أرشيف الوسم: سيمون أبكاريان

أصدق الصور السينمائية لـ إبادة الأرمن

“من يذكر الآن إبادة الأرمن ؟”، قالها هتلر لرجاله ليؤكد لهم أن خطته لإبادة اليهود ستنجح، لكنه نسي أمرًا مهمًّا، نسي أن المحارق ومعسكرات الاعتقال قادرةٌ على تذكير الناس، بينما لم يكن في صف الأرمن إلّا رمال الصحراء، وهذه تحتفظ بأسرارها لنفسها إلى الأبد. أو إلى أن تستطيع عدسةٌ سينمائية التلصص لرصد تلك الأسرار، كعدسات صنّاع هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Cut لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Don’t Tell Me the Boy Was Mad – Robert Guédiguian

في ثمانينيات القرن الماضي يُعاد إيقاظ قضية التجاهل العالميّ لإبادة الأرمن لكن هذه المرة بنتيجة تشكيل حراكٍ مُسلّح، والذي يأمل آرام (سيروس شهيدي) بالانضمام إليه لانتزاع الاعتراف بمعاناتهم بالقوة طالما حُرموا منه طوال أكثر من نصف قرن ركنوا فيه للسّلم، وأوّل مشاركاته في ذاك الحراك تُخلّف آثارًا كارثيّة قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

1915 – Garin Hovannisian, Alec Mouhibian

سيمون (سيمون أبكاريان) مخرجٌ مسرحي يعود بعد غيابٍ دام سبع سنوات وفي الذكرى السنوية المئة لإبادة الأرمن لتقديم مسرحية تمر على أحداث تلك الإبادة، مؤمنًا أنه بإيجاد الطاقم الأمثل سيستطيع استدعاء أشباح الماضي إلى خشبة المسرح.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ararat – Atom Egoyan

رافي (ديفيد ألبي) شابٌّ كنديٌّ من أصولٍ أرمنيّة يشترك في صناعة فيلم عن مذابح الأرمن في الحرب العالميّة الأولى في محاولة للتعرُّف على ما خسر أبوه حياته في سبيله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Don’t Tell Me the Boy Was Mad

“الفلسطينيون الجُدد”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج روبير غيديغيان
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.9

“جاءت والدتي الألمانية من شعبٍ قاتِل، ووالدي الأرمني من شعب قتيل. هذا الهاجس الذي رافقني طويلًا، جعلني محصّنًا ضدّ كلّ أشكال العنصرية والتمييز. أنا ميّال إلى الإنسان على نحو غير مشروط”، من كلمات المخرج الفرنسي روبير غيديغيان في إحدى مقابلاته، والتي يُشكل هذا الفيلم دليلًا قاطعًا على صحتها، إنسانية غيديغيان هي روح هذا الفيلم.

مُلخّص قصة Don’t Tell Me the Boy Was Mad
في ثمانينيات القرن الماضي يُعاد إيقاظ قضية التجاهل العالميّ لإبادة الأرمن لكن هذه المرة بنتيجة تشكيل حراكٍ مُسلّح، والذي يأمل آرام (سيروس شهيدي) بالانضمام إليه لانتزاع الاعتراف بمعاناتهم بالقوة طالما حُرموا منه طوال أكثر من نصف قرن ركنوا فيه للسّلم، وأوّل مشاركاته في ذاك الحراك تُخلّف آثارًا كارثيّة قد تغير كل شيء.

عن السيرة الذاتية لـ جوزيه أنطونيو غورياران كتب روبير غيديغيان وجيل توران نص الفيلم، جامعين أربعة أجيالٍ من الأرمن، الناجون، أبناؤهم الذين ورثوا أزمة الشتات وإيجاد أرضٍ يأمنون على أنفسهم بها في أوطانٍ غريبة، الأحفاد الذي حملوا راية الثأر بعد إزاحة حمل السعي للجدران والسقف واللقمة عن ظهورهم بأيدي آبائهم، ومن ما زالوا على براءتهم الأولى والجاهلون بما يمكن أن يفعله الإنسان بأخيه. وفي حين رافق المرور على الأجيال الأربعة سلاسة وحسن تقديم ومساحة مُنصفة من الاستكشاف، جاعلين تعدّد الخطوط الدرامية لصالح الشخصيات لا على حسابها، إلا أن الأمر لم يخلُ من تسييرٍ واضح بين حينٍ وآخر وخطوطٍ ثانويةٍ دخيلة.

إخراج روبير غيديغيان عماده واقعية الإعداد وإدارة ممثليه وروعة استغلاله لهم، فحتى حين ترد المواقف المقحمة تمر بسلاسة محدثةً تأثيرها المرغوب بشكلٍ شبه كامل، فالأمكنة والناس وطريقة تعاملهم وكلماتهم وملامحهم كلها حقيقية، وهذا مع إيقاعٍ دراميٍّ متأنّي يمنح الفرصة للشخصيات للتعبير عن نفسها يضمن وزنًا حسيًّا يُنصف قصته، وإن لم يقف ذاك الإيقاع في صفه دائمًا، فهو لا يتخلى عنه حتى في ذروة لحظات التوتر مما يجعل أثر تلك اللحظات مضطربًا.

أداءات في قمة الإتقان من سيمون أبكاريان وأريان أسكاريد تلغي تقريبًا وجود الحاجز بيننا وبين دواخل شخصياتهم المتعبة بين الماضي والحاضر والمستقبل، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل يتأخر عنها ببعض الخطوات أداء غريغوار لوبرانس-رانغيه. مع تصوير لا يضيف الكثير من بيير ميلون، وموسيقى متواضعة من أليكساندر ديسبلا.

تريلر Don’t Tell Me the Boy Was Mad

1915

“لابد للجرح أن يَخِزَ قبل أن يتعافى”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج غارين هوفانيسيان، آليك موهيبيان
المدة 82 دقيقة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 4.8

لا شك أن 1915 خطوة مهمّة وذكية سواءً لمخرجَيه أو للرّوايات السينمائية لموضوعه بإسقاط الضوء عليه من وجهات نظر ضروريّة، قوية الارتباط بالعصر، وغير مألوفة، لكن بالإضافة للحرب المعلنة على كل من يقترب من الموضوع هناك سببٌ آخر يقف بين الفيلم وبين الوصول إلى كل ما طمح إليه صنّاعه.

سيمون (سيمون أبكاريان) مخرجٌ مسرحي يعود بعد غيابٍ دام سبع سنوات وفي الذكرى السنوية المئة لإبادة الأرمن لتقديم مسرحية تمر على أحداث تلك الإبادة، مؤمنًا أنه بإيجاد الطاقم الأمثل سيستطيع استدعاء أشباح الماضي إلى خشبة المسرح.

كتب غارين هوفانيسيان وآليك موهيبيان نص الفيلم، بناءً على فكرةٍ قد لا تكون الوحيدة من نوعها، لكن قلما أُتقن تكييفها كما حدث هنا، بحُسن اختيارهم وتوزيعهم للشخصيات، عناية – وإن تركزت على الشخصيتين الرئيسيتين فقط وغابت عن البقية بشكل واضح – برسم صورة ماضي تلك الشخصيات مع أخذ حساسية ربطها بالثّيمة الرئيسية وجعلها جزءًا لا ينفصل عنها بعين الاعتبار وجعلها نقطة قوة لصالحهم، والجرأة في الطرح المستندة إلى أساسٍ أُحسن تدعيمه طوال الفيلم.

إخراج غارين هوفانيسيان وآليك موهيبيان طَموحٌ لا يؤخّره عن طموحه إلّا بعض الخبرة، فكل مشهدٍ على حدة حسن الإعداد والتضمين للوزن الحسي والدلالات الرمزية المفيدة من مكان الأحداث وحاملٌ لحالةٍ قلقة، لكن ضم تلك المشاهد لم يكن وفق إيقاعٍ يحافظ على تلك الحالة أو على استمرارية التفاعل مع التجربة، ومع غياب الإدارة المتوازنة للممثلين الموهوبين بمعظمهم يصبح بين المخرجَين وطموحهم مسافةٌ من المثير تخيُّل تجاوزهم إياها في أعمالهم القادمة.

أداء مُتقن ومضبوط كالعادة من سيمون أبكاريان كانت على عاتقه المسؤولية الأكبر وكان بلا شك على قدرها وإن أمكن استغلاله بشكلٍ أفضل، أداء لا يقل عنه من أنجيلا سارافيان ونيكولاي كينسكي، وأداء مقبول في أحسن الأحوال من سام بيج يبرز قصوره بتميز من حوله. مع تصوير جيد من لي ليزبو أندروود، وموسيقى مناسبة من سيرج تانكيان.

تريلر 1915

Ararat

“كيف يمكنهم أن ينكروا كرهنا، ثم يكرهوننا أكثر”

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أتوم إيغويان
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية، الأرمنية، الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

حين تُذكر أفلام الهولوكوست قلما تُذكر الأعمال المبكرة، إنما يُذكر “Schindler’s List” لـ ستيفن سبيلبرغ و”The Pianist” لـ رومان بولانسكي، وذلك لأن الغالبية العظمى من المحاولات الأولى تمنعها سيطرة العاطفة من النضوج، أمرٌ تجاوزه سبيلبرغ وبولانسكي بعد كثرة الأفلام التي صدرت عن الموضوع وضرورة أن يتفاديا أخطاءها ويستكشفا أراضٍ مختلفة عنها، لكن هذا للأسف ليس حال الأفلام التي مرت على مذابح الأرمن رغم أنها سبقت الهولوكوست بأكثر من عقدين، فالنُّدرة المحيّرة لتلك الأفلام تجعل المسؤولية وخطر الانسياق وراء العاطفة أكبر، والمهمة أصعب بغياب الأمثلة الأعلى، أو غياب الأمثلة عامّةً. ورغم صعوبة تصديق الأمر، هذا الفيلم الذي صدر بعد قرابة 87 عامًا من الإبادة العرقيّة للأرمن هو أحد المحاولات الأولى التي لا تخلو من قصورٍ سببه الأول ثقل المسؤولية والعاطفة.

رافي (ديفيد ألبي) شابٌّ كنديٌّ من أصولٍ أرمنيّة يشترك في صناعة فيلم عن مذابح الأرمن في الحرب العالميّة الأولى في محاولة للتعرُّف على ما خسر أبوه حياته في سبيله.

كتب الكندي أتوم إيغويان نص الفيلم، مُكثّفًا الخطوط الدرامية ومعقّدًا البنية التي تمر عليها بشكلٍ من الصعب رؤية اتفاقه والموضوع، خاصّةً أن تلك التعقيدات في البنية لم تترك مجالًا لأيٍّ من أركانها ليُحقق الأثر المرغوب لانشغال المشاهد بترتيب ما مر عليه حتى الآن، وحتى الغِنى الذي يُشكّل الغاية الأساسيّة لكل التقاطعات والشخصيات والفيلم ذاخل الفيلم لم يبلغ ما يكفي لتبرير الاستماتة في السعي إليه، لكنه بلا شك بلغ ما يكفي لكسب اهتمام المشاهد واستثارة رغبته لمعرفة المزيد، ومس قلبه في عدة لحظات.

إخراج أتوم إيغويان مُجتهد في محاولة خلق سلاسة في السرد خاصّةً خلال التنقلات والتداخلات بحيث يحول البنية إلى نقطة قوة لا ضعف، وإن لم ينجح في ذلك فقد نجح إلى حد كبير في التفوق على القصور وجعل التأثير يصل رغمًا عنه وإن لم يكن بأحسن حالاته، أمرٌ وقفت في صفه طبيعة الموضوع لتحقيقه كون إدارته المتعجّلة لممثّليه وضعت عائقًا آخر أمام التجربة، تجاوزه أغلب ممثّلوه بحكم خبرتهم، ودعّمه بطله الشاب حديث العهد.

وذلك يظهر بوضوح حين يجمع حظ ديفيد ألبي السيء بين مشاهده ومشاهد كريستوفر بلامر ليُبرز تميز الأخير تواضع ما يقدّمه الأوّل. بتصوير عادي من بول ساروسي، وموسيقى ساعدت بالتغلّب على التشوّش الذي يقابله الأثر الحسي من مايكل دانا.

حاز على 12 جائزة رُشّح لـ13 أخرى.

تريلر Ararat

The Cut

“رحلةٌ إلى جذورٍ مبتورة”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج فاتح أكين
المدة 138 دقيقة (ساعتين و18 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية، التركية، العربية
تقييم IMDB 6.3

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

كتب ألماني المولد تركي الأبوين فاتح أكين نص الفيلم بالاشتراك مع مارديك مارتن العائد بعد غياب 34 عامًا منذ شارك سكورسيزي نص “Raging Bull”، طامحًا للكثير الكثير إخلاصًا لمن يروي قصّتهم، لكنّه في سبيل تحقيق كل ما يطمح إليه نسي أهمية مقولة “اليد التي تؤلمك اقطعها”، فتأخر عن كلِّ مسعًى جاعلًا همّه الأول اجتماع غاياته، وفي حين لم يملك ذلك تقريبًا أي أثرٍ سلبيّ على النصف الأول من الفيلم الذي يحقق أثرًا مبشرًا بالكثير، تبدأ التداعيات في النصف الثاني حين يذهب بعيدًا في استعراض الشّتات بمحاولاتٍ غير ناجحة لجعل الأمر تلقائي التدفق، بل ويزيد وضوح تدخُّل قلمه مع كل منعطف. لا شك في إنسانية الغاية، وتقديرها ذاته هو سبب الخيبة بالتأخر عنها وإن كان ما تم الوصول إليه ليس أبدًا بالقليل.

إخراج فاتح أكين واثقٌ أكثر من نصّه لكن ليس بما يكفي، ففي حين بدأ بقسوةٍ لا مساومةَ فيها مفيدًا من سحر الصحراء ورعب المجهول فيها وسعة الاحتمالات الشاملة لما خالطه أملٌ وما خالطه يأس، ومحسنًا إدارة واستغلال ممثليه، يبدأ القلق بالتسلل شيئًا فشيئًا عند كل منعطف بالغًا ذروته في النصف الثاني. قَلَقٌ من خسارة بعض شرائح الجمهور ينتج عنه بعض المباشرة في السرد والعاطفة وخيار لغوي لا يتسق والامتداد الجغرافي للقصة باستبدال الأرمينية بالانكليزية، وقلقٌ من مبالغاتٍ عاطفية تقلل من احترام القصة ينتج عنه كتمٌ حتى للعاطفة المباشرة، والنتيجة مضطربة الإيقاع والأثر. لكن نتيجة غياب التوازن في عمل بهذه الضخامة وهذا الصدق أقل سلبيّةً بكثير مما قد تعتقد، لذلك – ورغم كل ما ذكرت – تغادر متأكدًا أنك لن تنسى نازاريت مانوجيان في وقتٍ قريب.

خاصةً مع أداء يُغني بصدق عاطفته عن الكلمات من طاهر رحيم، أداءات مُتقنة من باقي فريق العمل، تصوير لا يفوته غنًى وجمال من رينر كلاوسمان، وموسيقى ذكية لا نألفها في أفلامٍ من هذا النوع يُشعرنا مبدعها أليكساندر هاكه بروعة ما يمكن أن تُضيفه.

حاز على جائزتين ورُشّح لـ6 أخرى أهمها أسد البندقية الذهبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Cut لما فيه من حرق لأحداثه.

Gett: The Trial of Viviane Amsalem

“أعطني حرّيّتي”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج رونيت إلكابتز، شلومي إلكابتز
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العبرية
تقييم IMDB 7.7

إن أخذنا موضوعه فقط بعين الاعتبار، وجدنا مشاهدته واجبًا إنسانيًّا على كل عربي، أما إن أخذنا مستواه الفني فقط بعين الاعتبار، أصبحت مشاهدته واجبًا على كل إنسان، الفن حس، وما يستثيره هذا الفيلم في قلب مشاهده بفنه يجعل لغته عالمية.

في إسرائيل حيث لا زواج ولا طلاق مدنيين، تطلب فيفيان أمسالم (رونيت إلكابتز) المتزوجة منذ ثلاثين عامًا الطلاق من زوجها إليشع أمسالم (سيمون أبكاريان) في المحكمة، حيث السلطة الأكبر لزوجها لا للقضاة.

كتب الزوجين رونيت إلكابتز وشلومي إلكابتز نص الفيلم، مركزين جهودهما في الواقعية فيأتي الأثر دون تركيز الجهد على الوصول إليه تحديدًا، يأتي كنتيجة للحقيقة، لحكايةٍ ترويها قاعةُ محكمتهم الصغيرة، لم يكونا بحاجةً لما خارجها، ليس لأنهم أقحماه داخل جدرانها كسلًا، لأنه يسكن هناك بالفعل، شخصياتهما تخبرنا عن نفسها بأن تكون من هي، كذلك حين تضحكنا وحين تبكينا، لا تقصد ذلك هي فقط كذلك، خاصةً مع الحوارات التلقائية العبقرية التي يستحيل العثور فيها على أي توجيه ملموس.

إخراج رونيت إلكابتز وشلومي إلكابتز يجعلك قاضٍ وشاهدًا ومدّعيًا ومدّعًى عليه، دومًا تشارك عين أحد من تجمعهم تلك القاعة الرؤيا، قربك من ملامحهم قربه وبعدك بعده،  لكنك لا تشاركه بالضرورة مافي قلبه، وبهذا تصبح القاضي الرابع، مما يجعل مهمتك الأصعب على الإطلاق خاصةً مع الإدارة الرائعة من الزوجين لممثليهما، وعبقرية توظيفهما للنتيجة باستكشاف تفاصيل ملامحهم وجعل دواخلهم لا تحتاج لكلماتٍ تصفها بقدر ما تحتاج لقلبٍ حيٍّ يحسّها، كل هذا مع الإخلاص الكامل لواقعية وصدق نصهما يحول ما قد لا يثير كل ذاك الحماس لدى الحديث عنه إلى دراما تأسر القلب وتحرق الأعصاب.

أداءات رائعة من رونيت إلكابتز بغنى ما يرويه صمتها، وداليا بيغر في دور دونا أبو قسيس بظهورها القصير صاحب الأثر الذي لا يفارق الذاكرة، أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً ميناشيه نوي، ساسو غاباي، وسيمون أبكاريان، وتصوير ممتاز من جين لابواري.

حاز على 15 جائزة ورشح لـ16 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.