أفلام فانتازيا كما نتمناها، وأجمل!

أحيانًا كثيرة لا نكتفي بالأحلام التي نراها أثناء نومنا، وقد نجد أحلام اليقظة أكثر إغراءَا، حلمٌ تحكمه بوعيك وتكونه بقوانينك، ويصل الأمر أحيانًا ليصبح هذا العالم منظومةً متكاملة تعيش فيها عندما تريد أن تنعزل عن كل ما حولك وتختبر بعض السعادة وإن لم تكن حقيقية بالكامل أو تطلق العنان لفضولك، غالبًا تأتي أفكار هذا العالم كإجابة أو إجابات لسؤال “ماذا لو؟”، والجميل في الأمر أن هناك سينمائيون يجيبون على هذا السؤال بشكل يجعلنا أحيانًا نعيش بالفعل داخل تلك الأحلام ونتشارك تلك التجربة معهم ومع مشاهدي أعمالهم، كصناع الأفلام التالية الذين لم يستأثروا بسحر أفكارهم وخيالاتهم، ومنحونا فرصة استكشافها وإيجاد بعض ما حلمنا به وتمنيناه فيها.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

الفيلم الثاني:

Song of the Sea – Tomm Moore

بين (ديفيد رول) طفلٌ يعيش مع أمه وأبيه بمكانٍ على ساحل البحر ينتظر بشغفٍ ولادة أمه لمن سيكون أعز أصدقاءه، لكن حين يأتي ذاك اليوم لا يحمل معه تلك السعادة المنتظرة، فبقدوم أخت صغيرة سيرشا (لوسي أوكونيل) تذهب الأم، وتحظى الأخت بالحب الذي بقي لدى الأب كونور (بريندان جليسون)، لم يبقى لـ بين إلا كلبه، وإحساسٌ يكبر كل يوم بأن هذه الصغيرة هي سبب تعاسته، أما هي فلها سرٌّ غريب، تحب رفقة أخيها مهما عبر عن ضيقه منها، بلغت من العمر ست سنين ولم تنطق بعد بكلمة، ولها صلةٌ غريبة بكائنات تُرى وأخرى لا تُرى، فما السر؟ وإلى متى سيبقى بينها وبين أخيها حاجزٌ منيع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Millennium Actress – Satoshi Kon

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Life in One Day – Mark de Cloe

في عالمٍ ما يعيش البشر يومًا واحدًا، إشراقة شمس واحدة ومغيبٌ واحد، وقد لا تشهد الاثنين، قد يكون يومك صيفًا أو شتاءً أو ربيعًا أو خريفًا، قد تختبر المطر وقد لا ترى في حياتك غيمةً في السماء، كل شيٍ تختبره مرةً واحدة، قبلةٌ واحدة وحبٌ واحد، فرصةٌ واحدة لتكون أبًا وتكوني أمًا، ودائمًا كل شيء يذوي بعد المرة الأولى وخاصةً الحب، لكن بين (ماتايس فان دي ساند باكهويزن) وجيني (لويس دي يونغ) لا تكفيهم المرةُ الأولى، فما العمل؟ هل يستسلمون لدنيا اليوم الواحد؟ لكن أحد مدرسيهم أخبرهم يومًا أن الجحيم مكان يتكرر فيه اليوم إلى اللانهاية، فربما يكون هذا ما يبحثون عنه، كيف سيذهبون إلى الجحيم؟ وهل هي فعلًا الحل الأبدي لحبهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Pleasantville – Gary Ross

ديفيد (توبي ماغواير) مراهقٌ في الثانوية لا يملك العديدين من الأصحاب، مهووس بمسلسل تلفزيوني عن مدينة غريبة لا تنتمي لبلد محدد لكنها تتميز بكمال حياة أهلها، لا يصيبهم إلا ما يبعث على السرور، لا يعرفون فقرًا ولا حزنًا ولا حبًا إلا إن اتفق عليه الطرفين إلى الأبد، ويومًا ما يحدث أمرٌ يجد نفسه وأخته جينيفر (ريس ويذرسبون) بنتيجته بطلين في ذاك المسلسل، فأيهما سيتكيف مع حياة الآخر؟ الأخوين؟ أم مدينة السرور؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Millennium Actress

“لا أعلم إلى أين مضى بي ساتوشي كون، لكني بعد هذه الرحلة سأمضي معه حيث يريد، ودون أي أسئلة!”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة اليابانية

الواقع والحلم، الماضي والحاضر، الحقيقة والأسطورة، كلها واحد، وفي هذه اللحظة، ليس للتحاذق على المشاهد أو تشويشه وإيهامه بأمر أو بآخر، لكن لتفتح أفقًا جديدة في ذهنه يجعل رؤياه تتجاوز ما ترى عينه، لتجعله يبصر بقلبه وروحه، لم أصف بعد شيئًا من عظمة عمل الياباني ساتوشي كون الذي أجل فيه السينما، لم أصف بعد شيئًا..

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

كتب ساتوشي كون وسادايوكي موراي نص الفيلم، فيما يبدو أصدق من نسج خيال، فيما يبدو مذكرات حقيقية، لكن ليس لفنان واحد، مذكرات للسينما، مذكرات لآمال وأحلام وطموحات إنسانية، وبحث عن الذات، استكشاف عجائبي ساحر لما نسميه البحث عن السعادة، بشخصيات بسيطة ورائعة يلفها سحر الغموض، تحس كما لو أن كتاب النص جالت ببالهم الفكرة لأول مرة وهم على قمة جبل عالٍ، يحيطهم الضباب، فلا يرون بأعينهم، فقط يستهدون بإحساسهم، فيبدأ الضباب يأخذ أشكالاً تترجم ما يحسون..

إخراج ساتوشي كون ربما إن قلت أعطى النص حقه يكفي؟ لا، لا يكفي، فالعبقرية والإبداع في الشكل البصري للكلمات التي كُتبت لتخاطب الروح وصلوا حد أسر المشاهد في ذكريات البطلة، لتصبح بين ذكرياته هو، الذكريات التي تزيد قيمتها كلما مر عليها الزمن، طريقته في مزج عوالم الماضي والحاضر والحقيقة والخيال لا تبدي أنه قد بذل أدنى جهد في مسح الخطوط التي تفصل بين هذه العوالم، بل وكأنها لم تكن موجودة أصلًا، خفة وانسيابية في العرض وكأنك تسمع  نغمة كلما انتقل العزف فيها لآلة ازددت طربًا، برسومات تصل بالمتعة البصرية أعلى مستوىً.

الأداءات الصوتية ممتازة (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير هيساو شيراي طبعًا كعادته يميز العمل ويغنيه، وموسيقى سوسومو هيراساوا جعلت العمل سيمفونية بصرية يرقى فيها الحس أيما ارتقاء.

تريلر الفيلم: