور بأنه بزّةٌ يرتديها بشر، لذلك كان اقترابه منه دومًا من الجانب وبالكاد يلتقط جسده بالكامل، ورغم ذلك أحدث أثرًا لا يُنسى بظهورٍ لم يتعدى الأربع دقائق لكائن الـ زينومورف على الشاشة.

كل هذا الاهتمام بالدقة يصعُب بيان جوهريّته بحيث يتم الالتزام بها كما يجب بالنسبة لاسمٍ ليس في رصيده إلا فيلمٌ واحد، لذلك قام سكوتّ بتصوير جميع مشاهد الكاميرا المحمولة بنفسه، والتي شكّلت قرابة 80% من الفيلم، وهذا ما يُفسّر قول روجر كريستيان بأن 80% من Alien صُوّر على كتف سكوت.

لكنه لم يستطع فعل ذلك في مشهد انفجار الصدر الشهير لحساسية إدارته، فكان يجب التقاط رعب حقيقي، وهذا لا يتم إلا بمفاجأة حقيقية، أي بفرصةٍ وحيدة شرح سكوتّ قبلها المشهد لفريقه دون إخبارهم بالكثير من التّفاصيل، دون إخبارهم بأن أحشاء حيواناتٍ حقيقيّة ستُستعمل، دون إخبار فيرونيكا كارترايت بأن دمًا سيُنثر في وجهها، لذلك تم توزيع أربع كاميرات في الموقع وعمل المشهد بلقطةٍ واحدة بمحاولةٍ واحدة، والنتيجة للتاريخ.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

وفي مفارقةٍ مثيرة للاهتمام، أيضًا كان لتهديد سكوت بالطرد نتائج للتاريخ، فلولاه لما نالت ويفر فرصة الترشُّح لأوسكارها الأول، ولما نال ديفيد فينشر فرصة إخراج ضخمة لعمله الأول، وذلك لأن مَنْح سكوت ما أراده لنهاية Alien كان سيلغي احتمالية تحول الفيلم لبداية سلسلة، ففي نهايةٍ بديلة، أراد سكوتّ أن يعود الكائن إلى المكّوك حيث تطعنه ريبلي برُمح دون جدوى، ليطاردها ويقتلع رأسها، ثم يجلس في مكانها ويبدأ بتقليد صوت الكابتن دالاس قائلًا: “أنا أغادر، أتمنى أن تلتقطني الشبكة”. وخلال عرضه الفكرة على المنتجين عبر الهاتف والتي ستتطّلب أسبوعَ تصويرٍ ونصف مليونٍ إضافيّين، ساد الصمت لفترةٍ طويلة، وخلال 14 ساعة قدم منتجٌ تنفيذيّ مهدّدًا سكوت أنه سيتم طرده حالًا إن لم يعد للنهاية التي يموت فيها الفضائيّ. ولاحقًا أكّد سكوتّ أن ترك ريبلي تعيش كان بالفعل الخيار الأفضل.

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الأول)

“أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”، هذا ما قاله مارتن سكورسيزي لأحد أبطاله خلال أحد عروضه الخاصة، في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام عصابات في التاريخ، كان انطلاقةً مدوية لكاتبه أوليفر ستون، ميشيل بفايفر، ف. موراي أبراهام والعديد من نجومه، وغير تاريخ ثقافة الهيب هوب والراب، Scarface وقصة صنعه.

عام 1982 حضر آل باتشينو عرضًا لكلاسيكية أفلام العصابات Scarface بمناسبة مرور نصف قرن على عرضها الأول، فاقترح إعادة صنع للفيلم يكون بطلها على وكيل أعماله والمنتج مارتن بريغمان، لكن اتضح أن إعادة إنتاج فعلية تلتزم بتفاصيل زمن القصة ستكون مكلفةً أكثر من المعقول، فتم تكليف ديفيد ريب بكتابة نص يحقق أكثر ما يمكن من المقاربة، ليتم اقتراح العمل على المخضرم سيدني لوميت الذي أنجز اثنين من أفضل وأنجح أعمال آل باتشينو.

لكن لوميت انسحب بعد خلافاتٍ فنية حول النص وإن بقيت بعض لمساته كجعل الأبطال كوبيين، والاستفادة من حروب الكوكائين الدائرة في جنوب فلوريدا، فتم عرض المهمة على برايان دي بالما لينسحب أيضًا بسبب النص وينصرف لإخراج “Flashdance”، تبع ذلك استبدال ريب بـ أوليفر ستون الفائز بالأوسكار عن ثاني عمل في تاريخه وهو “Midnight Express”، فانتهز ستون الفرصة لإعادة جمع شتات نفسه بعد فشلٍ في الإخراج وتعاطٍ للمخدرات ذهب حتى بغنى قلمه، وانتقل إلى باريس قاطعًا كل علاقاته بـ لوس أنجلس، محاربًا إدمانه، ماضيًا في الكتابة بوعيٍ كامل، وآملًا بأن تكون فرصته الكبيرة بالعمل مع الأسطورة الحية سيدني لوميت.

أنهى ستون عمله واستُدعي لوميت ثانيةً دون الحصول على ردة فعل أفضل، بل استياءًا من التطرف في الدموية وإهمال ما يمكن تحقيقه إن سيطر الجانب السياسي، فتم اللجوء ثانيةً لـ دي بالما، ونيل إعجابه الكبير الذي تطور إلى انسحابه من العمل على “Flashdance” لبدء العمل على هذا الفيلم، لكن خلال هذا الصد والرد لم يكن باتشينو يستطيع انتظار مشروعٍ لا ينهض إلا ويقع، فكان من الضروري البحث عن بديل ولو على سبيل الاحتياط، ليترك رفض روبرت دي نيرو للدور مصير الفيلم في يد باتشينو، وكانت نعم اليد، وكان باتشينو الأسعد بالانضمام للفيلم واعتبره أحد أهم مفاخر تاريخه.

كذلك الأمر مع دور ماني ريبيرا، بل كان حتى طريقه أقصر، فقد وقع نظر المسؤولة عن اختيار الممثلين أليكس غوردين على الكوبي ستيفين باور خلال عملها واعتبرته الأنسب على الفور دون حتى تجربة أداء، الأمر الذي وافقاها فيه دي بالما وبريغمان، لتتحطم آمال جون ترافولتا الذي التقى بـ باتشينو معبرًا عن رغبته الجدية بالدور.

روزانا أركيت، جينيفر جيسون لي، ميلاني غريفيث، كيم باسينجر، كاثلين ترنر، جودي فوستر، وبروك شيلدز رفضن دور إلفيرا، من بين مرشحاتٍ شملن إيزابيل أدجاني، جيمي لي كرتيس،غولدي هون، جيسيكا لانج، سيغورني ويفر، ديبرا وينغر، جينا ديفيس، كاري فيشر، كيلي ماكغيليس، وشارون ستون، ثم اقترح باتشينو منح الدور لـ غلين كلوز ليرفض المنتجون لأنها ليست مثيرةً بما يكفي، لا يمكن لومهم، فأتى بريغمان بـ ميشيل بفايفر التي حقق آخر أفلامها فشلًا ذريعًا وأصر رغم ذلك على باتشينو ودي بالما أن يقابلاها، واتضح أنه كان على حقٍّ بإصراره ونالت الدور ومعه انطلاقةً لم تحلم بمثلها.

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الثاني)

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

 

أما آيريس فكان إيجادها أكثر صعوبةً حتى، ميشيل بفايفر، كاري فيشر، بو ديريك، كيم كاترال، روزانا آركيت، إيلين باريكين، جينا ديفيس، بروك شيلدز، ديبرا وينغر، إيزابيل أدجاني، أورنيلا موني، وأصغر فائزة بالأوسكار في فئة تنافسية في التاريخ تاتوم أونيل كن فقط بعض المرشحات للدور اللواتي وصل عددهن إلى 200، واستقر الأمر على 5 مرشحات نهائيات هن مارييل هيمينغواي، جينيفر جيسون لي، هيذر لوكلير، كريستي ماكنيكول التي قامت بتجربة الأداء ستة مرات، وجودي فوستر الفائزة بالدور.

 

لكن سيبقى أحب المفاجآت إلى قلب شريدر أداء ألبرت بروكس لدور توم، والذي عُرض على هارفي كيتل في البداية ليرفضه مفضلًا دور القوّاد الأصغر مساحةً، فحسب شريدر كانت شخصية توم هي الوحيدة التي لم يشعر بأنه استطاع فهمها كما يجب، وبروكس منحها ما ينقصها، خاصةً بما بثه فيها من روحٍ بعمله على تطويرها مع سكورسيزي وشريدر والارتجالات التي مُنح تصريحًا كاملًا للإتيان بها.

 

على عكس سيبيل شيبرد، التي تم تفضيلها على فرح فوسيت، جين سايمور، سيغورني ويفر، غولدي هون، ليزا مينيلي، باربرا هيرشي، أنجيليكا هيوستون، ماري ستينبرغن التي كانت خيار سكورسيزي المفضل، وميا فارو التي رفضها سكورسيزي ليندم بالنتيجة أشد الندم، ويقضي وقتًا عصيبًا مع خيار المنتجين شيبرد في موقع التصوير ملقنًا إياها الحوار الذي لا تحفظه مرةً بعد مرة، وكنَّ ميريل ستريب، سوزان ساراندون، وغلين كلوز أيضًا من بين المرشحات لكن رفضن الدور.

 

مكرّرًا خطأ هوفمان، رفض بيرنارد هيرمان تأليف موسيقى الفيلم التصويرية في البداية حين كلمه سكورسيزي لأنه لم يسمع به من قبل، قائلًا: “لا أعد موسيقى أفلام السيارات”، لكن بعد قراءة النص غير رأيه، وأعد قطعًا استثنائية لم تشبع طمع سكورسيزي، فطلب منه قطعةً أخيرة تلدغ أعصاب مشاهدي الفيلم، وبعد ساعاتٍ قليلة من إنهاء تلك القطعة توفي هيرمان الذي بدأ رحلته الموسيقية السينمائية مع Citizen Kane، ليختمها بـ Taxi Driver .

 

لم تكن هذه آخر ضربات حظ سكورسيزي طبعًا، فرغم جدول التصوير المضغوط، ساعد صيف نيويورك القائظ وإضراب القمامة في خلق الأجواء المطلوبة تحديدًا للفيلم، مفسحةً المجال لتركيز تفكيره في الشكل البصري.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

والذي مر بأصعب لحظاته في مشهد حديث ترافيس مع بيتسي على الهاتف لطلب لقاءٍ آخر، ليستقر على حركة الكاميرا الهادئة نحو الممر الطويل الفارغ بجانبه، عاكسًا ألم المحادثة الذي يفوق الاحتمال، كذلك الأمر مع مشهد إطلاق النار في الشقة الشهير بصعوباته التقنية التي جعلت إعداده مع حركة الكاميرا على طول السقف الذي اضطروا لحفره يستغرق 3 أشهر، خاصةً أن التصوير يتم في موقع حقيقي، والنفسية التي فجرت ضحكًا هستيريًّا كردة فعل عكسية على ارتفاع حدة التوتر فيه، وإن كان شريدر قد أراحه من مهمة إيجاد مكان الكاميرا وحركتها الأنسب فيه كونه المشهد الوحيد المترافق مع رؤية بصرية لدور الكاميرا فيه في النص، والتي ناسبت رؤية سكورسيزي.

 

لم ينته الأمر هنا، بل نتج عنه مشاداتٌ من بين الأشهر في التاريخ بين سكورسيزي ورابطة الأفلام الأمريكية حول التقييم العائلي الأولي الذي وضعوه وهو X، الأمر الذي سيضطره لتعديل النسخة التي يراها مثالية، ومن الروايات المشهورة حول ما حصل أن سكورسيزي قضى ليلته في الشرب بصحبة مسدس محشو متجهزًا لإطلاق النار على مدراء “Paramount Pictures”، ليقبل بعد قضاء بعض أصدقائه الليلة في إقناعه بتعديل ألوان المشهد الأخير ويكسب الفيلم التقييم R، تقول أخرى أنه كان يريد الانتحار، في حين قال البعض أنه هدد بالفعل مدراء باراماونت، لكن النتيجة النهائية لحسن الحظ كانت رضا سكورسيزي عن التعديل وأثره في المشهد.

 

ترافيس لم يُشفَ، وفي المرة القادمة لن يكون بطلًا.”، هذا كان رد شريدر المؤيد من قبل سكورسيزي حول نهاية الفيلم، والتي استنتج الكثيرون منها أن ترافيس لم ينجُ وأن مشهدي استلامه رسالة من والدي آيريس لدى تماثله للشفاء، وحديثه مع بيتسي عندما تركب معه بالصدفة ما هما إلا آخر خيالاته المحتضرة، لينفيا ذلك ويؤكدا أنه نجا.

 

عندما بدأ شريدر بكتابة نص Taxi Driver ظن أنه يكتب عن الوحدة بكل بساطة، ومع تقدمه أدرك أنك يكتب عن علم مرض الوحدة، وحسب نظريته هناك بعض الشبان (مثله) يبعدون الناس من حولهم للمحافظة على وحدتهم دون قصد، رغم أن سبب عذاباتهم الأول هو تلك الوحدة.

Snow White: A Tale of Terror

السنة 1997
تقييم أفلام أند مور 5.5/10
المخرج مايكل كون
المدة 100 دقيقة (ساعة و40)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“محاولة جيدة، بالتأكيد ليس أكثر من ذلك!”

محاولة لسرد قصة بياض الثلج بشكل معاكس لما عرفناه، بشكل مظلم وعنيف، لكن دون غاية، ودون جهد يُذكر في جعل الأمر ممتعاً بقدر الجهد المبذول لجعله مظلماً، والتجديد لأجل التجديد فقط من الصعب أن يأتي بالكثير، لكن “سيغورني ويفر” تبذل الجهد الذي لم يبذله باقي فريق العمل في رفع مستوى التجربة.

اللورد هوفمان “سام نيل” وزوجته الحامل عائدون إلى قصرهم لتلد أميرتها المنتظرة، لكن حادثاً لا يترك الفرحة تتم، وتذهب الأم وتبقى الأميرة، كما تمنتها، بشعر أسود ووجه كبياض الثلج وشفاه بحمرة الدم، ولا يطول بقاء اللورد بلا زوجة، وبقدوم “كلوديا”(سبغورني ويفر) لتكون زوجته يحدث الأمر الذي لا مفر منه، وهو معاداة الأميرة الصغيرة لها ورفضها لأن تحل محل أمها، لكن هل هي على حق؟ أم أنها تبقى أفكار وخيالات طفلة يتيمة؟

عن قصة الأخوين جريم “جاكوب جريم” و”فيلهيلم جريم” كتب “توماس ي.زولوسي” و”ديبورا سيرا” نص الفيلم، بتردد أضاع أي فائدة ترجى من فكرة التجديد، فكلما اقتربوا من مكان يعطي لقصتهم غاية توقفوا بمنتصف الطريق، وليس بمكان يدعوا المشاهد للتفكير بل يدعوه فقط للإيمان بأن ليس لديهم غاية، شخصياتهم سطحية لا تملك ما يجذب اهتمامنا لمعرفة أي معلومات أكثر مما يعطوننا عنها، لكن كان يمكن الإتيان منها بأكثر من هذا بكثير، وسير القصة لا شيء فيه يذكر بحسنة أو سوء.

إخراج “مايكل كون” يحاول ويحاول ويحاول بناء حالة وأجواء للفيلم، يفشل في هذا بشكل واضح، لكن لا يمكن القول بأنه فشل بشكل كامل في تقديم شيء مقبول، فقد استطاع أن يرينا الجانب المظلم والدموي بعض الأحيان من الحكاية الشهيرة بشكل مريب، لا أكثر من ذلك ولا أقل.

أداء “سيغورني ويفر” هو أكثر عنصر أعطى للفيلم قيمة، أداء “سام نيل” يثبت فيه كما أثبت دائماً أنه ممثل على مقعد الاحتياط لا يُطلب إلا لانعدام البدائل، و”مونيكا كينا” مقبولة إلى حدٍّ ما، تصوير “مايك ساوثون” عادي، موسيقى “جون أوتمان” مناسبة.

تريلر الفيلم:

Avatar

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جيمس كاميرون
المدة 162 دقيقة (ساعتين و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“ملحمة تقنية بصرية سينمائية من (جيمس كاميرون) قد تصنع ثورةً في كل شيء إلا فن السرد السينمائي..”

لا أحد يستطيع إنكار قدرة “جيمس كاميرون” العظيمة في صنع الملاحم البصرية، وما صنعه هنا ليس استثناءً، بل دليلاً واضحاً على تلك القدرة، لكنه من أسرى هوليوود الكبار، وهذا الأسر حدد قدرته، فهو لا يقوم بالخروج قيد أنملة عن السرد التقليدي، لكنه يجعل له زخماً بصرياً يجعله وكأنه أصلٌ وما صدر حتى قبله لا يعدو كونه نسخ، ومع هذا يبقى من الممتع تخيل إضافة ما يستطيعه “كاميرون” إلى نص مستند على فكرته العبقرية لكن برؤيا متجددة متحررة من قيود هوليوود، وتبقى هذه خيالات، وتبقى هذه التحفة المنقوصة شاهداً مؤلماً على هيمنة تقليدية هوليوود على صناعة السينما وانتقاصها من قدر المشاهد.

“جيك سولي”(سام وورثينغتون) جندي بحرية سابق مشلول القدمين لديه أخ توأم، وهذا الأخ دكتور ومدرب ليقوم بمهمة في الفضاء الخارجي على كوكب اكتشفه البشر يسمى “باندورا”، لكنه توفي بحادثة، والوحيد الذي لديه الحمض النووي المناسب ليحل محله هو “جيك”، فالمهمة تتضمن التواصل العصبي مع كائن يشبه سكان الكوكب المكتشف، الكوكب الذي تسكنه أقوام لم تبلغ من العلم ما بلغه أهل الأرض، لكنها تفوقت عليهم بالروح تفوقاً لا ينازعهم فيه أحد، وما تدرب عليه “جيك” يختلف تماماً عما تدرب عليه أخوه، هو جندي وليس عالماً، فماذا يهم الجندي أكثر؟ إطاعة الأوامر وإن عنت قتل بريء؟ أم أن يحمي الحياة وإن كان هذا ضد الأوامر؟

كتب النص “جيمس كاميرون”، وأتى بفكرة عظيمة ليرميها ضمن القالب الهوليوودي الأشهر، وكأنه يرميها في القمامة، أعلم أن رجلاً بقدرته يدرك حجم ما يمكن أن يقدمه حتى من نص كهذا، ولكن ما المشكلة إن كان النص جيداً؟ ما المشكلة إن لم تكن الشخصيات كلها ضمن القالب ومعروفة المصائر منذ ظهورها الأول ودون استثناء؟ ما المشكلة إن قالوا كلمات جديدة بأفكار جديدة؟ ما المشكلة إن اتخذوا قرارات مختلفة أو حتى إن اختلفت الأوضاع التي يضطرون فيها لاتخاذ تلك القرارات؟ لماذا كل شيء يأتي من الذاكرة؟ أين الفكر المستقل؟ ربما يحس “كاميرون” أن الجمهور لا يحب المفاجآت وقد يحس بالغربة إن وجد شخصية جديدة، او حتى كلمةً جديدة، أو موقفاً كوميدياً يأتي في غير المكان الذي تصوره.

إخراج “جيمس كاميرون” يتحدى ضعف نصه بأن يحوله لملحمة، وينجح، والشيء الغريب أنه ينجح دون أن يكون موقفه من النص كموقفي، فهو لا يقوم بما يعوض قصوراً، هو لا يرى قصوراً، هو يرى أن كل شيء كما يحبه، فيستمر بعمله بحب وشغف بتحويل نصه لصورة تماماً كما هو، يقوم بإدارة مجموعة هائلة من فريق العمل لخلق هالة بصرية آسرة تنسي كل شيء إلا جمال ما نرى، والأهم من هذا كله فإنه يقوم بأكثر أمر يعوض ضعف قصته، يؤمن بها، وبهذا يكسر العديد من الحواجز التي تضعها نمطيتها أمامنا قبل أن تلامسنا، مما يجعلها تقترب بشكل كبير حتى إن لم تصل بشكل كامل.

الأداءات جيدة بشكل عام، تصوير الإيطالي “ماورو فيوري” رائع وساحر بخفته، موسيقى “جيمس هورنر” تضفي زخماً عظيماً على الحدث وتغرقه حساً، المؤثرات البصرية ثورية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، مونتاج الصوت والصورة لا يستطيع المشاهد إلا ملاحظة مدى براعته وانسيابيته.

حاز على 76 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل تصوير، ورشح لـ 101 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم وإخراج ومونتاج وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

أروع خمسة أفلام مغامرات في الألفية الجديدة

كم مرة أنهيت فيلماً وأنت تقول لن تأخذني السينما لأبعد مما وصلت إليه في هذا الفيلم أبداً؟، كم مرةً أخطأت بهذا الظن؟، وكم مرة ستخطئ؟، وخاصة حين تشاهد أفلام المغامرات الحياتية الاستثنائية، المغامرات التي تجعلك تعيش عمراً ربما كنت دائماً تتمنى أن تعيشه وأنت جالس على كرسيك، المغامرات التي قد تغير حياتك وتجعل الشخص الذي بدأ بمشاهدة الفيلم يختلف عمن أنهاه، فيما يلي خمسة أفلام ستكسر الحد الذي ظننته الأخير فيما يمكن أن يذهب بك إليه فيلم!

الفيلم الأول:

Into the Wild – Sean Penn

1- Into the Wild

الممثل المبدع “شون بين” يثبت أنه ليس أحد أفضل من وقفوا أمام الكاميرا بل أيضاً قدم أعمالاً جعلته من أبرز من وقفوا خلفها ويعتبر هذا العمل جوهرته الأكثر بريقاً وشهرة، عن شاب بعد تخرجه من الجامعة “قيامه بما يطلبه المجتمع” يهجر كل أشكال الحياة المادية وينطلق في رحلة إلى ألاسكا ليعيش حياةً بالنسبة له هي الأمثل، حياةً بدأ بها البشر حياتهم على هذا الكوكب، وفي هذه الرحلة يلتقي بأناس لن تمحى ذكراهم وذكرى ما تعلمه منهم ومعهم أبداً.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Big Fish – Tim Burton

2- Big Fish

احد أجمل الرحلات السينمائية في التاريخ، يصحبنا فيها العبقري المجنون “تيم برتون” إلى أرض الواقعية السحرية، حيث ابن لأب يحتضر يستكشف ذكريات أبيه وحكاياه التي لم يصدقها يوماً عله يجد حقيقتها والماضي الذي لم يكلمه عنه أبوه، من بطولة “ألبرت فيني” “إيوان ماكجريجر” و”هيلينا بونام كارتر”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Cast Away – Robert Zemeckis

3- Cast Away

أسطورة سينمائية خالدة، أحد الأعمال التي سيذكر بها “روبرت زيميكيس” إلى الأبد، وأحد الأداءات التي أضافت لمفهوم التمثيل معنى جديداً، عن رجل “تشاك”(توم هانكس) يعمل في البريد تتعرض الطائرة التي يركبها لنقل طرد لحادث يجعلها تتحطم على جزيرة غير مأهولة، ويجد “تشاك”نفسه وحيداً كـ”آدم” لكن دون حتى وجود “حواء”، أن يبقى حياً وأن يحتفظ بعقله، هذين الأمرين الذين ربما سيكفلان عودته لحبيبته فهل سيستطيع فعلهما؟ وهل سيعود؟.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Life of Pi – Ang Lee

4- Life of Pi

“أنج لي” حالياً هو بلا شك أنجح وأشهر مخرج من شرق آسيا، والذي حاز على اهتمام وتقدير عالمي منذ عمله الثاني، وصنع الأفلام التايوانية الثلاثة الوحيدة حتى الآن التي دخلت في سباق الأوسكار وربح آخرها أربعاً، وهنا يقدم هذه التحفة التي أكسبته أوسكاره المستحق الثاني كأفضل مخرج، عن شاب تتعرض السفينة التي تنقله وعائلته وما يملكون إلى إعصار في البحر يجد نفسه بنتيجته الناجي الوحيد، الناجي البشري الوحيد، فهناك على القارب الذي بقي مجموعة من الحيوانات على رأسها “نمر”!

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Avatar – James Cameron

5- Avatar

“جيمس كاميرون” اسم ارتبط بمجموعة من أهم الملاحم والأعمال السينمائية الضخمة، رجل بخيال لم يعرف حدوداً من قبل، يخلق عالماً جديداً حقق ثورة سينمائية بصرية وفكرية، عن شاب مشلول يذهب في مهمة لكوكب “باندورا” تزداد صعوبتها بازدياد تعلقه بها وبأهلها حتى يصبح سؤال انتماءه ليس سؤالاً سهلاً.

تريلر الفيلم: