أرشيف الوسم: غُلشيفتِه فَراهاني

Bab’Aziz

“عُد لتغمُر جسدي بالرّمال”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ناصر خِمير
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيرانيّة، العربيّة
تقييم IMDB 7.6

“الصحراء مجالٌ أدبيّ ومجالٌ للتجريد في الوقت ذاته. إنها أحد الأماكن النادرة التي يتلاقى فيها المتناهي في الصِّغَر كحبّة رمل مع المتناهي في الكِبَر ككثيبٍ مكوَّنٍ من بلايين الحبات، وفيها أيضًا يمكن للإنسان تقدير حجم الكون. الصحراء تستثير اللغة العربيّة الحاملة لذاكرة جذورها، في كل كلمةٍ عربيّة هناك حفنةٌ من الرمل المتدفّق، وهي المصدر الرئيسي لأشعارِ الحب العربيّة. في كلٍّ من أفلامي الثلاثة، الصحراء شخصيةٌ بحد ذاتها”، هكذا يرى ناصر خمير الصحراء، وهكذا ستراها بعد مشاهدة ثلاثيته التي جعل مسك ختامها هذا الفيلم المُهدى إلى والحامل لـ روح والده.

بابا عزيز (بارفيز شاهينخو) درويشٌ (الدراويش هم زُهّاد بعض الطرق الصوفية شديدي الفقر والمتقشّفين عن اقتناع وإيمان. وهم يعيشون على إحسان الآخرين زُهدًا بامتلاك أيّ أملاك مادية) عجوزٌ أعمى يطوف الصحراء مع حفيدته إيشتار (مريم حميد) باحثًا عن المكان الذي سيجري فيه اجتماع الدراويش الذي يتم كل 30 عامًا مرّة، لا يهتدي إلّا بقلبه وإيمانه، ويغذي حماس حفيدته للمسير برواية قصّةٍ لا تلبث أن ترافقها أخرى ثم أخرى بما يصادفانه على الطريق.

كتب ناصر خمير نص الفيلم، بالاشتراك مع من عمل مع ثيودوروس أنجلوبّولوس، أندريه تاركوفسكي، ميكلأنجلو أنطونيوني، وفيديريكو فيلّيني من بين أعلام آخرين، السيناريست الإيطالي الكبير تونينو غويرا، مُعتمدًا بُنيةً وأسلوبًا أبسط وأقل غنًى ممّا قدّم سابقًا، بخطوطٍ قليلة واضحة الرسم والتلاقي لا تذوب في اجتماعها رغم إثبات خمير قبل ذلك قدرته الاستثنائية على خلق انسجامٍ ساحر مهما كثُرت العناصر وتعقّد تشابكها. ربما كان ذلك بسبب سعيه لتضمين تعليقات سياسيّة لإيمانه بأن ذلك واجبه. لكن في جميع الأحوال يبقى خمير، القاصّ الكبير بمختلف الوسائل، وتبقى حواراته حاملةً لشغفٍ وروحانيةٍ واطّلاعٍ لا يُكتفى منهم.

إخراج ناصر خمير كعادته يُسكر العين والروح باستعراضاته لسِعَة وسحر الصحراء، ويفيد منها لتشكيل روح قصته، آخذًا ثنائيته المعهودة من بالغٍ وطفل إلى أروع ما وصلته من الحميمية والتكامل والقرب إلى القلب، مستغلًّا لتحقيق ذلك تراكم خبرته في إدارة ممثليه، ليجعل تعلقنا بهم هو المسؤول الأول هنا عن ضبط الإيقاع.

أداءات ممتازة من بارفيز شاهينخو والطفلة مريم حميد، وطبعًا غُلشيفته فراهاني بمرورها لطيف الأثر، تصوير رائع بثقة وتأمليّة بصيرة بابا عزيز في الجمال من محمود كالاري، يرافقه موسيقى صوفية لا تخطئ الروح من أرماند أمار ليصبح اشتياقك إلى مسيرٍ هادئٍ في عرض تلك الصحراء محتومًا.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة ذكر خاص في مهرجان نانت للقارّات الثلاث في فرنسا، ورُشّح لجائزة أخرى.

تريلر Bab’Aziz :

أفلامٌ في خسارة الأبوين لغير الموت

ثقافة أن الإنجاب حاجة بشرية وتطور طبيعي للارتباط وواجب مجتمعي، ثقافة أن الابن ملكية خاصة، تكثيف العمل لمستقبل أفضل، فقدان الشريك، تحميل الابن مسؤولية عدم استعداد الأبوين أو أحدهما لرعايته، أزمة الأولويّات، التفضيل الواضح لأحد الأبناء على آخر، وأسبابٌ أخرى كثيرة تخلق مسافةً مادّيّةً أو معنويّةً أو كلاهما بين الأبوين والابن، منها ما يمكن فهمه ومنها ما لا يمكن فهمه أو حتى تقديره إلا باختباره، وهذا ما تتيحه الأفلام التالية، فرصة اختبار الحالات المختلفة لتلك المسافة بمناسبة اليوم العالمي للتوعية عن اغتراب الأبوين.

الفيلم الأول:

Love Exposure – Sion Sono

الياباني شيون سونو يحمل شغفًا عظيمًا بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماسًا جنونيًّا لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدودًا كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين: يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

ريوتا (هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة يوكاري (يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه كيوهي (يوشيو هارادا) وأمه توشيكو (كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

I Killed My Mother – Xavier Dolan

أوبير (زافييه دولان) مراهقٌ في السادسة عشرة من العمر يعيش مع أمه المطلقة شانتال (آن دورفال)، وأمرٌ ما أصبح يقف بينهما لا يعلمان متى ظهر لكن كليهما متأكدين أنه يكبر وعلى أحدهما على الأقل فعل شيءٍ بخصوصه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Thousand Times Good Night – Erik Poppe

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

M for Mother – Rasool Mollagholi Poor

توفي المخرج الإيراني رسول مُلاغُلي بور بعد صدور فيلمه M for Mother بأقل من خمسة أشهر، بينما كبُر صغيره اليتيم هذا في قلوب كل من شاهدوه منذ ولادته كتهويدة أُم، موسيقى وحب وأمومة وطفولة، هكذا كان وداع مُلاغُلي بور.

حب سبيدة (غُلشيفتِه فَراهاني) وسهيل (حسين ياري) على وشك أن يُثمر طفلهما الأول، لكن حدثًا سبق نبض قلبه قد يمنعه من أن يكون الحلم الذي انتظراه، وقد يحرمه من أبسط حقوق طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ تحيي الأحلام المؤجّلة

هل تذكر آخر مرةٍ مضى فيها عامٌ حققت فيه ما خططت لتحقيقه؟ هل تذكرُ آخر خطوةٍ اتخذتها على طريق حُلُمِك؟ هل تذكر حُلُمَك؟، من المُبهر والمحزن التفكير في كم ما سمعناه من أنفسنا وممن حولنا من أحلامٍ وخططٍ للمستقبل لم تصمد أمام اختبارات الدنيا والزمن، سواءً أكانت تلك الاختبارات بالفعل لا يمكن تجاوزها أو كان الأمر ضعفًا فينا وخوفًا من أي مجازفة، ولهذه الأحلام والخُطط اختير اليوم كمناسبةٍ عالمية تُسمى “يوم الـ بلا بلا بلا”، وهو اليوم الذي يجب فيه الالتفات إلى خططنا المؤجلة واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقها حتى لا تبقى مجرد “بلا بلا بلا” وردت على ألسنتنا فيما ورد، وللتذكير بما أجلناه وقيمته والتحفيز على السعي إليه اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة أهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيءٍ الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

 Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأن من الخطأ مشاهدة أي لحظةٍ منه للمرة الأولى خارج سياقها.

الفيلم الثالث:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلمم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في السويد في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Paterson – Jim Jarmusch

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

After Life – Hirokazu Koreeda

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعماا نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منهاا معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Once – John Carney

مخرج هذا الفيلم الأيرلندي جون كارني كان عازف باص غيتار في فرقة بطله غلين هانسارد، والذي كان بمثابة الأب الروحي لبطلته ماركيتا إرغلوفا فنّيًّا مذ عرفته بعد بلوغها الثالثة عشرة، السن الذي بدأ فيه بالعزف في الشوارع. صوّر هؤلاء في شوارع دبلن دون تصاريحٍ لم يملكوا الوقت ولا المال للحصول عليها ودون إعلام المارّة بما يفعلون، صوّروا في منازلهم وبالإضاءة الطبيعية.. قدّم المخرج لبطليه أجره لتكفي الميزانية فيلمهم، قدّم البطلين الكلمات والموسيقى لأغاني الفيلم عدا واحدة، وقدّم الثلاثة نتاجج كل هذا الشغف في 17 يومًا تم خلالها تصوير الفيلم مستغلين عدم وجود مدير تنفيذي لمجلس الأفلام الأيرلندي والذي جعلهم ينالون موافقة منحهم الميزانية المحدودة لفيلمهم من إداريٍّ أقل مرتبة. حتى القدر شاركهم شغفهم، ومن الصعب جدًّا أن تكون من لا يفعل ذلك.

مغنٍّ في شوارع دبلن وبائعة ورود تعد لقاءهما أغنية، يتضح أنها ليست عابرةً وليست الأخيرة.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Paterson

“قصيدةٌ جارموشيّة ألهم أبياتَها يومُك”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جيم جارموش
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض المشاهد الحميمية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.7

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

كتب جيم جارموش نص الفيلم، تمامًا كما ذُكر في الملخص السابق لقصته، لكنه لم يختر الأسبوع الأكثر إثارةً في حياة باترسون، اختار فقط أسبوعًا في حياته، حيث يصعب التفريق بين يومٍ وآخر تبعًا لمجرياته، إلا بعين شاعر، أو عين من شاهد هذا الفيلم، الروتين هنا ليس المفضي إلى فناءٍ ونسيانٍ وندمٍ على عيشه بناءً على تزييف اليقين بنتائجه، بل ذاك الذي يجعل التكرار مصدرًا لمعانٍ جديدة، فالشاعر حين يصف، تطول قصيدته كلما طال الزمن الذي يقضيه في استكشاف الموصوف وتفاصيله، وإتقان جارموش لاختيار اللمسات التي يضعها في كل يوم يجعلك تطمع أن لا تنتهي القصيدة.

كذلك في إخراجه، كاميرا هادئة مستغرقةٌ فيما تمر عليه مولعةٌ بكل فرصة للقاءٍ جديد معه، يصعب أن لا تشاركها ذلك باختياراته العبقرية للأماكن والممثلين، وإدارته لهؤلاء الممثلين واستغلاله لتميزهم بحيث يمنحك فرصة استقبال طيف المشاعر والأفكار التي ينقلونها في تفاعلاتهم بكامل غناه، مع معاملته لسرده بإخلاصٍ ندر مثيله للفكرة يقدر فيه كل لحظةٍ لأجلها لا لما سبقها أو ما سيليها، تفاصيل اليوم تهمّه لأنها في هذا اليوم، في هذه اللحظة، لا لتصريحٍ ما حولها يخبئه للنهاية، والتي لا تعني هنا إلّا نهاية المدة الزمنية للفيلم، فهذا أسبوعٌ واحد، لم يزل هناك غد، وأبياتُ شعرٍ جديدة.

أداء رائع من آدم درايفر يعبر من خلاله كل ما عُلّق على ملامحه ولغته الجسدية بكامل كثافته وتعقيده بسلاسةٍ محيرةٍ آسرة، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً غُلشيفتِه فَراهاني برقتها الصادقة المبهجة، تصوير مُتقن من فريدريك إلمز، وموسيقى من روح الفيلم وإيقاعه من كارتر لوغان.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة أفضل ممثل في مهرجان تورونتو، ورُشح لـ 26 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Paterson :

M for Mother

“مِي.. كما في أُمّي”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج رسول مُلاغُلي بور
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.6

توفي المخرج الإيراني رسول مُلاغُلي بور بعد صدور فيلمه M for Mother بأقل من خمسة أشهر، بينما كبُر صغيره اليتيم هذا في قلوب كل من شاهدوه منذ ولادته كتهويدة أُم، موسيقى وحب وأمومة وطفولة، هكذا كان وداع مُلاغُلي بور.

حب سبيدة (غُلشيفتِه فَراهاني) وسهيل (حسين ياري) على وشك أن يُثمر طفلهما الأول، لكن حدثًا سبق نبض قلبه قد يمنعه من أن يكون الحلم الذي انتظراه، وقد يحرمه من أبسط حقوق طفولته.

كتب رسول مُلاغُلي بور نص الفيلم، آتيًا بقصّةٍ وشخصيّاتٍ من الصعب أن تفقد أثرها وإن عرفناها وشاهدناها أكثر من مرة، صحيحٌ أن اعتماده على ذاك الوزن العاطفي للقصة كان أكثر مما يجب بإقحاماتٍ مستدرّة للتعاطف ملكت حكايته حساسيةً تغنيه عنها، إلا أن بعض اللمسات المميزة هنا وهناك كموقع الموسيقى من الأحداث وبعض العلاقات الثانوية والحميمية الأُسريّة تشفع له الكثير.

إخراج رسول مُلاغُلي بور يقع في نفس خطأ الميل نحو المبالغة العاطفية حيث لا يحتاج أحيانًا، لكن صدق النتيجة المُفيد بشكل رئسي من أداء نجمته يُضعف موقف كلمة خطأ هُنا، مضافًا إليها أداء الطفل، تقدير تميزهما وحُسن توجيهه، والحرص على تقديم ترجمة بصرية للعاطفة وهوية مانحها والمحاط بها قوية الحضور والتأثير بين حينٍ وآخر.

أداء آسر من غُلشيفتِه فَراهاني يفاجؤك ما يُحدثه في أثر أداء حسين ياري، بإظهار قصوره حين يجتمعان، ومنحه فرصةَ إظهار التميز حين يفترقان، مع أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصّةً الطفل محمد-علي شادمان، تصوير جيد من شابّور بّورامين، وموسيقى رائعة تمنح أثر الفيلم استمراريةً وعمقًا كبيرين من آريا أزيمينيجاد.

رابط مشاهدة M for Mother كاملًا مع الترجمة: