أرشيف الوسم: فرانكلين ج. شافنر

حقائق قد لا تعرفها عن Patton (الجزء الثاني)

عن خلافٍ بين فرانكلين ج. شافنر وجورج ك. سكوتّ وسببه وكيفية تعامل شافنر معه، ثقة سكوتّ المهزوزة في جودة ما يقدّمه واستجابته للترشيح الاوسكاري والفوز، صلات مباشرة بين حرب الواقع والحرب على الشاشة، بّاتون وقصيدةٌ وفروسيةٌ وخيل، وأثر الفيلم في الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وإرثه المستقر في متحفٍ حربي والسبب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Patton

هُدّدت فرصة شافنر في تولي مهمة الإخراج بما سبّب انسحاب ويليام وايلر من المشروع وهو الخلاف مع سكوتّ، وكان حول افتتاح الفيلم بالخطبة التي يعتبرها بعض المؤرخين من أفضل الخطَب الملهمة في التاريخ، سكوتّ رأى أن ذلك سيضر باستقبال أدائه لأنه سيُنتظر منه ما يرتقي لتلك الخطبة طوال الفيلم، فما كان من شافنر إلا أن طمأنه وأخبره أنه سينقل الافتتاحية إلى الخاتمة دون نية حقيقية لفعل ذلك.

لم يكف ذلك سكوتّ القلِق من حجم المسؤوليّة، بل كان يُكثر من الاعتذار لـ شافنر خلال التصوير كونه لم يشعر أنه نجح في الإحاطة بتعقيد الشخصية. هذا كان همه الوحيد، لا إثبات تفوقه، لدرجة أنه رفض فكرة ترشيحه للأوسكار أساسًا ورفض استلام الجائزة في حدثٍ هو الأول من نوعه في التاريخ، فالمنافسة والمقارنة في رأيه غير منصفتَين. ربما هو على حق، لكن الأكيد أنه قدّم دورًا للتاريخ.

كذلك المارشال برنارد لو مونتغومري الذي قام بدوره مايكل بيتس في الفيلم لم يؤمن بالمنافسة، لكن لأسباب مختلفة، لسببٍ مختلفٍ وهو ثقته العمياء بتفوقه وبأن لا طرق صحيحة إلا التي يسلكها، كما كان مونتغومري الحقيقي، فالمشهد الذي يستبدل فيه مونتغومري خطط الجنرال بخططه وقع بالفعل.

وكثيرٌ من المشاهد المنقولة من الواقع لم تكن بحاجة للرخصة الإبداعية للتعديل، كالمشهد الذي يخبر فيه بّاتون الجنرال هارولد أليكساندر (جاك غويليم) أنه كان في جيش نابليون بونابرت، كإشارةٍ إلى القصيدة التي كتبها بّاتون بعنوان “Through A Glass Darkly” التي يمر فيها على ذكرياتٍ ضبابيّة لستّ حيواتٍ عاشها من قبل، من رجل الكهف إلى أحد جنود الإمبراطوريّة الرومانيّة إلى أحد جنود نابليون، في كلٍّ منهم كان جنديًّا. وحادثة الصفع التي جُرّد فيها بّاتون من صلاحيّاته القياديّة لـ11 شهرًا رغم اعتذاره ممّن صفعهما. لكن تسريب الأمر للصحافة اضطر المسؤولين لمعاقبته بهذا الشكل.

والمشهد الذي يقول فيه كودمان (بّول ستيفنز) لـ بّاتون أن الجنرال أليكساندر أخبره أن لا يستولي على باليرمو، الحادثة ذاتها وقعت حين غزا بّاتون ألمانيا ووصلته أوامر بتجاوز بلدة ترَيَر، فأجاب: “استوليت على ترَيَر بكتيبتَين، أتريدني أن أُرجعها؟”. والمشهد الذي يأمر فيه بّاتون القسّيس أن يصيغ دُعاءً لحالة الطقس، فحينها صاغ القسّيس الدُّعاء على مضض، ثم أخذه بّاتون وطبعه على بطاقاتٍ بريديّة وزّعها على جنوده، وحين انجلى الطقس كافأ القسّيس بنجمةٍ برونزيّة.

حتى المقابلة التي يُجريها بّاتون من على ظهر جواد كانت احتفاءً بدوره في إنقاذ فصيل حصان الليبيزانر الذي تشتهر به مدرسة ركوب الخيل الإسبانيّة بالإضافة لما فيها من خيولٍ عربيّة، فـ بّاتون هو من حرص على أن لا يجعل السوفييت المتقدّمين من الأحصنة طعامًا لهم مما كان سيقضي على حصان الليبيزانر إلى الأبد. لا يُستغرب أمرٌ كهذا من أحد أقوى المبارزين والمصمّم لسيفٍ حربيٍّ سُمّي باسمه، من أحد الفرسان.

هذه بعض الأحداث الاستثنائيّة العديدة التي شكّلت شخصيّة Patton غير سهلة الفهم وجعلتها مغريةً للاستكشاف سينمائيًّا، جعلتها ملهمةً لـ الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الذي كان يشاهد الفيلم قبل اتخاذه أي قراراتٍ عسكريّةٍ حاسمة، وجعلت المنتج فرانك ماكارثي يستمر في محاولة تقديم بّاتون على الشاشة لعشرين عامًا اختتمت بفوزه بأوسكار أفضل فيلم وتبرعه به لمتحف الجنرال جورج ك. مارشال الذي أشاد ونستون تشرشل بدوره في الحرب العالمية الثانية، وكان ماكارثي قائد لواءٍ تحت إمرته. ما زال أوسكار ماكارثي في المتحف حتى هذا اليوم.

حقائق قد لا تعرفها عن Patton (الجزء الأول)

أول وأكبر ثلاث ملاحم متتالية صنعها فرانكلين ج. شافنر تحوّلت لكلاسيكيّات. يحتل المركز 89 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل 100 فيلم في التاريخ، كما يحتل بطله المركز 29 في قائمته لأعظم 50 بطل في التاريخ. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي. فائز بسبع أوسكارات من بين 10 ترشيحات متضمّنةً أفضل فيلم، نص، إخراج، تصوير، موسيقى، وممثل بدور رئيسي. Patton وقصة صنعه.

المحاولة الأولى لصنع فيلم عن الجنرال الأمريكي الأسطوري صاحب الدور التاريخي في الحرب العالمية الثانية جورج س. بّاتون تعود إلى عام 1953، حين حاول منتجو “20th Century Fox” التواصل مع عائلته لمعرفة تفاصيل أكثر وتصفح مذكراته، مختارين الوقت غير المناسب بطلب ذلك من العائلة في اليوم التالي لوفاة أرملته، فرُفض الطلب بشكلٍ قاطع. مما خيّب آمال المنتج فرانك ماكّارثي الذي استبشر خيرًا بعد قضاء سنوات في محاولة إقناع الشركة بالمضي في المشروع.

جاءت المحاولة الثانية حين قدم فرانسيس فورد كوبّولا عام 1966 مسودّةً مستندةً إلى كتابي السيرة “Patton: Ordeal and Triumph” لـ لاديسلاس فاراغو و”A General’s Story” للجنرال عُمَر برادلي، وإلى ما تم جمعه بناءً على تجارب آخرين معه بين ضبّاطٍ وجنود كون عائلته لم تقدم أي مساعدة، لتُرفض بشكل رئيسي لأنه يفتتح الفيلم بخطاب بّاتون كما تم التخلي عن خدماته بهذا الصدد بشكلٍ كامل.

لكن بعد سنوات قليلة وبعض المحاولات الفاشلة للإتيان بأفضل مما أتى به كوبّولا، اعتُمد نصّ الأخير وطُلب من إدموند هـ. نورث بعض التعديلات التي لم تشمل الافتتاحيّة، ودون التواصل مع كوبّولا الذي لم يلتقِ بـ نورث إلا في حفلات استلام الجوائز، مع الاستعانة باستشارة الجنرال عُمَر برادلي وإن لم يكن من أكبر معجبي بّاتون. والنتيجة احتلال هذا النص للمركز 94 على قائمة نقابة الكتّاب الأمريكية لأفضل 100 نص في التاريخ.

رُبّما لصدفةٍ ورُبّما لتفادي المشاحنات مع المخرج حول من الأحق ببطولة الفيلم، بدأت عملية اختيار الممثل قبل اختيار المخرج، ومرت على تيلي سافاس، جون واين الذي رُفض من قبل ماكّارثي، لي مارفن، برت لانكاستر الذي رفض التزامًا بمبادئه الرافضة للحرب وتمجيدها، رود ستايغر الذي اعتَبر رفضه للدّور أكبر خطأ في مسيرته، ثم روبرت ميتشم الذي رفض ناصحًا بـ جورج ك. سكوتّ، ولحسن الحظ أخذوا بالنصيحة.

وإن أدى ذلك لانسحاب ويليام وايلر من مقعد المخرج الذي وصله بعد مروره على جون هيوستن، هنري هاثاواي، وفريد زينيمان، وذلك لخلافٍ بينه وبين سكوتّ على النص جعله يُفضّل اختيار مشروعٍ آخر يختم به مسيرته حيث يملك السلطة الفنية التي تليق بها. لا يُمكن تخيُّل الفيلم دون سكوتّ، لكن لا شك أنه من المثير جدًّا مشاهدة ما كان ليصبحه إن كان وراءه صانع “Ben-Hur“.

في النهاية، اختير فرانكلين ج. شافنر الذي حقق نجاحًا تاريخيًّا مع آخر أفلامه “Planet of the Apes” عام 1968، وكأن الفيلم كان ينتظره، فبعد أول أفلامه ذات الميزانيّة الكبيرة والطموح الكبير والنجاح في توظيف تلك الميزانية لصنع كلاسّيكيّة، كسب الثقة والخبرة اللازمة لإدارة مشاريعٍ أكبر، فمُنح فرصة إخراج Patton

عن خلافٍ بين فرانكلين ج. شافنر وجورج ك. سكوتّ وسببه وكيفية تعامل شافنر معه، ثقة سكوتّ المهزوزة في جودة ما يقدّمه واستجابته للترشيح الاوسكاري والفوز، صلات مباشرة بين حرب الواقع والحرب على الشاشة، بّاتون وقصيدةٌ وفروسيةٌ وخيل، وأثر الفيلم في الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وإرثه المستقر في متحفٍ حربي والسبب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Patton