أرشيف الوسم: فرانك دارابون

حقائق قد لا تعرفها عن فيلم The Green Mile (الجزء الثاني)

عن وصول مايكل كلارك دانكان إلى دوره التاريخي، زيارات كينغ لموقع التصوير وملاحظاته وكرسي الإعدام الكهربائي، جهود دارابون مع جدول التصوير، ورد هانكس على النقاد سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة رحلة الإنسانية عبر الميل الأخضر.

أما دانكان فكانت قصته الأكثر إثارةً، فبعد أن كانت أدواره في الأفلام تقتصر على حراس شخصيين وما شابه، وهي الوظائف التي شغلها بالفعل، ولطالما سخر زملاؤه من أحلامه السينمائية، أصبح الحالم أحد أبطال فيلم “Armageddon” وكوَّن صداقةً مع بروس ويليس خلال تصويره، كانت طريقه إلى ذروة أحلامه بأن يقترحه ويليس على دارابون لدور جون كوفي بعد أن كاد ييأس من إيجاد الشخص المناسب له، وقبل ثلاثة أسابيع فقط من بداية التصوير، لتتحقق خيالات كينغ مرةً أخرى على أرض الواقع لدرجةٍ لم يستطع كتمانها، فذهب إلى دنكان في موقع التصوير ليخبره أنه لطالما تخيل جون كوفي بهذا الشكل.

وبالحديث عن زيارات كينغ لمواقع التصوير، قام الروائي بتجربة الجلوس في كرسي الإعدام بالكهرباء الذي سبب لقرائه الكوابيس، فاختبر ما اختبروه وسرعان ما قرر إنهاء التجربة، وطلب من هانكس أن يجربه، ليفاجأ برفض هانكس وتبريره ذلك بأنه المسؤول عن السجن، لم يعلم بأن تجسيد هانكس لشخصية بول إيدجكومب خلال التصوير لم يكن مقتصرًا على لحظات ظهوره أمام الكاميرا.

خاصةً مع حرص دارابون على عيش ممثليه وبالتالي مشاهديه الحالة كما يجب، فرغم أن من كانوا يشغلون أماكنهم في الحقيقة وفي ذلك العصر لم يرتدوا البزات الرسمية جعل أبطاله يرتدونها، كما أنه تلاعب بزوايا الكاميرا ليظهر دنكان بالحجم الذي شاهدناه رغم أنه يماثل ديفيد مورس بالطول وأقصر بقليل من جيمس كرومويل.

لكن جهود دارابون لم تفلح في جعل الفيلم ينتهي وفق الجدول المحدد، بل تجاوزه بقرابة شهرين، مما جعل توتره يصل حد رفع أحد بيوت الكلاب ورميه، لكنه في النهاية صرح بأنه لو خُير بين صنع هذا الفيلم والسباحة مع سلمى حايك عاريين لاختار الفيلم، يبدو أنه بالفعل عنى له الكثير!

“إنه المزيد من الفيلم مقابل مالك! وكأنه شوط إضافي، يالها من فرصة! الآن يمكنك الحصول على أمسيةٍ كاملةٍ من المتعة!”، هذا كان رد توم هانكس على تذمر النقاد من طول مدة الفيلم، وختامًا، أعتقد أني أشاركه وجهة النظر هذه.

حقائق قد لا تعرفها عن The Green Mile (الجزء الأول)

احتل المركز الثاني في قائمة القناة الرابعة البريطانية لأكثر الأفلام استدرارًا للدمع، غلب نصه قلوب نجومه فكان وصول أحدهم لصفحته الأخيرة يعني تأكده من كون انضمامه للمشروع يعني منعطفًا كبيرًا في مسيرته، اعتبره ستيفين كينغ أكثر الأعمال التي استندت إلى رواياته صدقًا ووفاءًا للأصل، وكان أكثرها حصدًا للأرباح، The Green Mile وقصة الأميال التي قطعها إلى قلوبنا.

عام 1996 خطر للروائي الكبير ستيفين كينغ أن يقوم بنشر روايته القادمة على شكل سلسلة كتيبات، مما سيجبر من لا يصبرون على الإثارة التي يخلقها في أولى صفحات رواياته فيقفزون إلى آخرها على تقدير ترك كل شيء لحينه وتقدير أثر ذلك، كما أن ذلك سيمنحه الوقت للإتيان أصلًا بالنهاية التي لم يكن يعلم ماهيتها حين بدأ بالنشر، وطبعًا كان فرانك دارابون أحد أكبر معجبيه وصانع “The Shawshank Redemption” أحد أهم الأعمال السينمائية المستندة إلى كتاباته من أكثر الناس تلهفًا لكل كتيب يصدر، ومع الكتيب الأخير علم أن المرة الثانية التي سيحمل فيها عملٌ اسمه على الشاشة الفضية ستكون مع هذا الفيلم وبدأ بإعداد نصه.

وبذلك النص استطاع استمالة أي نجمٍ أراده، عدا جون ترافولتا الذي رفض دور البطولة، كما فعل مع “Forrest Gump”، ليخسر فرصةً أخرى لصالح توم هانكس، والذي كان رفضه لدور آندي في “The Shawshank Redemption” ليقدم دور فورست غامب سببًا إضافيًّا لقبوله دوره هنا، احترامًا لـ فرانك دارابون وتقديرًا لروعة ما قدمه سابقًا، فتحقق حلم كينغ الذي لم يتخيل إلا هانكس بطلًا لروايته.

في حين لم يفلح جوش برولين (لحسن الحظ) في إقناع دارابونت بأنه الأكفأ لدور وايلد بيل وارتون فذهب إلى سام روكويل، كما أن وجه باري بيبر حمل طيبةً لا تناسب دور بيرسي الذي أراده دارابون له في المقام الأول فمنحه دور دين ستانتون، وكان دور بيرسي ذو الـ 21 عامًا من نصيب دوغ هاتشيسون ذو الـ39 عامًا صاحب الوجه الذي لا يشيخ، والذي اضطره لأن يظهر شهادة سوقه أمام أحد المنتجين فيما بعد ليصدق عمره الحقيقي.

عن وصول مايكل كلارك دانكان إلى دوره التاريخي، زيارات كينغ لموقع التصوير وملاحظاته وكرسي الإعدام الكهربائي، جهود دارابون مع جدول التصوير، ورد هانكس على النقاد سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة رحلة الإنسانية عبر الميل الأخضر.

فيلم The Shawshank Redemption.. ما وراء الكواليس

كان التجربة السينمائية الأولى لمخرجه، فشل في تغطية حتى كلفة إنتاجه في شباك التذاكر، لكنه نجح في أن يكون من الأفلام المفضلة لدى الملايين من عشاق السينما، وسنقوم هنا باستعراض الخطوات التي سارها صناع الفيلم ليصلوا إلى القلوب بدل الجيوب.

أول فيلم صنعه فرانك دارابون كان فيلمًا قصيرًا مستندًا إلى قصة رعب قصيرة لـ ستيفين كينغ نال إعجاب الأخير وجعلت من الاثنين أصدقاء، وكان دارابون يخطط لجعل عمله السينمائي الروائي الأول أيضًا فيلم رعب، لكنه قرر إشغال نفسه بكتابة سيناريو عن القصة القصيرة “Rita Hayworth and Shawshank Redemption” لـ كينغ أيضًا للابتعاد عن أجواء الرعب وانتهى من الكتابة بعد 8 أسابيع.

وبدأ بعد ذلك بعرضه على شركات الإنتاج ووصل إلى المخرج روب رينر الذي أعجب به بدرجة جعلته يعرض 2.5 مليون دولار لشراء حقوق ملكيته وإخراجه، وكان يفكر بـ توم كروز لدور آندي وهاريسون فورد لدور ريد، وبالفعل فكر دارابون بالعرض جيدًا لكنه في النهاية فضل أن يقوم هو بالإخراج لما وجده في نصه من فرصةٍ لصنع عمل عظيم، وكون اسمه لم يكن يشكل كل ذاك الإغراء للمنتجين فقرر التنازل عن أجره في سبيل منحه فرصة الإخراج تلك وهذا ما حدث.

كلينت إيستوود، هاريسون فورد، بول نيومان، وروبرت ريدفورد كانوا من ضمن المقترحين للعب دور ريد، ورغم ثقل وزن أغلب تلك الأسماء (جميعهم عدا فورد) إلا أن دارابون لطالما اعتبر مورغان فريمان هو الأنسب لحضوره المهيب وصوته الرخيم الذي يعتبر الأشهر في عالم السينما على الإطلاق، لكن الأمر لم يكن محسومًا بهذا الشكل مع دور آندي، فقد تم عرضه على توم هانكس الذي رفضه لتعارضه مع عمله على “Forrest Gump“، كيفين كوسنر الذي ندم فيما بعد أشد الندم على رفضه إياه لانشغاله بالعمل على “Waterworld”، وكذلك توم كروز، نيكولاس كيج، جوني ديب وشارلي شين كانوا من ضمن المقترحين للعب الدور الذي ذهب أخيرًا إلى تيم روبنز.

لكن الأكثر إثارةً من كل هذا أن هناك من لم يروا في أدوار آندي وريد أي إغراء، وإنما وجدوا الإغراء كله في دور البطلة!، فرغم استبعاد اسم “Rita Hayworth” في عنوان الرواية من عنوان الفيلم للتخلص من التباس ظن الناس أنه فيلم سيرة ذاتية عن الممثلة الشهيرة، اتصل مدير أعمال لأحد عارضات الأزياء بـ دارابون وحلف بأن موكلته تعتقد أن نصه أفضل نص قرأته بحياتها وأنها الأنسب للعب دور ريتا هايوورث الغير موجود أساسًا في الفيلم!

صحيحٌ أن فريمان لم يستطع الفوز بدور هايوورث، لكن صناعة الفيلم تمت على إيقاع صوته، والذي تم تسجيله يروي ما رواه في الفيلم قبل تصويره في استديو خلال 40 دقيقة، لكن للأسف لم يكن التسجيل بتلك الجودة مما اضطرهم لإعادته، لكن هذه المرة خلال 3 أسابيع، ومن الجدير بالذكر أن دارابون كان يشاهد فيلم “Goodfellas” لـ مارتن سكورسيزي كل يوم أحد للاستفادة من أسلوب الراوي وطريقة عرض عبور الزمن.

وبالحديث عن إيقاع صنع الفيلم جاء دور المعلومات التي تحرق بعضًا من أهم أحداث الفيلم والتي أنصح بتجنبها لمن لم يشاهده:

في مشهد الهروب الشهير الذي يعبر به آندي ماسورة صرف صحي تم تصويره في ماسورة مليئة بنشارة الخشب والشوكولا.

أراد دارابون جعل نهاية الفيلم على أن ريد يبحث عن أندي، لكن شركة الإنتاج طبعًا لم توافق وأرادت انتهاء الفيلم باجتماع بطليه لإرضاء الجمهور، فحاول دارابون إرضاءهم دون الذهاب بعيدًا في ذلك وتحويل الأمر إلى ميلودراما، وأبقى مسافةً لا بأس بها تفصل المشاهد عن ذاك اللقاء.

وللختام لا بد من ذكر الحدث اللطيف الذي جرى بين داربون وكاتب القصة كينغ الذي باعها له بـ5000 دولار، لكن المبلغ لم يصل إليه إلا بعد سنوات من صدور الفيلم، فقام بدوره بإعادته إلى مخرجه مع ملاحظة تقول: “في حال احتجت يومًا لدفع كفالة إطلاق سراح. مع الحب، ستيف“.