أقوى أفلام الجرائم التي شرّعتها المجتمعات العربية

احترام العادات والتقاليد، المحافظة على الشرف والأخلاق، وجوب إطاعة أولي الأمر، اتقاء شر ألسنة الناس، وأبوابٌ أخرى كثيرة حين تدخل منها أكبر الجرائم في مجتمعاتنا تصبح بطولات، بينما تأطير أي فعلٍ بكلماتٍ كالعيب والحرام والعار أو ما شابه يحيله جريمة، فنرى الواحد من أطفالنا يتباهى أمام أبويه بعراكٍ كسبه لحقٍّ كان أم لباطل، بينما يرتجف خوفًا إن سأله أحدهما: “هل تحب ابنة الجيران؟”، ولذلك نجد الأفلام التالية تُمنع في بعض البلدان العربية أو تُحذف منها بعض المشاهد، وتوصف في أخرى بالجريئة، فهي تروي واقعًا من “العيب” مناقشته.

الفيلم الأول:

دعاء الكروان – هنري بركات

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم (أمينة رزق) وصبيتين هنادي (زهرة العلا) وآمنة (سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا في المدينة إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفًا حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الثاني:

الحرام – هنري بركات

طفل رضيع لم يكمل من الحياة ساعة، ميت على كومة قش بجانب شجرة، لكن لون جسده لا يدل على أنه موت طبيعي، وظروف قتل كهذه تؤكد أن قاتله ما هو إلا المرأة ذاتها التي أخرجته للحياة، أي قلب ملكت؟، أي امرأة هذه التي تقتل ابنها حتى إن كانت لا تريده، لِمَ لَمْ تتركه بسلام؟، ربما فعلت “الحرام” حتى حملت به واعتقدت أنها بهذا قتلت ذنوبها، كل هذه افتراضات حتى الآن، فهل يمكننا افتراض سيناريوهات أخرى أم أننا تعلمنا واحدًا؟؟ سيناريو “الحرام”..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الثالث:

الطوق والإسورة – خيري بشارة

تجري أحداث الفلم في قرية الكرنك في مصر عام 1933،ويحكي عن امرأة اسمها حزينة (فردوس عبدالحميد) وحتى الاسم لا يكفي ما بها، وعائلتها المكونة من زوج مريض (بخيتعزت العلايلي) وصبية (فهيمةشريهان) تنهشها عيون أهل القرية لجمالها، وابن سافر ذات يوم ليجد طريقه إلى المستقبل في السودان ولكن دون أن يعلموا ميعاد رجوعه، وحين تظن حزينة أن الفرح قد تذكرها حين زوجت ابنتها، تجد زوج ابنتها يعاني من علة تؤخر حبل فهيمة وفي مجتمع كهذا لا علة في رجل، فمولد الأنثى نذير وتربيتها عذاب وبلوغها غضب من الرب لا يُتَّقَى إلا بتزويجها لأول طالب، لا تفرحي يا حزينة فأمامك مصاب جديد..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الرابع:

يا خيل الله – نبيل عيوش

ياشين (الفتى: أشرف أفير– الشاب: عبدالحكيم رشيد) الفتى الذي يأمل أن يصبح حارس مرمى يعيش تحت حماية أخيه حميد (الفتى: سعيد العلمي – الشاب: عبدالإله رشيد) ذو الشخصية العنيفة المتسلطة في أحد أحياء سيدي مؤمن حيث يصعب العيش بلا تبعية لأحد العصابات أو حماية ممن يستطيع الوقوف في وجههم، نبيل (الفتى: زهير صبري – الشاب: حمزة صويدق) هو صديق ياشين الأقرب والذي يعيره أبناء الحي بأمه التي تعمل في الدعارة، فؤاد (الفتى: بوشعيب سعكين – الشاب: أحمد الإدريسي العمراني) صديق الأخوين ومعيل لأخته وجدته المريضة، هل يمكن لهؤلاء الأربعة ان يكونو بذرة جيدة لجهاديين وانتحاريين؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Horses of God

“ماذا ستفعل إن عَلِمَت أنني استشهدت ودخلت الجنة؟
ماذا تقصد؟
هل ستفرح؟ هل ستحزن؟
لا تقلق هناك المئات منها في الجنة، بل الآلاف”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج نبيل عيوش
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إشارات جنسية صريحة ومشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية، الفرنسية

أُجْرِيَت وتجري دراسات عديدة عن أسباب نشوء الجماعات الإسلامية الإرهابية المتعصبة وطبيعة مجنديها، وبعد التفجيرات الانتحارية في كازابلانكا في المغرب عام 2003 قام الكاتب المغربي ماهي بنيبين بتأليف رواية مبنية على هذه الأحداث، يرصد فيها حياة أربع شبان من الذين شاركوا فيها، مبينًا عبر ما يقارب عقد من الزمان الخلفية الاجتماعية والنفسية لهم خلال عيشهم في أحياء سيدي مؤمن الفقيرة.

ياشين (الفتى: أشرف أفير- الشاب: عبدالحكيم رشيد) الفتى الذي يأمل أن يصبح حارس مرمى يعيش تحت حماية أخيه حميد (الفتى: سعيد العلمي – الشاب: عبدالإله رشيد) ذو الشخصية العنيفة المتسلطة في أحد أحياء سيدي مؤمن حيث يصعب العيش بلا تبعية لأحد العصابات أو حماية ممن يستطيع الوقوف في وجههم، نبيل (الفتى: زهير صبري – الشاب: حمزة صويدق) هو صديق ياشين الأقرب والذي يعيره أبناء الحي بأمه التي تعمل في الدعارة، فؤاد (الفتى: بوشعيب سعكين – الشاب: احمد الإدريسي العمراني) صديق الأخوين ومعيل لأخته وجدته المريضة، هل يمكن لهؤلاء الأربعة ان يكونو بذرة جيدة لجهاديين وانتحاريين؟

النص جيد لكن لا يبدو أن جمال بيلماهي قد قام بالكثير عند تحويل الرواية لنص سينمائي حيث يظهر في بعض اللحظات أمور لا تضيف للسياق ولا تنقص منه وكأنها مجرد نقل، لكن بشكل عام كان مسير القصة وتطور الشخصيات معها مناسب وإسقاط الرواية بشكل واقعي بدون مبالغة وميلودراما كان أفضل ما قام به بيلماهي.

الإخراج هو أقوى ما تميز به العمل من نبيل عيوش، إدارة فريقه من الممثلين الفتيان والشبان ممتازة، حركة كاميرته بين حارات “سيدي مؤمن” ساحرة، دراسة كاميرته لشخصياته في الأحداث المفصلية تجعل الفلم متماسك وقادر على الاستحواذ على عين المشاهد، تقديمه للقضية لم تكن بعين سياسية أو دينية، بل كانت إنسانية مطلقة ونابعة من قلبه المغربي الصادق.

التمثيل جيد خاصةً من الشابين الأخوين في الحقيقة عبدالحكيم رشيد، وعبدالإله رشيد، وممتاز من الفتيان وخاصةً أشرف أفير، وسعيد العلمي.

التصوير من هشام علوي متقن وفيه حس جميل.

الموسيقى التصويرية مستخدمة بشكل جميل.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة “فرانسوا شاليه” في مهرجان كان، و رشح لـ 2 أخرى.

تريلر الفلم: