Talvar

“مُذنبٌ بريء”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميغنا غولزار
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.3

منذ عام 2008 تثير قضية القتل المزدوجة التي جرت في منزل عائلة تالفار جدلًا واسعًا بسبب ظروفها الاستثنائية الشبيهة بروايات أغاثا كريستي، ومرورها على أربع محاكمات مختلفة خلال خمس سنوات أبرزها محاكمة الإعلام، مما يجعل تقديم فيلم مبنيٍّ عليها مسؤوليّةً أكثر حساسيّةً من تلك التي على كاهل المحققين، فالفيلم يُعتبر المحاكمة ذات التغطية الأكبر إعلاميًّا وسيؤثر على حياة كل من تمسهم القضية للأبد. من هذا المنظور، الفيلم لم يكن على قدر المسؤولية. أما بتنحية جانب القصة الحقيقية فأنت أمام فيلم جريمة لن يغادر أو تغادر ذاكرتك بعد وقتٍ قليل.

راميش (نيراج كابي) ونوتان (كونكونا سين شارما) أبوين لابنةٍ وحيدة يدخلان ذات صباحٍ يسبق عيد ميلادها الخامس عشر بأيام ليجدا جثةً محل البهجة باقتراب ذاك العيد، وبعد تحقيقٍ أوّليٍّ لم يُقدّم دلائل كافية تُسلّم القضيّة لـ آشوين كومار (عرفان خان) الذي تأخذه ملابسات القضية في طريقٍ يبدو أن لا نهاية للنظريات التي يُمكن استنتاجها منه حول ما حدث بالفعل ذاك اليوم.

كتب فيشال باردواج نص الفيلم، مستغلًّا أغلب الفرص المتاحة بنتيجة التغطية الإعلامية الكبيرة للقضية للمحافظة على درجة إثارة لا يمكن معها أن تفقد يقظتك طوال الفيلم، فبدل تقديم التفاصيل الغنية لمجريات التحقيقات بإقحاماتٍ حواريّة مُكثّفة، يُرتب تلك التفاصيل ويوزعها على طول الفيلم بحيث تفقد قدرتك على تصور النهاية بعد خيبة ظنك بأنك وصلت إليها مرتين أو ثلاثة، مع سلاسة في تضمين التعليقات السياسية والاجتماعية، حرص يؤتي ثماره على أنسنة بطله، ولمسات كوميديا ذكية منسجمة والسياق بالكامل. أما ما فوته من فرص فتتجلى في اثنتين رئيسيّتين: الأولى منح المشاهد فرصة أن يكون القاضي، أمرٌ يتحاذق لفعله بترك بذور شك هنا وهناك ضد الطرف الذي يميل إليه، لكنها لا تكفي لإخفاء ميله الواضح والصريح إليه. والثانية فيما يتيحه زمن التحقيقات الطويل من مساحةٍ للتجريب في تطور الشخصيات، أهمها والعابر منها بين الجموع المتابعة لأخبار القضية، مساحة لم يقترب منها باردواج.

ولا إخراج ميغنا غولزار الذي كانت إسهاماته محدودة بحيث يضيف القليل ولا يضر بالكثير، وأبرزها الأجواء الواقعية غير الجافّة، توازنٌ يصعب المحافظة عليه في فيلمٍ مكونٍ بالكامل من إجراءات قانونيّة، لكن بحسن تقدير لحظات خفة الظل في نص باردواج وحجم ما يمكن أن يقدمه بطلها، والعناية بإدارة الممثلين بحيث يُدعّمون الشّك دون بيان أي جهد لفعل ذلك نجحت غولزار في المحافظة على هذا التوازن.

أداء استثنائي آخر من عرفان خان لشخصية تدعو من يجسدها لقالب أدائي معيّن لطالما نجح، قالب تجاهله خان بالكامل مانحًا الشخصية أصالة لم تملكها في النص، مع أداءات ممتازة من نيراج كابي وكونكونا سين شارما، تصوير جيد من بّانكاج كومار، وموسيقى مناسبة من فيشال باردواج وكيتان سودها.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Talvar لما فيه من حرق لأحداثه.

Haider

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج فيشال باردواج
المدة 160 دقيقة (ساعتين و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية

 

“أُعد ليكون تحفةً فنية، لكن..”

لطالما عُرِفَ المخرج الهندي “فيشال باردواج” بخروجه عن خط الأفلام البوليوودية المعتاد وتقديمه أعمالاً جدية وراقية، ومن أفضلها المقتبسة عن مسرحيات لشكسبير، هنا يقدم عمله الثالث، لكن للأسف تجد بين لحظةٍ وأخرى شيئاً ناقصاً، شيئاً كان من عوامل جمال أعماله الشكسبيرية الأخرى، وتحس بأنه “نقص” لأن باقي العناصر على مستوى ممتاز وبخاصة إخراج “باردواج” وهذا النقص يقلل من قدرها ويظلمها، ورغم كل هذا يبقى عملاً راقياً قد لا يرفع من قدر صانعه لكنه لا يقلل منه.

“حيدر”(شاهد كابور) يعود إلى كشمير “منطقة صراع هندي باكستاني حدودية” التي يقيم فيها والداه بعد اختفاء أبيه، ليبحث عنه أو حتى عن جثته على الأقل، وفي طريقه يصادف عدة أمور تجعل مسؤولية اختفاء أبيه لا تلقى فقط على الصراع الدائر، لكن يبدو أن شخصاً بعينه كان مسؤولاً عن ذلك ومعداً له، وهذا الشخص قد يكون عمه “كورام”(كي كي مينون) والذي أقامت عنده أمه “غزالة”(تابو) بعد اختفاء أبيه مما يجعلها أيضاً ضمن دائرة الشك، فمتى سيصبح الشك يقيناً؟ وهل ستتسع تلك الدائرة أم ستضيق؟

عن مسرحية “هاملت” لـ”ويليام شكسبير” كتب “فيشال باردواج” حوار الفيلم واشترك بكتابة السيناريو مع “باشارات بير”، فكرة النص ممتازة وخاصةً بجعلها من “كشمير” مسرحاً مثالياً للحدث، وبناء الشخصيات جيد وبالأخص الأم، لكن تظهر شخصية او اثنتين لا يبدو أن لوجودهم أهمية تستحق الذكر، وعلى صعيد الحوار فإنه يبسط الحدث الذي يجري خلاله إلى درجة تفقده عمقاً وهيبةً كانت ستضيف للفيلم.

إخراج “فيشال باردواج” قوي الحضور كعادته، حريص على بناء حالة وأجواء خاصة للفيلم تزيد من أهمية التجربة، حريص على تقديم مشاهد شكسبيرية مهيبة الوقع، ويهتم بدراسة ممثليه كما درسوا شخصياتهم، لكن للأسف هنا ليس كل الممثلين يستحقون ذاك الاهتمام من كاميرته، ربما نجومية بعضهم الكبيرة كـ”شاهد كابور” جعلت هناك حدوداً لتوجيهه.

أداء ممتاز من “تابو” التي جعلت لشخصيتها عمقاً بني عليه جزء كبير من نجاح الفيلم، ظهور “إيرفان خان” كعادته يستحوذ على انتباهك، أداء جيد من “شاهد كابور” لكنه لم يتخلص بعد من عقدة النجم البوليوودي الذي يجب أن يحافظ على وسامة تعابيره أكثر مما يحافظ على صدقها، باقي الاداءات جيدة بشكل عام، تصوير “بانكاج كومار” جيد، والموسيقى التي ألفها مخرج الفيلم “فيشال باردواج” جعلت للفيلم مهابةً غطت في بعض الأحيان على قصور بعض العناصر.

تريلر الفيلم: