أرشيف الوسم: فورست ويتيكر

Arrival

“حلوُ الوصولِ ومُرُّ الرحيل، وخيار”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج دينيس فيلينوف
المدة 116 دقيقة (ساعة و56 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

عن القصة القصيرة لـ تيد تشيانغ بعنوان “Story of Your Life” كتب إيريك هايسرَر نص الفيلم، مُغامرًا بالخوض في مجالاتٍ علمية قَبِل فيها خبراؤُها بالتناقضات لأنهم لم يجدوا ما يدحضها، باذلًا كل جهد لموازنة العقل والقلب حتى تصبح إنسانية ما يروي المنطق الذي سيذلّل التناقضات، إنسانيته لا وعظيّته، والمستكشَفة ببنيةٍ زمنيةٍ سهلةٍ ممتنعة استطاع بها كسب التحدي الذي وضعه تشيانغ في سرده المتطلّب، والذي لم يتخيل المنتجون الذين عرض عليهم هايسرَر الشروع أنه قابلٌ للتحويل إلى شكلٍ سينمائي مقبول ويدعو المشاهدين إلى الانخراط في التجربة، وقدم هايسرَر ما لم يتخيلوه بأفضل أشكاله، إلا أنه للأسف ليس أفضل من يكتب الحوارات، وليس المنتجون ممن يستطيعون عدم حشر أنفِهم واضح النتائج المُضرّة وإن كانت قليلة.

إخراج الكندي دينيس فيلِنوف ربما هو أكبر هبة من السماء حصل عليها هايسرَر حتى الآن، والذي تلقى منه الأخير مكالمةً إثر قبوله الانضمام للمشروع قال له فيها: “الآن نحن متزوجون”، وهذا ما كان بالفعل، فيلينوف قدم أحد أضخم أفلام العام بأحد أكثر الإدارات لفريق كبير تعاونيةً ووضوحًا لكونها جعلت الجميع يصنعون الفيلم ذاته قلبًا وقالبًا، انسجامٌ مبهر بين مختلف العناصر وكأن القدر أراد هذا العمل تحفةً فنية فأمكن اجتماع من فيه والمكونين من بعضٍ من الأفضل وبعضٍ قدموا هنا أفضل ما عندهم، حالة قدسية اللقاء الحقيقي الأول بخيالاتٍ وحلم، الغموض المستثير لشغفٍ بالاستكشاف يحرص على ألا يشبعه بشكلٍ كامل ويجعل التجربة أطول من مجرد مدة عرضها على الشاشة، تلاعبٌ بزمن اللحظة يسيطر من خلالِه على القلب والأعصاب ويُجبر العقل على الدخول في حالةٍ تأمليّةٍ مُحبّبة، تكويناتٌ بصرية واختيارات لونية للذاكرة جمالًا وغنى، والاستغلال الأفضل لإبداع لنجمته التي كتب هايسرَر نص فيلمه ولم يجُل في خاطره غيرها بطلةً لحلمه تفيه حقه.

أداء رائع من إيمي آدامز شكّل أساسًا متينًا استند إليه السرد فكريًّا وحسّيًّا لإغناء التجربة، تصويرٌ بعين من يعيش أحد أكثر أحلام يقظته سحرًا من برادفورد يانغ، تصميم إنتاج وديكورات صارخ التميز والاجتهاد للإفادة من روح القصة والفكرة لتدعيم طريقهم إلى المشاهد من باتريس فيرميت وبول هوت، مونتاج أثقل كاهل منجزه جو ووكر الإيقاع السلس المعقّد في نفس الوقت الذي أراده فيلينوف لفيلمه واستطاع الإتيان بالنتيجة الأمثل، وموسيقى شارك في صياغتها القادمون الغامضون إلى كوكبنا بالفيلم لتُشكّل أصدق تعبيرٍ عن اللقاء بهم من يوهان يوهانسون.

حاز على 32 جائزة ورُشّح لـ194 أخرى أهمها ثماني أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، تصوير، مونتاج، مونتاج ومكساج صوت، وتصميم إنتاج.

تريلر Arrival :

Where the Wild Things Are

“هل ستبقي كل الحزن بعيدًا؟ لدي درعٌ ضد الحزن”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج سبايك جونز
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

هذا الفيلم الروائي الطويل الثالث لـ سبايك جونز، ورائعته الثالثة، ومعدودون هم من لا يطلّون علينا إلا برائعة، ومن قد ينتظرون سبع سنواتٍ فقط لأنهم لا يرضون بتقديم عملٍ لم يصل الكمال الذي يستطيعون بلوغه به، كما انتظر جونز حتى خرج هذا الفيلم إلى النور، وغمر أمكنةً نسينا أننا ما زلنا نحتفظ بمثلها في قلوبنا بالنور..

ماكس (ماكس ريكوردز) طفلٌ مرحٌ لطالما وجد صدًّا من أمّه وأخته بالنسبة لمشاركته ما يحب، يومًا ما يقرر أن ينهي ذلك وإلى الأبد بالهرب من المنزل والركوب في سفينةٍ دون وجهة، ليجد نفسه على جزيرةٍ تسكنها مخلوقاتٌ غريبة لكنها أكثر إثارةً ممن تركهم في المنزل.

عن قصة الأطفال القصيرة لـ ماوريس سينداك كتب سبايك جونز وديف إيغرز نص الفيلم، بعبقريةٍ في تحويل أفكارهم وأحاسيسهم وخيالات طفولتهم إلى شخصياتٍ وأحداث، أعدوا شخصية بطلهم والأساس الذي سيبنون عليه كامل القصة ببضعة تفاصيل موزعة بعناية، ومختارة ومصاغة بحيث تضيف لقرب بطلهم الاستثنائي من كل مشاهد، وأمرٌ بالغ الصعوبة والتعقيد كهذا لطالما كانت نتيجته بعض الإقحامات تزيد أو تقل حسب خبرة الكاتب استطاعوا تنفيذه بخفةٍ مبهرة، ثم كأنهم جعلوا بطلهم يأتي بالأفكار التي تلت خلقه، فأتت الأحداث والشخصيات المثيرة متكاملةً وراسمةً طريقًا لمغامرةٍ طفولية يحلم بـ ويغار ممن يعيشون مثلها الكبار.

إخراج سبايك جونز يرسم حلمًا، لكنه حلمٌ بذكرياتٍ اشتقنا لها، لألوانٍ كنا نرى الدنيا بها بدفء ألوان صوره، وصفاء روحٍ يجعل طريق قلبنا لإحساس الجمال وطريق عقلنا لإدراكه منبسطين أمامنا كصفاء الروح التي تسكن تلك الصور، والتي تتدفق بإيقاعٍ يزيدها جاذبيةً ويفيد من غناها، سواءً كانت كاميرته حرةً تجري مع من يجري ويمرح أم استقرت تراقب أبطاله، مع إدارةٍ ممتازةٍ لممثليه كما عوّدنا سواءً البطل الصغير أو من يؤدون أصوات مخلوقاته الظريفة.

أداء ممتاز من الطفل ماكس ريكوردز زاد التجربة خفة ظلٍّ وقربًا إلى القلب، وأداءات صوتية لا تقل عنه وخاصةً من جيمس غاندولفيني ولورين أمبروز، تصوير ممتاز من لانس أكورد، وموسيقى ساحرة تتماهى مع الصورة وترتقي بأثرها من كارتر برويل وكارين أو.

حاز على 7 جوائز ورشح لـ45 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: